30 November 2022   World Must Force Israel to Dismantle Its Nuclear Arsenal - By: Ramzy Baroud



17 November 2022   Political battle: Is Israel more Jewish or Israeli? - By: Dr. Gershon Baskin

15 November 2022   Community-driven decentralization and reconciliation in Palestine - By: Dr. Yossef Ben-Meir


10 November 2022   Right-wing solutions - By: Dr. Gershon Baskin




3 November 2022   An Israeli Netanyahu-Ben-Gvir gov't will fan fumes of hatred - By: Dr. Gershon Baskin















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

25 أيلول 2022

الأسير المريض ناصر أبو حميد.. كلمات الى الوقت الآخر..!


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كتب الأسير المريض بالسرطان ناصر أبو حميد رسالة موجهة الى الشعب الفلسطيني من خلال عائلته التي سمح لها بزيارته يوم 15-9-2022 في مستشفى سجن الرملة الإسرائيلي: أنا مؤمن  بقضاء الله وقدره، ومؤمن بالطريق الذي اخترته، وأن عزائي الأكبر وأنا أتابع الوقفات الجماهرية من ابناء شعبي المقاوم ضد الاحتلال الظالم، انا ذاهب الى نهاية الطريق، ولكن مطمئن وواثق بأنني أولا فلسطيني وأنا افتخر، تاركا خلفي شعبا عظيما لا ينسى قضيتي وقضية الأسرى، وانحني اجلالا واكبارا لكل أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر، مش زعلان من نهاية الطريق لأنه في نهاية الطريق انا بودع شعب بطل عظيم،  حتى التحق بقافلة شهداء فلسطين، وجزء كبير منهم رفاق دربي وأنا سعيد بلقائهم.

لا أصدق أن العالم قرأ كلمات الأسير أبو حميد دون أن يرتعش ويبحث في الكلمات عن قيود مرئية وقيود غير مرئية تلتف على المسائل الأخلاقية والإنسانية والقيمية وبكل اللغات والأساليب والمفاهيم ليصبح كل العالم سجنا أوله في فلسطين وآخره في فوضى المعايير الدولية المزدوجة التي تنتهك قداسة الإنسان وحقه في الحياة.

تمنيت أن تقرأ هذه الكلمات من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، لعل ذلك يشعر المؤتمرون أن الحرب في بيوتهم وأن عقولهم تتعرض للمداهمة، الطاغية في كل مكان، الإرهابي ابن غفير في الأمم المتحدة، قوات القمع تقتحم الأروقة والقرارات وتفرغها من المعنى ومن غبار المستوطنة.

لا أصدق أن الرسالة لم تصل ليرفع العالم رأسه وينظر الى السماء ليرى كل الشعب الفلسطيني يصعد يوميا إلى الأعلى مضرجا بدمه ومحمولا على قيوده حتى يكاد الغيم يختفي في ملابس الشهداء، فمن الأرض إلى السماء شعب يفتش عن الشمس بين الأشلاء.

لا أصدق أن كل مقولات ونصوص ومبادئ حقوق الإنسان والشرعيات الدولية العديدة لم تفتح باب سجن، وأمام الطغيان تفقد وهجها وتتناثر في الفراغ، فكيف إذا يتصرف المنظرون والمبدعون والقانونيون مع اقوالهم وقناعاتهم عندما تولد تلك الأقوال ميتة بلا حس ولا هواء.

الأسير ناصر أبو حميد يتجرع الموت رويدا رويدا نيابة عنا حتى امتلأت روحه بمرض السرطان، لا يزال ينتظر صوت الرعد في شهيق الجدران، وقد ادرك أنه لن يعود الينا، سيطير أعلى منا، فوقنا، الضوء السماوي يحميه ويحمله ويشفيه ويحرره حتى الامتلاء، وكان عليه أن يحرق الورد في دمه كي نصدق أننا في جنازة متكررة نردد ذات الصوت، وكان عليه أن يشعل عظامه حتى ينفجر البرق في سكون الصمت وجنون الابتلاء.

رفض الأسير ناصر أبو حميد أن يطلب العفو أو الرحمة من رئيس دولة الاحتلال بعد ان وسوس البعض بهذا المقترح حتى يعود الى البيت ولو بضع ساعات، نهض عن كرسيه المتحرك غاضبا ليقول لنا: من علمكم سياسة طلب الشفقة من القتلة والأعداء؟ من أغلق عقولكم بكل هذه الأقفال؟ الموت في السجن حرية، السجان يموت وأنا أحيا، هو المقتول وأنا الباقي طوال الوقت.

أمام رسالة ناصر أبو حميد بدأت أقتنع أن التاريخ يولد في السجن أو في الخندق، وأن لم يكن كذلك أين يولد؟ الشعوب التي لم تتجرع حريتها بدمها تحولت الى شعوب بلاستيكية، اسألوا اليسوع الفلسطيني وتعاليمه قبل الصلب وبعد الصلب، تحرير الإرادة رسالة ثورية كونية، وما بين الألم والدم يكون البعث والنشور والخلق والتكوين وانبثاق الحياة من الموت.

روزنامة الأسير ناصر أبو حميد غير مرتبطة بحركة الشمس والقمر أو بالحسابات الهجرية والميلادية، روزنامة أخرى لم يكتشفها المؤرخون والمختصون في أنظمة الوقت، الأيام والسنوات لها رائحة بشرية يحركها الدم في القلب، قلب الأسير هو ساعته الزمنية التي تحدد موعد الزلازل والفيضان، الشتاء والصيف ومجرى النهر، اللقاحات والانتفاضات والمواليد خارج المكان والزمان والمؤبدات وسياسة القهر.

الأسير ناصر أبو حميد زاره الفلاسفة أكثر من مرة، ربما الفلاسفة كانوا أيضا سجناء، لازالوا يبحثون عن العلاقة بين الوجود ماديا والوجود روحيا، ولم يتوصلوا الى آخر الأشياء، وربما أدركوا أن الإرادة كيان مستقل وهي أصل الحضارات والهويات والثقافات والمعجزات ولازالوا يكتشفون فلسطين كل يوم وعيا وادراكا لتكون الحرية أول البدايات وآخر النهايات.

كتب ناصر أبو حميد رسالته الى الوقت الآخر قائلا: آتيك بعد حين أو قليل، جسدي يمحى ولكن صورتي باقية، لعلي أكون مجازا أو أغنية، حجرا في يد طفلة وابتسامة سنبلة.

آتيك مرتديا كل ملابسي، كوفيتي، سلاحي، ذكرياتي وذاكرتي، مكتملا ومستعدا للموت مرة أخرى، أعانق روحي في آخر الأبد، ومستعدا أن أموت أكثر اذا تنفست رئة الوطن في جسدي وفي جميع الأمكنة.

آتيك معطرا برائحة رفاقي في عيادة سجن الرملة، النزلاء في هذه المقبرة، الأرجل المبتورة والأيادي المقطوعة والجروح المفتوحة والاجسام المشلولة، الإبر والبرابيش، والعكازات والمسكنات والدم وشظايا الرصاص ورائحة الأدوية، الموت والارتعاشات والانتظار والأعراس بين الزغرودة في الحياة الدنيا والآخرة.

آتيك أيها الوقت الآخر، الحقيقة واحدة وان تعددت السجون والخطابات والاستعارات المحمولة على غموض الأسئلة، هناك فرق بين السلام العادل والسلام الذي يشبه المجزرة، قولوا شيئا أيها الناس للفقراء الذين ينتظرون الخبز قبل نهاية السنة، قولوا شيئا لجدلية الموت في صيرورتها المتحولة.

آتيك أيها الوقت الآخر، اواصل الحلم في حضن أمي لتكتمل العودة ويختفي الليل من روحي والمخيم، فالأسير له حلمان وجسمان وروحان ولا يفنى بفناء الجسد، الإنسان لا يموت في الإنسان، يعود من الماضي الى الحاضر الى القادم في المخيلة، فلا تموتوا أيها الناس إلا في طريق الموت الذي تأخذكم اليه الحرية.

الأسير ناصر أبو حميد يكتب للوقت الآخر، للمتمردين الذين لا يأكلون بأيدي غيرهم، لا يرون الأشياء من عيون الآخرين، لا يرددون النصوص التي تكتبها جنازير الدبابات في الحقول، للواضحين ثقافة وفكرا وصلابة وكينونة ويوصلون خيط الدم بخيط العاصفة.

الأسير ناصر أبو حميد يكتب للوقت الآخر، ما بعد الموت، للهوية الإنسانية، لأجيال تفلت من القيد ومن التكرار الممجوج في كلمات محروقة تصعد من هذه المدخنة، أجيال فاعلة متمردة في لغة الممارسة، أجيال تفاجئ لا تنتظر الغد بل تبتكره، تهجم وتقتحم وترفض أن تكون هامشا في كل جملة أو كلمة.

الأسير ناصر أبو حميد يرى الوقت الآخر بعين مختلفة، إنها صحوة الموت التي توقظ الأحياء الميتين، إعادة النظر في اليد التي لا تزرع شجرة، تحطيم الوهم الذي يرى في الحظيرة المسيجة دولة حرة، الانتباه الى الوحش الذي يفترس الوحدة الوطنية والصلاة في القدس، التفريق بين الثورة والوظيفة، اللغو واللغة، النظام والمواطنة، خلع الجدار الفاصل من الوعي والمفاصل وقبول الأمر الواقع، إعادة تنظيم الطرق والأساليب والقيم التي أصبحت ملتبسة ترتدي الأقنعة.

الأسير ناصر أبو حميد يكتب للوقت الآخر، للذين يستعدون لاستقبال الأسير كريم يونس بعد 40 عاما قضاها في السجن، سيفتش كريم عمن حرره من بين الجموع الغفيرة، سيبكي كثيرا على قبر والدته وعلينا، يستأصل نفسه من نفسه وحيدا في حياته القادمة.

الأسير ناصر أبو حميد يكتب للوقت الآخر، هذه ليست وصية، انها رؤيا، ان لا تكون النفوس اصفارا او جثثا، القتل والسجن والحرمان وزرع امراض العجز والاستسلام قاعدة وليس استثناء في نظام القمع والاستبداد، لا تطلب الشفقة من حارس الغروب، لا تمتدح العبودية، كن كبيرا في موتك كي يكون موتك أخضر وحياتك دائمة.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

8 كانون أول 2022   عن السياسة التركية المتحولة تجاه المنطقة..! - بقلم: د. سنية الحسيني

7 كانون أول 2022   شعبنا صانع الصمود والمجد والحياة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

7 كانون أول 2022   هل ابتسامة حارس مرمى المغرب ياسين بونو معدية؟ - بقلم: داود كتاب

7 كانون أول 2022   المطلوب: نظام دولي ديمقراطي..! - بقلم: طلال أبوغزالة

7 كانون أول 2022   كيف خططوا لاغتيال الشقاقي وخالد مشعل؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

7 كانون أول 2022   أبشركم بالانفجار الكبير..! - بقلم: عيسى قراقع

7 كانون أول 2022   مؤتمر مكافحة الفساد الرابع..! - بقلم: عمر حلمي الغول


6 كانون أول 2022   "فرحة" تفضح النازية..! - بقلم: عمر حلمي الغول


5 كانون أول 2022   الانتخابات النصفية: صحوة عنيفة للحزب الجمهوري..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

5 كانون أول 2022   فلسفة القتل راسخة عندهم..! - بقلم: عمر حلمي الغول



4 كانون أول 2022   العرب هم العرب..! - بقلم: عمر حلمي الغول






11 نيسان 2022   في ذكرى صمود ومجزرة يافا عام 1775 - بقلم: د. سليم نزال



21 كانون ثاني 2022   رحلة موت الطفل سليم النواتي..! - بقلم: مصطفى إبراهيم




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


7 كانون أول 2022   إضاءات موغلة في الوضوح على الداخل السريّ..! - بقلم: فراس حج محمد

6 كانون أول 2022   الوداع المر..! - بقلم: معاذ أحمد العالم

5 كانون أول 2022   دالندا الحسن ولوحات قصصية..! - بقلم: زياد جيوسي




28 اّذار 2022   رسالة المسرح في يومه العالمي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2022- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية