شائبُ القلب ِ و اللسان ِ و اللحية ، نظراته ُ مالحة ٌ محنية ، لم يعد يذكر ُ لونَ الشمس ، غابتْ عنه ُ وجوهُ الناس ِ و ماتَ الحضنُ الآمنُ ماتْ ، لا عادتْ أمه ُ بباب ِ الدار ترجو عودته ُ ، و لا أملَ لهذا السجنَ بأن ينهار ، شهرٌ لو كانَ لكِ أمه لو تنتظري لو كانَ في العمر ِ بقية ..
لم تمهله فرصة العمل طويلا ً داخل الأراضي الإسرائيلية ، حتى ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض عليه كونه لا يحمل تصريحا ً بالدخول بطريقة ٍ قانونية ، فألقت بهِ إلى داخل ِ سجن ٍ مدني إسرائيلي .
و لأن سلوكه ُ كانَ حسنا ً بشكل ٍ ملحوظ فإنّ شرطة الاحتلال كلفته ُ بمهمة ٍ رسمية تتضمنُ مراقبة المساجين الذين يتعاطونَ المخدراتْ و يروجونها داخل السجون الإسرائيلية ؛ الأمر الذي دفعَ أجهزة المخابرات الفلسطينية إلى إلقاء القبض عليه ِ في سجون السلطة بتهمة ِ العمالة ِ و التجسس لصالح العدو بشاهد ٍ واحد و ملف ٍ أحيلَ إلى النسيانْ ..
المتهم أ.م من قرية جبع قضاء جنين لم يكن يملك حينها ثمنَ توقيف ِ محام ٍ للدفاع ِ عنه ؛ الأمر الذي جعله ُ يخسرُ من عمره ِ سبعَ سنوات ٍ خلفَ قضبان ِ السجون الفلسطينية دونَ محام ٍ يدافع ُ عنه ُ أو قضاء يحركُ ملفه ُ و قضيته قبلَ أن تنتحبَ المحكمة المحامي وليد دويكات ليمضي في تفاصيل ِ القضية قرابة َ عامين ِ آخرين يدافع ُ فيها عن المتهم الذي لم ينافي ما قام َ به ِ تشريعات القانون .
و لأن القانون في أي مكان ٍ كان يحترم و يقدر الشخص الذي يدافع عن القانون و الحق العام ، و المتهم هنا لم بكن سوى حاميا ً و مدافعا ً عن هذا الحق حتى و لو كان َ في دولة ِ العدو ، و بعد النظر في القضية ، أصدرت محكمة بداية نابلس حكمها بالبراءة ِ بعد َ تسع سنوات ٍ قضاها هذا المواطن بريئا ً دون النظر في قضيته ِ إلى حين صدور الحكم في الخامس من تموز من العام الحالي .