|
|
|
|
|
|
2012-10-18
|
|
سياسات البنك الدولي للأراضي الفلسطينية المحتلة: إخفاق مستمر وتحييد للاحتلال
|
|
بقلم: علاء الترتير وجيريمي وايلدمان
|
كان "الشرق الأوسط الجديد" حاضراً في المداولات والنقاشات ومدرجاً على جدول أعمال الاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والذي عُقد في طوكيو الأسبوع الماضي. وفي هذا المضمار فإن السؤال المطروح يتعلق بمدى علاقة وتأثير ومساهمة التوصيات السياساتية للمؤسسات المالية الدولية هذه في مناطق الصراع وسياقات النزاع والاحتلال؟ ففي الحالة الفلسطينية تُعتبر التوصيات السياساتية هذه غير مناسبة لا وبل أنها ضارة؛ إلاّ أن كلتا المؤسستين أمعنتا في فرض وصفاتهم السياساتية على مدار العقدين الماضيين. ومن أجل تفسير الآثار الضارة والهدّامة للوصفات السياساتية هذه؛ فمن المفيد القيام بقراءة نقدية لتوصيات البنك الدولي للأراضي الفلسطينية المحتلة والواردة في تقريره المعنون "نحو استدامة اقتصادية لدولة فلسطينية مستقبلية: تعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص" أو اختصاراً كما اُصطلح على تسميته "تقرير النمو".
يُشخّص "تقرير النمو" للبنك الدولي الحالةَ الراهنة للاقتصاد الفلسطيني، والعقبات التي يواجهها، ومواطن ضعفه الرئيسية، وتشوهاته الهيكلية والبنيوية. وقد جاءت استنتاجات التقرير الصريحةُ بشأن حالةِ الاقتصادِ الفلسطيني الراهنةِ كما كان متوقعًا إلى حدٍ كبير، إذ تصفه بالهش والمعتمِد على المساعدات الخارجية. ويقولها التقرير صراحةً إن هذا النمو القائم على المعونة غير مستدام، ولا سيما أن مستويات المعونة تلك مُرشحةٌ للتراجع بمرور الوقت. أمّا الأمر المستغرب في التقرير فلا يكمن في تشخيصه السلبي للاقتصاد الفلسطيني وإنما في توصياته. إذ يدعو البنك الدولي الفلسطينيين لمحاكاة نموذج النمور الاسيوية من خلال "تبني التوجه نحو الخارج والاندماج في سلاسل التوريد العالمية".
ولكن البنك الدولي لم يُقدم تفسيراً للكيفية التي سيقوم بها الفلسطينيون باتباع هذا النموذج للنمو المعتمد على التصدير؛ إذ أن الفلسطينيون لا يملكون السيطرة على أراضيهم أو حدودهم أو مواردهم الطبيعية. والأدهى من ذلك أن البنك الدولي يوصي في تقريره أيضاً بأنه "ينبغي للسلطة الفلسطينية أن تسعى جاهدةً لتهيئة بيئةٍ للأعمال لا تكون مساويةً لجيرانها وحسب وإنما من بين الأفضل في العالم." غير أن هذا محال في ظل الاحتلال، إذ تتجاهل الدولةُ الإسرائيليةُ حقوقَ الفلسطينيين المدنيةَ وحقوقَهم في الملكية وتعمد في الوقت نفسه إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية بالجملة. فهو مقترحٌ يدعو للسخرية إذن من شدة سيرياليته. إن مناخَ الأعمال، في الواقع، سيءٌ جدًا لدرجة أن بعض الأبحاث تُظهر بأن هناك من أرباب الأعمال الفلسطينيين من يفضلون الاستثمار في إسرائيل بسبب انعدام الأمن في فلسطين المحتلة.
كذلك فإن البنك الدولي في تقرير لا يكلّ ولا يملّ من إعادته المتكررة لقناعته الخطرة والممتدة على مر الزمن بأن الاقتصاد الفلسطيني سيستفيد بشكل كبير في حال نشوء اندماج أعمق مع الاقتصاد الاسرائيلي. ولكن التجربة العملية والتاريخية تشير ببساطة إلى ما هو عكس ذلك تماماً. فالاقتصاد الفلسطيني منذ عام 1967 وهو قابع في حالة اللاتنمية والتي ما فتئت إلاّ وأن تتعمق وتزداد ويعني من تبعات الاحتواء اللامتكافئ، أما الصناعات الفلسطينية فقد تم تدميرها وتخريبها لصالح الصناعات الاسرائيلية.
أضف إلى ذلك بأن إسرائيل لم تتبنى في يومٍ من الأيام الافتراضات الاقتصادية التقليدية للبنك الدولي التي توصي بإبرام "اتفاقات تجارةٍ حرة بين الدولة الفلسطينية المستقبلية وإسرائيل والدول المجاورة" باعتبارها نموذج النمو الاقتصادي الأكثر بِشارةً بالخير الذي يستطيع بموجبه "المصنِّعون الإسرائيليون الاستفادةَ من العمالةِ الفلسطينيةِ الماهرة وغير المكلفة للتصدير إلى الخارج بما في ذلك إلى العالم العربي". وعلاوةً على ذلك، يُمنع الفلسطينيون من كسب المنافسة النزيهة في الاقتصاد الإسرائيلي للاستفادة ممّا يدّعي البنك الدولي أنها مزايا تنافسية في مجالات معينة، لأن إسرائيل تعمد إلى منعهم من ذلك. وهذا يعني أن البنك الدولي ينصح السلطات الفلسطينية أن تساعد مستعمرها الإسرائيلي في استغلال العمالة الفلسطينية ومن ثمَّ في ولوج الأسواق العربية، عدا عن عملية الاحتواء اللامتكافئ للاقتصاد الفلسطيني الأسير الذي يعتاش على دولارات المعونة التي تغطي جزءًا كبيرًا من العجز التجاري مع إسرائيل.
وبالتالي فإن من الأهمية بمكان أن ندرك مدى حتمية فشل معظم المشورات السياساتية الصادرة عن البنك الدولي لأن توصياته تملك تأثيرًا هائلًا في طُرق المانحين في تقديم المعونة في فلسطين المحتلة وتشكل الأساس الذي ينطلق منه المانحون الدوليون في تصميم برامجهم للمعونة. بل إنه مَن صمّم نظام المعونة الذي اعتمده المجتمع الدولي إبان عملية أوسلو للسلام في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. وظل البنك الدولي منذئذٍ يصف للمانحين توصياتٍ سياساتيةً لا تأخذ في الاعتبار التاريخَ والواقعَ الإنساني للفلسطينيين المكافحين من أجل البقاء على مدى عقودٍ من الاحتلال العسكري الغاشم والحالة الكولونيالية التي يعيشون فيها.
لقد عكفت حكومةُ إسرائيل منذ بداية أوسلو على إعاقة عملية السلام وتخريبها، إلا أن المجتمعَ الدولي والكثيرَ من الهيئات الدولية البارزةِ المشاركةِ في "عملية السلام" كالبنك الدولي لم يحاسبوها على مكرها وخداعها. لا، بل إن البنك الدولي تبنّى سياسةَ تحييد اللغة المستخدمة في نقده آثارَ الاحتلال، إذ يوظِّف عبارات مُلطِّفة تقلل من شأنها. وهو يتجه، في الوقت نفسه، إلى فلسطين والفلسطينيين بحثًا عن أسبابٍ لتفسير فشل توصياته. ويتجاهل البنك أخطاءَه تجاهلًا وبيلًا، ويُعلِّق الفشل على غياب القرار الفلسطيني في مجال السياسات.
والآن وبعد المشاورات العديدة والاجتماعات في طوكيو، يتساءل المرء هل قام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حقيقةً بمراجعة توصياتهم السياساتية والنظر الى الحقائق على أرض الواقع لتعكسها وتكون مستجيبة لها؟ ولكن حتى يتنبهوا لها ويقوموا بتنفيذها؛ فإن ما تقوم به المؤسسات الدولية هذه إنما يُمثّل إضاعة لوقت ثمين وموارد شحيحة وتشغل الفلسطينيين عن هدفهم الأساسي والمتمثل بإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي كخطوة أولى نحو السيادة والحرية وتقرير المصير.
إذن وحتى ضمان تحقيق الحقوق الفلسطينية فمن غير المجدي وضعُ برامج مساعداتِ للفلسطينيين دون اعتبار الآثار الكاملة المترتبة على الاحتلال والمشروع الاستعماري الاستيطاني. وليس "لتقرير النمو" فائدةٌ غير أنه يكشف عن أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش حالةً حرجةً من التلف والعطب. إن عجز البنك الدولي عن تقديم توصيات سياساتية ترتبط بالسياق الفلسطيني وتأخذ بعين الاعتبار آثارَ الاحتلال يجعلُ مشورتَه غيرَ ذات صلةٍ بالواقع وتسطّر فشلاً تلو الآخر.
وبالتالي فقد آن الأوان للبحث عن نماذجَ معونةٍ بديلةٍ لا تبتكر أساليبَ جديدةً تُعين الفلسطينيين على تحمِّل أعباء الحياة في ظل الاحتلال، وإنما تتصدى لسياسات الاحتلال الجائرةِ وتسعى لوضع حدٍ لها وإنهاء الاحتلال، كتلك المتعلقة مثلاً بتشجيع الاستثمار في المشاريع الزراعية الصغيرة، وهذا وحده ما يمكن أن يُفضي إلى نموٍ اقتصادي حقيقي وتنمية مستدامة.
|
|
* علاء الترتير هو مدير البرامج في شبكة السياسات الفلسطينية. - A.Tartir@lse.ac.uk
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
10 تشرين ثاني 2010
رساله ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
27 تشرين أول 2010
المدلل ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|
|
|
|