14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo



7 October 2020   The Wreckage Of Trump’s Presidency - By: Alon Ben-Meir




25 September 2020   Trump Is Pushing The Country To The Brink Of Civil War - By: Alon Ben-Meir

24 September 2020   Kosovo—Toward True Independence - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

9 اّذار 2010

"جبة الذيب": 
قرية نسيها الزمان والسلطان

بقلم: عمران الرشق
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

"في القرن الواحد والعشرين، ولا ماء لدينا ولا كهرباء ولا طريق معبدة" يقول حمزة خميس (43 عاما) واصفا قريته القابعة  وسط  أراض  قاحلة بلا أية خدمات تذكر.

وحمزة واحد من نحو 160 فلسطينيا يقطنون قرية "جبة الذيب" (17 كيلومترا شرق مدينة بيت لحم)، التي يبدو أن الزمن قد نسيها ولا ينتبه إليها أحد.

طريق القرية 

نحاول الوصول للقرية، طريقها الوحيدة مسلك ترابي طوله نحو كيلومتر، يتلوى ويصعد ويهبط عبر هضاب خالية إلا من إعشاب جافة. السيارات لا تسير في هذه الطريق، ومن يجازف بفعل ذلك فعليه الحذر من أن تعلق مركبته وسط النتوءات الصخرية الوعرة التي تملأ المكان.

تطل القرية، تبدو من بعيد، بلونها الرمادي الداكن ودون أعمدة كهرباء أو إنارة حولها،  أشبه بخربة مهجورة، لكن الحياة تظهر شيئا فشيئا كلما اقتربنا  أكثر، نلمح:  سيدة بجلباب اسود ترعى أغناما في أطرافها، وفتيات يلعبن "الحجلة" عند مدخلها.
نصل، تتكون القرية من ساحة تتجمع معظم البيوت على يمينها، الساحة وعرة مليئة بالغبار تفوح منها رائحة روث الحيوانات، أما البيوت فصغيرة مبنية من الطوب، بعضها بلا "قصارة" أو حتى زجاج على النوافذ.
في الساحة بعض من حركة، في جانب، رجال بشعر غير مسرح وذقون غير حليقة جالسون أو متجولون، يتبادلون التمتمات حينا والصمت أحيانا، وفي جانب أخر، صبية بأسمال بالية لفحت الشمس وجوههم، ينتشلون الماء من بئر ثم يسكبونه في أوان بلاستيكية تمهيدا لتوزيعه على بيوت القرية.

لا خدمات تذكر

نلتقي حمزة ذو الوجه الطويل المتجهم والنظارة الطبية سميكة العدسات، الذي يرأس لجنة محلية لإدارة شؤون القرية.

يشرح حمزة بصوت غاضب:" إضافة لمشكلة الطريق، نعاني من عدم توفر خطوط كهرباء في القرية، ما يضطرنا للاعتماد على المولدات الخاصة للتزود بهذه الخدمة، وبما أن هذه المولدات لا تستطيع أن تسد الحاجة، فإننا نضطر للاستغناء عن كثير من الأجهزة التي باتت أساسية اليوم كالتلفاز".

ويضيف بغصة واضحة:" أما المياه فقد قامت السلطات الإسرائيلية  بتدمير شبكاتها قبل نحو أسبوعين بحجة البحث عن أثار في المنطقة ولم تصلحها حتى الآن"، ويتابع:" من وقتها الأهالي يعتمدون على بئر وحيدة بالقرية،  وكلهم خوف أن تنضب خاصة مع شح الأمطار هذا العام".

وكما يبين حمزة فلا يوجد في القرية مدرسة ولا عيادة طبية، وأن الأهالي يعتمدون في هذين الأمرين على القرى المجاورة كزعترة وتقوع.

في هذه اللحظة، تتدخل سيدة فضلت عدم ذكر اسمها لتقول بصوت مندفع:" المستوى الدراسي لطلاب القرية متدن، فهم يعودون إلى البيت وقد هدهم التعب نتيجة المشي الطويل،  وحين يستريحون يكون الظلام قد عم،  فلا يتمكنون من الدراسة بسبب عدم توفر الكهرباء".

وتكمل السيدة بنفس اللهجة القلقة أن طلاب القرية غالبا ما يتغيبون عن الدراسة شتاء، خوفا  من الأمطار والسيول الجارفة، وتبين:" حتى إن ذهبوا فكثيرا ما يرفض المعلمون استقبالهم نتيجة غرق أحذيتهم وثيابهم بالوحل".

الاستيطان يتربص بالقرية 

يعاود حمزة حديثه قائلا:" المشكلة الثانية التي يعاني منها الأهالي هي الاستيطان"، بينما يشير إلى حظائر ماشية، يرتفع فوقها برج مراقبة عسكري وخزان مياه ضخم، تقبع على بعد نحو مائة متر جنوب القرية. 

ويشرح أن ثمانية مستوطنين يربون الأغنام في هذه المستوطنة، التي يطلق عليها اسم "ازدبار"، يسيطرون على نحو ألفي دونم من أراضي المنطقة، منها أربعمائة دونم لـ"جبة الذيب"، محيطين اياها كلها بأسلاك شائكة، في حين تمنع سلطات الاحتلال سكان "جبة الذيب" من التوسع خارج 22 دونما التي تقوم عليها القرية حاليا، ومن يفعل ذلك يكون مصيره هدم بيته بحجة عدم الترخيص.

ويوضح أن اعتداءات المستوطنين لا تقف عند هذا الحد، ويضيف بينما يشير إلى كهل سحلت مع الزمن ملامح وجهه، أن مستوطنين اثنين منهم  ابرحا هذا الرجل (70 عاما) ضربا قبل أربع سنوات لمجرد أنه كان يرعى أغنامه قرب سياج المستوطنة، ما أدى لإصابته بجراح عميقة في الرأس، تظهر أثارها كلما تحركت كوفيته قليلا. 

ويبين أن المستوطنين بحماية جنود الاحتلال يمنعون الأهالي كذلك من الوصول لنحو أربعين شجرة زيتون خاصة بالقرية تقع خلف المستوطنة، ويتابع:" تمكنا من ذلك العام الماضي لمدة ساعتين فقط، بعد مفاوضات استمرت عدة أيام بين الارتباط الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي، لكن الوقت كان قد فات،  إذ وجدنا ثمار الزيتون قد تساقطت على الأرض بعد آن جفت واسودت".

السلطة: لا أذان صاغية

ويؤكد حمزة أن الأهالي لم يألوا جهدا في التوجه إلى السلطة الفلسطينية طالبين منها تزويدهم بالخدمات الأساسية، لكنه لا يبرح يكرر بلهجة حانقة فيما  ينهمك بإخراج ورقة تلو الأخرى من ملف يحفظ فيه عشرات الرسائل وجهها بهذا الشأن: " السلطة لا تقرأ".

ويضيف بأسى:" بدأت القرية تشهد حركة هجرة بطيئة، ففي أخر خمس سنوات غادرتها نحو خمس عائلات إلى القرى المجاورة، كما أن سبعة شبان في سن الزواج اختاروا أن يشيدوا بيوتهم خارجها".

وكما يقول فإنه يستغرب هذا الإهمال الفلسطيني للقرية التي تقع وسط تجمع استيطاني (إضافة إلى مستوطنة "ازدبار"، مستوطنتي "نكوديم" و"كفار الداد" وجميعها جنوب القرية)، موضحا أن صمودها في مكانها يقف سدا في طريق توسع هذه المستوطنات نحو القرى الفلسطينية المجاورة.
 
صورة حية 

نترك حمزة لأوراقه وحزنه، ونتجه صوب منزل ياسر خميس، رب الأسرة المريض حيث تنتظرنا قصة أخرى.

المنزل الذي يقطن فيه ياسر (37 عاما) وزوجته وأطفاله الثمانية (أكبرهم في 13 من عمره)، عبارة عن غرفتين قديمتين الصق بهما غرفة جديدة غير مكتملة البناء. في "دواشك" حديدية صدئة، تتراكم عليها بطانيات ولحف قديمة قد اسود لونها،  تفترشها العائلة على ما يبدو للنوم، إضافة إلى خزانة كلح طلائها الخارجي  تتناثر داخلها ملابس قديمة و"مراييل" مدرسية تفوح منها رائحة الرطوبة.

يقول ياسر ذو الوجه النحيف والعينين الغائرتين، أنه أصيب بمرض بالقلب قبل نحو عام أقعده عن العمل (كان قبلها يتسلل إلى إسرائيل للعمل في البناء)، ومنذ ذلك الوقت يعيش وعائلته على مبلغ 900 شيكل كل ثلاثة شهور،  يتلقاها من وزارة الشؤون الاجتماعية.  

وبما انه لا عيادة طبية بالقرية، يوضح ياسر أنه يضطر إلى قطع كل الطريق الترابية مشيا على الأقدام كلما أراد مراجعة الطبيب.

ويعرب ياسر عن خشيته من أن يصاب بانتكاسة صحية مفاجئة، ويحتاج إلى نقل سريع للمستشفى، فهو متأكد أنه حينها لن يستطيع أبدا الوصول بالوقت المناسب.

ويقول بينما ينظر إلى أبنائه بعينين مترقرقتين أنه يشعر بالأسى لحالهم، فهم محرومون من أدنى ما يتمتع به الأطفال الآخرون كمشاهدة برامج الأطفال نظرا لعدم وجود تلفاز لديهم. 

نترك القرية راجعين من نفس الطريق الوعرة التي جئنا منها، وفي جعبتنا وصية حملها الأهالي لها:"أخبروا الجميع عنا، صحفيين ومسئولين ومواطنين عاديين، فلعل أحدا ما يتذكرنا وينقذنا مما نحن فيه".

* إعلامي فلسطيني- رام الله. - omrannightmoon@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

26 تشرين أول 2020   الهجمة على القدس تشتد..! - بقلم: راسم عبيدات

26 تشرين أول 2020   ليس هكذا يتم الدفاع عن الإسلام وحمايته - بقلم: د. إبراهيم أبراش

26 تشرين أول 2020   اين الشراكة ووحدة الهدف؟ - بقلم: مصطفى إبراهيم


26 تشرين أول 2020   المناورات السياسية للسلطة الفلسطينية..! - بقلم: عبد الرحمن صالحة


25 تشرين أول 2020   هل يوقف السودان الزحف التطبيعي العربي؟ - بقلم: راسم عبيدات

25 تشرين أول 2020   في تعديل الدستور الأمريكي والمستقبل السياسي..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

25 تشرين أول 2020   الأهداف الاسرائيلية من التطبيع مع العالم العربي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


25 تشرين أول 2020   الرملة اول عاصمة لفلسطين - بقلم: نبيل عودة

24 تشرين أول 2020   لن ألومَ المطبعين..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 تشرين أول 2020   من قتل مدرّس التاريخ؟ - بقلم: فراس حج محمد

24 تشرين أول 2020   العنصرية ونظرية طهارة العرق الصهيونية..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

24 تشرين أول 2020   لا وقت للانتظار..! - بقلم: مصطفى إبراهيم


19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 تشرين أول 2020   الاقتصاد الإسرائيلي لن يبدأ بالتعافي قبل نهاية 2021..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 تشرين أول 2020   تظاهرات الاحتجاج ضد نتنياهو هل تؤتي أكلها؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

28 أيلول 2020   جراء تفاقم الأزمة الإقتصادية.. هل بات نتنياهو أمام أصعب لحظات مشواره السياسي؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



25 تشرين أول 2020   في ذكرى مولد الهدى..! - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين أول 2020   هل تفقد اللغة العربية مكانتها في اسرائيل؟ - بقلم: نبيل عودة

23 تشرين أول 2020   شاكر فريد حسن عنوان المنارة وشعلة الثقافة والإبداع - بقلم: مليح نصرة الكوكاني


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية