رام الله 24-11-2012 وفا- ملاك حسن، يزن طه
مرة أخرى يتدخل القضاء الفلسطيني لحسم حالة من الجدل في الشارع، فبعد أن حسم الجدل في قضية المعلمين المفصولين على خلفية "السلامة الأمنية"، ها هو يتدخل مجددا؛ وهذه المرة كان التدخل لحسم إجراء الانتخابات في منطقة "دورا" في محافظة الخليل من عدمه، حيث لجأ مجلس تسيير الأعمال في بلدية "دورا" لمحكمة العدل العليا مطالبا بإجراء الانتخابات في "دورا" و15 تجمعا سكانيا تحيط بها بصفتها هيئة محلية واحدة، الأمر الذي تعارضه لجنة الانتخابات المركزية، كونه لم يصدر أي قرار بدمج "دورا" بالتجمعات المحيطة بها.
وبعد أن أصدرت المحكمة قرارا بوقف إجراء الانتخابات في "دورا"، عادت لتسمح للجنة الانتخابات المركزية بإجراء الانتخابات في البلدة بصفتها هيئة محلية وبإجراء الانتخابات في التجمعات المحيطة بها بصفتها هيئات محلية منفصلة ومستقلة عن "دورا"، الأمر الذي دعا مجلس تسيير الأعمال في "دورا" للتقدم باستئناف لقرار "العليا"، حيث كشف المحامي أحمد الصياد عن تقديم بلدية "دورا" استئنافا لمحكمة العدل العليا، ضد لجنة الانتخابات المركزية، التي اتخذت قرارا باستئناف إجراء الانتخابات المحلية في مدينة "دورا"، في محافظة الخليل، وعدة قرى تابعة لها جنوب المحافظة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قررت في جلستها يوم 13 من تشرين ثاني الجاري الإبقاء على القوائم التي اعتمدت، واستئناف عملية الانتخابات، على اعتبار أن "دورا" تشكل بلدية لوحدها، والقرى المحيطة بها مجالس لوحدها، خلافا لقرارها الذي صدر يوم 15 من تشرين أول بتجميد العملية الانتخابية في "دورا".
وأوضح أن محكمة العدل العليا قررت يوم 15/10/2012 رد طلب قدمته لجنة الانتخابات المركزية لإلغاء حكم سابق يقضي بتأجيل إجراء الانتخابات المحلية لبلدية "دورا" بمحافظة الخليل عدة أسابيع، في ضوء تقديم لجنة تسيير أعمال البلدية طعناً يطالب بإجراء الانتخابات في "دورا" الموحدة وفق قرار الدمج الصادر عن مجلس الوزراء والقاضي بدمج 15 مجلس محلي مع "دورا".
من جهته؛ قال رئيس مجلس تسيير أعمال بلدية دورا زياد الرجوب: "عندما صدر قرار مجلس الوزراء بدمج دورا والقرى المجاورة وإرجاء الانتخابات وتكليف وزير الحكم المحلي بالتنسيق مع لجنة الانتخابات المركزية، رفضت اللجنة الإرجاء والدمج وأبلغت الكتل بمباشرة العملية الانتخابية مما دفعنا للتوجه إلي المحكمة".
وتابع: "الصراع الأساسي يكمن حول موضوع الدمج، الذي يحمل أهدافا وأبعاد تنموية ووطنية"، مبينا: "ثبت أن وجود هيئات محلية منفصلة يؤدي لتضارب وعدم قدرة المجلس على توفير الخدمات الأساسية. إن عزل ريف دورا عنها يعني قتل الطرفين سويا".
لجنة الانتخابات من جهتها قالت إنها لا تتحفظ، سلبا أو إيجابا على دمج بلدية "دورا" بالقرى المحيطة بها، وأن كل ما يعنيها هو فقط نزاهة العملية الانتخابية بأكملها، والتي تتطلب عدم القيام بأية تعديلات إدارية خلال العملية الانتخابية.
وأكدت اللجنة في بيان لها نشرته يوم 19 تشرين الثاني الجاري إلى أن "البيان الذي أصدره مجلس بلدية "دورا" والذي "يخطئ فيه لجنة الانتخابات المركزية، ويصفها خصما" على أنها "لا تخاصم أحدا، وأنها تعمل فقط وفق القانون والقرارات الصادرة عن الجهات القضائية، وأنه ليس لها أي تحفظ على دمج بلدية دورا".
كما أشارت اللجنة إلى قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 10/7/2012، والذي يدعو لإجراء الانتخابات المحلية في 20/10/2012، حيث أشار بشكل واضح وصريح إلى أسماء الهيئات المحلية التي تشملها العملية الانتخابية، وشمل القرار بلدية دورا كهيئة منفصلة وبقية القرى المحيطة بها كهيئات منفصلة أيضا.
وبينت اللجنة أن مجلس الوزراء أكد في كتاب موجه لها، بتاريخ 10/10/2012 على عدم صدور أي قرار عنه يتعلق بدمج بلدية دورا والهيئات المحلية المحيطة بها.
وبينت اللجنة أن قرار استئناف الانتخابات في "دورا" جاء بناء على قرار محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 12/11/2012، حيث "لا يعتبر هذا القرار خصاما مع أي فرد أو جهة بل هو تطبيق للقانون، وفي حالة شعور أي مواطن أو قائمة أن هنالك تعسف من قبل اللجنة فإن القضاء- وليست البيانات التهجمية - هو الجهة الوحيدة التي تفصل في هذا الموضوع"، حسب ما ورد في بيان اللجنة، الذي نشرته في الصحف وعلى موقعها الالكتروني.
وبالعودة إلى رئيس مجلس تسيير الأعمال في بلدية "دورا" زياد الرجوب، الذي يبين أن "وزير الحكم المحلي خالد القواسمي، قدم 16 هيئة انتخابية دون علمهم، مؤكدا أن القواسمي كان أظهر دعمه لهم ظاهريا ولكنه لم يكن مقتنعا بأن تصبح دورا مدينة".
وقال: "إن لوزير الحكم المحلي أهداف خاصة من وقوفه ضد عملية الدمج، وتحويل "دورا" إلى مدينة تضم أكثر من 90 ألف مواطن، كأن وجود مدينة "دورا" سيكون على حساب مجد الخليل".
وشدد الرجوب على أن الانتخابات لن تجرى في "دورا" إلا إذا تمت عملية الدمج مع الهيئات الأخرى المحيطة بها، وقال: "لقد اتجهت "دورا" والقرى المجاورة إلى الدمج والوحدة، وأكد (مجلس الدمج) الذي تم تشكيله لدراسة العملية، أهمية هذا القرار، ولن تتم أي انتخابات من دون الدمج".
وعقب المنسق الإعلامي للجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله بالقول إن "المشكلة الحقيقة منحصرة بين مجلس الوزراء و بلدية "دورا"، فنحن لم ولن نعترض على الدمج، وكل ما يعنينا هو أن لا يتم إجراء أي تغيير على الخارطة الانتخابية خلال سير العملية الانتخابية".
وعند سؤاله عن وضع بلدية "دورا" والانتخابات، قال طعم الله: "لهذه اللحظة، "دورا" هي جزء من العملية الانتخابية كهيئة منفصلة، وقرار المحكمة العليا السابق سمح لنا باستكمال إجراء الانتخابات، وطالما لم تصل المحكمة إلى حكم في الدعوى، نحن لسنا ملزمين بأي قرار".