|
|
|
|
|
|
2013-02-10
|
|
إنهم يستثمرون الأزمات..!
|
|
بقلم: ابراهيم عباس
|
يبدو من الواضح أن الاستعمار الجديد بما في ذلك إسرائيل، لم يعد يفكر في خوض الحروب التقليدية في المنطقة، إلاّ في أضيق الحدود، وفي حالات استثنائية. وربما أن تداعيات 11 سبتمبر كانت البداية الحقيقية لهذا التوجّه، لكن ما حدث بعد اندلاع ثورات الربيع العربي قبل نحو عامين، كان نقطة التحوّل الحقيقية بعد أن تبنّت تلك الدول إستراتيجية ناعمة، تتضمن في أحد عناصرها "الفوضى الخلاقة" وفق مفهوم هنتنجتون وفوكوياما وبارنيت التي تقوم أساسًا على الهدم، ثم إعادة البناء، الذي يفترضه المحافظون الجدد بأنه يستلزم التقيد بما يسمّونه "القيم الأمريكية"، فيما تغيّرت تلك الرؤية بعض الشيء مع مجيء ما يمكن أن نسميهم "الديمقراطيين الجدد"، لتصبح "الحفاظ على المصالح الغربية".
في مواجهة هذا النوع من التحديات التي ازدادت وتيرتها في الآونة الأخيرة، برهنت تلك الدول على أنها استفادت من دروس 11 سبتمبر في تجنّب التورّط في حروب مكلّفة ماديًّا وبشريًّا، مدشنةً لمرحلة جديدة في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط التي تشكل تهديدًا لمصالحها الحيوية دون تكلّفةٍ تذكر، حيث أصبح بالإمكان توصيف الملامح الأساسية لهذه المرحلة بأنها تقوم أساسًا على توظيف أي حدث بصرف النظر عن تأثيراته ليخدم في نهاية المطاف مصالحها. ولعلّ أوضح وأحدث مثال لذلك الموقف الإسرائيلي من الأزمة السورية، فكما استثمرت إسرائيل أحداث 11 سبتمبر الإرهابية في نزع شرعية المقاومة الفلسطينية بإسباغ صفة الإرهاب على تلك المقاومة، فإنها فعلت الشيء نفسه بالنسبة لثورات الربيع العربي -وبخاصة الثورة السورية- التي أثارت فزعها في بداية الأمر، لكنها لم تلبث أن سعت إلى استثمار تداعياتها، وذلك من خلال رصد الأحداث والتغييرات والتطورات الحاصلة أولاً بأول، وتحليلها في معاهد الدراسات القومية والإستراتيجية لمعرفة الثغرات، ونقاط الضعف التي تعتري مسيرة تلك الثورات، والأخذ باستنتاجات وتوصيات المحللين؛ للاستفادة منها في وضع الخطط الملائمة.
في الشأن السوري يمكن القول إن إسرائيل في المحصلة تبدو سعيدة لمجمل التطورات السورية، لكنها بالرغم ذلك، تتخوّف من أن تحل الفوضى والإرهاب محل الهدوء الذي ظلت تعيشه الجولان حتى عهد قريب، بحيث يمكن القول إنها تواجه في الجولان نفس الاختبار الذي تواجهه مع مصر في شبه جزيرة سيناء. علاوة على ذلك، فإن ليس في وسعها إخفاء قلقها من الصواريخ، وترسانة الأسلحة الكيماوية التي قد تصل إلى بعض أطراف الثورة السورية، وهو الموضوع الذي يقضّ مضجعها الآن، وأصبح يحتل أولوية على الملف النووي الإيراني.
المقلق في هذا الموضوع أن تل أبيب من خلال الغارة الأخيرة على سوريا، حاولت تمرير الرسالة بأنها تدعم الثورة السورية، وأنها تقف مع المجتمع الدولي في دعمه لتطلعات الشعب السوري في الحرية، وإنهاء الحكم الأسدي المستبد، بينما الحقيقة والتاريخ يثبتان أن الرئيس بشار الأسد لم يسعَ قط إلى استرداد الجولان المحتل، وأنه كوالده تمامًا اعتبر أن الحفاظ على حزب البعث، ومصلحة الطائفة العلوية أهم بكثير من تحرير الأراضي السورية المحتلة، وهو ما شكّل وضعًا مريحًا لإسرائيل طيلة الخمسة والأربعين عامًا الماضية.
الغارة الإسرائيلية أثبتت أن الاستعمار ليس وحده الذي يتبنى سياسة استثمار الأزمات، فقد فعل النظام السوري الشيء نفسه، عندما سوّق لمقولة إن الغارة تنم عن مؤامرة تستهدف سوريا، وأن هنالك مخططاتٍ داخليةً وخارجيةً للنَّيل من سوريا؛ باعتبارها الدولة التي ترمز إلى الصمود والممانعة..!!
|
|
* --- - ibrahimabbas1@hotmail.com
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
10 تشرين ثاني 2010
رساله ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
27 تشرين أول 2010
المدلل ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|
|
|
|