8 February 2013   Uri Avnery: Can Two Walk Together? - By: Uri Avnery

7 February 2013   The Role of Psychological Resistance - By: Alon Ben-Meir

7 February 2013   The PLO and Jordan - By: Daoud Kuttab

6 February 2013   Israel Fuels Syrian Fire, Risking Regional Outburst - By: Nicola Nasser

5 February 2013   Settlements are illegal, settlers must leave - By: Rashid Shahin


1 February 2013   Uri Avnery: Woe to the Victor - By: Uri Avnery

31 January 2013   What about Palestinian ghettos in the West Bank? - By: George S. Hishmeh

31 January 2013   Earning the Nobel Peace Prize - By: Alon Ben-Meir

31 January 2013   Accepting reality after Jordan's elections - By: Daoud Kuttab


25 January 2013   Uri Avnery: A Move to the Center - By: Uri Avnery

24 January 2013   Obama’s foreign policy in focus - By: George S. Hishmeh





28 تشرين ثاني 2012   قيامة شعب.. قراءة أولية في دفتر الثورات العربية - بقلم: ماجد كيالي










 
اسم الصديق الذي تريد الإرسال إليه  
إرسال الى البريد الإلكتروني  
إسم المرسل  
 
2012-12-22

خالد مشعل: خطاب الاسترداد والاحتواء


بقلم: عماد غياظة

شكل العدوان الصهيوني الأخير على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، محاولة تحريكية تفعيليه لملف إقليمي عاني من الركود منذ عام 2007-2008، على ضوء فشل مقترحات دولة الاحتلال بخصوص الملف الإيراني، والتفاعلات غير المواتية بين إدارة واشنطن وحكومة الاحتلال أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وكذلك التغيرات التي يتعرض لها الوطن العربي، وحالة أللاستقرار الغامضة. وفعل العدوان حالة التفاعل غير الرسمي والمباشر بين دولة الاحتلال والسلطة الفعلية في القطاع، من اجل صياغة قواعد مؤقتة تحمي العملية الانتخابية وتداعيات أي فعل أثناء الانتخابات حتى يتمكن الائتلاف الحاكم من تجاوز ذلك انتخابيا، وعدم تكرار ما جرى مع اولمرت أو بيرس أو باراك في انتخابات سابقة، أدت لخسارتهم جميعا الانتخابات.

وقد أدت العملية التحريكية للملف نسبة لا بأس منها، لكنها تخطت حدودها المرغوب فيها، وتجاوزت في تفاعلاتها ما كان متوقعا، حتى ساندت الخطوة التي تبعتها فلسطينيا بالتحرك الدبلوماسي لمعركة الأمم المتحدة، والتي تعتبر من وجهة نظر البعض أنها جاءت لفك الارتباط مع الاتفاقيات المتكلسة، وفض اشتباك فوقي مع رؤية الدولة العبرية لدور السلطة الوطنية الفلسطينية" كأدارة فلسطينية" للاحتلال اللامنتهي. فما جرى من جهة فعل ملفات، ومن جهة أخرى جمد ملفات أخرى، ورسم مقدمات لحالة من الفوضى غير المنظمة، ستكون محور التفاعلات السياسية في المنطقة لسنوات قد تكون طويلة. وفعلت فعلها هذه العملية في الملف الفلسطيني الداخلي، إلى درجة أجبرت طرفي الملف لتبني مواقف تخالف فيها ما تم الاتفاق عليه ضمنيا بإدارة حالة الانقسام، دون البحث في حلها أو البت فيها.

ففلسطينيا وعلى المستوى الشعبي العام لم تكن الحرب العدوانية على القطاع خطوة مفاجئة، بل حتى على مستوى بعض النخب التي ترقبت ذلك منذ نهاية معركة 2007-2008، خاصة لمن يدرك السلوك العدواني لدولة الاحتلال، والمرتبط في الغالب بالمعارك الانتخابية لها الكيان، وتكرار ذلك عندما يكون "اليمين الصهيوني" في سدة الحكم. ولكنها قد تكون خطوة خالفت فيها دولة الاحتلال التفاهمات غير الرسمية بينها وبين طرفي الملف الداخلي الفلسطيني، مما غير من مواقفهما المعبرة عن حالة إدارة الحالة، وليس تغير الحالة المكرسة في الأراضي الفلسطينية ومستوى تفاعلات ذلك مع دولة الاحتلال، يستثنى من ذلك رؤية دولة الاحتلال ما كان يجري تجاه السلطة الفلسطينية بعد خطوتها التوجه للأمم المتحدة التي عطلت من خلال مجلس الأمن 2011.

ومما زاد الحالة غموضا وتشتيتا لدى طرفي الملف الفلسطيني، التفاعلات الشعبية التي ظهرت خاصة في مدن فلسطين وقراها ومخيماتها، والتجاوب الوطني المغاير لعدوان 2008، مما خلق حالة من التوازن " المؤقت" للهوية الجمعية الفلسطينية التي لم تستطع سياسات الاحتلال ولا حالة الانقسام من تكريسها شعبيا،على الرغم من تعدد وتمايز التحديات التي تواجهها التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، ومعالم المرحلة غير المستقرة في النظام العربي، وإسقاطات الأزمة الدولية المالية، والانتخابات في الولايات المتحدة. فعززت هذه الحالة المؤقتة من الشعور الوطني والهوية من تراخي طرفي الأزمة شيئا ما تجاه الأخر، تحت ضغط هذه الحالة، واتخاذ خطوات تتجاوز التفاهمات الرسمية وغير الرسمية بينهما مع دولة الاحتلال، فكان التوجه للأمم المتحدة فعليا، وكانت الرؤية "التجديدية" للاخوان في إعادة الخارطة الداخلية للملف الفلسطيني لسابق العهد، طالما تم المس بالحالة الراهنة.

وما جاء في خطاب النصر واليوبيل الفضي لانطلاقة حركة "حماس"، احد أجنحة الأخوان المسلمين بفلسطين، (المادة 2 ميثاق حماس)، يوم 8 كانون الأول 2012، لدلالة قابلة للاعتماد على انه خطاب (الاسترداد والاحتواء) الذي جاء بعد العملية التحريكية لدولة الاحتلال، التي حركت كافة أجزاء الملف، ومنه الفلسطيني، الذي شكل حلقة ثالثة من حلقات الاسترداد الشخصي لرئيس المكتب السياسي، الذي تداولت المعلومات انه يغادر موقعه الرسمي الحالي ولن يكون في هذا الموقع. والاسترداد الأول كان في تمكين حكم الأخوان في مصر من خلال دورها المباشر في التفاهمات التي تمت بين "حماس" ودولة الاحتلال، وتفعيل الدور المصري بثوبه الجديد وبرعاية رئاسية مباشرة وبضماناتها في سابقة لم تحدث. والاسترداد الثاني على المستوى الإقليمي لتمرير مخططات تغيير خارطة المنطقة ومن خلال الوكيل الفاعل والمؤتمن دولة قطر، التي شددت على ضرورة وقف العملية التحريكية، حتى يتم استكمال المشروع الخاص بسوريا، وتنهي قطر التزامها بالموعد المتفق عليه للمرحلة الثانية من مراحل تغيير خارطة المنطقة.

أما بخصوص الاسترداد على المستوى الفلسطيني فقد ينظر للخطاب والزيارة الخاطفة لرئيس المكتب السياسي وإتقانه مهارة تكييف الخطاب الموجه للعامة، والخطاب الموجه لقيادة النظام الدولي في لقائه بالإعلام الأمريكي بعد عقد التفاهمات. فقد اعتبرت الخطوة السياسية التي تبعت العملية من قبل رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالإصرار على التوجه للجمعية العامة، من اجل الحصول على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وتحقيق فلسطين ذلك وبأغلبية دولية غير مسبوقة حتى في قرار التقسيم من حيث النسبة المؤيدة، شعبيا واقليميا ودوليا قد تجاوزت ما تم تحقيقه في العدوان على قطاع غزة، وسحبت بساط الانجاز من " نصر حماس"، فكان على احدهم استرداد هذا النصر وبعد قرار الجمعية العامة.

ومن خلال استرداد مشعل لدوره في التفاهمات وبإخراج (مصري قطري تركي)، وبرعاية من خلال الوكلاء الإقليمين بقبول أمريكي، وحيرة أوروبية وتهميش، وبضغط إخواني عاد مشعل للمسرح، كون قيادة "حماس" في غزة لم تكتسب حتى الآن قبولا اخوانيا رسميا، وإقليميا من خلال الوكلاء، ولم تتفاعل بشكل كبير مع مخططات الوكلاء كما مشعل في حالة سوريا، الذي رغبت قطر في مكافئته، وإعادته للعب الدور الرئيس، كونه مرتبط مصلحيا من حيث المكان والمساحة التي يتحرك فيها، ضمن النظام الجديد الذي يرتب له. وبذلك يتم توفير الحد الأدنى من الضمانات لاستمرار الفاعلين الإقليمين القيام بأدوارهم دون تشويش خلال الأشهر الثلاثة القادمة، من قبل غزة ومن يديرها، حتى يتم الانتهاء من الملف السوري، وتمكين الأخوان من حكم مصر، ومنح الفرصة الملائمة للانتخابات في دولة الاحتلال، ضمن رؤية الولايات المتحدة، التي لا ترغب في خروج المنطقة عن السياق الذي تبنته بمواجهة فلسطينية مع الاحتلال تخلط أوراق ترتيبها للمنطقة.

والاسترداد هنا حول خطوة فلسطين نحو الجمعية العامة يخدم كافة الأطراف التي تضررت منها، فالولايات المتحدة تسدد ضربة للفلسطينين، وتنفذ تهديدها لرئيس اللجنة التنفيذية، وفق رؤيتها ومن خلال طرف فلسطيني، وتسترد أيضا الولايات المتحدة الحالة التي تريدها في الوطن العربي وتستكمل مخططاتها كما تريد دون تشويش، ويسترد الرئيس الأمريكي شيئا من كرامته التي مست من قبل نتنياهو في الانتخابات الرئاسية. وتسترد مصر مكانتها ودروها في المنطقة، وتثبت للولايات المتحدة بالفعل والتنفيذ أنها أكثر انجازا وتحقيقا لمصالحها في المنطقة من النظام السابق، ولا غبار على التزاماتها واتفاقياتها المبرمة مع دولة الاحتلال، وتحقق انجازا تتجاوز فيه أزمتها الداخلية، التي شكلت تهديدا للمشروع الإخوان التاريخي.

وتسترد قطر من خلال تمرير التفاهمات، وإعادة مشعل للواجهة، وتوجيه ضربة لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، على ضوء خطوتها الأخيرة، مكانتها ودورها كوكيل ملتزم بكافة متطلبات ذلك، فترضي الولايات المتحدة، وتكمل خارطة التغيير في سوريا، وتوفر الأجواء لنتنياهو بانتخابات دون تشويش، مما يعزز مكانتها في المنطقة، ويحمي استثماراتها المستقبلية، ونظامها السياسي، وذلك من خلال شخصية مشعل الذي يقييم لديها، ويعزز تحالفها المؤقت مع جماعة الأخوان.

وقد يؤكد ما سبق موقف أوروبا الذي أيدت أو لم تعارض قبول فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة، كرد فعل على التهميش من جهة، وعدم قبولها بتغيير خارطة التمثيل الفلسطيني الرسمي، وعدم التعاطي مع الاسترداد المقبول ضمنيا من قبل كافة الأطراف المذكورة حول مكانة ودور قيادة منظمة التحرير الفلسطيني، وفتح المجال لقيادة المكتب السياسي لـ"حماس" كشريك رسمي في التمثيل الرسمي. فعززت مكانة المنظمة ومنحتها الانجاز على المستوى الدولي، حتى تظهر لكافة الأطراف أنها لا تقبل التهميش/ في أهم ملفات المنطقة، وان التفاهمات التي تمت دون معرفتها ومشاركتها تجاوز لن تقبل فيه، بأدنى الحدود من الفعل الممكن لها.

ولدولة الاحتلال من خلال استرداد أزمة الملف الفلسطيني الداخلي، تحقيق ما قالته وتقوله، بأن القبول بفلسطين كدولة مراقب تحت احتلالها، منافي للواقع والمنطق، فقيادة المنظمة لا تمثل الشعب الفلسطيني، وان رئيس السلطة فاقد للشرعية، وما دلالة ذلك ان تصريحات مسؤوليها بعد الخطاب عادت للمنطق نفسه الذي استخدمته قبل العدوان.

والاحتواء في الخطاب جاء من خلال مضمون النقاط التي طرحها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، لتعزيز استرداد الحركة دورها ومكانتها في المشهد السياسي الفلسطيني، حتى وإن كان من خلال إعادة عجلة التاريخ لمرحلة ما قبل العدوان، وصياغة المشروع القديم الهادف للهيمنة على منظمة التحرير الفلسطينية بخارطة طريق لا تغادر ميثاقها الصادر عام 1988. وكذلك تحقيق رؤيتها في أن العقيدة الاخوانية بديل كامل وشامل لفكر ورؤية منظمة التحرير الفلسطينية وإن كان ذلك من خلال خطف المنظمة ككيان فلسطيني وإقليمي ودولي شبه رسمي، لا يمكن تجاوزه كمؤسسة حتى الآن، وهذا قد يتطلب تطبيق النموذج الإخواني في كل من تونس ومصر، إلى حين "التمكين" للتخلص من هذه الكيانات ومنها المنظمة.

لم تفارق فكرة التناقض الكلي بين جماعة الأخوان المسلمين والكيانات الوطنية التي تشكلت إبان حقبة مقاومة الاستعمار والاحتلال ففي المادة السابعة من ميثاق "حماس" يظهر تميز الذات على الآخرين، كما يظهر في النص:
"بحكم انتشار المسلمين الذين ينهجون منهج حركة المقاومة الإسلامية في كل بقاع العالم، ويعملون على مناصرتها، وتبني مواقفها، وتعزيز جهادها، فهي حركة عالمية، وهي مؤهلة لذلك لوضوح فكرتها، ونبل غايتها، وسمو أهدافها.  وعلى هذا الأساس يجب أن ينظر إليها، ويقدر قدرها، ويعترف بدورها، ومن غمطها حقها، وضرب صفحًا عن مناصرتها أو عميت بصيرته فاجتهد في طمس دورها، فهو كمن يجادل القدر، ومن أغمض عينيه عن رؤية الحقائق بقصد أو بغير قصد، فسيفيق وقد تجاوزته الأحداث وأعيته الحجج في تبرير موقفه، والسابقة لمن سبق.  وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند".

والمادة السابعة والعشرون في الميثاق تبين بجلاء الموقف من منظمة التحرير الفلسطينية والذي حدد وبشكل لا يقبل الجدل فهم الأخوان لها كما يظهر في النص المباشر:
منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق، وهل يجفو   المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه. فوطننا واحد ومصابنا واحد ومصيرنا واحد وعدونا مشترك.
وتأثرًا بالظروف التي أحاطت بتكوين المنظمة، وما يسود العالم العربي من بلبلة فكرية، نتيجة للغزو الفكري الذي وقع تحت تأثيره العالم العربي منذ اندحار الصليبيين، وعززه الاستشراق والتبشير والاستعمار، ولا يزال، تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية وهكذا نحسبها. والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تُبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات.
ومن هنا، مع تقديرنا لمنظمة التحرير الفلسطينية -وما يمكن أن تتطور إليه- وعدم التقليل من دورها في الصراع العربي الإسرائيلي، لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا، ومن فرّط في دينه فقد خسر.
"ومَنْ يَرْغبْ عَنْ مِلّةِ إبْرَاهِيمَ إلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ" (البقرة: 130).
ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها ووقود نارها التي تحرق الأعداء. فإلى أن يتم ذلك -ونسأل الله أن يكون قريبًا- فموقف حركة المقاومة الإسلامية من منظمة التحرير الفلسطينية هو موقف الابن من أبيه والأخ من أخيه والقريب من قريبه، يتألم لألمه إن أصابته شوكة، ويشد أزره في مواجهة الأعداء، ويتمنى له الهداية والرشاد.

واستكمالا لذلك نجد خطاب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" احد اذرع الأخوان في فلسطين لا يغادر فكرة الاحتواء للمنظمة ومن ثم التغلل إليها، وتعديل منهجها القائم على "العلمانية" وتبني الإسلام كمنهج حياة وفق رؤية الأخوان، وهذا ما تم استخدامه في مصر على وجه الخصوص، بعد التمكين في السلطات التنفيذية والتشريعية، وحماس تمكنت من ذلك في قطاع غزة منذ عام 2007. ويلزم الحركة من اجل استكمال رؤيتها ومخططها احتواء الكيان التمثيلي الرسمي للشعب الفلسطيني، حتى تتمكن من شرعنة وجودها المحلي والإقليمي والدولي، وتنفذ رؤية الأخوان التاريخية لإقامة حكم أخواني في الدول التي تصل للحكم فيها، ضمن إطار رؤية الجماعة التي لم تستطع حتى الآن تجاوز بنية الدولة القطرية " الوطنية"، والتي تتناقض و"الأممية الإسلامية".

من هنا كان لا بد من صياغة الرؤية السياسية لمرحلة ما بعد "الانتصار" الذي تحقق في قطاع غزة بخطاب سياسي متداخل يمكن الحركة من خلق حالة من البلبلة داخل المشهد السياسي الفلسطيني من جهة، ومن جهة أخرى تمكنها من احتواء المنظمة بالاقتراب من نصوص ميثاقها المعتمد عام 1968 كما سيتم تناوله في التالي:
أولا: جاء التماثل والاقتراب في نقاط رئيس المكتب السياسي والميثاق الوطني في منطلقاتهم وثوابتهم التي أشار لها، مع المواد التالية من الميثاق، ( 1،2) "فلسطين من نهرها إلى بحرها من شمالها إلى جنوبها أرضنا وحقنا ووطننا لا تنازل ولا تفريط بأي شبر منه".     كما أنها مستمدة من ميثاق "حماس"، وهي عملية دمج بين الميثاقين.

ثانيا: أما المنطلق الثالث والرابع والخامس لدى مشعل فهو تأكيد على ما جاء في مواد ميثاق المنظمة في المواد (15،16،17،18،19،8،9،10) حول الاعتراف بشرعية الاحتلال لفلسطين، واعتماد الصهيونية بدل اليهود، والمسؤولية تتابعية لتحرير فلسطين كل فلسطين كواجب ومسؤولية الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأضاف الإسلامية. 

ثالثا: "المقاومة لدينا وسيلة، وليست غاية"، "نحن لا نقاتل اليهود لأنهم يهود، وإنما نقاتل الصهاينة المحتلين"، قالها مشعل في المنطلق السادس، وبذلك تجاوز نص المادة الخامسة عشرة من ميثاق "حماس" التي تعتمد "اليهود"، وبذلك هل يمكن القول ان الصراع حول فلسطين مع حركة عنصرية استيطانية استعمارية "حضاري"، ام صراع ديني كما حددته أدبيات الأخوان دائما. (انظر المادة 22 من الميثاق الوطني1968).

رابعا: في المنطلق التاسع والعاشر والحادي عشر حول حق العودة، ووحدة الأرض الفلسطينية، ووحدة الشعب الفلسطيني، نجدها مستمدات من مواد الميثاق الوطني 1968 (5،2)، وتحديدا موقف حماس من مكونات المجتمع الفلسطيني، وقواه السياسية وأحزابه وحركاته. وفي المنطلق الثاني عشر يخاطب الأمة العربية التي اعتبرها جزء من الأمة الإسلامية واقر بالاختلاف فيها، ورفض الطغيان، لكنه أعاد الأمر لتجربة (14) قرن من التعايش الذي ساد متناسيا حقائق التاريخ التي تخالف تمنيات العواطف ومطالب الدين. 

خامسا: خصص المنطلقات (13،14،15،16،18) للوضع الداخلي الفلسطيني مقدما شأن إعادة بناء منظمة التحرير على أسس صحيحة، كموحد للنظام السياسي الفلسطيني، وهذا شرط سابق للمصالحة كم هو الحال مع المنطلق 14، الذي أشار فيه للتحرير ثم الدولة، وكأنه يرمز لموقف من دولة عام 1967، وتقزيم لخطوة رئاسة المنظمة كما يظهر لاحق في خطابه "والخطوة التي عملها أبو مازن في الأمم المتحدة خطوة صغيرة لكن جيدة"، ورؤيته للسلطة حاليا من حيث الواقع يتم التعامل معها ويدير السلطة التي غنمها في القطاع بالقوة " ضرورة". وبخصوص القرار الوطني المستقل(15)، قام بتفريغه من مضمونة ورهنه بالبعد العربي والإسلامي، "هذا لا يعني ان نشطب أو نضعف الدور العربي والإسلامي"، وهذا يرتبط مع الأسف بالمتغير السائد حاليا عربيا مما يضعه موضع الموقف المغازل لقوى الإقليم المؤقتة، دون الأخذ بالحسبان متغيرات الحالة المتغيرة مستقبلا.

وفي المنطلق السادس عشر يلتزم بالديمقراطية وصناديق الاقتراع بصياغة مشروطة بأصولها، مستخدما تكتيكات الأخوان في مصر قبل الانتخابات بالتصريح حول الشراكة، وكأن التجارب لا تعتمد كقياس للسلوكيات لدى ذوي المنطلقات الشمولية عقائديا وسياسيا، لكنها شروط الواثق، والمنتصر كما قال. 

سادسا: تبنى مشعل موقف منظمة التحرير من العلاقة مع الدول الأخرى وعدم التدخل بشؤونها، (المادة 26 في الميثاق الوطني)، وكان ذلك في المنطلق (17) فدافع من خلاله عن تناقض علاقاته مع إيران وسوريا، ويبرر لعلاقته مع مصر وتركيا وقطر، وهذه رسالة للعالم أكثر منها داخلية، ومن خلالها يمهد لدور جماعته في المخطط الدولي للإقليم العربي، وإنهم لا يخالفوا الإرادة الدولية وأدان ما تقوم فيه سوريا بحق شعبها كدليل على التزامهم بموقف كل من وكلاء الولايات المتحدة( تركيا وقطر)، وردا على التصريحات لقادة "حماس" التي شكرت إيران وسوريا التي تبعت النصر كاحتواء لتيار محلي لا يرى بضرورة التناغم مع التحولات الإقليمية والدولية التي تبنتها جماعة الأخوان.

لكنه في المقابل خالف ذلك عندما اشتبك مع الإعلام المصري في المنطلق التاسع الذي أشار فيه إلى أن الخير دائما جاء لمصر من غزة، بعد ان بين رفضه للتوطين في الأردن كوطن بديل، ولبنان، ومخططات الامتداد في سيناء وفق ما تناولته وسائل الإعلام المعارض لمرسي والأخوان في مصر. 

لقد أحتوى مؤقتا رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" التناقضات التي ظهرت بتصريحات قادة "حماس" على السطح منذ اتفاق الدوحة، وحاول بزيارته للقطاع أن يحتوي التناقضات التي ظهرت بعد العملية التحريكية، وإيصال رسالة الجامعة لقادة "حماس" في القطاع، إنكم جزء من تنظيم "عالمي" وعليكم الالتزام بمصالحه ومتطلباته التي لم يسبق ان توفرت ظروف مواتيه له ليكون في السلطة، وأن مشروعكم يجب ان يخدم برنامج الجماعة أو بالحد الأدنى أن لا يزعزع أو يحرج حلفائنا ومساندينا في المرحلة الحالية. وهذا يتطلب احتواء المرحلة الراهنة بضرورة احترام موقف مصر الاخوانية ومصالحها كلاعب رئيس في المنطقة، خاصة بعد ان نجح مرسي بالاختبارات التي خضع لها حول دولة الاحتلال والاتفاقيات معها، وكذلك متطلبات المصالح للولايات المتحدة في المنطقة، وحلفائها الحاليين ومصالحهم.

فكان لا بد احتواء وضبط التفاعلات داخل قيادة "حماس" في القطاع، وتعزيز مكانة من هم مقبولون إقليميا ودوليا، والسماح للفريق الثاني بمساحة من التعبير ولكن في الملف الفلسطيني الداخلي، لمناكفة الفريق الثاني فلسطينيا، وهذا أيضا يحقق للحلفاء جانب من مصالحهم، من خلال تقزيم خطوة الأمم المتحدة، وتضخيم "النصر"، ورد الصاع لمن خالف رؤية الولايات المتحدة ولكن داخل الملف والمشهد السياسي الفلسطيني، خاصة إذا لم تحقق المصالحة، بين فريق تفاوضي وفريق مقاوم منتصر، على المستوى الشعبي الفلسطيني. وهذا الاحتواء يمكن القول انه تحقق، لمنح الجماعة فرصة حسم الملف المصري الشائك حاليا، والملف السوري بالنسبة لتركيا وقطر والولايات المتحدة، والانتخابات لدولة الاحتلال التي نعمت بالهدوء المؤقت على الحدود الجنوبية، ومعاقبة أبو مازن على خطوته في الأمم المتحدة.

لقد سعى رئيس المكتب السياسي من خلال كلمته في احتفال النصر والانطلاقة والزيارة، استرداد مكانته شخصيا وتياره داخل المكتب السياسي، واسترداد الملف الفلسطيني بعد ما تحقق في الجمعية العامة للأمم المتحدة، واسترداد مكانة مصر الاخوانية إقليميا ودوليا، واسترداد مركزية المشهد السوري لتركيا وقطر والولايات المتحدة. وعمل على احتواء الفريق المحلي في "حماس" حتى لا يعطل برامج الجماعة إقليميا، واحتواء المشهد السياسي الفلسطيني بعد غياب ناتج عن تناقض الممارسة وتغيير التحالفات وتناقضاتها للحركة إقليميا، وعزل نفسها في إقليم صغير من الوطن الفلسطيني "الإمارة"، وإعادة المحاولة لاحتواء منظمة التحرير الفلسطينية بعد فشل محاولة القضاء عليها من الخارج، وتكريس "حماس" كذراع من اذرع الأخوان كبديل رسمي وشعبي لها.

لا خلاف على أن "حماس" حققت انجازات متعددة على ضوء العملية التحريكية التي أقدمت عليها دولة الاحتلال من خلال عدوانها على الشعب الفلسطيني، إلى درجة انه يمكن القول أن ذلك شابه ما كان مع قوى منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968 بعد معركة الكرامة، إلى درجة ان طرح المنطلقات جاء ليماثل طرح قوى المنظمة لمواد الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1968، واحسب ان ما طرح من منطلقات وثوابت في الخطاب سيتم صياغته وطرحه في لقاءات إصلاح المنظمة وإعادة هيكلتها لتتجاوب مع لغة النصر الذي تحقق، وبتفاهمات تم رعايتها من قبل مرسي شخصيا. وهنا على مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية اتخاذ ما يلزم من تفكر وتدبر ومراجعة وصياغة برامج ورؤى، تمكن الشعب الفلسطيني من تجاوز مخرجات التفاعلات والتحولات التي تشهدها المنطقة، حتى لا نجبر على المرور بالنفق نفسه التي تمر فيه الشعوب العربية، علاوة على النفق الذي نحن فيه في هذه السنوات العجاف التي طالت.

* محاضر العلوم السياسية – جامعة بير زيت. - GHAYATHA@birzeit.edu

12 شباط 2013   خيام التضامن مع الأسرى: مطلوب وزير..!! - بقلم: عطا مناع

12 شباط 2013   طرق اختراق المصالحة..!! - بقلم: عادل عبد الرحمن

12 شباط 2013   المصالحة وأولوية القضية الفلسطينية..!! - بقلم: ابراهيم الشيخ

12 شباط 2013   خيارات ما بعد اللقاء الأخير..!! - بقلم: عدلي صادق


12 شباط 2013   اجتماع المنظمة: فشل أم نجاح؟! - بقلم: هاني المصري

12 شباط 2013   المصالحة الفلسطينية تدخل موسوعة غينس..!! - بقلم: محمد السودي

12 شباط 2013   الانقسام المغيب في تونس وغيرها - بقلم: نقولا ناصر

11 شباط 2013   قرية كسر القيد.. اشتهاء الحرية للأشجار - بقلم: عيسى قراقع

11 شباط 2013   المناضل كريم يونس والعقد الرابع في سجون الاحتلال..!! - بقلم: المحامية فدوى البرغوثي


11 شباط 2013   اوباما في إسرائيل..!! - بقلم: مهند محمد صبّاح

11 شباط 2013   مربع الانقسام المريح..! - بقلم: بكر أبوبكر

11 شباط 2013   نجاد ومحنة الشعب الإيراني..!! - بقلم: عدلي صادق

10 شباط 2013   إلى متى ستستمر الحرائق في المعتقلات الإسرائيلية..؟ - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



28 كانون أول 2012   نواب التشريعي.. هل حقا يتمتعون بالحصانة؟! - بقلم: محمد الرجوب

14 تشرين أول 2012   النادي السينمائي المقدسي..!! - بقلم: سمير سعد الدين









27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



12 شباط 2013   أنا مضرب عن الطعام في سجني..!! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

7 شباط 2013   البذرة نفسها..!! - بقلم: سليمان نزال

7 شباط 2013   أنــا رَحّــال..!! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

6 شباط 2013   راشد حسين يصرخ في قبره: كفى لهذا الحب..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية - 2008 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية