رام الله- محمد حجة- يتبع الجهاز القضائي في فلسطين وزارة العدل إدارياً ومالياً، ويتبع مهنياً للمجلس القضائي الأعلى. وبالرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على تولي السلطة الوطنية الفلسطينية الصلاحيات والسلطات في مجال القضاء، إلا أن هذا الجهاز لا زال يعاني العديد من الإشكالات التي كانت موجودة قبل مجيء السلطة؛ فغياب الاستقلالية والفاعلية والنقص في الاحتياجات المادية والبشرية، صارت من سمات جهاز القضاء الفلسطيني؛ ما يسبب استمرار الاعتداء على اختصاصات واستقلال القضاء، خاصة في ظل وجود إطارين قانونيين ينظمان عمل القضاء الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أن التدخل في أعمال السلطة القضائية يتخذ أشكالا عدة، سواء فيما يخص تشكيل المحاكم أم التعيين أم الإدارة، إضافة إلى قيام أجهزة أمنية ورسمية متعددة بمتابعة وحل قضايا المواطنين كبديل عن القضاء.
وتعاني مختلف المحاكم الفلسطينية، وخاصة محكمة العدل العليا، من تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها وتحويل بعض القضايا النظامية إلى المحاكم الأمنية والعسكرية وعدم تنفيذ قراراتها؛ وهذا يؤدي بالمواطنين إلى اللجوء في حل منازعاتهم، إلى سبل أخرى بعيدة عن سيادة القانون، واستقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان.
وينص نظام تفتيش المحاكم النظامية رقم (105) لسنة 1965 الساري في الضفة الغربية على إجراء التفتيش على المحاكم، ولا يوجد مثيل لهذا النظام في قطاع غزة. إلا أنه يلاحظ غياب التفتيش الدوري على المحاكم في كلا المنطقتين؛ ما يؤدي إلى تغييب أحدى الضمانات الهامة لحسن سير عمل المحاكم.
كما يدل الوضع الراهن للجهاز القضائي على معاناته من النقص في عدد القضاة، وأعضاء النيابة العامة، والمحضرين والموظفين، عموماً في جميع المحافظات الفلسطينية؛ الأمر الذي يؤدي إلى إبطاء العدالة ومصادرة حقوق المواطنين، وذلك على الرغم من كبر حجم الموارد المالية التي توردها إدارة العدالة للموازنة العامة للدولة.
ولو نظرنا بعمق باتجاه محكمة العدل العليا لوجدنا ان قراراتها تتأثر بالوضع السياسي القائم ويظهر ذلك بصورة واضحة في قضية المعلمين المفصولين على خلفيتهم السياسية ،فقد عان هؤلاء المدرسين من هذا القرار الذي مس لقمة عيشهم واستمرت القضايا والمحاكم الى ان ظهرت بذور للمصالحة فنجد ان القرار اتى بالرغم من الايمان الراسخ لدى الجميع ان مثل هذه القضايا لا يأخذ ربع الوقت الذي ضلت فيه القضية متداولة داخل قاعات المحاكم.
ولا سيما التدخلات المتتالية من قبل السلطة التنفيذية التي اصبح قرارها اقوى من قرار محكمة العدل العليا الذي لا يعلوه قرار فعدد كبير من الموقوفين والذين صدرت بحقهم قرار بالافرج لا زالو داخل سجون السلطة يعتقلهم جهاز ويتركهم الاخر ولا نعرف تحت اي ذريعة هم باقون الى هذه اللحظة.
ويأتي ابرز تلك التدخلات على لسان المحامي رائد عبد الحميد قاضي محكمة الاستئناف والمحكمة العليا سابقا عن سبب استقالته من جهاز القضاء جراء التدخلات المتكررة من قبل اصحاب النفوذ فالسلطة التنفيذية في قضايا معينة والضغط عليهم ليكون الحكم تجاه جهة معينة على اخرى. وافاد عبد الحميد ان القضاء الفلسطيني في مرحلة انهيار تدريجية ما لم يبتعد ايدي السلطة التنفيذية عن التدخل في قطاع العدالة.
تبقى المحكمة العليا هي الملاذ الوحيد للمواطن الفلسطيني للوصول الى نوعا من الانصاف والعدالة والحقيقة لكن يتوجب علينا وعلى الجميع الضغط باتجاه استقلالية القضاء الفلسطيني والتوصل الى قطاع عدالة مستقل بشكل كامل.