شكل عقد المؤتمر السادس لحركة "فتح" تحديا ورهانا. كثيرون لم يتوقعوا لهذا المؤتمر ان يُعقد. وعُقد. ومن توقّع للمؤتمر ان يُعقد فانه راهن على ان يجري ترتيبه على نحو يعيد انتخاب ذات القيادة القديمة. وكانت المفاجأة ان أعضاء اللجنة المركزية القديمة لم يحققوا نجاحا كبيرا. وهذا يحسب لحركة "فتح".
التغيير وأوباما المنتظر:
بدت حركة "فتح" والبيئة المحيطة بها مهيئة لحدوث تغيير لدى عقد هذا المؤتمر.
فالمؤتمر يعقد بعد عشرين عاما على انعقاد المؤتمر الخامس. عشرون عاما شهدت فيها الحركة تجارب، وعبرت محطات: بناء السلطة وما رافقها من تغيرات في بنية الحركة والمجتمع الفلسطيني. انتقالها من الخارج الى الوطن. المفاوضات ووصولها الى طريق مسدود. الانتفاضة الثانية ونتائجها الماثلة. خسارة الانتخابات التشريعية، ومن بعدها خسارة قطاع غزة امام حركة "حماس". التراجع من مكانة الحركة القائدة للنظام السياسي الى موقع الشريك الثاني في هذا النظام.
تجارب بهذا الحجم والتنوع، وبهذه النتائج كانت كافية لحدوث تغيير في حركة "فتح" لكن هذا لم يحدث.
ليس فقط لم يحدث تغيير في حركة "فتح"، وانما ايضا لم يظهر دعاة تغيير. لم يظهر اوباما في "فتح". ولم يظهر من ما بات يعرف دوليا بـ "Obama's effect" أية اعراض في مؤتمر الحركة. وكل ما ظهر في المؤتمرهو صراع انتخابي كان الحظ الاكبر فيه لشخصيات ذات نفوذ سابق او حالي في الحركة وفي السلطة.
بدت النقاشات السياسية والتنظيمية والفكرية فقيرة في قاعة المؤتمر. وكان الحضور في القاعة يقل بصورة كبيرة اثناء النقاشات، وينتقل الى سراديب كلية تراسنطا حيث كانت تجري الدعاية الانتخابية وتعقد الصفقات.
لكن تغييرا، ربما لا يكون ظاهرا بوضوح في هذه المرحلة، قد حدث في المؤتمر. فحركة "فتح"، وفق ما وصفها احد قادتها (صلاح التعمري) قدمت الى مؤتمرها العام وهي "حركة منهكة" و"موشكة على الانهيار". وربما كان التغيير الذي حدث هو وقف انهيارها. فلو بقيت الحركة دون مؤتمر، ودون انتخابات، فان مصيرها ربما يكون في اتجاه آخر غير الذي اتخذته بعد الانتخابات.
فالمؤتمر، والحال هذه، وحسب وصف الدكتور غسان الخطيب، ربما لعب دور المنقذ، او من يوقف الانهيار، ويعيد الحركة الى مسار الحياة من جديد. ويرى الخطيب ان الحركة ستكون مهيأة للتغيير بصورة افضل واكبر في المؤتمر القادم.
المفاجأة الاولى:
قيل في المؤتمر طرفا كثيرة، ومنها ان المرشحين احضروا ناخبيهم معهم. لكن المفاجأة الاولى ان ليس كل القادمين الى المؤتمر قدموا من اجل انتخاب من جلبهم ومنحهم العضوية. بعضهم عمل ضد من احضره. وكما فسره الدكتور محمد اشتية احد الفائزين في عضوية اللجنة المركزية الجديدة فان "من قدم الى المؤتمر في الدفعة الاولى لشخصية ما، ربما قدّم له الولاء الكامل. لكن من قدموا في الدفعات التالية: الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والاخيرة فانهم على الارجح توعدوا بالانتقام ممن احضرهم على هذا النحو البائس، ووجهوا له الطعنات عند اول منعطف".
لكن في كل الاحوال فان ما شاهدناه في المؤتمر هو "فتح". ربما كان شعرها اكثر بياضا، لكنها كانت "فتح". الوجوه كانت هي الوجوه "الفتحاوية" التي نعرفها في السجون، ومن الانتفاضتين الاولى والثانية، وفي المؤسسات والوزارات. ربما كانت الحصة الاكبر للضفة الغربية، لان كثيرين "ممن حضروا السوق تسوّقوا"، كما يقول المثل الريفي الفلسطيني "اللي بحضر السوق بتسوق"، اي جاءوا وحصلوا على العضوية في المؤتمر، الامر الذي لم يُتح لغيرهم في قطاع غزة او في الخارج.
لكن الحضور مثّلوا "فتح" ولم يمثلوا الجغرافيا. كثيرون من خارج الضفة حصلوا على تأييد في المؤتمر اكثر مما حصل مرشحون من الضفة مثل محمد دحلان الذي نجح في الضفة حتى قبل فرز اصوات غزة (حصل على 540 صوتا، واحتل المرتبة 16 في الضفة قبل فرز اصوات غزة)، وسلطان ابو العنين من لبنان، وآمنة جبريل من لبنان التي حازت على اعلى الاصوات في المجلس الثوري.
ووفق ما اظهرته النتائج، وما يقر به الكثيرون، فان تصويت المعسكرات لم يزد عن 25 في المئة في المؤتمر، فيما كان الغالبية يدلون باصواتهم وفق تقديراتهم الشخصية.
لكن، وكما في كثير من الانتخابات التي تجرى في امكنة أخرى، فان ذوي النفوذ في "فتح" وفي السلطة، حازوا على اهتمام الناخبين اكثر من المرشحين "المغمورين"، حتى لو تمتعوا بسمعة ومواهب لافتة، اذ فاز ثلاثة من قادة الأمن السابقين، وخمسة من اعضاء اللجنة القديمة، ومسؤول الشؤون المدنية، ومسؤول كبير في التعبئة والتظيم، ورئيس كتلة "فتح" البرلمانية، ومسؤول منظمة التحرير في لبنان.
دفعة اضافية للشباب:
منح عقد المؤتمر في الضفة الغربية ميزة للجيل الشاب في الحركة، اذ تعرض القائمون على المؤتمر لضغوط واسعة من القاعدة الفتحاوية في الضفة لمنح الكثيرين منها عضوية المؤتمر. وهذه اثارات اعتراض كوادر الحركة المشاركين من قطاع غزة والذين اعتبروا اضافة 700 عضو للمؤتمر في الاساببيع الاخيرة قبيل انعقاده (فوق الرقم المتفق عليه وهو 1550) "اخلالا بالتوازنات". "التوازنات بين الضفة وغزة، والتوازنات بين معسكرات الضفة نفسها، وفق وصف سمير مشهراوي احد قادة الحركة في غزة.
والمضافون ايضا لم يكونوا من معسكر واحد. كانوا من كل المعسكرات. لكن غالبيهم العظمى كانوا من الشباب "الفتحاوي"، خاصة شباب الانتفاضتين الاولى والثانية.
وحتى اولئك المحسوبين على شخص ما، فقد كان امام كل واحد منهم 17 خيارا آخر للتصويت لهم، اذ فرضت اللجنة التحضيرية للمؤتمر على كل ناخب اختيار عدد يساوي عدد اعضاء اللجنة المركزية. فمن جلبه احمد قريع او عثمان ابو غربية او محمد المدني، والحال هذه، كان عليه ان يختار في ورقة الانتخابات 17عضوا آخر. واذا لم يفعل فان ورقته تعتبر لاغية.
قوة الرئيس:
ظهر الرئيس محمود عباس قويا في المؤتمر. وكان حضوره كافيا لاشاعة الانضباط والانصات في كل جلسه حضر فيها. وفي كل مرة كان فيها المؤتمر يشهد اضطرابا، كان الرئيس يحضر ويحمل الجميع على الانصات. قليلون جدا تحدوا ارادة الرئيس. وربما يعود ذلك الى ان الرئيس هو رئيس السلطة الفلسطينية. وهو الامل لكل عضو في المؤتمر. هو الجسر والرابط بين هؤلاء الاعضاء ومستقبلهم المهني الشخصي. فالغالبية العظمى، ان لم يكن جميع اعضاء المؤتمر هم موظفون وعلى قائمة الـ"Pay Roll" للسلطة الفلسطينية. وكما قال عضو في المؤتمر من ساحة لبنان فان الرئيس هو الامل له ولاسرته، هو "الامل براتب افضل، والامل بالحصول على رقم وطني، وهوية".
حضور الرئيس الطاغي كان كافيا للتغطية على، وطي الملفات الصعبة المثارة في المؤتمر خاصة الملفين المالي والسياسي، وملف سقوط غزة.
طالب اعضاء في المؤتمر بتقرير اداري من اللجنة المركزية بهدف البحث عن الوضع المالي الغامض والمبهم وربما الضائع للحركة. وعندما احتدم النقاش، حضر الرئيس، وصمت الجميع. ابلغهم الرئيس ان خطابه الذي استمر زهاء ساعتين هو التقرير الاداري والسياسي للجنة المركزية.
وظهرت قوة الرئيس ايضا في عدم ظهور اي منافسة او تحدي او حتى مشاكسة له في المؤتمر. وحتى اولئك الذين دأبوا على مشاكسة الرئيس في اللجنة المركزية مثل احمد قريع ونصر يوسف، لم يظهروا اي شيء من ذلك في المؤتمر.
وظهرت قوة الرئيس جلية في التصفيق الطويل والحار الذي قدمه المؤتمر له لدى ترشيحه من قبل الطيب عبد الرحيم رئيسا وقائدا للحركة.
وظهرت ايضا في قدرته على تأجيل ملفات الى ما بعد المؤتمر مثل البرنامج السياسي للحركة الذي صوت عليه المؤتمر، لكن الرئيس احاله الى المجلس الثوري لاقراره. ويتوقع والحال هذه ان يصار الى تنقيح النسخة التي صوت عليها المؤتمر.
العرفاتية الجديدة:
اظهر الرئيس محمود عباس في هذا المؤتمر نهجا جديدا لم يعرف عنه في السابق، وهو الاهتمام بالتفاصيل، والاستعداد والتحضير جيدا لما هو قادم.
عرف عن ابو مازن سفره الدائم خارج الوطن، وهو ما يقول عنه خصومه "الهروب" من المشكلات التي تواجهه في السلطة وفي الحركة. فعلى سبيل المثال امضى الرئيس اكثر من نصف ايام السنة الماضية (2008) خارج البلاد، زار خلالها بلدانا قليلة الفاعلية في السياسية الدولية مثل الشيشان وسريلانكا وغيرها دون ان يزور محافظة في الضفة الغربية كما يفعل رئيس حكومته الدكتور سلام فياض الذي لا يكاد يمر اسبوع دون ان يظهر في قرية او مدينة او مخيم في الضفة الغربية.
لكن في هذا المؤتمر ظهر الرئيس مهتما بكل شيء. اختار من يدعمه في المؤتمر. تفاوض مع محمد غنيم (ابو ماهر) وأعاده الى الوطن. تفاوض مع سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني، ووعده بالدعم. اظهر اشارات دعم لصائب عريقات ايضا. وفي المؤتمر مرر قرارا يقضي بابعاد اللجنة المركزية لحركة "فتح" عن الحكومة والسلطة وعن منظمة التحرير. فهو يعلم ان الحكومة لن يديرها بكفاءه عالية، وبقدر اقل من الاشكاليات الداخلية سوى المهنيين امثال الدكتور سلام فياض، وان مراكزالقوى الفتحاوية، ستخلق له مشكلات لا آخر لها اذا ما وصلت الى الحكومة.
عباس ابدى ايضا اهتماما بالمجلس الثوري، الجهة الرقابية على اللجنة المركزية. ارسل الى هناك عقله الالكتروني (الدكتور محمد اشتيه) ليشرف له على كل عمليات الفرز. وبعد انتهاء ايام الفرز الطويلة (ثلاثة ايام)، ذهب الى بيت لحم ، واطلع على نتائج انتخابات "الثوري"، ودعاهم الى لقاء مشترك مع اللجنة المركزية.
عباس، احيا طريقة عرفات الفردية في التحكم في المؤسسة، لكن بنكهة جديدة تناسبه، ويمكن تسميتها العرفاتية الجديدة.
عندما ظهرت نتائج الانتخابات كان الرئيس محمود عباس في اوج انتصاره. فاللجنة المركزية الجديدة متباينة فيما بينها، لكنها تجمع عليه، ولا تجمع على احد سواه، رئيسا ومرجعا. خلت اللجنة من شخصيات دأبت على مشاكسته مثل احمد قريع، وفاروق القدومي ومحمد جهاد ونصر يوسف وصخر حبش وهاني الحسن، فكان في اوج سعادته.
امام مراكز القوى:
لكن الرئيس اظهر شيئا من الانحياز امام احد قادة الحركة في المؤتمر وهو محمد دحلان. ظهر ذلك في كل مرحلة من مراحل المؤتمر. في اليوم الثاني لعقد المؤتمر طلب دحلان من الرئيس تخصيص "كوتا" لقطاع غزة تساوي ثلث اعضاء اللجنة المركزية وثلث اعضاء المجلس الثوري.
الرئيس تبنى الموقف، وحمله الى اللجنة المركزية التي رفضته بشدة. فكان المخرج حلا وسطا يسمح للرئيس بتعيين اربعة اعضاء في اللجنة المركزية بعد رفع عددها من 21 الى 23 عضوا.
اعضاء اللجنة حذروا الرئيس من ان قبول "الكوتا" لقطاع غزة سيفتح بابا واسعا امام مثل هذه المطالبات لمناطق جغرافية أخرى مثل لبنان ومناطق الـ48 وغيرها. وهنا انسحب دحلان من قاعة المؤتمر، وانسحب معه سمير مشهراوي وابو علي شاهين وباقي اعضاء معسكر دحلان من ابناء قطاع غزة الذين اعتبروا ذلك مساسا بمكانة الحركة في القطاع. واعلنت ماكينة دحلان الانتخابية ان جميع اعضاء المؤتمر من القطاع لن يشاركوا في اعماله. وابلغ دحلان وسائل الاعلام انه لن يرشح نفسه للانتخابات "لان مشاركة حركة فتح في قطاع غزة اهم بالنسبة لي من عضوية اللجنة المركزية".
وهنا تدخل الرئيس وقدم اقتراحه بالحل الوسط الذي يقضي برفع عدد اعضاء اللجنة المركزية الى 23 عضوا، 18 منهم ينتخبون في المؤتمر، واربعة يعينهم الرئيس وتصادق عليهم اللجنة المركزية والمجلس الثوري باغلبية الثلثين.
الرئيس قال للمؤتمر ان التعيين يهدف الى تمثيل قطاعات قد لا تنجح في الوصول الى المركزية مثل قطاع غزة او الخارج او المرأة او المسيحيين.
دحلان يؤجل فرز الاصوات 20 ساعة:
وبعد انتهاء التصويت واغلاق صناديق الاقتراع في الثانية والنصف فجرا، طلب دحلان من الرئيس تمديد باب الاقتراع لاتاحة المجال امام اكثر من مائة عضو في غزة لم يتمكنوا من التصويت.
الرئيس نزل الى محطة الاقتراع عند الرابعة فجرا وطلب من اللجنة مواصلة فتح باب الاقتراع لتمكين اعضاء غزة من التصويت. اللجنة مددت باب الاقتراع حتى الثانية عشر ظهرا، ثم طلب منها الرئيس تمديده حتى الرابعة عصرا ثم الثامنة ثم التاسعة مساء الى ان ادلى آخر عضو في غزة بصوته عبر الهاتف.
طبعا الامر ذاته لم يحدث في الضفة، فهناك حوالي 200 عضو فضلوا عدم التصويت، غالبيتهم بسبب ساعات الانتظار الطويلة امام محطة التصويت، فأخذوا يتسربون بعد منتصف الليل عائدين الى فنادقهم.
لكن البعض قدم تفسيرا سياسيا لاصرار الرئيس على تصويت آخر عضو في قطاع غزة وهو الرد على التحدي الذي فرضته حركة "حماس" بمنعها اعضاء المؤتمر من المغادرة للمشاركة في المؤتمر.
المعسكرات:
ظهرت المعسكرات في المؤتمر منذ ما قبل انعقاده.
المعسكر الاول كان معسكر الرئيس محمود عباس وهو معسكر قوي، بل الاقوى. ومبعث قوة معسكر الرئيس هي قوة الرئيس نفسه من جهة والطابع السلمي غير الاشكالي لاعضاءه الذين لم يكونوا موضع جدل داخلي خاصة في الحرب المستعرة بين المعسكرات.
أرسل الرئيس رسائل واضحة اثناء المؤتمر للتصويت لاثنين من اعضاء اللجنة المركزية القديمة هما محمد غنيم (ابو ماهر) وسليم الزعنون (ابو الاديب). وقد سُمع يشيد بالرجلين في ثلاث مرات. وقال في حق محمد غنيم انه الرجل الذي رجح صوته انطلاق الكفاح المسلح والرصاصة الاولى في العام 64 عندما كانت اللجنة المركزية للحركة منقسمه في ذلك الحين حول بدء او تاجيل الكفاح المسلح. وحظيت اشارة الرئيس بتصفيق مدوي كان كافيا للاشارة الى ان الرجل سينجح باغلبية كبيرة. وبالفعل حصل غنيم على الموقع الاول في انتخابات اللجنة المركزية.
وكذلك اشاد عباس مرتين بسليم الزعنون ودوره في تاسيس الحركة والحفاظ عليها، ورفض محاولات الانشقاق التي هددت اخيرا الحركة في اشارة الى خطوة فاروق القدومي.
وبدا واضحا ان الرئيس اراد بذلك الاستعانة بدعم اثنين من ثلاثة تبقوا على قيد الحياة من الجيل المؤسس لمواجهة اي تحدي مستقبلي من الجيل الثاني او الثالث من جهة، ولمواجهة حملة التشكيك التي يشنها عليه من حين لآخر الشخصية الثالثة المؤسسة وهي فاروق القدومي.
ووفق مصادر مقربة من الرئيس فانه عقد اتفاقا مع ابو ماهر يقضي بعودته ومشاركته في المؤتمر مقابل تعيينه امين سر الحركة، وهو منصب يمثل نائب رئيس الحركة، وكان يتولاه فاروق القدومي. وتخلو "فتح" من منصب نائب الرئيس منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي اتسم حكمه للحركة بالابوية الطاغية.
وكان هناك ايضا مرشحون مفضلون للرئيس محمود عباس في مقدمتهم صائب عريقات. وان لم تظهر اية شارات علنية على دعم الرئيس لعريقات الا ان مصادر مقربة قالت انه تحدث مع بعض المفاتيح الانتخابية وحثهم على العمل لصالحه.
ولم يخص الرئيس في خطاباته احدا ممن اتسمت مواقفهم بالمشاكسة معه خاصة احمد قريع الذي ظهرت علامات عدم الارتياح عليه وهو جالس على المنصة في كل مرة اشاد فيها عباس بغنيم والزعنون.
ربما يفسر ذلك ما عاناه الرئيس محمود عباس من اعضاء اللجنة المركزية الذين يمكن القول انهم مارسوا ضغوطا كبيرة عليه اثناء فترة التحضير للمؤتمر مثل مطالبتهم بعقد المؤتمر في الخارج، ثم مطالبتهم بحصر عدد اعضاءه بـ640 عضوا واخيرا عدم الاتفاق على موعد لعقد المؤتمر خلال ثلاثة ايام من الاجتماعات عقدتها اللجنة في عمان.
ولجأ الرئيس الى المجلس الثوري لاتخاذ قرار عقد المؤتمر في الوطن ساحبا بذلك البساط من تحت اقدام اللحجنة المركزية.
ولم يخف عدد من اعضاء اللجنة انهم اضطروا تحت تلك الخطوة الى قبول عقد المؤتمر في الداخل ضد ارادتهم مثل احمد قريع الذي شكك بان عقده في الوطن هدف لتسهيل ما اسماه عمليات التلاعب والتزوير التي قال انها "قادت الى صعود اربعة من قادة الامن والمنسقين مع الاحتلال الى عضوية اللجنة المركزية" مشيرا في ذلك الى كل من محمد دحلان وجبريل رجوب وتوفيق الطيراوي وحسين الشيخ.
عباس اراد التخلص من غالبية اعضاء اللجنة القديمة لانهم كانوا يضعون انفسهم على قدم المساواة معه، وربما ابعد من ذلك، اذ كانوا يعتبرون ان الفضل في زعامته يعود لهم لانهم اختاروه خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات، وانه لم يرد لهم الجميل في ذلك.
دحلان:
بدا محمد دحلان خلال مؤتمر حركة "فتح" مثل لاعب كرة ماهر في مباراة حاسمة على كأس مهم. يحوز على الكرة بمهارة عالية. يتفرد فيها. يراوغ. يجتاز عراقيل الخصوم، ويواصل طريقه. يجوب الملعب، ويسدد مسجلا الهدف تلو الهدف، ليحظى بعد كل جولة تصفيق، بجولة تصفيق أخرى من الجمهور المشارك بفعالية في المباراة.
خصوم دحلان حاولوا عرقلة تقدمه. بعضهم امسك بقميصه. بعضهم الآخر وضع له قدما في الطريق. لكنه كان يجتاز كل هذه العراقيل بمهارة ويقظة عالية.
كان النصر الاكبر بعد نصر الرئيس، في المؤتمر لمحمد دحلان. فها هو يعود الى قلب المشهد السياسي الفلسطيني بعد عامين ونيف على سيطرة "حماس" على قطاع غزة، وطرد رفاقة، وتصفية بعضهم في الشوارع، وتفكيك اجهزته الامنية، ومصادرة سلاحها.
كثيرون اعتقدوا ان دحلان السياسي الشاب الذي لا حدود لتطلعاته، قد انتهى مع سيطرة "حماس" على قطاع غزة. ذهب خصومه الى النوم مطمئنين الى رحيله الابدي، فقفز لهم في احلامهم. فتحوا عيونهم ليجدوه واقفا امامهم في قلب المشهد السياسي الفلسطيني الوعر.
عودة دحلان، وصعوده بقوة الى قمة قيادة حركة "فتح"، الحركة التي تقود منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، تعبد الطريق امامه نحو كرسي الرئاسة في المقاطعة في رام الله. عيون دحلان، كما يجمع خصومه ومريدوه مصوبة نحو كرسي الرئاسة بعد ان ينهي الرئيس محمود عباس فترة ولايته الثانية التي لا يجوز له بعدها الترشح لفترة ثالثة وفق النظام الاساسي للسلطة الفلسطينية الذي عدّل عقب رحيل الرئيس الراحل ياسر عرفات.
كان دحلان اثناء المؤتمر الوحيد من بين المرشحين الذي يقود ماكينة انتخابية كبيرة. ماكينة تتابع كل عضو في المؤتمر. تتحدث معه. تتعرف على توجهاته. ماكينة تابعت عملية التصويت عبر الهاتف لكل اعضاء المؤتمر من قطاع غزة الذين منعتهم "حماس" من مغادرة القطاع والوصول الى المؤتمر. وكان يحمل الارقام الى الرئيس محمود عباس، ويبلغه النتائج اولا باول: باقي مائة عضو لم يدلوا باصاتهم. باقي اربعين عضوا. وكان الرئيس يحمل الاسماء والارقام الى محطة الاقتراع. يوبخ العاملين فيها على اهمال "اخوانهم في غزة" محذرا: "لن تقفل صناديق الاقتراح اذا بقي عضو واحد في غزة لم ينتخب. فمشاركة القطاع يعني نجاح حركة "فتح" في مواجهة ابتزاز حماس".
لعب دحلان بحرفية عالية في المؤتمر، ولعبت عوامل عديدة لصالحه: شخصيته الكاريزمية القيادية. علاقته واتصالاته الحثيثة مع اعضاء المؤتمر. اماكاناته المادية. رسالته الوحيدة المتكررة في كل لقاء عن حاجة فتح للتغيير. السخرية المرّة من ضعف اعضاء اللجنة المركزية السابقين. والى جانب ذللك قلة الشخصيات الكارزمية القوية على حلبة السباق.
اتفقت غالبية المعسكرات على اسقاط دحلان (جبريل رجوب ومروان البرغوثي واحمد قريع) لكنه نجح بقوة في الضفة الغربية وقبل فرز صناديق قطاع غزة.
أشغل دحلان المؤتمر باجندته: طالب اولا بـ"كوتا" لقطاع غزة. وعندما غضب من احمد قريع طالب بتقرير مالي. وفي خطوة هدفت لاظهار سلبيات وثغرات اللجنة المركزية القديمة طالب بتقرير اداري. هدد مرات عديدة بانسحاب اعضاء غزة (فريقه) من المؤتمر. ثم هدد بعدم الترشح. وحتى عندما انتهى التصويت، طالب بتمديد التصويت. ثم طالب بتمديد ثان، وثالث، وفي كل مره كان له ما اراد.
القى دحلان خطابا في المؤتمر احدث صدى واسعا. خاطب الاعضاء بلغة بسيطة وواقعية، ووضع اصبعه على جرح الحركة وهو ضعف القيادة القديمة، وعدم دفاعها عن غزة.
بدأ دحلان العمل في المؤتمر قبل فترة طويلة من انعقاده. وشمل ذلك اجتماعات واتصالات مباشرة وشخصية مع قادة الاقاليم في الخارج وفي الوطن. ذهب الى الاردن و مصر و التقي اعضاء الاقاليم من لبنان و الشام . وذهب الى نابلس وبيت لحم وكل مكان والتقى مع شبيبة "فتح" الراغبين في التغيير والباحثين عن حصان التغيير حتى لو كان متعثرا بعض الشيء.
بالنسبة لدحلان فان المؤتمر يستحق الكثير من العناء والعمل، لانه يحقق له هدفين الاول اعادة الاعتبار له بعد سقوط غزة. والثاني تعبيد الطريق نحو قمة الهرم القيادي للحركة وتاليا السلطة.
ربما يكون دحلان صاحب الشخصية الكارزية الابرز في حركة "فتح". فالرجل يمتلك لغة جسد، قادرة على بث الاشعاعات والتأثير في كل دائرة يتحرك فيها. وفي قاعات المؤتمر شوهد الاعضاء القادمين من الخارج يتدافعون التقاط الصور مع دحلان.
وبدا الراي العام في المؤتمر مستعدا لتصديق دحلان وقبول رايه. فهو رجل قوي، صاحب امكانات وفوذ. صاحب مستقبل. وصاحب كاريزما. ويذكر الكثيرين منهم بعرفات.
في اللقاءت الخاصة يقزل دحلان انه ما فعله في هذا المؤتمر لا يفعله الا تلميذ لعرفات، وهو ذلك التلميذ بجداره.
ونجاح دحلان لم يقتصر على اللجنة المركزية بل شمل ايضا المجلس الثوري. ويبدو ان دحلان انتبه مبكرا وقبل غيره الى اهمية المدجلس الثوري، فكان يحث حلفائه من ابناء الجيل الشاب،خاصة في الاقاليم، على خوض الانتخابات للثوري وعدم الاندفاع الى "حرب الحيتان" في اللجنة المركزية.
وفي النهاية تبين ان انصار دحلان يسيطرون على حوالي نصف مقاعد المجلس الثوري.
قريع الخاسر الاكبر:
ومقابل الناجح الاكبر محمد دحلان، كان الخاسر الاكبر في المؤتمر احمد قريع. قريع كان مسؤول التعبئة والتنظيم في الحركة، وادخل الكثيرين من انصاره الى المؤتمر لكنهم لم يكونوا قادرين على خدمته وجلب الاصوات له. وهو ايضا لم ينجح في تسويق نفسه رغم مكانته التارخية في مختلف محطات الحركة خاصة الاخيرة منها حيث كان رئيسا للوفد المفاوض ورئيسا للوزراء ورئيسا للمجلس التشريعي..
قريع اخفق اولا في التحالفات، فهو اشتبك مع الرئيس محمود عباس في كثير من المواقف وعلى نحو حمل عباس على محاربته في المؤتمر بلا هوادة.
واشتبك ايضا مع نائبة في التعبئة والتنظيم محمد المدني، فاخذ هذا يعمل ضده الى ان نجح هو، رغم انه غير معروف في الشارع، وفشل قريع.
واشتبك ايضا مع عثمان ابو غربية الذي شغل موقع رئيس المؤتمر. فكان هذا الاخير يخاطب كثير من الاعضاء قائلا ان عضويتهم جاءت بعد معركة استمرت اياما مع قريع.
وكان لدى قادة المعسكرات سبب آخر لازاحة قريع، فهو شخص مؤهل ليكون الرجل الثاني في الحركة وفي السلطة، فكان من مصلحة كل الطامحين لخلافة عباس ابعاده من الواجهة، من دحلان الى رجوب وحتى مروان البرغوثي.
لقد اشتبك قريع مع الكل، مع عباس ودحلان ورجوب الى آخر القائمة، فخسر.
وهناك تفسيرات اضافية لخسارة قريع منها انه صاحب اوسلو. واوسلو ذكرى مشؤومه لدى الفلسطينيين. واسمه ارتبط ايضا بقضية بيع اسمنت فلسطيني لشركات اسرائيلية تعمل في بناء الجدار والمستوطنات، وان كانت لم تثبت رسميا ضده.
الخريطة الجديدة في "فتح":
ادى مؤتمر حركة "فتح" الى ظهور خريطة قيادية جديدة في حركة "فتح". فقد ذهبت القيادة القديمة، وحلت محلها قيادة جديدة لكنها ليست اكثر حداثة منها.
القيادة الجديدة غالبيتها من الجيل الثاني في الحركة. لكن نظرة على اسماء هذه القيادة لا تظهر الكثير من التغيير في العقلية. فبماذا يختلف الدكتور جمال محيسن او محمد المدني او محمود العالول او عزام الاحمد او حسين الشيخ عن عبد الله الافرنجي وحكم بلعاوي ونصر يوسف وهاني الحسن، على سبيل المثال لا الحصر؟
الخلاف الجوهري يتمثل في ان غالبية اعضاء اللجنة الجديدة هم من الداخل، من الضفة الغربية وقطاع غزة، وممن عملوا في مؤسسات السلطة، لذلك سيكونون اكثر واقعية من الناحية السياسية.
لكن من الناحية التنظيمية والادارية فان جميعهم ينتمون الى ذات المدرسة. يوجد بينهم كثير من التباينات الشخصية مبعثها التصادم بين طموحاتهم وتطلعاتهم القيادية، لكن لا يوجد بينهم كثير من التباينات السياسية. ولم يظهر بينهم دعاة تغيير سياسي او فكري او تنظيمي.
ونظرة على اعضاء اللجنة المركزية يظهر ان هناك أربعة مراكز للقوى ربما يتحتم على كل عضو ان يجد له كانا فيها.
- مركز الرئيس محمود عباس وهو المركز الاول والاقوى في اللجنة. يسعى الرئيس الى الفصل بين حركة "فتح" والسلطة تجنبا للصراعات بين مراكز القوى والمصالح في الحركة. ويرى الرئيس ان ادارة السلطة بشخصيات مهنية مستقلة مثل الدكتور سلام فياض اكثر راحة له من التطلعات السلطوية اللانهائية لقيادات "فتح". ويرى ايضا في ادارة فياض ادارة اكثر مهنية واكثر راحة للتعامل مع المانحين ومع المجتمع الغربي عامة منها عندما تكون الادارة فتحاوية.
- مركز محمد دحلان. لا يخفي دحلان تطلعه الى لعب دور مركزي في السياسة، وفي السلطة الفلسطينية، على نحو يؤهله لقيادتهما مستقبلا.
- مركز جبريل رجوب. واحلام الرجوب لا تختلف من حيث الجوهر عن احلام وتطلعات محمد دحلان، وان بدت اكثر هدوءا.
- ناصر القدوة. يمتاز القدوة عن غيره برؤيه سياسية اكثر تشددا. رؤية ترفض اسلوب التفاوض القديم المفتوح مع اسرائيل، وتبحث عن القاسم المشترك الاعظم الذي يجمع الفلسطينين بكل فئاتهم حتى لو تناقض مع شروط "اللجنة الرباعية".
يمتاز القدوة عن غيره من قيادات "فتح" الآخرين ببعده عن الشبهات المالية والسياسية لانه لم يشغل مناصب تنفيذية بارزة في السلطة. وربما تمنحه صلته العائلية بالرئيس الراحل ياسر عرفات (ابن شقيقته) الذي يحظى بما يشبه الاجماع الوطني، دفعة كبيرة.
ولو كان مروان البرغوثي خارج السجن لامكن الحديث عن معكسر يشترك فيه البرغوثي مع القدوة وآخرين مثل محمود العالول وغيره.
اما باقي اعضاء اللجنة، فربما يجدوا انفسهم في وقت لاحق مضطرين للاصطفاف ضمن احد هذه المعسكرات. وربما تحدد المصلحة الشخصية الدافع وراء هذا الاصطفاف. لكن من المرجح ان يجد الكثيرون من اعضاء اللجنة في الرئيس محمود عباس ملاذا لهم من التطلعات الجامحة لمحمد دحلان او بدرجة اقل جبريل رجوب.
لكن النجاحات التي يحققها دحلان تؤهله ليكون مركز استقطاب مهم، ان لم يكن في هذه المرحلة فلربما في مرحلة لاحقة يقترب فيها الرئيس من مغادرة المشهد لسبب انتخابي او بسبب تقدم السن او غيره.
كيف سلقت الملفات:
مؤتمر "فتح" كان مؤتمرا لسلق الملفات الصعبة السياسية والمالية وملف سقوط قطاع غزة.
الملف السياسي وملف سقوط غزة احيلا ومعهما باقي الملفات الى لجان، ثم احيلت تقارير اللجان الى المجلس الثوري القادم بزغم ضيق الوقت.
بلغ عدد اللجان 18 لجنة، وباستثناء لجنة الاسرى، فان اية لجنة اخرى لم تحقق شيئا لافتا. لجنة الاسرى حققت كوتا للاسرى في المجلس الثوري (20 عضوا).
سيف الوقت:
الوقت كان ضيقا جدا مقارنة بعدد اعضاء المؤتمر، والوقت المخصص للمؤتمر كان ثلاثة ايام لكنه استغرق ستة ايام، وخصص اليوم السابع للانتخابات واليوم الثامن للفرز.
في اليوم الاول استغرق التحقق من الاسماء ست ساعات. وفي اليوم التالي سجل للمداخلات حوالي الف شخص... وبدأت المداخلات النارية التي اكلت الوقت على حساب الملفات.
خسارة معسكر مروان:
وكان الخاسر الابرز في انتخابات اللجنة المركزية لـ"فتح" معسكر مروان البرغوثي الذي لم يتمكن اي من مرشحيه للجنة المركزية من الفوز مثل قدورة فارس ومحمد الحوراني وجمال حويل.
وجاء حصول البرغوثي على المرتبة الثالثة في اللجنة ليشكل عامل ضعف آخر لهذا المعسكر الذي كان على يقين ان البرغوثي سيحصل على المرتبة الاولى بصفته النضالية كقائد للانتفاضة وللجناح العسكري للحركة.
معسكر البرغوثي بدا مفككا وغير منظم، ولم يبذل الكثير من الجهد. وربما خاض الانتخابات مستكينا الى رصيده من سمعة البرغوثي.
لكن يبدو ان البرغوثي الذي يحظى بحب واحترام لم يكن صاحب خيار جذاب في المؤتمر، فهو في السجن وبالتالي غير قادر على عمل الكثير للحركة، بل على العكس من ذلك، فهو يريد من الحركة ان تعمل من اجل اطلاق سراحه من الاسر.
وهو ايضا لا يملك سوى رصيده في الانتفاضة، والانتفاضة لم تكن حاضرة بقوة في المؤتمر، وربما كانت من الماضي الذي لا يريد احد ان يتذكره.
تلاعب في التصويت:
سجلت العديد من حوادث التلاعب في التصويت، منها انتشار مراقبين بين المقترعين والتحدث اليهم طالبين منهم التصويت لمرشح ما دون غيره.
وسجلت ايضا اعمال تلاعب في تصويت اعضاء قطاع غزة عبر الهاتف، حيث شعر عدد كبير منهم باحراج كبير، وادلوا باصواتهم لصالح اصحاب نفوذ يعرفون انهم يعرفون لمن ادلوا باصواتهم.
ويشتبه كثيرون بان نجاح الطيب عبد الرحيم اعتراه بعض الثغرات. فعندما اختتم الفرز كان الطيب عبد الرحيم يحتل الرقم 19، اي لم يحالفه الحظ، وخسر بفارق صوت واحد مع الرقم 18 وهو الدكتور محمد اشتية.
جرى اعادة فرز احد الصناديق، واضيف للطيب عبد الرحيم 20، اضافة الى عشرة أخرى وجدت في الصناديق المخصصة للمجلس الثوري، اعادته الى المركز 16. لكن عودته هذه، حتى لو حظيت بغطاء قانوني، أعتبرت ثغرة في الانتخابات افسدت العرس الديمقراطي "الفتحاوي" الذي شهد له الكثيرون..