|
|
|
|
|
|
2012-10-26
|
|
ترشيداً للأمنيات: تهانٍ منقحّة
|
|
بقلم: عدلي صادق
|
كل عام وفلسطين، وطناً وقضية، حيّةً في قلوب الناس. لن نتزيّد في التمني، فنطلب أن تكون القدس في العام المقبل محررة، وأن تكون كل الأماني تحققت في العيد التالي. ربما لو جربنا مرة، عند تبادل التبريكات، أن نرسم أمانٍ متواضعة وأن نتبادل تهانٍ منقحّة، كأن نقول اللهم اجعلنا نبلغ العيد العاشر بعد هذا الذي نحن فيه، وقد لاح في آفاقنا بصيص أمل، يؤنس وحشتنا، كقنديل خافت، يترجرج ضوؤه في سقيفة بعيدة. فما نحن بصدده، ليس سوى دُنيا مقفرة، تصحرت وتوحشت فيها التضاريس، وسُمع عواء الكواسر وعويل الثدييات. أما الخير، الذي نرجوه لبعضنا بعضاً في عشية كل عيد أو في صبيحته؛ فهو غير قابل للصرف، بخاصة وأن فيه نفاق حتى في العبارات البريئة. فلماذا يُعيده الله على الأمتين العربية والإسلامية باليُمن والبركات؟ وما هو اليُمْنُ على وجه الدقة، إن كان معناه بشارة الخير؟ وفي ظل ما تشهده الأمتان، من صراعات واحتراب وانقسامات وتعارضات، ما هو المقياس التوافقي للخير واليُمْن، الذي تتراضى عليه الأمة في كل الأمصار؟!
بل عندما نقول أعاده الله على شعبنا بالخير، فإن هذا تعميم لا يوافق حقيقة المأمول، وهو أن يُعيده الله على الأخيار الصالحين الوطنيين، والصادقين من كل مشرب فينا، بكل خير، وأن يبدد سبحانه، شمل الفاسدين منا والعملاء والكاذبين والانقساميين، وذوي الضغائن والفتن، والمتربحين بالحرام ومن مال السُحت، أيّاً كانوا. اللهم لا أعاد عليهم العيد، بأي خير أو يُمْن!
التهاني الرسمية، أكثر نفاقاً وأعلى بلاغة. وبتكرارها عاماً بعد عام؛ فقدت اللغة معناها وباتت عُفاراً لا يراكم حقيقة ولا موقفاً ولا سلوكاً. الجميع يعبّر للجميع، عن تمنيات لفظية عريضة محمّلة بكل جميل وسعيد. لكن الخَوزَقة، والشُح، والنكران هي ضوابط السلوك وثوابته، حتى وصلنا الى هذه الحال. تتنادى علينا الأمم مثلما تتداعى الأكلة على قصعتها، وبتنا بغير قيمة لا يحسب لنا الآخرون حساباً. في ليلة وقفة عرفات، سافر المحتلون بطائرات محملة بقنابلهم المدمرة، ليقصفوا السودان ويحرقوا منشأة صناعية تزود جيشه بذخائر للذود عن حياضه في وجه الطامعين. وفي رحلة القصف هذه، يوم وقفة عرفة، قطعوا الطريق من ممرات داخل الجغرافيا العربية، بينما لم يجد السودان، سوى استعارة العبارة الأسدية التي تَعِدُ بالرد في الزمان والمكان غير المعلومَين، فيما أصحاب براءة اختراع العبارة، يبلغوننا في كل لحظة، بمكان وزمان ووقائع القصف العاجل، في بلادهم وبمواعيد إنزال الحمم القاتلة على شعبهم.
ترشيداً للأمنيات، واكتفاءً بتهانٍ منقحّة، نضرع الى الله، أن يحل عيد الأضحى المقبل، وقد تكلل بالنصر جهد الثائرين في سوريا، واندحرت الآلة التي تفتك بالأبرياء في هذا البلد الشقيق المعطاء، وانتقل النظام المجرم المستبد الفاسد، المُلوث الأكبر للبيئة العربية، الى مكانه الطبيعي في مزبلة التاريخ. وبخلاف ذلك، نتمنى أن يحل العيد في السنة المقبلة، وقد لاح في الأفق، بصص أمل، كضوء قنديل ينبعث من سقيفة بعيدة في هذا الدُجى. وسيظل من بين التمنيات القليلة الواقعية، أن تبقى فلسطين، وطناً وقضية، حيّةً في قلوب أبناء الأمة وأحرار الدنيا، وأن تظل الصهيونية مذعورة مأزومة، مهما امتلكت من عُدة الحرب. كل عام ومن يستحقون الخير بخير. كل عام والشرفاء الطبيعيون والمظلومون، أقل ألماً وأوسع رؤية وأعز شأناً..!
|
|
* الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند. - adlishaban@hotmail.com
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
10 تشرين ثاني 2010
رساله ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
27 تشرين أول 2010
المدلل ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|
|
|
|