عندما أصدرت محكمة العدل العليا بهيئتها العامة في 4 أيلول 2012 قرارها بشأن المعلمين المفصولين لعدم استيفائهم شروط ما تسمى بـ"السلامة الامنية" تنفس هؤلاء كما مؤسسات حقوقية الصعداء. لكن القضية يبدو انها ستعود مجددا الى ذات المحكمة قريبا.
السلامة الأمنية هي ما اصطلح على اشتراط موافقة جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة لتولي الوظيفة العمومية، وبدأ العمل بها مع وقوع الانقسام الفلسطيني عام 2007. وبناءً عليها تم فصل مئات المدرسين من مدارسهم لعدم استيفائهم شروط السلامة الامنية وبعد مداولات استمرت سنوات أصدرت محكمة العدل العليا "المبدأ القانوني" الشهير والذي قضى بأن السلامة الأمنية باطلة وبالتالي بطلان كل ما يترتب عليها.
وبعد قرار المحكمة أعادت الحكومة مئات من هؤلاء المفصولين الى وظائفهم السابقة.
واستباقا لقرار المحكمة الذي صدر في أيلول الماضي بأسابيع أصدر مجلس الوزراء قرارا بالغاء السلامة الامنية لتولي الوظيفة العمومية.
منذ أسبوع، يعتصم عدد من المعلمين أمام مجلس الوزراء احتجاجا على ما يقولون إنه "تجاوز" لدورهم في التوظيف في سلك التربية والتعليم رغم أنهم حصلوا على مراتب متقدمة في امتحان التوظيف.
يقول أيمن قواريق وهو احد المعتصمين قبل نقله الى المستشفى بسبب اضرابه عن الطعام، إنه تم توظيف آخرين ممن حصلوا على مراتب أقل، ويقول إن وزارة التربية والتعليم "تماطل في اعطائنا كتبا رسمية لاثبات أنه تم التجاوز عن دورنا". ويضيف: "التشييك الأمني ما زال مستمرا".
بعد ستة أيام من الاضراب عن الطعام والماء ما زال يرقد قواريق على أسرة مستشفى رام الله رافضا فك اضرابه عن الطعام.
رغم ذلك لم يصدر حتى كتابة هذا التقرير أي تعليق عن وزارة التربية والتعليم او أي مصدر حكومي آخر.
ومع ذلك، قال محامي الهيئة العامة لحقوق الانسان غاندي ربعي إنه تلقى وعدا من مجلس الوزراء بالرد على استفسارات الهيئة بشأن المعلمين المعتصمين يوم الاربعاء المقبل مقابل تأجيل نقل القضية مجددا الى أروقة محكمة العدل العليا.
ويدور الحديث وفقا للمحامي ربعي عن فئة ليست بالقليلة تم تجاوز دورهم قبل أن يعينوا في الوظيفة وبالتالي لم يحسبوا من ضمن المعلمين المفصولين اللذين تم حل مشكلتهم.
وفي حال بقاء هذه القضية عالقة فإن من شأن ذلك وفقا لمراقبين أن يؤثر على الأجواء الايجابية التي تسود علاقة الفرقاء الفلسطينيين منذ ما يقارب الشهر.