18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

19 اّذار 2020

الكورونا والتراجيديا والطيب..!


بقلم: عمر حلمي الغول
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

نعيت صباح امس الأربعاء الراحل الوطني الكبير، صديقي العزيز الطيب عبد الرحيم. لكني الآن أحاول ان ارثيه، ان انصفه في زمن إنتشار جائحة الكورونا، التي ألقت بظلال كثيفة على كل البشرية، وليس على فلسطين ومصر حيث إرتقت روح البطل إبن البطل إلى بارئها، وإنتقلت إلى السماء العلا لتواصل حضورها في عليين مع الأنبياء والرسل وبني الإنسان من الخالدين. حيث حال الفايروس اللعين دون تكريم الراحل الفلسطيني العربي والإنسان الطيب كما يليق به، وبمكانته، وقدره، وعطائه، وثباته وتجذر مواقفه دفاعا عن الأهداف والثوابت الوطنية، التي أبى إلآ ان يكون مخلصا لها حتى الرمق الأخير.

سخرية القدر احيانا تكون مؤلمة، وفاجعة وسوداء، كما التراجيديا، التي تحاصر الشعوب وأبطالها في مواجهتهم المصير بشجاعة فولاذية وهذا ما تجلى في رحلة حياة رجل تراجيدي من وطني.الذي ولد وسط الأعاصير، وغادر الدنيا في فوضى جائحة الكورونا. ولد الطيب عبد الرحيم عام 1944 في بلدته عنبتا، وما كاد يتلمس معالم الحياة حتى كانت فاجعته الأولى والمركبة، ففقد والده الشاعر البطل، الذي إستشهد في معركة الشجرة في تموز/ يوليو 1948 عن 35 عاما، ومازال رفات جثمانه خالدا في مدينة الناصرة الشامخة حتى يوم الدنيا هذا. ورغم موته المبكر، إلا انه لقب بشاعر الثورة من خلال قصائده الوطنية والقومية الفذة، ومنها قصيدته الخالدة "روحي على راحتي"، التي يقول فيها: سأحمل روحي على كفي .. وألقي بها في مهاوي الردى/ فإما حياةُ تسّر الصديق .. وإما ممات يغيظ العدى/، فتربى يتيما في زمن النكبة، التي أصابت الشعب العربي الفلسطيني عام 1948 في مقتل مع قيام دولة المشروع الصهيوني على انقاض تشريد وطرد قرابة المليون فلسطيني من أرض وطنهم الأم إلى المنافي وبلاد الشتات.

وكالأبطال الأسطوريين كابد الطيب الصغير شظف الحياة في رعاية والدته وأقاربه، وواصل مسيرة والده البطل المبدع، وحفظ عن ظهر قلب كل بيت شعر، وكل كلمة أنتجها الشاعر المقاتل عبد الرحيم محمود. ومع تأسيس حركة "فتح"، وإعلان إنطلاقتها في عام 1965 إلتحق بها في القاهرة حيث كان يدرس في كلية التجارة. وتتلمذ على يد قائد الثورة الرمز ياسر عرفات. وتابع مسيرة الكفاح في دروب الثورة النقابية والإعلامية والثقافية والسياسية والديبلوماسية والتنظيمية مدافعا عن حقوق وثوابت الشعب والقضية والثورة.

لم تثنه الصعاب وقسوة الحياة عن مواجهة تحدياتها المعقدة، فإنغمس من رأسه حتى أخمص قدميه بالثورة، لإنها ملاذه، وخياره، الذي لا خيار سواه لرد الإعتبار لوالده البطل ولشعبه العظيم ولإهدافه في الحرية والإستقلال وتقرير المصير والعودة. وتقلد ابو العبد مناصب قيادية عدة في ميدان العمل النقابي، والإعلامي، والسلك الديبلوماسي والتنظيمي. عمل الراحل سفيرا لفلسطين في كل من الصين ويوغسلافيا ومصر والأردن، واصبح عضوا في المجلس الثوري لحركة "فتح"، ثم عضوا في اللجنة المركزية للحركة، وأمينا عاما للرئاسة الفلسطينية منذ تأسيهسها حتى رحيله أمس الأربعاء الموافق 18 آذار/ مارس 2020، وعضوا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير. وحصل على العديد من الأوسمة الفلسطينية والعربية والدولية.

كان الطيب بسيطا ومتواضعا بقدر ما كان قائدا شجاعا، وديبلوماسيا ناجحا، إستطاع نسج علاقات وطيدة مع قيادات وأركان الدول، التي عمل فيها، وحافظ عليها حتى آخر يوم في حياته،. كما كان خفيف الظل، صاحب نكته مميز، ولماح وحساس حتى النخاع، لا يقبل الضيم، يأبى البقاء في موقع يشعر فيه بالغبن. ذاكرته حية وخصبة، كأنها كتاب مفتوح في إستحضار الأحداث والمحطات التاريخية، التي عاشها، والتي كان يدون اهمها في مذكراته، ويستلهم منها الدروس، ويتلوها على غيره من أقرانه وأصدقائه ليستفيدوا منها في قراءة الواقع وتداعياته. أدعي أنني تعلمت منه الكثير، وتعرفت على تفاصيل العديد منها.

إنحاز ابو العبد لقناعاته الوطنية والقومية. ولم يغادرها، كان وفيا لها، ومتجذرا في اعماقها. كان يجامل الكثيرين بديبلوماسيته، ولكن عندما يجد الجد تجده بركانا ثائرا يطلق العنان لبلاغته العربية ليبوح بمكنوناته السياسية والتنظيمية.

أبت الكورونا إلآ ان تلازم رحيله، لتلقي بظلالها التراجيدية على وداعه للدنيا الفانية، فغادر المشهد الدنيوي شبه وحيد، يتما من الإحتفاء بوداعه، كما يليق بالأبطال الخالدين. رحل الطيب في قاهرة المعز حيث احب، وعشق بين افراد عائلته، وبين ابنائه واحفاده وإنسبائه ومحبيه. لكن ابو العبد باق في ذاكرة الشعب والثورة وحركة "فتح" والسلطة والمنظمة خالدا في سجل المناضلين الأفذاذ. وداعا ايها الصديق العزيز، كنت اخا وصديقا عزيزا، وستبقى كذلك بالنسبة لي ما حييت.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

5 كانون أول 2020   حيل المستوطنين في سرقة الارض..! - بقلم: خالد معالي

5 كانون أول 2020   خيارات "حماس" في غزة (2-2) - بقلم: د.ناجي صادق شراب


5 كانون أول 2020   في اليوم العالمي للتطوع..! - بقلم: محسن أبو رمضان

4 كانون أول 2020   مأساة أطفال فلسطين تحت حراب الاحتلال..! - بقلم: نبيل عودة

4 كانون أول 2020   ما المشترك بين عايدة ومنصور؟ - بقلم: جواد بولس

4 كانون أول 2020   اغتيال زاده ... هل هو مقدمة لمزيد من التوتر؟ - بقلم: د. سنية الحسيني

4 كانون أول 2020   في مثل هذا اليوم: قتلوه في زنزانته، ثم قالوا انتحر.! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

3 كانون أول 2020   عدالة إسرائيلية مزيفة وحقوق فلسطينية مغتصبة..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان



3 كانون أول 2020   أوروبا والصهيونية والإعتراف بالدولة الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 كانون أول 2020   فرصة بايدن لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 كانون أول 2020   الصبر الاستراتيجي..! - بقلم: د. أماني القرم

3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



3 كانون أول 2020   عاشق من الروحة .. الى شاكر فريد حسن - بقلم: يوسف جمّال

3 كانون أول 2020   ذكرى أحمد فؤاد نجم شاعر الغلابا - بقلم: شاكر فريد حسن

3 كانون أول 2020   هذا هو وعيُ الدّماء..! الرسالة الخامسة والثلاثون - بقلم: فراس حج محمد



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية