دقائق و ينادي الحاجب معلنا انعقاد اولى جلسات محكمة بداية رام الله ليوم الاربعاء الموافق السادس عشر من كانون الاول للعام 2009 ،و هي محكمة لها اختصاصات جزائية و مدنية اما فيما يتعلق بالشق الجزائي فهي تنظر في الجرائم التي تتجاوز عقوبة السجن فيها 3 سنوات اما المطالبات المدنية فالتي تزيد قيمتها عن 10 آلاف دينار اردني، و هي في الوقت ذاته الجهة المختصة بالنظر في الاستئنافات المرفوعة اليها ضد قرارات محكمة الصلح الواقعة ضمن اختصاصها الجغرافي .
هنا في محكمة بداية رام الله، الناس يملؤون الاروقة و مقاعد المحكمة شبه ممتلئة و رجال الامن منتشرون هنا و هناك ، يضبطون الامن و يحافظون على النظام، يدققون في بطاقات الهوية الخاصة بالمواطنين، يقتشونهم بدقة و يلحقون هذه الاجراءات بعدد من الاسئلة.
قضايا دسمة تنتظر القضاة اليوم، ففي قفص الاتهام يقبع ثمانية اخوة متهمين بالترصد لرجل و ابنه و قتلهما عن عمد، بتخطيط و اشراف من والدتهم ، تلك العجوز التي اثار دخولها قاعة المحكمة ضجة كبيرة، فتهامس الجميع باعينهم و السنتهم" كيف لهذا الوجه المجعد بسنواته الطويلة ان يكون محرضا على القتل و مشرفا عليه!!".
بعد طلب القاضي استدعاء الشاهد الاول في القضية ، بدأت الانظار تتجه نحو فتاة في الخامسة عشر من العمر، اقرت بان المغدور بهما هما والدها و اخوها ،و مباشرة بعد اداءها القسم و ردا على سؤال القاضي حول معرفتها بالاخوة الثمانية داخل قفص الاتهام،اكدت انهم من قتل ذويها و اشارت اليهم كل باسمه ، روت الفتاة قصصا كثيرة كلها كانت تجعل اصبع الاتهام يقرب اكثر و اكثر من المتهمين ، الامر الذي لم يرق لمحمي الدفاع، الذيلوح منذ البداية ان الفتاة ما تزال قاصرا و لا تملك بطاقة هوية ، الامر الذي عزا اليه تضارب اقوالها و عدم دقتها ، و هنا نتسأل الى اي درجة تؤثر شهادة هذه القاصر في قضية على هذه الدرجة من الخطورة حيث تصل فيها العقوبة- في حال ادانة المتهمين- الى الاعدام ، و ان كانت غير ذات اهمية فلماذا تكون اصلا و لماذا تأخذ من وقت المحكمة و جهدها؟
و لان الوقت لا ينتظر فقد اختار احد محاميي الدفاع في القضية التالية ان يبدأ مرافعته بسؤال المحكمة :" ما قيمة برأة موكلي الان بعد ان امضى اكثر من اربع سنوات موقوفا داخل السجن!!".
و يبدو ان هذه القضية ، التي لم تذكر تفاصيلها في هذه الجلسة ، كانت قد أوجلت عدة مرات بسبب عدم حضور الشهود الذين تطلب النيابة شهاداتهم، و هو امر تكرر في عدة قضايا في ذلك اليوم فكثير من المتهمين مازالوا رهن التوقيف بسبب غياب الشهود ، و يبدو ان بعضهم – المتهمين- و هم على درجة جيدة من الثقافة القانونية ، اخذ يتحدث الى القاضي نيابة عن محاميه ، رافضا تمديد توقيفه 45 يوما على ذمة القضية ، مذكرا القاضي بانه امضى فترة 6 اشهر و هي الفترة القانونية للتوقيف.
و لكن يبقى السؤال المتأرجح في مكانه باحثا عن اجابة ترسيه على بر، هل الية احضار الشهود الى المحكمة متواضعة الاداء ؟ ام ان التنسيق بين الجهاز القضائي و الجهاز التنفيذي معطب لدرجة انه لا يملك تحريك دولايب سيارات الشرطة؟؟ و اذا كان الامر كذا او كان كذا ، فما هو المخرج القانوني لمتهم يستمر ايقافه اشهر و سنين لان شاهدا – ربما عنده معلومات تفيد القضية- لم يأتي؟؟