أعادت القضية التي رفعها القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان امام "المحكمة الدستورية" مطالبا باستعادة الحصانة البرلمانية جدلا حول مسألة بقاء المجلس التشريعي معطلا بينما يستمر نوابه بالتمتع بالحصانة البرلمانية.
وبفعل الانقسام في النظام السياسي الفلسطيني الذي حدث منذ ان سيطرت حركة حماس بالقوة على قطاع غزة تعطلت جلسات المجلس التشريعي، ولم يجتمع نوابه تحت قبة واحدة في جلسة رسمية منذ منتصف عام 2007.
دحلان نائب في المجلس التشريعي عن دائرة خانيونس، فقد الحصانة البرلمانية عندما أصدر الرئيس محمود عباس "قرارا بقانون" يرفع بموجبه الحصانة عن دحلان الذي قيل إنه "متورط بارتكاب جرائم خطيرة تمس السلم الاهلي". ويطالب في قضية رفعها امام "المحكمة العليا" بصفتها "المحكمة الدستورية" عبر وكيله المحامي داوود درعاوي استعادة الحصانة.
ويقول درعاوي إنه "لا يحق للرئيس قانونا رفع الحصانة البرلمانية عن موكله" ويستند في ذلك الى ان الصلاحية التي أعطاها القانون الأساسي الفلسطيني لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في حال تعطل المجلس التشريعي ووجود ظروف قاهره تمنعه من الانعقاد هي "صلاحية تشريعية" وليست "صلاحية رقابية". ويضيف "رفع الحصانة من صلاحيات المجلس التشريعي حصرا لانه سيد نفسه".
ويقول النائب حسن خريشة ان المجلس التشريعي الاول شرع بجاراءات رفع الحصانة عن احد نوابه بسبب اتهامات بالفساد، في حين تقدم نائب آخر بطلب رفع الحصانة عنه طوعا. الامر الذي لم يحدث في المجلس التشريعي الحالي.
وبينما يطالب المحامي حسن العوري المستشار القانوني للرئاسة باخذ الحيطة عند الحديث في وسائل الاعلام عند أيّ من القضايا المرفوعة امام المحاكم يؤكد أن "من المُسلم به أن الحصانة عن محمد دحلان "قد رفعت فعلا". لكن المحامي العوري يشدد في الوقت ذاته على ان الرئاسة "ستحترم قرار المحكمة في القضية أيا كان".
وفي تعليقه على قضية دحلان امام المحكمة الدستورية يقول الرئيس السابق لمجلس القضاء الاعلى المستشار عيسى ابو شرار إن مسألة الحصانة البرلمانية في الكثير من الدول بما في ذلك دول مجاورة مرتبطة ببقاء "البرلمان مفعلا"، لافتا الى وجود "ثغرة" في القانون الفلسطينية بحيث لم يربط بين مسألة استمرار الحصانة وفعالية المجلس التشريعي.
ويرى المستشار ابو شرار ان المجلس التشريعي الحالي "فقد شرعيته" لانه عاجز عن الانعقاد لاسباب تتعلق به منذ اكثر من 5 سنوات. لكنه أكد أنه لا يستطيع ان يتوقع قرار المحكمة في قضية دحلان.
ورغم ان المداولات في القضية لم تبدأ بعد نظرا لاجراءات شكلية في القضايا الدستورية يترقب كثيرون القرارا لاسباب كثيرة منها السياسي والقانوني، هذا فضلا عن ان احدى سيناريوهات القرار القضائي رفع الحصانة عن كل نواب المجلس ما بقي معطلا.
جدير بالذكر ان القضايا الدستورية في القضاء المدني الفلسطيني قليلية للغاية، وهذه القضية هي الاخيرة التي تسجل امام "المحكمة العليا" بصفتها "المحكمة الدستورية" وحملت رقم 6 -2012.
وثار مؤخرا جدل كبير اثر "قرار بقانون" صدر عن الرئيس لتعديل قانون المحكمة الدستورية انتهى بالتوقف عن نشر الصيغة المعدلة في الجريدة الرسمية بحيث لم يعد ساريا.