25 September 2020   Trump Is Pushing The Country To The Brink Of Civil War - By: Alon Ben-Meir

24 September 2020   Kosovo—Toward True Independence - By: Alon Ben-Meir







2 September 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 كانون أول 2019

الاسرى في المدارس.. ثقافة الحرية في مواجهة ثقافة القوة


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

هي اجيال ولدت بعد اتفاقيات اوسلو، طلبة المدارس الذين استيقظوا على الحياه ليجدوا أبائهم وأمهاتهم وأصدقائهم وأبناء جيرانهم وأقاربهم وانفسهم يقبعون في سجون الاحتلال، اللغه من حولهم هي لغة سجون، الكلمات، اللفتات، النبرات، الصورعلى الحيطان والجدران هي صور اسرى، الحياة من حولهم سجن، تداهم عقولهم البريئة، أحداث صادمة ومثيرة، في عيونهم حيرة ودهشة، في صوتهم انكسارات بعيدة، يتواصلون مع الدنيا بطائرات الورق، يبتسمون لأطفال العالم ابتسامات عابرة للجدار.

الطلبة يسألون عن معنى حكم عن المؤبد، عن شكل السجان والزنزانة، يسألون عن الاضراب عن الطعام وعن سر الملح والماء في الاجساد الذابلة، يسألون عن المداهمات والاقتحامات الليلية لجنود الاحتلال، الاعتقالات اليومية، صراخ الاطفال والنساء في منتصف الليل، صوت الرصاص والكلاب البوليسية، تفجير الأبواب واطلاق القنابل، قنص الأولاد والأحلام على الجدار الفاصل في غزة، الطلبة ينتظرون الاجابات الكاملة حتى لا يفقدوا أعمارهم القادمة، ما هذه الحرب؟ لقد ولدنا في عهد السلام، تسألني طالبة في عصبية بالغة.

تحت اشراف الشبيبة الطلابية في اقليم حركة "فتح" في بيت لحم وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومدراء المدارس، خضت تجربة تقديم دروس عن قضية الاسرى للطلبة في 42 مدرسة في المحافظة من الصف العاشر الى الصف الثاني عشر، وكانت تجربة هامة، اثمن وأقدر لجنة الشبية على هذه ألانشطة التي أعتبرها ضرورية وخطوة استراتيجية نحو ترسيخ الوعي بمعاني التضحية والكرامة الانسانية لدى أبنائنا الطلبة.

قضية الأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون دخلت المناهج التعليمية، وهنا يجب ان نشكر وزارة التربية والتعليم ولجنة المناهج على أعطاء مساحة تربوية وتعليمية لتجربة الاسرى في المنهاج التعليمي، انها خطوة نحو تحرير طلبتنا من التعليم النمطي والمؤدلج، وخطوة اكثر أهمية في تسليط الضوء على ضحايا الأحتلال، رموز الحرية، الآسرى الذين ضحوا من أجل حرية الانسان الفلسيطيني وكرامته وعدالة قضيته، فالتعليم يصنع وطنا، وثقافة الحرية دائما تنتصر على ثقافة القوة.

كل حصة هي نشاط تضامني، هي وفاء ومحبة وعهد من طلبة فلسطين الى الاسرى والأسيرات خلف قضبان سجون الاحتلال، في غرف الدرس صدحت الاناشيد والقصائد والاغاني المعبرة عن التضامن مع الأسرى ومع حريتهم، في غرف الدرس علقت صور الأسرى الى جانب صور أشجار الزيتون والطيور المحلقة في السماء الزرقاء، لقد تحرر الطلبة من القيود وصاروا قادرين على تحرير الواقع من أغلاله، تحرير العقول من الاطواق التي صنعها المحتل الصهيوني، الطلبة كانوا ينظرون الى بقية العالم بحيوية ونشاط ، كأنداد رؤوسهم مرفوعة في السماء.

هذا اليوم المعلم لم يأت، المعلم في السجن، وهذا اليوم هناك مقعد فارغ، الطالب في السجن، المعلمة غائبة، لقد ذهبت لزيارة زوجها في سجن نفحة، هذا اليوم لا يوجد درس، المدرسة مغلقة، لقد استشهد طالب برصاص جنود الاحتلال، أعدموه من مسافة قريبة دون أي مبرر، المدرسة أعلنت الحداد، الموت والسجن يلاحقان طلبة فلسطين، متى تكتمل الاغنية حتى يهدأ البحر؟ كتب مدير المدرسة هذه الاسئلة على اللوح الاسود بطبشورة بيضاء.

في المدارس حضر أكثر من خمسة الآف أسير وأسيرة، حضر المرضى والنساء والاطفال والاسرى القدامى، جاءوا من كل المدن والقرى والمخيمات، من كل فئات الشعب الفلسطيني، فاذا كان الجلادون الصهاينه يحشرون الاسرى في السجون البغيضة وتخفي وزارة التربية الاسرائيلية وجوه الأسرى وانسانيتهم في مناهجها التعليمية، وتجردهم من آدميتهم وكأنهم ليسوا بشرا أسوياء، فأن المدارس ومناهج التعليم الفلسطينية فتحت الأبواب واسعة على القيم الانسانية والحضارية وتجاوزت الاسلاك الشائكة وسياسة التشويه والطمس بحق الاسرى، كشفت جرائم المحتلين بحق الاسرى، فتحول الطلبة خلال الدروس الى محكمة ضمير انسانية، تحدوا الايديولوجية القمعية الاستيطانية، تحدوا الاساطير والخرافات الصهيونية وسياسة اقصاء الاسرى من الشرائع والاتفاقيات الدولية، قد تفوق الطلبة على قانون القومية العنصري، على حقول الكراهية والتعصب والفاشية، صار التعليم في مدارسنا فعل حرية.

في المدارس حضر الأسير الاول محمود بكر حجازي، وحضرت الاسيرة الأولى فاطمه برناوي، جاءوا من القدس، من المسجد والكنيسة والبلدة القديمة، قرعوا أجراس المدارس، انطلقت صيحات وانتفاضات في الدفاع عن القدس عاصمتنا الروحية والسياسية، الاولاد والبنات يواجهون قطعان المستوطنين والجنود بصدورهم العارية، ما هذا الجيل المختلف المتمرد الذي لا يخاف؟ يتسائل قادة الاحتلال الذين اعتقدوا أنهم انتصروا على التاريخ والذاكرة.

في المدارس حضر كريم يونس ونائل البرغوثي وأحمد سعدات واسراء الجعابيص ومروان البرغوثي، وفؤاد الشوبكي ومحمد الطوس وعباس السيد وسمير أبو نعمة، جاءوا من خلف المؤبدات، شاهدوا اكتمال مشروع الحرية في المدارس، اكتمال انسانية الانسان والعدالة الكونية.. هنا لغه جديدة، لغة البحر الابيض المتوسط، لغة القمح والفراشات الجميلة، الاغاني مقاومة، الرسومات مقاومة، الدبكة مقاومة، القصيدة مقاومة، التعليم جزء أساسي من مكونات الصمود والتحرر وترسيخ الهوية، فان كان السجن هو الموت فقوة العقل هي روح الحياة.

في المدارس حضر الشهداء الاسرى، حضرت أرواحهم وأكفانهم وانكسر الصمت البارد، حضر من قتلوه بالتعذيب الوحشي ومن قتلوه بالجرائم الطبية المتعمدة، حضر من ضربوه حتى الموت في غرف وساحات السجون، ومن أعدموه ميدانياً مكبلا على يد فرق الموت، حضر الشهداء المحتجزون في مقابر الارقام، خرجوا من تحت التراب والنسيان، حضرت الجنازات الغائبة، طلبة المدارس زرعوا زهوراً تحاكي زهور الجليل وتوحي بليمون غزة، الطلبة اعادوا ترتيب الدروس ورفعوا الاشلاء على سلم الارواح وهتفوا: تحيا الحياة.

في المدارس حضر ابراهيم طوقان وخليل بيدس والشيخ عبد القادر المظفر وابو سلمى ومحمود درويش ونوح ابراهيم ومعين بسيسو وراجح السلفيتي ووليد دقة وفاضل يونس، حضر توفيق زياد وغنى مع طلبة الصف العاشر:

يا شعبي
يا عود الندِ
يا اغلى من روحي عندي
إنا باقون على العهدِ
لن نرض عذاب الزنزانة وقيود الظلم وقضبانه

طلبة المدارس ردوا على الرواية الصهيونية واعادوا صوغ رواية الفلسطيني وتوحيد الزمن التحرري الفلسطيني ليصبح زمناً معرفيا تراكمياً يربط الغياب بالحضور، فالذات تحركت، عناصر الهوية الوطنية الثقافية تحركت من السكون، انه انفتاح على المستقبل بعقول طلبة المدارس الذين قسموا وقتهم بين القلم والحجر وزراعة الورد في ارض المواطنة.

الطلبة يصطفون واقفين على صوت النشيد الوطني، طلبة فلسطين ليسوا في معسكر حربي او مدرسة دينية حاقدة تلغي في دروسها وجود الاخرين، ليسوا في "غيتو" تحكمه الاسطورة والانغلاق والبندقية، طلبة فلسطين يبدعون ويتميزون انسانياً واخلاقياً، يحصدون الجوائز العالمية في المجال الانساني والثقافي، بينما الطلبة الاسرائيليون الذين صاروا جنوداً يحصدون ارواح البشر ويحظون على جرائمهم بالنياشين والاوسمة القومية، الطلبة يعرفون ان العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الانسان، الاحتفال الذي لم يصل صداه الى فلسطين، يوجد قوة طاغية تضطهد الانسان هنا بالقتل والسجن والانتهاكات المستمرة الممنهجة.

هذا اليوم حضر الطلاب، اكتمل الدرس، تجاوزوا الحواجز العسكرية والمكعبات الاسمنتية، تجاوزوا اعتداءات المتسوطنين والموت المستباح كل لحظة، وصلوا المدرسة، حملوا حقائبهم واقلامهم وساروا على ايقاع قلوبهم واتجاهات الرياح، تعلموا مناخ الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال، تعلموا انهم ذاهبون الى الغد، وان التضحية لها معنى ودلالات تشبه عملية الولادة، توليد وعي ثقافي جديد من اجل انسانية حرة وحس جماعي، هذا اليوم احلام الطلبة استيقظت مبكرا، لم تعد مصادرة او طي الغياب، التعليم يصنع وطنا.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

1 تشرين أول 2020   الأسير ماهر الأخرس.. إما الحرية وإما الشهادة..! - بقلم: وسام زغبر

1 تشرين أول 2020   تشرين أول 1973 سيبقى حي في الذاكرة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


30 أيلول 2020   في زمن كورونا: واقع الأسرى ومتطلبات المرحلة..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

30 أيلول 2020   نَوَياتُ تمر، ونِعاجُ داود، في أرضنا..! - بقلم: توفيق أبو شومر

30 أيلول 2020   الانتخابات خطوة أولى نحو تحقيق إصلاح ديمقراطي شامل..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


29 أيلول 2020   مسارا نتنياهو المتعاكسان..! - بقلم: محمد السهلي

29 أيلول 2020   ترامب يدفع بالبلاد إلى شفا حرب أهلية..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

29 أيلول 2020   الانتخابات مدخلاً لإصلاح البيت الفلسطيني؟! - بقلم: د. محسن محمد صالح

29 أيلول 2020   الانتخابات في ظل الانقسام قفزة في المجهول..! - بقلم: هاني المصري

28 أيلول 2020   لن يتغير شيء ما لم نغير ميزان القوى..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

28 أيلول 2020   ما بعد السلطة الفلسطينية..! - بقلم: د. محسن محمد صالح


28 أيلول 2020   قراءة في سياق المصالحة..! - بقلم: خالد معالي


28 أيلول 2020   جراء تفاقم الأزمة الإقتصادية.. هل بات نتنياهو أمام أصعب لحظات مشواره السياسي؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




9 أيلول 2020   كيفَ حَدثَ التطبيع بين إسرائيل والإمارات؟! - بقلم: توفيق أبو شومر

7 أيلول 2020   "محسوم ووتش": الاحتلال الإسرائيلي يسجن عشرات المقامات المقدسة ويعرّضها للتخريب والدمار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


1 تشرين أول 2020   هَبّة أكتوبر..! - بقلم: شاكر فريد حسن

30 أيلول 2020   مستويات حضور اللذة في قصيدة "يا لذة التفاحة"..! - بقلم: رائد الحواري

30 أيلول 2020   نحن هنا باقون..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

30 أيلول 2020   القصيدة الأميرية..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية