27 November 2019   Britain’s Chief Rabbi is helping to stoke antisemitism - By: Jonathan Cook



21 November 2019   Netanyahu Personifies The Corrupting Force Of Power - By: Alon Ben-Meir






27 October 2019   Israel's new moves to airbrush the occupation - By: Jonathan Cook















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

10 تشرين ثاني 2019

حركة الجهاد الإسلامي بين المنصة والثورة الإيرانية..!


بقلم: سري سمور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

قدر غزة..
في صيف عام 1800م كَمن (سليمان الحلبي) الشاب الأزهري العشريني القادم من عفرين-حلب إلى القاهرة لقائد قوات الغزو الفرنسي (سراي عسكر الفرنسي) الجنرال (جان كليبر) وتظاهر بأنه متسول، ثم انقض الحلبي على العلج وطعنه طعنة قاتلة في صدره، وكي يتأكد من إرساله إلى المكان الذي يستحقه أتبعها بثلاث طعنات أُخَر.

الحلبي ابتاع الخنجر الذي نفذ فيه مهمته التي تمت بتنسيق ومباركة ضباط الانكشارية العثمانيين، من (سوق فراس) في غزة، وكان من ضمن زملائه الذين قتلوا أمام ناظريه قبل أن يقتله علوج الفرنجة بطريقة سادية بشعة، بضعة  أزهريين من غزة أيضا..!

وبالتأكيد لم يخطر في بال الحلبي الذي صار رمزا للبطولة والتضحية والفداء والجهاد ضد الغزاة، أنه وبعد 181 سنة سيقوم عشريني آخر، وهو هذه المرة صعيدي من أصول تركية، وليس أزهريا بل ضابط برتبة ملازم أول، بتنفيذ عملية اغتيال أخرى وفي مكان آخر من القاهرة، وببندقية لا بخنجر، وسيكون الهدف حاكما عربيا مسلما، وليس ضابطا أجنبيا، وفي ظرف دولي وإقليمي ومصري مختلف تماما، ولأسباب مغايرة كليا، ولن يكون هناك لا انكشارية ولا سلطنة عثمانية، وفي زمان لم يعد فيه  للمسلمين عموما وللعرب خصوصا كيان معتبر جامع، وتتقاسمهم الدولة القُطرية، وقد اقتسمت بلادهم الدول الغربية، ورسمت حدودا بينها، وسيطرت على ثرواتها، وأصبح الغربيون أولي الأمر والنهي في الإقطاعيات (الدول) الجديدة.. والأنكى والأدهى والأمر في وقت صار فيه حلم/دعوة نابليون سيد كليبر بعودة اليهود إلى فلسطين أمر واقعا تحقق فعليا، وصارت لهم دولة تعربد وتضرب يمنة ويسرة وتحتل ثالث مقدساتهم، ويقوم حاكم مصر وهو هذه المرة ليس ألبانيا ولا تركيا ولا مملوكيا/شركسيا بل مصري منوفي، بتوقيع معاهدة سلام معها، وهو سبب من ثلاثة أسباب قدمها (خالد الإسلامبولي) كمبرر لتنفيذ عملية الاغتيال، هذا بغض النظر عما أشرت إليه سابقا من وجود شبهات وتشكيك، ووجود مؤامرة وراء كل ما يتعلق بهذه الحادثة (حادثة المنصة).. لدرجة أن (رقية السادات) في حوار مع  وائل الإبراشي نفت أن يكون حكم الإعدام قد نفذ في الإسلامبولي وأنها رأته خارج مصر.. بعيدا عن كل هذا اللغط أو (الآكشن)، لنبق في أثر الحدث المرتبط بموضوعنا.. حركة الجهاد الإسلامي.
 
وكأن قدر غزة المكتوب هو (الاقتحام العنيف) للتاريخ وضرب ولخبطة المعادلات الجيوسياسية والمشاركة في صناعة الحدث أو التأثير فيه، فمن خنجر الحلبي وزملائه الغزيين بل عبوره من غزة في قافلة تجارية إلى مصر، إلى ما هو موضوع حديثنا، وما سيأتي بعده، إلى أحداث مفصلية أخرى حتى هذه الساعة.. لم تتغير غزة كصانعة أحداث تاريخية أو مساهمة مركزية في تلك الصناعة..!

الشقاقي الآتي بفكرة وحركة جديدة..
سيدخل غزة طبيب ثلاثيني كان قد غادرها منذ سنوات، فيعود إليها هاربا من أمر باعتقاله بعيد حادثة المنصة، والتي كما قلت ألهبت عواطفه، وساهمت في بلورة فكره وخطابه.. يدخل غزة حاملا ومبشرا بفكر جديد وخطاب مختلف، مكملا مرحلة تأسيس الحركة الجديدة؛ التي رأى أنها ضرورة لأن الإسلاميين في فلسطين قد أهملوا قضية فلسطين، أو في أفضل التقديرات لم يعطوها الاهتمام الكافي وأجلوا الاستجابة إلى إلحاح القضية بكل ثقله إلى حين قيام دولة إسلامية تتولى مهمة تحرير فلسطين وإنقاذ بيت المقدس.. ولأن الوطنيين ويقصد بهم فصائل "م.ت.ف" حيّدوا بقصد أو بغير قصد البعد الإسلامي للقضية ولم يعطوه مكانته التي يستحقها وهي مكانة مركزية مطلقة، من الخطأ تجاهلها أو إهمالها أو الحياد في التعاطي معها.

وأكاد أزعم أن وقع وتأثير وتداعيات حادثة المنصة في بعض عواصم العرب والمسلمين كان أشد وطأة وتأثيرا منه في مصر ذاتها؛ ففي مصر فرضت حالة الطوارئ التي استمرت طيلة حكم حسني مبارك الذي خلف السادات في منصب رئيس الجمهورية، وباستثناء الهجوم على مديرية الأمن في أسيوط البعيدة عن العاصمة، لم تسجل حوادث تذكر، وسارت الحياة طبيعيا، لا سيما بعد تفكيك التنظيم ومحاكمة المنفذين، وإخلاء سبيل المعتقلين الذين زج بهم السادات في السجون عشية اغتياله.

رمزية الإسلامبولي لدى الحركة الجديدة..
وإذا قلت بأن هناك من عرف الجهاد الإسلامي من خلال أخبار (خالد الإسلامبولي) أو العكس فإنه قول لا مبالغة فيه، ومن هو من مواليد مطلع ثمانينيات القرن العشرين وما قبلها يعرف هذه الحقيقة جيدا ولا تخفى عليه ويتذكر بعض -أو كافة- تفصيلاتها.

 فقد وصفه د. فتحي الشقاقي بأنه (الواجب الذي تحرر من أسر الإمكان).. أما في طهران فإن شارعا سيحمل اسم خالد الإسلامبولي ناهيك عن طوابع بريدية ستحمل اسمه وصورته، ومظاهرات تهتف باسمه، وتتغنى بفعله، وكان السادات قد استقبل محمد رضا بهلوي بعد أن أغلقت في وجهه أبواب عواصم العالم، ولمّا مات أمر السادات إماما شيعيا عراقيا بالصلاة على جنازته وشيّد له ضريحا..!

وهذا جعل مسألة المذهب تتصاغر وقتيا، وقد صرح الأمين العام الثاني لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان شلح-شافاه الله وعافاه- بأن الشاه كان شيعيا وكان السادات سنيا، وكان الخميني شيعيا والإسلامبولي كان سنيا، ولكن كل ذهب إلى من ينسجم مع نهجه وسياسته، دون اعتبار لمسألة المذهب.

وكانت الساحة العربية ومنها الفلسطينية، قد غلب عليها الاحتفاء برموز مقاومة ورجال ثوريين من غير العرب والمسلمين مثل (تشي جيفار) و(الجنرال جياب) و(هوتشي منه) و(فرانتز فانون) وتكنّى العديد بأسمائهم وصارت صورهم مرسومة أو منقوشة في غير مكان، وذلك على حساب رموز مقاومة وثورة من العرب والمسلمين، نظرا لعوامل عدة، منها أنه منذ الشيخ عز الدين القسام الذي استشهد في مثل هذا الشهر عام 1935 لم يبرز أي وجه إسلامي ثوري صاحب مدرسة أو له منهج مقاومة معروف.

ولكن في هذه اللحظة التاريخية وحيث أن رائحة البارود في المنصة ما زالت في أنوف الناس، فإن الطبيب الثائر (فتحي الشقاقي) حامل مشعل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين حضر ليقدم للجمهور خطابا يوظف فيه سيرة وفعل الإسلامبولي للتبشير بالحركة الجديدة؛ مستحضرا سير عمر المختار وعبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي وعز الدين القسام يضيف لهم أمثال سليمان الحلبي ويربط بين كل هؤلاء وبين الزنكيين والأيوبيين مع قادة ورموز المسلمين الأوائل، مع منهج الخميني، بخطاب مشبع بأيديولوجيا ثقيلة تستدعي البساطة في قراءة الماضي والحاضر، وأن الطريق واضح والنماذج أمام الناس، منها من رحل ومنها من رأيتم بأعينكم..!

فلسنوات طويلة ظل خالد الإسلامبولي رمزا يحتفي به قادة ونشطاء حركة الجهاد الإسلامي وعلى رأسهم الشقاقي، كما أشرت في المقال السابق، مستخدمين كافة الأدوات المتاحة من مطبوعات(كمجلة الطليعة الإسلامية) وأناشيد وخواطر وأشعار، وظل هذا الرمز مادة استقطابية خصبة عند الحركة، وإذا كانت الحركة في السنوات الأخيرة، قد تخففت من هذا الإرث، وكفّت عن التفاخر والاحتفاء بالإسلامبولي، لأسباب مفهومة في ظل مناخ العلاقات الإقليمية والحسابات الفلسطينية، ولكن هذا لا يمكن إغفاله أو تناسيه عند أي دراسة وازنة تتعلق بالحركة وأسلوبها الخطابي والتعبوي.

بل لم يقتصر التغني بخالد الإسلامبولي على جزء من التيار الإسلامي؛ فقد تعداه إلى من هم على غير وفاق معه، أو لا علاقة لهم به من أي ناحية؛ مثل الشاعر الشعبي الراحل (أحمد فؤاد نجم) الذي رثى الإسلامبولي ورفاقه المنفذين بقصيدة بالمصرية المحكية الدارجة، وقال فيها:-

أصل الحكاية ولد
فارس ولا زيه
خد من بلال ندهته
ومن النبي ضيه
....
والناس يا خالد
هنا عمك
هنا خالك
يا غنوة من قهرنا
اسمك وموالك

ولهذا لا نستغرب أن ثمة مواليد ذكور حملوا اسم (إسلامبولي) بل لربما حمل بعض المواليد الاسم مركبا، وبعض آخر في ظل تلك الأجواء حملوا اسم (خميني) علما بأن (الخميني) اسم نسبة إلى بلدة (خمين) مسقط رأس الرجل الذي اسمه الأول (موسوي) ولكن الناس لم تكن لديهم أدوات البحث عن هذه الحقيقة أو المعلومة التي تبدو لنا بسيطة وسهلة، كما أن طاقتهم في ظل المناخ الصاخب ما كانت ستدفعهم إلى أي نوع من الاستقصاء حول هذا الذي قد يعتبرونه مسألة جزئية لا قيمة تذكر لها.

وبهذا الخطاب الصاخب والدعوة إلى نهج ثوري جديد جاء الشقاقي مع رفاقه إلى غزة (ولاحقا إلى القدس) يبشرون ويستقطبون الشباب الذي كان ربما جزء منه يتعطش إلى شيء يكسر الجمود، وكان للأمر وقع صادم في مختلف الأوساط.

ولقد اعتبروا الثورة الإيرانية والخميني أنموذجا يجب اتباعه وتقليده والسير على نهجه، خاصة بعد أن سارع الخميني إلى إعلان (يوم القدس) الذي يصادف يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان سنويا، وألقى الخميني خطابات وأطلق تصريحات تقول صراحة بأن إسرائيل يجب أن تزال من الخريطة، وهاجم ثوار إيرانيون سفارة إسرائيل في طهران وتم إهداؤها إلى "م.ت.ف" لتصبح  سفارة فلسطين حتى الآن.

وفي المقال القادم بمشيئة الله سأناقش موضوع إيران وقضية فلسطين وموقف الجهاد الإسلامي منها، مع التأكيد سلفا أن موضوع إيران أثر على الجهاد الإسلامي كمانع قوي من كسر الثنائية القطبية في فلسطين، مع أن الجهاد قد تأسس وبدأ العمل قبل "حماس" ببضع سنين.

* كاتب فلسطيني- جنين. - sari_sammour@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

11 كانون أول 2019   فلسطين الضحية التي لا تموت..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


10 كانون أول 2019   الدور المركزي لمصر في إفشال أو إنجاح دولة غزة..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

10 كانون أول 2019   مستقبل مدينة القدس… مخاطر حقيقية - بقلم: د. وليد عبد الحي

10 كانون أول 2019   الحرب على القدس والمقدسيين تتصاعد..! - بقلم: راسم عبيدات

10 كانون أول 2019   المشفى الأميركي والهدنة طويلة الأمد..! - بقلم: هاني المصري

10 كانون أول 2019   لنبدأ من جديد قبل أن يضيع منا المستقبل..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

10 كانون أول 2019   د. حنا ناصر وديمقراطية الانتخابات..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

10 كانون أول 2019   إستحضار الذكرى والتجربة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

9 كانون أول 2019   الرئيس محمود عباس مهمتان باقيتان..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


9 كانون أول 2019   "إسراء" تستصرخ ضمائر دعاة حقوق الإنسان..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

9 كانون أول 2019   مغامرة "حماس" الأخطر..! - بقلم: د. محمد المصري

9 كانون أول 2019   فلسطين والاعلان العالمي لحقوق الانسان..! - بقلم: محسن أبو رمضان

9 كانون أول 2019   ماذا نحن فاعلون؟ - بقلم: فراس ياغي



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2019   المترجم ليس مجرد وسيط لغوي..! - بقلم: فراس حج محمد

20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية