|
|
|
|
|
|
2013-01-21
|
|
أسئلة الناس.. في المصالحة
|
|
بقلم: ديــــــاب اللــــــوح
|
أسئلة الناس في المصالحة كثيرة، ففي كل مكان تتصل به، في المخبز، في سوق الخضروات، في البقالة، وفي الشارع، يسألون عن المصالحة، ويكاد يُجمع الناس من كافة فئات الشعب على صيغة السؤال "فِي مصالحة؟" حتى وأنا متوجه للقاهرة قبل عدة أيام في زيارة شخصية، جمعتنا مائدة طعام في إحدى استراحات شمال سيناء، جلس فيها إخوة من "فتح" وإخوة من "حماس"، وإذا بشخص يجلس على طاولة أخرى تبعد عدة أمتار عن طاولتنا، ينادي على مسمع من جميع الجالسين في المكان، والله بدها صورة تلفزيون، لكي ترى الناس هذا الود والوئام بين قيادات فتح و"حماس"، وبعد أن أنهيتُ طعامي توجهتُ للسلام عليهم، وبادروني بنفس السؤال، "فِي مصالحة؟"، وإلى أين أنتم ذاهبون بالمصالحة؟!
هذا السؤال المشروع من الناس أصحاب المصلحة الحقيقية في إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والأهلية والمجتمعية العميقة، ينطوي على عدة أبعاد ومعاني، فمن الناس من يسأل مستفهماً، هل فعلاً هناك مصالحة قادمة في الطريق، ومِن الناس مَن يسأل مشككاً في جدية وإمكانية تحقيق المصالحة، وتعود حالة الشك هذه، من كثرة ما سمعوه الناس من كلام حول المصالحة دون أن يقترن هذا الكلام بالأفعال، وإن اتفاق القاهرة الذي وقع في الرابع من مايو/ أيار عام (2011م)، والذي عقبه عشرات الجلسات، ومئات ساعات الحوار، ومازال حتى اللحظة حبراً على ورق، لم يُترجم على أرض الواقع.
ولقاءات القاهرة الأخيرة، اللقاء الأول في (9/1/2013م)، واللقاء الثاني في (17/1/2013م)، بين فتح وحماس طرفي الانقسام، برعاية كريمة من الأشقاء في مصر، أثارت آمال وشجون كثيرة لدى الناس وخاصة لدى أهالي المعتقلين السياسيين، وهل هناك حقاً مصالحة حقيقية تلوح في الأفق، خاصة أن هذه اللقاءات الثنائية بين "فتح" و"حماس" قد جاءت في ظل بيئة دافئة ومناسبة تشكلت بعد حرب الأيام الثمانية القاسية على قطاع غزة، وما ترتب عنها من وحدة الموقف الوطني على الأرض، وبعد اعتراف المجتمع الدولي بفلسطين دولة بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، والتي توجت بحالة من التلاحم الجماهيري الذي عبر عن أروع صور الوحدة الوطنية الفلسطينية، سواء في احتفالات "حماس" بالضفة الغربية، أو في احتفالات "فتح" الحاشدة في غزة.
والسؤال الذي يتبادر لدى الناس، هل هذه المرة ، هناك شيء مختلف عن المرات السابقة، وهل القيادات في طرفي الانقسام، جادون بما فيه الكفاية، لاقتران الإرادة السياسية العليا بالممارسة العملية، ومقارنة الأقوال بالأفعال، والتقدم بخطوات عملية ملموسة على الأرض، وفي الشارع، لطي هذه الحقبة السوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني، وتحقيق المصالحة العميقة التي طالما انتظرها الناس على مدار سنوات الانقسام البغيض.
لقاء القاهرة الأخير، هو لقاء هام، لقاء طيب ذو شأن كبير، استعرض آليات تنفيذ اتفاق القاهرة، وقرر الدعوة لعقد لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية في التاسع من فبراير القادم بالقاهرة، هذه اللجنة التي تُمثل الإطار القيادي للمنظمة الذي تشارك فيه الفصائل كافة بما فيها حركة "حماس"، وحركة الجهاد الإسلامي، والمستقلين، وعلى جدول أعماله حسب ما جاء في اتفاق المبادئ بين فتح وحماس بالقاهرة، أن يتم بحث العديد من القضايا الهامة "رزمة واحدة"، أبرزها: إقرار قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وتشكيل لجنة انتخابات المجلس الوطني بالخارج، وتكليف لجنة الانتخابات المركزية ببدء التسجيل في الداخل لانتخابات المجلس الوطني، وأن تستأنف لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة في موعد أقصاه يوم (30/1/2013م)، وبالتوازي تبدأ المشاورات لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في موعد أقصاه (30/1/2013م) أيضاً، كذلك أن تستأنف لجنة المصالحة المجتمعية ولجنة الحريات العامة عملهما في الضفة الغربية وقطاع غزة في موعد أقصاه يوم (30/1/2013م).
إذاً الأيام العشر القادمة، وفي موعد أقصاه (30/1/2013م)، هي أيام حاسمة، والناس تتوقع في أي يوم منها، أن ترى خطوات عملية وبزوغاً للأمل المرجو، وأهمها استئناف لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة، وبدء المشاورات لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، من أجل أن يكتسب لقاء التاسع من فبراير القادم بالقاهرة أهمية خاصة، وأن يكون لقاءً ناجحاً، بمستوى الآمال والطموحات الوطنية والقومية والجماهيرية المعقودة عليه، وأن يُحدث انطلاقة جدية، نحو تحقيق مصالحة عميقة في المجتمع الفلسطيني، تؤسس لمرحلة جديدة من التعايش المشترك مع الخلافات، والعمل المشترك، والتعاون المشترك، والثقة المتبادلة، والديمقراطية، تمكن الشعب الفلسطيني من استعادة وحدته الوطنية والسياسية والمجتمعية، لرص صفوفه وتوحيد إمكانياته لتجسيد إقامة دولته على أرضه المحررة من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، كلنا أمل، وإن غداً (30/1/2013م) لناظره قريب.
|
|
* الكاتب أحد قياديي حركة "فتح" في قطاع غزة. - diab.n.aa@gmail.com
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
10 تشرين ثاني 2010
رساله ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
27 تشرين أول 2010
المدلل ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|
|
|
|