25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir


18 February 2021   Europe can right its wrongs on Palestine - By: Hamada Jaber





5 February 2021   Time For Kosovo To Secure Its True Independence - By: Alon Ben-Meir

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

18 كانون ثاني 2021

ظاهرة "جدعون ليفي"..!


بقلم: د. أحمد رفيق عوض
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

عادة ما يقوم المستعمر في لحظة ما بنقد تجربته، ومراجعة سياساته يقينياته، وذلك اما لخسارة تلحق به وبمشروعه، او لنضج تجربته ووصولها الى درجة عالية من الاختمار، او لحساسية ثقافية ووجدانية او لردود و استجابات سيكولوجية خاصة بثقافة المستعمر ومرجعياته.

القوي عادة ما يكون شجاعا في نقد ذاته من اجل المزيد من القوة والنجاح و السيطرة، والقوي لا يخشى من تسمية الاشياء بمسمياتها، ولا يخشى ذلك بل يفخر بأنه يستطيع احتمال النقد والمراجعة والمساءلة، وربما كانت هذه احدى اهم مزايا النظام الرأسمالي القادر حتى الان على محاسبة نفسه ونقدها من اجل التصويب والتصحيح والسيطرة ، ولهذا يستمر النظام الرأسمالي ويزداد توحشا.

وبالنسبة لاسرائيل التي تحتلنا وتغتال يومنا وغدنا بدعاوى تزداد قتامتا وصلابة ، وبسياسة تتحول يوما بعد يوم الى ما يشبه العيش في الجحيم ان لم تكن الجحيم بعينه فإن ظاهرة الكاتب الصحفي جدعون ليفي تتميز بشكل يثير الدهشة حقا، وحتى اكون صريحا ، فأنني شخصيا معجب بما يكتب اذ يستطيع بحساسية عالية ان يحول الحدث القاسي الى مأساة انيقة ورفيعة ، ويحول القتل الذي عودنا عليه المحتل حتى صار عاديا الى دراما تتدفق طزاجة و عنفوانة، دراما تدفع الى اعادة النظر واعادة الاكتشاف.. تعجبني فيه قدرته على متابعة التفاصيل الصغيرة التي يبني فيها قصته، وكذلك دقته المتناهية في تركيب القصة ومنحها ابعادا انسانية ووجدانية تقود القارىء رغما عنه الى التأثر والانفعال.

تعجبني جرأته في نقد الاحتلال و تعريته، و يعجبني عمقه في تلمس الجذور العميقة للتطرف الديني والقومي الاسرائيلي، و تهافت الرواية والرؤية الصهيونية، و اكثر من ذلك، يعجبني فيه تقديمه للفلسطيني من حيث الاعتراف به انسانا يشبه تماما من يسيطرون على حياته ، و هذا بالذات مهم لكل فلسطيني ، لان المحتل عادة ما يستهين بدائنا وحرمة بيوتنا وحرمة حقولنا وقدسية اماكننا، و عندما يأتي جدعون ليفي ليتحدث عنا كبشر متساوين فهذا يجعل مما يكتبه اضافة ونكهة.

وهذا يدفعني للقول انني كنت عادة ما اطلب من طلابي في الماجستير ان يقرأوا ما يكتبه الرجل، واعرف ان هذا الكاتب يدفع ثمن مواقفه في الشارع الاسرائيلي واعرف انه يعبر عن أقلية متناهية في اسرائيل، واعرف انه قوطع وصحيفة "هآرتس" التي يكتب فيها، ايضا في الانتفاضة الثانية فالشارع العريض في اسرائيل لم يعد حساسا ولا يقظا ولا يريد ان يرى او يراجع ذاته، بل على العكس من ذلك، فأن العمى المسيطر هناك تحول لإدمان حقيقي وخصوصا بعد اختفاء الزعامات والشخصيات التي تعرف ما الذي يحتاجه الجمهور لا ما الذي يريده.

واعتقد ان كثيرين من الفلسطينين يتابعون كتابات ليفي و يرتاحون له ويعتقدون ان ما يكتبه يشعرهم بالغبطة، ذلك بأنه يصورهم دائما بصورة الضحايا الهادئين ، الذين يستحقون معاملة اخرى، و ان جدعون ليفي يعرف الحقيقة و يصارح بها مؤسسات المحتل.

ولكن الامر - برأيي - اكبر من ذلك واعمق مع كامل تقديري و حتى اعجابي بما يكتبه هذا الكاتب المثابر والمؤمن بما يفعله، فالمستعمر كما ذكرت في بداية مقالي لديه القدرة والقوة والشجاعة على مراجعة ذاته ونقدها في مرحلة ما من اجل تنظيف الضمير او تخديره، او من اجل تصويب التجربة وتجديدها، واما اسرائيل، ولخصوصية التركيب الديموغرافي واستثنائية التاريخ، فقد كان هامش النقد واسعا بالمقارنة مع المحيط، واعتُبر هذا النقد في اسرائيل جزءا من قوة المجتمع والنظام السياسي على حد سواء، وقد اتسع هامش النقد والمراجعة في التسعينيات بما سمي في حينه ما بعد الصهيونية، حيث تمت مراجعة ونقد الرواية الصهيونية الرسمية وظهرت في التالي تناقضات وتهافت هذه الرواية، كما اتسعت المطالب الليبرالية وتم التخلص لحد كبير من العقلية العسكرتارية والجمعوية المتشددة، ولكن اسرائيل - برأيي - لا تطيق هذه الفضائات الواسعة ، ولهذا عادت ظواهر التعصب والتطرف القومية والدينية مرة اخرى بحجة اندلاع الاصوليات انهيار عملية التسوية وفشل الليبرالية اصلا وعدم قدرتها على الاستجابة لشهوات الاستيطان والتوسع والسيطرة.

اين يقف جدعون ليفي في كل هذا؟!

ليفي هو جزء من كل هذاا لصخب والضجيج في اسرائيل، هو يشبه اوري افنيري في الخمسينات والستينات، ويشبه الى حد ما ايلان بابيه وابراهام بورغ على ايامنا هذه، كل هؤلاء انتقدوا الصهيونية و جردوها من سردياتها كجزء من عملية متواصلة في الثقافة اليهودية التي ترى في الكلمة المخالفة والمعارضة وجها اخر من كلمة الله ايضا، فهل نحن أمام كاتب اسرائيلي اخر يريد من الفلسطيني ان يظل ضحية مسالمة و طيبة حتى يشعر الاسرائيلي بالارتياح، الاسرائيلي اليهودي الذي لا يريد ان يغادر لغة الضحية ولا يريد ان يرى غيره يقاسمه وينازعه هذا الدور الابدي؟ هذا التساؤل يبقى موضوعا للجدل.

كل الاحترام لجدعون ليفي الذي يضم بين جنبيه قلبا شفوقا ولكن كل عواطف جدعون ليفي لم تمنع حتى الان جرافة مجنونة من ان تهدم بيتا من الصفيح والخشب لبدوي فلسطيني يأوي اليه ليرعى قطيعا من الاغنام هو كل مصدر رزقه. ليفي مايزال ظاهرة فردية لم تتحول بعد الى تيار عريض وقد لا تتحول، ليفي الجريء والمتعاطف الذي يقوم بتحويل مآسينا الى قصص مؤثرة تنشر في صحف المحتل الذي يعيش في كنفه ويتمتع بمزاياه وخدماته.

* كاتب وإعلامي وأكاديمي فلسطيني يعمل في جامعة القدس. - rafeekawad@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


5 اّذار 2021   جهل وفساد يحيطان بـ"الكورونا"..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


4 اّذار 2021   الأيديولوجيا والتحالفات الانتخابية - بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف

4 اّذار 2021   "فتح" الواسعة الصدر تفوز..! - بقلم: بكر أبوبكر

4 اّذار 2021   آخر رسالة أرسلها أشهر جواسيس إسرائيل..! - بقلم: توفيق أبو شومر

4 اّذار 2021   السجن العربي الكبير..! - بقلم: صبحي غندور

4 اّذار 2021   أين الأسئلة الكبرى أيها الاتحاد؟ - بقلم: فراس حج محمد

3 اّذار 2021   نتنياهو والإنتخابات..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

3 اّذار 2021   الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني - بقلم: د. إبراهيم أبراش


3 اّذار 2021   من ينقذ القدس والمقدسيين..؟ - بقلم: راسم عبيدات


3 اّذار 2021   الإنتخابات الفلسطينية ما بين الأزمة والفرصة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 اّذار 2021   من حقّ الجميع أن يترشح..! - بقلم: بكر أبوبكر



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




4 اّذار 2021   أين الأسئلة الكبرى أيها الاتحاد؟ - بقلم: فراس حج محمد


3 اّذار 2021   هالة الكاتب و"نسوة في المدينة" لمؤلّفه فراس حج محمد - بقلم: وفاء عمران محامدة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية