8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir


7 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (3) - By: Alon Ben-Meir



6 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (2) - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

7 كانون ثاني 2010

فلسطين وعضوية الاتحاد الدولي (الفيفا)  1945 - 1947


بقلم: د. عصام الخالدي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

إن انضمام فلسطين إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم في عام 1998 كان نصرا تمتد جذوره إلى ما قبل النكبة، فالصراع على الساحة الرياضية في فلسطين بين العرب واليهود كان جزء من مجمل الصراع الذي كان قائماً في ذلك الوقت، فالصهيونية سعت بكل قواها منذ البدء لاستغلال الرياضة من أجل تدريب الشبيبة اليهودية وإعدادها لبناء الوطن القومي، كما واستغلت الرياضة من أجل تهميش العرب وتمثيل فلسطين محليا ودوليا وهذا ما سعت إليه منذ العشرينيات، ففي عام 1924 شكل اليهود ما يسمى بمنظمة كرة القدم للأندية من أجل ضم كافة الأندية الصهيونية وتنظيم عملها، ومنذ عام 1925 سعى بعض قادة منظمة (المكابي) (1) أن يضموا منظمتهم إلى الاتحاد الدولي للرياضيين الهواة. ولكن مساعيهم باءت بالفشل لأن (المكابي) لم تكن تمثل العرب والانجليز واليهود في فلسطين بشكل متساو. بالتالي فإن هذه المحاولة الفاشلة لم تثن من عزيمة (جوزيف ياكوتيلي) القيادي البارز في المكابي، فمنذ بداية عام 1925 حاول (ياكوتيلي) أن يكسب عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكانت الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذا الهدف هي تأسيس ما سمي في ذلك الوقت  (جمعية فلسطين لكرة القدم) في صيف 1928 من قبل اليهود والعرب والإنجليز(2).  ومن الجدير بالذكر أن تعاون اليهود مع العرب لم يأت من دافع الود، بل كل ما كانوا يسعون إليه  هو تلبية مطلب الاتحاد الدولي بحيث أن تضم هذه الجمعية أعضاء من العرب. في حزيران 1929 قبلت هذه الجمعية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، وكان انضمام هذه الجمعية إلى الاتحاد الدولي بمثابة فرصة ثمينة من اجل إبراز الهوية اليهودية وتمثيل فلسطين على الصعيد الدولي بالتعاون والدعم الانجليزي في عامي 1934 و1938، أيضاً وما أن أصبحت عضواً فيه حتى بدأت مرحلة تهميش العرب من الساحة الرياضية من خلال تفرد اليهود فيها، فهم لم يلتزموا بالقوانين الداخلية، ومن خلال تعاونهم مع البريطانيين حاولوا الهيمنة على هذه الجمعية وإعطائها الطابع الصهيوني سواء بجعل أنفسهم غالبية فيها أو بإدخال اللغة العبرية والعلم العبري في شعارات هذه الجمعية(3).

بسبب هذه التجاوزات المشينة من الجانب اليهودي التي تزامنت مع التسارع في وتيرة الهجرة اليهودية إلى فلسطين وثورة البراق عام 1929 قام القياديون الرياضيون بتأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي في نيسان 1931، وقد كان تأسيسه  بمثابة رد فعل لمجريات الأحداث التي كانت تعصف بفلسطين وكان من أهم ما دعا إليه مقاطعة الفرق والرياضيين اليهود. لم يكن عمل هذا الاتحاد بنفس المستوى والنوعية مثل الاتحاد اليهودي  الظروف العمل هذا الاتحاد استمر بالعمل والعطاء وكان هناك تنسيقا ودعما مع مؤتمر الشباب، وكانت أعظم انجازاته تنظيمه بطولة درع مؤتمر الشباب ودرع الملك غازي وتوجت نشاطاته عندما قرر بالتعاون مع مؤتمر الشباب لتنظيم مهرجان 14 تموز 1935 الذي شاركت به الأندية الرياضية والفرق الكشفية والفرسان بخيولها العربية، هذا المهرجان الذي تخوفت منه سلطات الانتداب وحسبت له الوكالة اليهودية ألف حساب(4).  تعرقل نشاط الاتحاد فيما بعد بسبب ثورة 1936 المجيدة حيث اعتقل أعضاء الأندية الرياضية وأغلقت العديد من الأندية، واندثر عمله بشكل كامل في نهاية الثلاثينيات. ولكن وبإرادة ووعي النشطاء والقادة الرياضيين في تلك الفترة فقد تم إعادة تأسيسه في أيلول عام 1944 وبدأت مرحلة جديدة من النشاط المتفاني والعمل المنظم، وقد حقق هذا الاتحاد نجاحات على صعيد فلسطين والمنطقة العربية ورغم محاولة الصهاينة عرقلة عملة من خلال وسائل عديد والتي منها استقطاب الرياضيين والأندية العربية إلى جانبها إلا أنه استمر في العمل حتى نهاية 1947، ولو لم يبتلى شعبنا بنكبة عام 1948 لاستطاع هذا الاتحاد أن يضاعف نجاحاته وأن تكون تجربته في الأربعينيات بمثابة قاعدة متينة للرياضة الفلسطينية الحالية(5).  
                                                                                                    
لقد سعى الإتحاد الرياضي الفلسطيني منذ إعادة تأسيسه من أجل تمثيل فلسطين على الساحة العربية والدولية، وقد نجح بتوثيق عرى الصداقة مع جميع الاتحادات العربية بفضل التعاضد القومي بين الشعوب العربية وتفهم الاتحادات العربية لجوهر المشكلة الفلسطينية بشكل عام والمشكلة الرياضية في فلسطين بشكل خاص، ومن الجدير بالذكر أن تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي عمل على بلورة الكثير من الأمور التي لم تكن مفهومة لدى الفرق والاتحادات العربية في خارج فلسطين عن جوهر الصراع داخل الحركة الرياضية في فلسطين والتي تتمثل بالهيمنة الصهيونية وبتطويع الرياضة لصالح أهدافها القومية.

فوراً بعد إعادة تأسيسه عرض الاتحاد الفلسطيني في بداية عام 1945 مسألة دراسة الاتحاد الرياضي الفلسطيني لكرة القدم غير العربي المعترف به دوليا على المسؤولين الرياضيين المصريين وطلب منهم التوسط والمطالبة بإلغاء الإتحاد اليهودي وتم اقتراح من الجانب الفلسطيني أنه إذا تعذر إلغاء هذا الاتحاد فمن الممكن أن تطالب مصر بثلثي مقاعده للفلسطينيين والثلث لليهود حسب تشريع الانتداب في فلسطين. يكتب حسين حسني محرر الزاوية الرياضية في صحيفة (فلسطين) (6) "كان هذا الاتحاد اليهودي قد تأسس عام 1928 ومثل فلسطين دوليا (كما ذكر سابقا) بينما كانت الألعاب في ذلك الوقت لا تزال عند العرب في مهدها وكان عدد أعضائه اثني عشر شخصا وجميعهم من غير العرب. وقد عبرت الصحافة الفلسطينية عن موقف العرب من هذا الاتحاد..... ومن الجائر أن يظل هذا الاتحاد ممثلا لفلسطين العربية دوليا بينما انتظمت أمورنا وألعابنا واتحاداتنا وبرز بين شبابنا من هم أكثر منهم قوة ومقدرة وفنا، ولا تستطيع الفرق المصرية الحضور إلى فلسطين  واللعب معنا ما لم يوافق هذا الاتحاد (غير الشرعي) واضطرار مصر إلى مجاراته محافظة على النظم والقوانين الدولية السارية في جميع الأقطار. وريثما تنتهي هذه الحالة الشاذة والطارئة على العالم وتسهل المطالبة والاحتجاج، يجب أن تبذل مساع في مصر لتأسيس (اتحاد رياضي شرقي) وأن يشرع فيه حالاً. وقد سبق لي أن تحدثت بهذا الموضوع مرارا مع المسؤولين في القطر الشقيق فلقيت منهم آذانا صاغية. فعسى أن يتم هذا الآمر قريبا حتى يتسنى للفرق العربية أن تتزاور وتتنافس وتتبارى في بلادها بعيدة عن هذا الاتحاد وعن تحكمه الشاذ". والذي يثير الدهشة ويعكس وقاحة الاتحاد اليهودي هو أنه بعد تأسيس الاتحاد العربي وقف الاتحاد اليهودي أمام مد الجسور بين الاتحاد الفلسطيني العربي و الفرق والاتحادات العربية فأصبحت الفرق المصرية تأخذ موافقة هذا الاتحاد اليهودي وتضطر إلى مجاراته "محافظة على النظم والقوانين الدولية السارية في جميع الأقطار" على حد تعبير الصحافة المصرية آنذاك(7). 

دعما للمواقف الوطنية والقومية تلقى سكرتير لجنة الاتحاد الرياضي الفلسطيني كتابا من سكرتير اللجنة المركزية للاتحاد الرياضي السوري لكرة القدم جاء فيه أن الاتحاد السوري قرر في مؤتمر عقد في سوريا اعتبار الاتحاد الرياضي الفلسطيني داخلاً ضمن نطاق الاتحاد السوري ليكون للاتحاد الفلسطيني طابع أولي خاص وأن اللجنة المركزية للاتحاد السوري ساعية لعقد مؤتمر رياضي عربي من اتحادات الأقطار العربية الشقيقة. وقد كانت هذه المبادرة من الجانب السوري رمزاً للتعاضد القومي بين فلسطين وسوريا، ودعما حقيقيا من جانب سوريا لقضية فلسطين، وكان الهدف أيضاً من وراء ذلك دفع قضية الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي ليستطيع الوقوف أمام نظيره اليهودي من أجل تمثيل فلسطين على الصعيد الدولي. وكان هناك أيضاً اقتراح حول تشكيل اتحاد عربي عام مكون من كل الاتحادات في الدول العربية لتمثيل العرب في الاتحاد الدولي  كبلد واحد باستطاعته أن يلعب دوراً أكبر في عزل الاتحاد اليهودي عن الساحة الدولية(8).  إلا أن هذه الاقتراحات بقيت في حيز الأفكار ولم تطبق على أرض الواقع.

قرر الاتحاد في كانون الثاني 1946 تفويض السيد رشاد الشوا لمراجعة الأوساط السياسية والرياضية في مصر لبحث ما يمكن عمله للتسجيل وذلك خلال رحلته  إلى مصر (9).   وفي أيار عام 1946 أرسل الاتحاد الرياضي المصري واللبناني رسالة إلى الاتحاد الدولي طلبا فيها تسجيل الاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني به مما دعا الاتحاد الدولي الاستجابة إلى طلبهما هذا.

كان من المقرر أن يسافر سكرتير الاتحاد الرياضي الفلسطيني عبد الرحمن الهباب إلى لوكسمبورغ لحضور اجتماع الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي كان سينعقد بين 25 و 27 من شهر تموز 1946 للتباحث مع الأوساط الرياضية ولشرح وجهة نظر عرب فلسطين بخصوص تسجيل اتحادهم في الجمعية الدولية، ولكن الاتحاد الدولي رفض حضوره لأسباب لم تذكر(10).  ومن المرجح أن الاتحاد الدولي قد خضع للتأثيرات والضغوطات من جانب أعضاء "جمعية فلسطين لكرة القدم". بالطبع فإن هذه التصرفات من جانب الاتحاد الدولي ليس مستغربة لأن ممثليه كانوا ينتمون إلى دول استعمارية ودول خاضعة لها كانت عاجزة عن فرض القرار على الاتحاد الدولي.

هذا ما دفع عبد الرحمن الهباب لأن يسافر إلى القاهرة في تموز 1946 ويجتمع هناك مع أمين الجامعة العربية ومع حيدر باشا رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم وقد أبدى أصحاب السعادة اهتماماً كبيرا في مسألة تسجيل الاتحاد الفلسطيني في الاتحاد الدولي وأسفوا لتعذر إيفاد مندوب الاتحاد الفلسطيني إلى المؤتمر الدولي الرياضي في لوكسمبرغ على أنهم بعد التشاور مع أمانة الجامعة استقر رأيهم على إرسال برقية للجمعية الدولية يطلبون فيها تسجيل الاتحاد الفلسطيني في الجمعية وعلى أثر إرسال هذه البرقية بعث سكرتير الاتحاد كتابا تفصيليا يوضح موقف الاتحادات العربية من فلسطين وعزمها الأكيد على تشكيل اتحاد شرقي وتأييد الفرق العربية الفلسطينية في اتحادها الرياضي وتقرر تكليف أحد موظفي السفارة بالبلجيك بتمثيل فلسطين لضيق الوقت(11).

وكان هذا الكتاب من قبل الاتحاد الرياضي الفلسطيني إلى الاتحاد الدولي يتضمن طبيعة التناقض بين عمله وبين عمل "جمعية فلسطين لكرة القدم" مشيرا إلى هذه الأسباب التي كان لها خلفية سياسية محضة، أهمها زيادة الهجرة والاستيطان في فلسطين، كما وأعطى لمحة عن الوجه السياسي للمشكلة في فلسطين، مشيراً إلى السياسة الخاطئة للانتداب البريطاني التي كانت مصدرا لكل المشاكل.... والتي عملت على تصعيد التصادم والاضطرابات بين العرب واليهود والتي كان آخرها في عام 1936. وتشير المذكرة إلى أنه كانت هناك علاقات جيدة بين الفرق العربية و(جمعية فلسطين لكرة القدم) وذلك في بداية الثلاثينيات عندما كان اليهود يشكلون أقلية سكانية. وعندما كانت هذه الجمعية في المراحل الأولى لنموها، كان اليهود يسعون ويحاولون جاهدين نيل نصيب الأسد في الهيئة الإدارية. "لنا نحن كعرب قناعة خاصة بعروبة فلسطين وأننا لا نجد مبرراً منطقيا أو قانونيا للتعامل الفوقي ولممارسات (الجمعية)... من السهل أن يقع أحد المراقبين الأجانب ذو النية الطيبة أسيرا لانطباع كاذب بأن فلسطين هي يهودية... وليس مستغربا بأن بعضكم اعتقد ذلك.... هكذا كان موقف اليهود وجمعيتهم التي تجاهلت العرب وحقوقهم وعملت على اغتصاب غير قانوني لحقوقهم... بالطبع لم يستطع أن يتحمل الفلسطينيون هذه الممارسات القبيحة وتبرؤوا من خلال تصريحاتهم من هذه  (الجمعية)  وانسحبوا منها"(12).

لقد طلب الاتحاد الرياضي الفلسطيني من الاتحاد الدولي (الفيفا) السماح لفلسطين بأن تمثل باتحادين أحدهما للعرب والآخر لليهود حيث قدر رغبة هذا الاتحاد الدولي في التوفيق بين مطالبه ومطالب جمعية فلسطين لكرة القدم ، وقد اختتم الاتحاد مذكرته قائلاً "ولكن وبتواضع نقول بأنه لا يمكن لأعضاء اتحادكم النجاح في عمل ما قد فشل إداريون بريطانيون في تحقيقه".
 
نوقش طلب انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني في المؤتمر الدولي (الفيفا) الذي عقد في لوكسمبورغ في تموز 1946. في هذا المؤتمر تحدث مندوب "جمعية فلسطين لكرة القدم" مدعياً أن الجمعية هي اتحاد ديمقراطي يضم أكثرية يهودية وهذا لا ينفي وجود عضو عربي واحد في صفوفه، فإذا انضمت الأندية العربية إليها وكانت تشكل الأكثرية،  أمكنها أن تشكل اللجنة الإدارية كما تشاء، وهذا برهان على ديمقراطية "الجمعية"، متناسيا الأسباب التي دعت العديد من الأندية العربية إلى الانسحاب من "الجمعية"، وإنكاره للأساليب الخبيثة التي استخدمها اليهود في السيطرة على هذه "الجمعية". في نهاية حديثه أشار إلى أن عدد الأندية العربية في فلسطين لا يتجاوز الأربعة أو الخمسة وأن هذه المسألة هي مسألة رياضية بحته، وأنه يقترح رفض الطلب(13). 

وحول أن عدد الأندية العربية لا يتجاوز الأربعة أو الخمسة فقد بلغ عددها في فلسطين حوالي الستين في تلك الفترة، أما حول أن هذه المسألة هي رياضية بحتة  فهذا ما كانت تدعيه القيادات الرياضية الصهيونية في نفس الوقت عندما كانت تسخر الرياضة  من أجل تحقيق أطماعها ومن أجل تمثيل فلسطين على الصعيد الدولي، متنكرة لحقوق شعبنا ليس الوطنية فحسب، بل والرياضية.

وفي هذا المؤتمر أيضاً أوضح المندوب اللبناني مهمات الاتحاد الدولي التي تتلخص بأمرين أولهما السهر على حسن علاقاته مع الدول المنضمة إليه، والثاني السعي لضم كل هيئة تمارس لعبة كرة القدم بالانضمام إليه وإن تشكيل اتحادين في فلسطين واعتراف الحكومة يهما ما هو إلا استياء بعض الهيئات الرياضية من البعض الآخر وهو نتيجة للحالة السياسية القائمة في البلاد، وهذا التوتر الذي اشتد بين العرب واليهود أدى إلى القطيعة الرياضية بين الاتحادات العربية و"جمعية فلسطين لكرة القدم". وقال أنه عندما حاولت بعض الأندية العربية الانضمام إلى الاتحاد اليهودي فشلت في ذلك لوجود التنافس السياسي بين الشعبين هناك، ثم قال أن وجود هذه الحالة سبب مقاطعة رياضية بين اتحادات مصر وسوريا ولبنان العربية واتحاد فلسطين اليهودي لذلك فإنه يطلب إيجاد حل لحالة فلسطين الرياضية.(14) ثم قرأ نائب الرئيس برقية من الاتحاد القانون، لكرة القدم والتي اقترح فيها قبول الاتحاد الرياضي الفلسطيني كعضو في الاتحاد الدولي (الفيفا). فيما بعد تحدث مندوب البرازيل مشيراً إلى أن بلده مع القانون، لذلك لا يجوز قبول انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني، إنما على المؤتمر العمل على حل للحالة القائمة في فلسطين.

فيما بعد وقف مندوب يوغوسلافيا فقال أن الاتحاد الفلسطيني اليهودي لا يمثل فلسطين جميعها وأن من واجبات الاتحاد الدولي السهر على لعبة كرة القدم في جميع أنحاء العالم وبما أن فلسطين لا تتمكن من حل القضية بنفسها لذلك يقترح أن تكون في فلسطين لجنتان تهتم الأولي بشؤون الأندية العربية، وتهتم الثانية بشؤون الأندية اليهودية، وأيده مندوبا انكلترا وبولونيا فووفق على هذا الطلب على أن تكلف اللجنة التنفيذية بتقديم اقتراحها في المؤتمر القادم بهذا الشأن، وعندما استدرك السيد خليل حلمي مندوب لبنان الأمر واقترح تفويض اللجنة التنفيذية اتخاذ القرار المناسب وإبلاغه إلى أصحاب العلاقة ووضعه موضع التنفيذ إذا اعتبرته حلا ناجحا للقضية، فوافق الجميع على الاقتراح.

لقد كان واضحا أن أكثرية أعضاء الاتحاد الدولي كانت منحازة إلى جانب "جمعية فلسطين لكرة القدم"، لذلك جاءت أكثرية الأصوات ضد انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم. لقد حاولت القيادات الصهيونية إيجاد منافذ لها من أجل الوصول إلى الاتحاد الدولي، فتمثيل فلسطين من قبل اليهود على الصعيد الدولي أعطى الإمكانية للاتصال مع الفرق الرياضية العالمية وإقناعها بوجود نشاط رياضي مقتصر على اليهود فقط.

في شهر آب من ذلك العام تلقى أمين السر للاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي رسالة من الاتحاد الدولي يعلمه فيها أنه درس في اجتماعه المنعقد في لوكسمبورغ أمر التسجيل دولياً وقرر تأليف لجنة خاصة لدراسة هذا الموضوع من جميع نواحيه وتقديم توصياتها إلى اللجنة التنفيذية حتى تتمكن اللجنة من تسجيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي دوليا.

فيما بعد، أثناء الاتصالات الشخصية التي تمت بين السيد خليل حلمي المندوب اللبناني ورئيس الاتحاد الدولي أبدى الأخير استعداده للموافقة على كل طلب يأتيه بصدد إقامة مباريات مع الفرق العربية الفلسطينية  في الاجتماع الذي عقده الاتحاد الدولي لكرة القدم  في غلاسكو 10 أيار 1947  تقرر بحث اشتراك فلسطين في الاتحاد الدولي فتقرر أنه يجب على العرب واليهود أن يتعاونوا معاً في النواحي الرياضية لأنه يتعذر الاعتراف بهيئتين رياضيتين في قطر واحد(15)!!. 

من الجدير بالذكر أن توجه الاتحاد بالطلب إلى الهيئة العربية العليا لتقديم المساعدات الممكنة لتسجيل الاتحاد دوليا ولكن للأسف لم يتلق رد واضح فيها وذلك لانشغال الأخير بقضايا كانت تعتبر أكثر أهمية!.
 رغم هذه العقبات التي تعرض لها قياديو الاتحاد الرياضي الفلسطيني ومساعيهم الجادة ومثابرتهم في أن تصبح فلسطين العربية عضوا في الاتحاد الدولي، إلا أن نضالهم هذا وطرقهم لأبواب الاتحاد الدولي وتعريفهم لمشكلة فلسطين على أعضاء الاتحاد الدولي شكل جزء من القيم النضالية لشعبنا الفلسطيني ووضع حجر الأساس لعضوية فلسطين الحالية في هذا الاتحاد، وهذا ما لا غرابة فيه، فنحن لا نبالغ بالقول أن هذه العضوية الحالية في الفيفا بدأت ملامحها تتشكل منذ إعادة تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني في أيلول عام 1944، فهذه العضوية الحالية هي نتيجة لمسيرة نضالية مشابهة لمسيرة شعبنا النضالية التي أدت في النهاية إلى اعتراف العالم بحقوقه بعد نضال دام ما يقارب المائة عام.
 

--------------
(1 بدأت الأندية الرياضية اليهودية في فلسطين منذ بداية العشرينيات مثل منظمة (المكابي و الهابوعيل) التي ركزت نشاطاتها في  المستعمرات الصهيونية وكانت تتخذ من الرياضة غطاء لنشاطاتها العسكرية والسياسية والعمالية ، كما وسعت هذه المنظمات إلى الهيمنة على الساحة الرياضية وتمثيل فلسطين على الصعيد المحلي والدولي. وقد كان تباري الملاكمين الفلسطينيين مع رياضييها في العشرينيات هو بمثابة تحد وإثبات وجود.
(2Kaufman, Haim. Jewish Sports in the Diaspora, Yishuv, and Israel: Between Nationalism and Politics Israel Studies - Volume 10, Number 2, Summer 2005, pp. 147-167
(3 Kaufman, Haim. Jewish Sports in the Diaspora, Yishuv, and Israel: Between Nationalism and Politics Israel Studies - Volume 10, Number 2, Summer 2005, pp. 147-167
 للأسف  أن نرى الكثير من المواقع الالكترونية العربية تشير إلى أن فلسطين تبارت في كأس العالم مع مصر ، غير واعين  أن فلسطين العربية لم تتبار مع مصر بل الذين تباروا مع مصر هم اليهود الذين مثلوا فلسطين لتظهر "يهودية" أمام العالم، وكان الفريقان اللذان شكلا من أجل ذلك يخلوان من أي لاعب عربي فلسطيني.
(4 في نيسان عام 1933 تم الاتفاق بين مكتب اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب وسكرتير الاتحاد الرياضي الفلسطيني على أن يقدم مكتب لجنة الشباب درعا للفرقة المتفوقة في مباريات كرة القدم (سمي هذا الدرع "درع مؤتمر الشباب" واستمر حتى عام 1938). وفي تشرين الأول من ذلك العام شاركت كل من هذه الأندية في مباريات الاتحاد الرياضي وهي : النادي الرياضي العربي القدس، النادي الرياضي الإسلامي يافا ، النادي الساليسي حيفا ، نادي الشبيبة الأرثوذكسية يافا ، النادي الرياضي الإسلامي حيفا، نادي الروضة القدس ، نادي النجمة البيضاء.
(5 تعتبر إعادة تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني  تطورا حتميا فقد جاءت في فترة كانت تستوجب وجود اتحاد يضم معظم الأندية الرياضية وينظم عملها ، ويكون ردا على الممارسات الصهيونية في المجال الرياضي في محاولاتها لتهميش العرب وتمثيل فلسطين ، وليكون بديلا عن الاتحاد اليهودي ومنافسا له.
(6 أنظر:
http://palestinearchives.org/publications/5_husain.pdf
(7  صحيفة (فلسطين) 25 آذار 1945
(8 للأسف أن هذا المشروع لم ينجح رغم زيارة الأستاذ عبد الرحمن الهباب أمين السر العام للاتحاد الرياضي الفلسطيني إلى مصر وتباحثه أيضا حول تسجيل الاتحاد دولياً.
(9  صحيفة (الدفاع) 22 كانون ثاني 1946
(10  صحيفة (الدفاع)  11 تموز 1946
(11 صحيفة (الدفاع) 25 تموز 1946
(12 الاتحاد الرياضي الفلسطيني ، مذكرة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ، يافا 1946.
(13نفس المصدر.
(14صحيفة (الدفاع) 22 آب 1946
(15 للأسف أن المعلومات في هذا الأمر شحيحة لأن المصدرين الأساسين اللذين اعتمد عليها الكاتب في هذا المقال هما صحيفتي (فلسطين) و (الدفاع)   بالإضافة إلى مذكرة من الاتحاد الرياضي الفلسطيني للاتحاد الدولي لكرة القدم كان قد عثر عليها الكاتب.

* باحث وأكاديمي فلسطيني. - iskhalidi55@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

26 أيار 2020   السلطة بين الحل او إعادة الوظيفة..! - بقلم: محسن أبو رمضان


26 أيار 2020   تصويب الفهم الخاطىء للمفاوضات..! - بقلم: عمر حلمي الغول

25 أيار 2020   المرحلة القادمة تحديات صعبة علينا الحيطة والحذر..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

25 أيار 2020   مقبلون على معركة، فأين رباط الخيل؟! - بقلم: بكر أبوبكر

25 أيار 2020   عيد الضفة.. ضم و"كورونا"..! - بقلم: خالد معالي

25 أيار 2020   في اللغة الحديثة مرّة أخرى..! - بقلم: د. سليمان جبران

25 أيار 2020   ترجل حسين عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول

24 أيار 2020   الأسرى وعوائلهم في العيد: مشاعر ممزوجة بالألم والفرحة - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

24 أيار 2020   جهل بومبيو في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


24 أيار 2020   جردة حساب درامية..! - بقلم: فراس حج محمد


23 أيار 2020   الأسرلة تستهدف الآثار والمقدسات والمقامات..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس



18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


26 أيار 2020   قَمَرُ مَدِينَتِي حَزِينٌ..! - بقلم: شاكر فريد حسن


25 أيار 2020   في اللغة الحديثة مرّة أخرى..! - بقلم: د. سليمان جبران

24 أيار 2020   جردة حساب درامية..! - بقلم: فراس حج محمد

23 أيار 2020   في وَدَاعِ رَمَضان..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية