مع بداية شهر تموز الحالي أطلق جهاز الشرطة الفلسطيني في الضفة الغربية حملة تقضي باعتبار عدم ربط حزام الأمان مخالفة مرورية تستدعي تحرير مخالفة بحق السائق أو أي راكب لا يضع الحزام، واشتملت الحملة كذلك على مخالفة كل سائق يتحدث في هاتفه النقال خلال القيادة، لتضاف هاتان المخالفتان إلى سلسلة طويلة من المخالفات المرورية التي يجرم القانون مرتكبها، وأصبح عدم ربط حزام الأمان يستدعي تحرير مخالفة هي بمثابة مذكرة حضور للمحكمة ولائحة اتهام تلزم السائق المثول أمام قاضي الصلح في منطقته، وهذا يكلف السائق طبعا إهدار يوم عمل كامل ، وذلك من أجل الإقرار أمام القاضي بالتهمة ودفع مبلغ الغرامة المقرّة وفق الحكم الذي يصدر عن المحكمة.
قبل تسع سنوات أُقر قانون المرور رقم (5) وتناول القانون بوضوح - تحت باب العقوبات في المادة التاسعة والتسعين - الغرامات المفروضة على السائق حين يرتكب جريمة مرور، وما هي الحالات التي تحرر فيها غرامة مالية ، مع توضيح أن هناك مجموعة من المخالفات الخطرة وردت في المادة الثامنة والتسعين لا تحرر فيها غرامات بل يحرر الشرطي مذكرة حضور للمحكمة بحق السائق. إلا أن واقع الأمر مختلف؛ فكل ما يحرره أفراد الشرطة في الضفة الغربية من مخالفات بحق السائقين هي مذكرات حضور للمحكمة بغض النظر عن حجم ونوع المخالفة ، فأي مخالفة مهما كانت بسيطة ستستوجب الحضور إلى المحكمة والمثول أمام القضاء وإهدار يوم كامل.
وعند البحث في أسباب تعطيل بند القانون المتعلق بالغرامة المالية التي تدفع دون الرجوع إلى المحكمة يتضح من خلال نص القانون أنه " إذا تبين للشرطي بأن شخصاً ارتكب جريمة مرور - باستثناء المخالفات الخطرة الواردة في القانون - فعليه أن يبلغه كتابةً بقيمة الغرامة المقررة لنوع الجريمة والتي تحدد بلائحة يصنعها المجلس الأعلى للمرور" ، واللائحة المذكورة في القانون لم تصدر بعد عن المجلس الأعلى للمرور والذي انطلقت نشاطاته قبل ما يقل على الشهر رغم أن المرسوم القاضي بتشكيله صدر عام 2005، وهذا الحال يضطر الشرطي إلى تحرير مذكرة حضور للمحكمة حتى يقرر القاضي مبلغ الغرامة المستحقة على مخالفة السائق.
من جانبه اعتبر نائب مدير عام المرور في الضفة الغربية الرائد زنيد أبو زنيد " جهاز الشرطة أهم مطالب بإصدار اللائحة وهو الأمر الذي سيسهل عمل أفراد الدوريات " مضيفا أن عدد ما تحرره الشرطة من مذكرات إحضار للمحاكم في الضفة الغربية يقارب الخمسين ألف مذكرة كمعدل سنوي. وبالنظر إلى عدد مذكرات الإحضار يتضح أن هذا العدد سيتحول إلى قضايا ينظر فيها الجهاز القضائي وتستهلك منه جهدا ووقتا ومالا ؛ من الممكن الاستغناء عن جزء كبير منه في حال إقرار اللائحة سالفة الذكر.
بدوره أكد مدير المجلس الأعلى للمرور مازن أبو سعود أن " اللائحة في طريقها إلى الاعتماد والتنفيذ وأن المسألة مسألة إجراءات إدارية فقط "- دون الحديث عن إطار رسمي - فمجلس المرور الأعلى ناقش اللائحة وبحضور ممثل عن مجلس القضاء الأعلى ورفعت عبر وزارة المواصلات إلى رئاسة الوزراء حتى تقرّ ويجري العمل بها.
ومن الجدير بالذكر أن قانون المرور ضمن للسائق حق الاعتراض عبر إعطائه مهلة شهر لتسديد الغرامة المالية ؛ فإن لم يسدد السائق الغرامة خلال شهر اعتبرت المخالفة بمثابة مذكرة إحضار للمحكمة ولائحة اتهام، و عند مثول السائق أمام القاضي يعطى حق الدفاع ورد التهم عن نفسه.