15 October 2017   The real reasons Trump is quitting Unesco - By: Jonathan Cook

13 October 2017   Uri Avnery: The Terrible Problem - By: Uri Avnery

12 October 2017   Inspiration for freedom of expression - By: Daoud Kuttab

12 October 2017   Will The Palestinians Ever Play Their Cards Right? - By: Alon Ben-Meir

11 October 2017   What Is Behind the Hamas-Fatah Reconciliation? - By: Ramzy Baroud


6 October 2017   Uri Avnery: Separation is Beautiful - By: Uri Avnery

5 October 2017   What next for Palestinian reconciliation effort? - By: Daoud Kuttab

5 October 2017   Annulling The Iran Deal: A Dangerous Strategic Mistake - By: Alon Ben-Meir



29 September 2017   Uri Avnery: A Tale of Two Stories - By: Uri Avnery












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



3 أيلول 2009

تقرير نائلة خليل: الاعتقالات السياسية تصعّد الجدل حول 
دستورية العمل بقوانين هيئة القضاء العسكري


اللواء وادي: "العدل العليا" ليست ذات اختصاص للنظر
في قضايا الموقوفين على ذمة القضاء العسكري

الريّس: مؤسسات المجتمع المدني تدرس ملاحقة اللواء وادي جنائياً أمام المحاكم الأوروبية

كتبت نائلة خليل:

ما أن يذكر مصطلح القضاء العسكري حتى يثار جدل قانوني وسياسي حامي الوطيس، ليس على صعيد المؤسسات الحقوقية والقانونية، وأروقة محاكم القضاء النظامي فحسب، بل في الشارع الفلسطيني الذي بات الاعتقال السياسي أسلوباً متبعاً فيه منذ سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة في حزيران 2007.

ومع كل حادثة وفاة جديدة في سجون الأجهزة الأمنية لأحد المعتقلين السياسيين، يتصدر القضاء العسكري المشهد مرة أخرى، وتوجه له الانتقادات ذاتها، بسبب كون جميع المعتقلين السياسيين لدى الأجهزة الأمنية معتقلين على ذمة هيئة القضاء العسكري وحسب قانونها.

وتقدر أكثر من مؤسسة حقوقية في الأراضي الفلسطينية عدد المعتقلين السياسيين الذين احتجزتهم الأجهزة الأمنية داخل سجونها في مختلف مناطق الضفة الغربية منذ عامين ونصف بنحو ألفي معتقل.

نقطة الخلاف التي يتمسك بها القضاء النظامي وخبراء القانون أن "القضاء العسكري ليس من اختصاصه احتجاز المدنيين واعتقالهم".

وكان النائب العام أحمد المغني قد أكد في العدد السابق لـ "آفاق برلمانية" أن "القضاء العسكري تغوّل واستولى على صلاحيات القضاء النظامي".

لكن هيئة القضاء العسكري ردت على لسان رئيسها اللواء عبد العزيز وادي بالقول إن "القضاء العسكري يقوم بواجبه الوطني، وأن المواطن المدني عند قيامه بأي جريمة لها علاقة بالشأن العسكري سيمثل أمام محكمة عسكرية، أما الجرائم ذات الطابع المدني، فتبقى ضمن تخصص القضاء النظامي".

في ظل تنازع الصلاحيات، وتمترس القضاء العسكري وراء قوانين منظمة التحرير للعام 1979، دفع المواطن ولا يزال ثمناً باهظاً من حريته وحقوقه التي نص على حمايتها القانون الأساسي صراحة، وثبت أن لا قوة تستطيع أن تحميه حتى لو كانت قوة القانون ممثلة بمحكمة العدل العليا، التي وجه لها رئيس هيئة القضاء العسكري انتقادات لاذعة، معتبراً إياها "بلاء على المجتمع الفلسطيني"، مشدداً على أنها "محكمة إدارية، وليست صاحبة اختصاص من مدخل سياسي في البت بقضايا موقوفين على ذمة القضاء العسكري، وبالتالي لا تملك أي صلاحيات لإطلاق سراح المجرمين".

حديث الحقوقيين والخبراء في القانون وردود رئيس هيئة القضاء العسكري حول الكثير من المحاور والإشكاليات المتعلقة بهذا القضاء، في هذا التحقيق الذي قد يفتح فصلاً جديداً في هذا الجدل الذي تشير ملابساته إلى أن حله ربما يكون مرتبطاً بالإرادة السياسية وليس بالقراءات والتفسيرات المختلفة للقانون.

قانونية القضاء العسكري
الجدل القانوني المحتدم بين القضاء المدني، وخبراء القانون والمؤسسات الحقوقية، لا يقتصر على صلاحيات القضاء العسكري فحسب، وإنما يصل أيضاً إلى مدى دستوريته بالأساس.

فالقضاء العسكري يستند إلى قوانين وضعتها منظمة التحرير، وصادق عليها الرئيس الراحل ياسر عرفات العام 1979.

ومن أبرز هذه القوانين التي يعتبرها القضاء العسكري ركيزته ومصدره التشريعي والقانوني كل من قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري، وقانون العقوبات الثوري للعام 1979.

وبدأ العمل من حينه بهذه القوانين في الشتات الفلسطيني، وفي الأماكن التي تواجدت فيها قوات الثورة الفلسطينية، وطبقت أحكام هذا القضاء في بداية الأمر على العسكريين الفلسطينيين، وعلى المدنيين أيضاً ممن ارتكبوا جرائم بحق الثورة الفلسطينية.

ولا يزال العمل سارياً بهذه القوانين مثلاً في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حتى اليوم.

ما سبق جعل خبراء القانون يذهبون إلى التأكيد على عدم دستورية العمل بقوانين هيئة القضاء العسكري في الأراضي الفلسطينية.

ويؤكد الخبير القانوني في مؤسسة "الحق" ناصر الريّس، أن "قوانين أصول المحاكمات والعقوبات الثوري لم تعد سارية بحكم الواقع، لأن هذه القوانين وضعت لتنظيم أوضاع الثورة الفلسطينية، ووسائل الدفاع عنها، وكانت تطبق على المجتمع الفلسطيني الخاص والمتعلق بالثورة الفلسطينية، لكن اليوم نحن نتكلم عن سلطة فلسطينية لها مؤسسات تشريعية وقضائية وتنفيذية، وبالتالي نحن نتكلم عن كيان أقرب ما يكون إلى دولة".

ويزيد الريس: لا توجد في الأراضي الفلسطينية قوات تدعى "قوات الثورة الفلسطينية"، بل لدينا مؤسسة أمنية تدعى قوات الأمن الوطني، محكومة باتفاقيات ومرجعيات تتناقض حتى مع قانون العقوبات الثوري نفسه.

ويعطي مثالاً على تناقض هذه القوانين مع الواقع الحالي، قائلاً: حسب القانون الثوري لمنظمة التحرير من "يقوم باعتقال مناضل أو منعه من القيام بأعمال معينة يعاقب بالإعدام"، ويتساءل: كيف يمكن تفسير وتطبيق هذا النص مع الواقع الحالي الذي أوجدته اتفاقية أوسلو؟

وهناك نص قانوني آخر حسب "الثوري" مفاده: "يجب على المناضل الظهور بكبرياء وكرامة أمام العدو"، ولا يدري أحد كيف يمكن تطبيق هذا النص ومعاقبة مخالفيه، لاسيما أن انتفاضة الأقصى شهدت أكثر من مرة قيام قوات الأمن الفلسطيني بتسليم أنفسهم بعد محاصرتهم من قوات الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى أن كثيراً من المناضلين سلموا أنفسهم وظهروا على شاشات التلفاز وهم لا يرتدون سوى ملابسهم الداخلية!

وحسب وجهة نظر الريّس، فإن "الواقع الفلسطيني بحاجة إلى وضع منظومة تشريعات جديدة بالشأن العسكري تتناسب مع الواقع الفلسطيني الذي تغير بقيام السلطة الوطنية الفلسطينية العام 1994".

أما الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، فتؤكد أن "العمل بالقانون الثوري للعام 1979، في أراضي السلطة الوطنية لا يوجد له سند قانوني أو دستوري يسوّغه، وذلك وفقاً للمراسيم الصادرة في الجريدة الرسمية والقوانين السارية في أراضي السلطة الوطنية".

وتوضح الهيئة في تقرير خاص أصدرته تحت عنوان "احتجاز المدنيين لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقرار من هيئة القضاء العسكري"، أن "المرسوم رقم (1) لسنة 1995 الصادر عن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان واضحاً، حيث نص في المادة الأولى منه على التالي: يستمر العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967، في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) حتى يتم توحيدها".

ويعتبر التقرير الذي أعده المحامي غاندي ربعي، أن "المرسوم أشار بشكل واضح إلى القوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وبما أن القانون الثوري لم يسرِ من قبل في هذه الأراضي، فإن تطبيقه يعتبر مخالفاً للمرسوم الرئاسي".

ويرد اللواء وادي على ما سبق متعجباً: القضاء المدني ما زال ينفذ جملة من القوانين غير الفلسطينية مثل الأردنية، وعسكرية إسرائيلية صادرة عن الجيش الإسرائيلي، هذه لا مشكلة فيها، لكن صدور قانون عن المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان بمثابة برلمان فلسطيني بات يعتبر مجحفاً بحق المجرمين والقتلة؟!

جدل حول تفسير النص القانوني
على الرغم من أن ما سبق ينسف الأساس الدستوري للعمل بالقوانين الثورية العسكرية في الأراضي الفلسطينية حسب وجهة نظر خبراء القانون، لكن واقع الحال يشير إلى أن القضاء العسكري في الأراضي الفلسطينية أصبح أمراً واقعاً.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو العام 1993، استمر عمل القضاء العسكري في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تم تشكيل المحاكم العسكرية في جميع محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.

وذكر القانون الأساسي الذي يعتبر بمثابة الدستور اختصاصات المحاكم العسكرية، حيث نصت المادة (101) الفقرة الثانية منه على أن "المحاكم العسكرية تنشأ بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري".

وبالنسبة للقائمين على القضاء العسكري، فإن كلمة "الشأن العسكري" لا تقتصر فقط على العسكريين، وإنما على أي جريمة أو إخلال بالنظام بغض النظر عن مرتكبيه؛ سواء أكانوا عسكريين أم مدنيين.

وقال اللواء وادي لـ "آفاق برلمانية": إن القانون الأساسي ذكر مصطلح "الشأن العسكري"، ولم يقل عسكريين، إذن ما يقال عن اقتصار عمل القضاء العسكري على اعتقال العسكريين هو تحريف لنص القانون.

وأوضح قائلاً: القضاء العسكري قضاء خاص، ومن المعروف أن الخاص يقيّد العام، وهو يختص بالجرائم والمجرمين الذين يقومون بالاعتداء على الشأن العسكري.

ويتهم وادي القضاء المدني بـ "الاعتداء على صلاحيات القضاء العسكري"، الذي يقوم حسب رأيه "بواجبه الوطني على أكمل وجه، متضمناً القضايا السياسية كافة".

ويعتبر الريّس أن "القانون الأساسي واضح في موضوع القضاء العسكري، وكلمة الشأن العسكري المذكورة لها تفسيرات عرفية متفق عليها في كل العالم، كالمسائل المتعلقة بالأمور العسكرية ومدى مناسبة أو مخالفة العسكريين للوظيفة العسكرية، ما عدا ذلك المفروض أن الولاية تسري للقضاء النظامي صاحب الولاية العامة"، لافتا إلى أن "سلطة القضاء العسكري تعتبر استثناءً، لأنها تمارس مهامها في إطار ومجال محدد هو المجال العسكري فقط".

وقال: إذا كان هناك عدم دقة، نستند إلى أحكام العرف، حيث تجد قرارات كثيرة صادرة عن جهات دولية وضحت متى يبدأ وينتهي القضاء العسكري، وأمر آخر لا يقل أهمية يتمثل في التفسيرات القضائية، والمرجعية لدينا تكمن في المحكمة العليا التي أصدرت مجموعة من الأحكام فسرت من خلالها مقصد القانون الأساسي.

ويجزم الريس أنه "في حال وجود تعارض ما بين القانون العسكري والقانون الأساسي، فإنه يجب اللجوء إلى قاعدة قانونية بديهية مفادها أنه في حال تعارض القانون الأدنى مع الأسمى يتم تطبيق الأسمى، أي القانون الأساسي في هذه الحالة".

ويوضح أن "المفروض بهيئة القضاء العسكري التي تمارس عملها في الأراضي الفلسطينية أن تكون محكومة للمرجعية القانونية الفلسطينية العليا، وهي القانون الأساسي، وهذا أمر إلزامي ولا يخضع للنقاش".

مرجعية القضاء العسكري
من الواضح أن القانون الأساسي موضع جدل عند هيئة القضاء العسكري، ويخضع لتفسيرات غير متفق عليها بين القضاء النظامي والقانونيين من جهة، وبين القضاء العسكري من جهة أخرى، ما يحيل على سؤال آخر عن مرجعية القضاء العسكري.

ويقر اللواء وادي أن "مرجعية القضاء العسكري هي سيادة الرئيس محمود عباس مباشرة، وقوانين الجزاء والعقوبات والإجراءات الصادرة عن منظمة التحرير العام 1979".

ويرى أن "قوانين القضاء العسكري تم إقرارها من المجلس الوطني العام 1979، لذا لا تملك أي جهة أدنى صلاحية تغييرها أو تعديلها"، في إشارة إلى المجلس التشريعي.

وقال وادي: المجلس الوطني يتضمن الفلسطينيين كافة في الوطن والشتات، وهو جهة أعلى من المجلس التشريعي، وحتى يقوم المجلس التشريعي بتعديل بنود في قوانين القضاء العسكري، يجب أن يعود إلى موافقة المجلس الوطني الفلسطيني.

وبعد نقاش "ساخن" بين اللواء وادي وعدد من معاونيه من الضباط ورؤساء المحاكم العسكرية، خلال اللقاء مع "آفاق برلمانية"، عاد ليقول: مرجعيتنا الطرفان، "التشريعي" و"الوطني"، لكن إذا كان هناك تعارض بين الطرفين، سنعتمد على المجلس الوطني، لأن الضروريات الوطنية فوق كل اعتبار.

وأضاف: إذا سن المجلس التشريعي قانوناً لهيئة القضاء العسكري وصادق عليه الرئيس لا مانع لدينا من اعتماده.

لكن الريّس يرد على ما سبق قائلاً: حالياً تعتبر هيئة القضاء العسكري جزءاً من قوات الأمن الوطني، وذلك بموجب اتفاقية أوسلو التي تبرر تواجدهم على الأراضي الفلسطينية، لذلك مرجعية القضاء العسكري يجب أن تكون المجلس التشريعي، وهو أعلى مرجعية بعد اتفاق أوسلو في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف: عملياً، القضاء العسكري ملتزم بالنظام الذي وجد بعد أوسلو، وما يتضمنه من ضوابط وصلاحيات واختصاصات وقيود وضعتها الاتفاقية على قوات الأمن الوطني التي يعتبر القضاء العسكري جزءاً منها وليس على اعتبار أنه قوات للثورة.

محكمة العدل العليا .. بلاء على الشعب
إذا كانت هيئة القضاء العسكري تختلف بتفسير ما نص عليه القانون الأساسي حول اختصاصها، فإنها أيضاً تختلف مع محكمة العدل العليا التي تعتبر جزءاً من السلطة القضائية.

وما يعرفه الكثيرون، وتوثقه المؤسسات الحقوقية، هو أن هيئة القضاء العسكري لم تنفذ أي حكم من أكثر من (95 حكماً) أصدرتها محكمة العدل العليا، إلا بعد تسويف ومماطلة، ورفض في كثير من الأحيان، ضاربة أحكام محكمة العدل العليا بعرض الحائط.

وأحياناً يلجأ المدنيون المحتجزون لدى الأجهزة الأمنية لرفع قضاياهم أمام محكمة العدل العليا ضد هيئة القضاء العسكري، والجهاز الأمني، والنائب العام العسكري، كمحاولة يائسة للفت الانتباه لهم، وذلك بعد مضي أشهر على توقيفهم.

أما غالبية الموقوفين، فيعتبرون أن ذهابهم إلى محكمة العدل العليا لن يفيد في شيء، لأن قرار توقيفهم سياسي وليس قانونياً، لاسيما أن التجربة أثبتت أن الأجهزة الأمنية لا تحترم قرارات هذه المحكمة.

وفي إحدى جلسات محكمة العدل العليا في شهر آب الفائت، سألت القاضي إيمان ناصر الدين التي كانت تترأس هيئة المحكمة في رام الله في إحدى جلساتها، ممثل النيابة، قائلة: هل تقومون بتنفيذ قرارات المحكمة أم أنها تبقى لديكم حبراً على ورق؟! في إشارة ضمنية منها إلى عدم تنفيذ قرارات محكمة العدل العليا من قبل هيئة القضاء العسكري الذي تمثله أمام هذه المحكمة النيابة العامة.

وعادة ما يأتي نص محكمة العدل العليا في قراراتها كما يلي: "إن توقيف المدنيين على ذمة هيئة القضاء العسكري، أمر مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني، وقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، وإن جميع التوقيفات على ذمة القضاء العسكري لاغية وباطلة، وبالتالي يجب إطلاق سراح المستدعي -الموقوف- فوراً، ما لم يكن على ذمة قضية أخرى".

وعلى الرغم من أن محكمة العدل العليا قد أمرت بالإفراج عن جميع الموقوفين المدنيين الذين نظرت في قضاياهم، فإن رئيس هيئة القضاء العسكري مستمر في إصدار أوامر الاعتقال للأجهزة الأمنية!

وجواباً عن سؤال: لماذا لا تقوم هيئة القضاء العسكري بتنفيذ قرارات محكمة العدل العليا؟ أجاب اللواء وادي: محكمة العدل العليا بلوة لشعبنا، لأن الصفة المدنية عندما تحمي صاحبها من الملاحقة القانونية تعتبر مصيبة، والواجب على القضاء العسكري سد هذه الثغرات.

وتساءل مستنكراً: أي صفة مدنية تحمي المجرم من العقاب؟ هل الصفة المدنية كافية لحماية المجرمين الذين لو استطاعوا القيام بأي عمل إجرامي ضد السلطة لنفذوا ذلك؟!

وقال: محكمة العدل العليا غير مؤهلة وغير شرعية وليست ذات اختصاص للنظر في قضايا الموقوفين على ذمة القضاء العسكري، وهي محكمة إدارية وليست محكمة موضوع.

وأضاف: هذه المحكمة صاحبة اختصاص في مجالات أخرى غير المجالات السياسية، لأن ترك المجرمين يرتعون بحرية أمر لا يعقل، ولا يعقل أيضاً منع سلطة في أي بلد من واجبها في منع المجرمين من القيام بأعمال إجرامية.

وتابع: النيابة العامة التي تنوب عنا أمام محكمة العدل العليا لا تقوم بواجبها، ولم تكسب لنا أي قضية لأن النائب العام ضد توقيف أي مدني.

واعتبر وادي أن "على النيابة العامة التي تمثل القضاء العسكري أمام محكمة العدل العليا أن تقوم بواجبها وتتمسك بالقانون"، متسائلاً: وإلا من يستطيع أن يحمي السلطة من هؤلاء المجرمين؟

حماس "تستعير قوانين منظمة التحرير"
المفارقة أن حركة "حماس" في قطاع غزة تلجأ إلى المحاكم العسكرية وتطبق قوانين العقوبات والجزاء الثوري على المتهمين من حركة "فتح" على خلفية انتمائهم السياسي، حسب ما يؤكد الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة صلاح عبد الصبور.

وقال عبد الصبور: أصدرت المحاكم العسكرية العام 2008، أحد عشر حكماً بالإعدام، ستة منها في الضفة، وخمسة في قطاع غزة، لكن هذه الأحكام لم تنفذ لأنها تحتاج إلى مصادقة الرئيس محمود عباس عليها.

وفي سؤال للواء وادي عما إذا كانت هيئة القضاء العسكري تفكر باللجوء إلى محكمة ثانية عوضاً عن محكمة العدل العليا، أجاب: المحكمة الثانية هي سيادة الرئيس محمود عباس، يتفضلوا يقنعوا سيادته أنه مسموح لكل من هب ودب من "الحماميس"، أن يدخلوا في البلد ويعيثوا فيه فساداً.

ويرد الريّس على ما سبق قائلاً: يجب احترام قرارات محكمة العدل العليا وتطبيقها من قبل الجميع بغض النظر عن مراكزهم الوظيفية، وإذا امتنع أو شكك أو عطّل تطبيق أحد الأحكام، فهو يرتكب جريمة حسب القانون الأساسي، ويمكن ملاحقته جنائياً لعزله من الوظيفة أولاً، ولتحميل السلطة الوطنية مسؤولية التعويض عن الضرر الناشئ عن رفضه تطبيق أحكام المحكمة ثانياً.

وتنص المادة (106) من القانون الأساسي على أن "الأحكام القضائية واجبة التنفيذ، والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو، جريمة يعاقب عليها بالحبس، والعزل من الوظيفة إذا كان المتهم موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، وللمحكوم الحق في رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة المختصة، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً كاملاً له".

البلد رهينة في يد المنظمات غير الحكومية
استياء هيئة القضاء العسكري لا يقتصر فقط على قرارات محكمة العدل العليا، بل يطال أيضاً المؤسسات والجمعيات الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية، حيث لا يكاد يخلو بيان أو تقرير لهذه المؤسسات من إدانة للقضاء العسكري، ومطالبته بوقف الاعتقالات السياسية بحق المدنيين على خلفية انتماءاتهم السياسية.

وفي رده على الانتقادات التي توجهها المؤسسات الحقوقية لهيئة القضاء العسكري، قال وادي: أي بلد هذه التي تلتزم بما تقوله الجمعيات غير الحكومية، اذكري لي بلداً في العالم يسمح بأن يكون رهينة في يد هذه الجمعيات؟

وجواباً عن سؤال آخر حول ما تقوله هذه المؤسسات من أن القضاء العسكري "فوق القانون"، قال: نحن لسنا فوق القانون، لكن أي قانون؟ نحن فوق القانون الذي لا يتماشى مع الوضع السياسي الراهن وضد النظام السياسي.

وأضاف: نحن لا ننتهك حقوق الإنسان، والقضاء العسكري يقوم بواجبه على أكمل وجه؛ أي عندما يرتكب المدني جريمة لها علاقة بالشأن العسكري من اختصاصنا، والجرائم ذات الشأن المدني من اختصاص القضاء المدني.

هل ستلاحق المؤسسات الحقوقية رئيس هيئة القضاء العسكري قانونياً؟
حسب الريّس، فإن العديد من مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الحقوق والحريات تبحث بشكل جدي في ملاحقة من يصدر قرارات باعتقال وتوقيف المدنيين؛ أي رئيس هيئة القضاء العسكري.

وقال الريّس إن اعتقال المدنيين بناء على انتماءاتهم السياسية، واحتجازهم بشكل تعسفي، وتعرضهم لانتهاك في حقوقهم، أو تعرضهم للتعذيب، "تترتب عليه مسؤولية جزائية، ومساءلة وملاحقة من أمر بارتكاب الجريمة، ومن ساعد على ارتكابها؛ أي القضاء العسكري الذي منح الغطاء لذلك بإصداره قرارات التوقيف، ومن نفذ، أي الأجهزة الأمنية التي تقوم باعتقال مواطنين واحتجاز حرياتهم".

وأكد أن "هيئة القضاء العسكري تجاوزت تقريباً كل المعايير، ما يستوجب أن تكون هناك وقفة جادة عبر ملاحقتها على صعيد المحاكم المحلية الفلسطينية، ونحن على يقين أن هذه المحاكم لن تستطيع أن تتخذ أحكاماً نتيجة للضغوط السياسية التي قد تتعرض لها، وإذا ما اتخذت أحكاماً، فلن تستطيع تنفيذها بسبب امتناع الأجهزة الأمنية عن التنفيذ".

وخلص إلى القول: لدينا أكثر من تصور وسيناريو لعملية الملاحقة، لأن المجتمع الدولي أصبح يأخذ بفكرة الولاية الجنائية الدولية المفتوحة، وعلى اعتبار أن الاعتقال التعسفي حسب المواثيق والاتفاقيات الدولية هو أحد أشكال التعذيب، وبناء على ذلك يمكن رفع قضايا ضد رئيس هيئة القضاء العسكري في الكثير من الدول الأوروبية، وملاحقته أمام محاكمها الداخلية عن هذه الجرائم.

وقال: القرار الذي يصدره رئيس هيئة القضاء العسكري عبد العزيز وادي بالاحتجاز يعتبر مشاركة في ارتكاب جريمة الاحتجاز التعسفي لمواطن مدني، وهو قرار صادر عن جهة غير مختصة بتوقيف واعتقال مدنيين استناداً إلى القانون الأساسي والمواثيق الدولية الخاصة باحترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية، وما يقوم به كرئيس لهيئة القضاء العسكري هو تغطية احتجاز تعسفي لمواطن من قبل الأجهزة الأمنية، لذلك هو يساهم في الجريمة، وهو مدرك لها، والقضاء العسكري يعرف في قرارة نفسه أنه يقوم بارتكاب أفعال مخالفة للقانون.

من يضبط القضاء العسكري؟

القضاء العسكري مثل أي سلطة أخرى بحاجة إلى ضابط ورقيب حتى لا يتعسّف باستخدام القوة التي يمتلكها، لكن التقارير الحقوقية وواقع الحال أثبت أن القضاء العسكري يتجاوز حتى الضوابط التي وضعها "القانون الثوري" له، أي يتجاوز ضوابطه القانونية.

على سبيل المثال: النيابة العامة العسكرية، بموجب قانون المحاكمات الثوري، مسؤولة عن التحقيق وتوجيه الاتهام، إلا أن هذه النيابة قد ثبت تخليها عن مسؤولياتها لصالح منتسبي الأجهزة الأمنية بموافقة رئيس هيئة القضاء العسكري، وذلك حسب تقرير خاص صادر عن الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان.

وحسب الشكاوى والإفادات التي وردت إلى الهيئة، "فإن معظم من يحتجزهم جهازا الأمن الوقائي والمخابرات لا يمثلون أمام القضاء العادي، وليس للنيابة المدنية علم بتوقيفهم، بل يكتفي المحققون في كلا الجهازين بالطلب من رئيس هيئة القضاء العسكري توقيفهم عبر جهاز الفاكس! لفترات تصل إلى ستة أشهر، دون أن يمثل الموقوفون أمامها أو أمام النيابة العسكرية.

ويسجل للقضاء العسكري أنه لم يلتزم أيضاً بقرار الرئيس محمود عباس، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث أصدر في تشرين الأول 2008، قراراً رئاسياً موجهاً إلى كل من مديري جهازي المخابرات والأمن الوقائي مفاده "عدم عرض المدنيين على القضاء العسكري ممن لا يثبت انتماؤهم إلى الميليشيات المسلحة".

آخر سلاح قانوني في جعبة المحاميين أحمد السيد وريما السيد اعتراضاً على اعتقال المدنيين من قبل القضاء العسكري، كان التوجه إلى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية تطبيق القضاء العسكري في الأراضي الفلسطينية، على أمل وضع حد لسيطرته.

القضية التي تعتبر سابقة في تاريخ القضاء الفلسطيني، ردتها المحكمة الدستورية في الحادي والعشرين من تموز الفائت، بحجة عدم الاختصاص وعدم صحة الخصومة.

وقالت المحكمة في قراراها توضيحاً لسبب عدم الاختصاص أن "التشريعين المطعون بدستوريتهما صادران عن منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الجهة الأعم والأشمل لتمثيل الفلسطينيين كافة في الداخل والخارج".

ما سبق يعني أن المحكمة الدستورية صدّرت القضية لمنظمة التحرير، وتملصت من مسؤولياتها التي نص عليها القانون، ما يعني أن وضع حد لممارسات القضاء العسكري ضد المدنيين يحتاج إلى قرار سياسي وليس قانونياً.

حسب المادة 118 لسنة 2003 من القانون الأساسي، تعتبر المحكمة الدستورية هي المحكمة المختصة بالنظر في أي مخالفة لأحكام القانون الأساسي، أو أي نص فيه، وبالتالي هي جهة الاختصاص.

وأيضاً، وفقا لقانون المحكمة الدستورية للعام 2006، فإن من اختصاص المحكمة الدستورية دون غيرها الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وتفسير نصوص القانون الأساسي والقوانين في حال التنازع حول حقوق السلطات الثلاث وواجباتها واختصاصاتها.

وعودة إلى التجاوزات التي تقوم بها هيئة القضاء العسكري، فهي ربما تبدأ من التوقيف المفتوح لأشهر عدة، على الرغم من أن قانون "الثوري" نص على أن يكون ستة أشهر فقط، وبعدها يتم إطلاق سراح الموقوف، لكن الواقع أثبت أن التوقيف في كثير من الحالات يمتد إلى أطول من هذه المدة.  ويرد اللواء عبد العزيز وادي على ذلك بقوله "إذا لم يتم إخلاء سبيل الموقوف يعتبر تجاوزاً لقرارات الهيئة من قبل الجهاز الأمني".

وأضاف: لم يقم أي موقوف بالشكوى على أحد الأجهزة الأمنية التي قامت بتجاوز فترة توقيفه بعد أمر الإفراج عنه، حتى نحقق في الموضوع.

وحول التعذيب الذي يجمع كل من تم توقيفه على ذمة القضاء العسكري على أنه تعرض لأحد أشكاله، يجيب: لا يوجد أمر بالتعذيب.

وفي سؤال مباشر له، هل هناك تعذيب؟، أجاب: لا أعلم، وتابع: أي شخص يتعرض للتعذيب وهو موقوف على ذمة القضاء العسكري، يجب أن يتقدم لنا بشكوى لأن واجبنا حماية المواطن.

وقال: يجب الفصل بين أمرين، القضاء العسكري لا يقوم بالتعذيب والانتهاك، بل الجهة التي تنفذ التوقيف، أي الجهاز الأمني، والنيابة العسكرية تقوم بالتحقيق، وإذا ثبتت إدانة فرد تابع لجهاز عسكري بانتهاك وتعذيب يقدم لمحكمة عسكرية.

ورفض وادي إعطاء أي رقم تقريبي عن عدد الذين قدموا إلى محكمة عسكرية على خلفية قيامهم بانتهاك وتعذيب موقوفين على ذمة القضاء العسكري.

 

* --- - ---



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

17 تشرين أول 2017   الاهبل..! - بقلم: عيسى قراقع

17 تشرين أول 2017   ملكة في بيت زوجي؟! - بقلم: ناجح شاهين

16 تشرين أول 2017   الدور التاريخي للرئيس عباس..! - بقلم: عمر حلمي الغول

16 تشرين أول 2017   المصالحة والمقاومة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

16 تشرين أول 2017   المصالحة، الشراكة واحترام حقوق الإنسان..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

16 تشرين أول 2017   الطريق المسدود..! - بقلم: زياد جرغون

16 تشرين أول 2017   في ذكرى 17 أكتوبر.. "حمدي قرعان" بطولة لم تتكرر - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 تشرين أول 2017   "عمّرت طويلا حتى صرت أخشى ألا أموت"..! - بقلم: حمدي فراج


16 تشرين أول 2017   عن اعتذار الثعلب "بلير"..! - بقلم: خالد معالي

15 تشرين أول 2017   التزوير ملاذ الشرير..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تشرين أول 2017   الإنسحاب من اليونسكو علامة ضعف وليس قوة - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

15 تشرين أول 2017   متغيرات السلطة والمعارضة في العالم العربي..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

15 تشرين أول 2017   تساؤلات في ظلّ الحوار الفلسطيني للمصالحة..! - بقلم: محمد أبو مهادي

15 تشرين أول 2017   تجريف تل السكن: جريمة حضارية..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس




31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 تشرين أول 2017   هِيَ شهرزاد..! - بقلم: فراس حج محمد

10 تشرين أول 2017   المكتبة الوطنية الفلسطينية معلم حضاري وكفاحي هام..! - بقلم: شاكر فريد حسن

10 تشرين أول 2017   حبّةٌ من شِعْر - بقلم: فراس حج محمد

10 تشرين أول 2017   أنا العتيق الجديد..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

2 تشرين أول 2017   منّي عليكِ السّلام..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية