12 September 2019   The Last Dance: Trump, Putin, Netanyahu and Kim - By: Alon Ben-Meir



5 September 2019   For the US and Iran, war is not an option - By: Alon Ben-Meir



22 August 2019   Area C next battleground in Palestine - By: Daoud Kuttab




14 August 2019   Not Acting On Climate Crisis Is At Our Peril - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

6 حزيران 2019

محصّلة الجوع والخوف معاً..!


بقلم: صبحي غندور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

هناك داخل العاصمة الأميركية واشنطن عشرات الألوف من المشرّدين، كما في مدن أميركية أخرى، وفي عواصم أوروبية عديدة. وهؤلاء المشرّدون يعاني القسم الأكبر منهم من مشكلة الجوع إضافةً إلى محنة التشرّد، رغم محاولات جهات عدّة لمساعدتهم ولـتأمين مأوًى لهم وتوفير أطعمة وألبسة لمن أمكن الوصول إليه منهم.

فكيف نفسّر هذا التناقض الخطير الذي تعيشه مجتمعات كثيرة في العالم، بين قلّة تملك الكثير وكثرة تملك القليل أو لا تملك شيئاً كحال هؤلاء المشرّدين في الشوارع؟! وكيف أنّ أميركا، التي صرفت أكثر من خمسة آلاف مليار دولار على حربيها في العراق وأفغانستان، والتي ميزانية وزارة الدفاع فيها تتجاوز مبلغ 700 مليار دولار، يعاني الكثيرون فيها من التشرّد وعدم الرعاية الصحّية ومن الجوع أو حتّى الاضطرار إلى إخلاء المساكن، كما حدث في السنوات الماضية نتيجة العجز عن تسديد قروض المنازل؟!

هناك في العالم الآن عموماً حالة انحسار للطبقة الوسطى وازدياد مخيف لعدد الفقراء ولقيمة ثروة الأغنياء. وقد  نشرت المنظّمة العالمية للغذاء والزراعة (الفاو) معلومات أشارت فيها إلى مخاطر الأزمات الاقتصادية العالمية والتي دفعت بأكثر من مليار شخص في العالم إلى مستوى حالة الجوع، ويعني هذا أنّ هناك جائعاً واحداً من كل ستّة أشخاص في العالم، هذا العالم الذي ينفق على التسلّح سنوياً حوالي 1500 مليار من الدولارات..!

طبعاً، غالبية الجياع هم من أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، وكذلك هي حروب العالم المعاصر. وكأنّه كُتِب على شعوب الدول النامية والفقيرة أن تجمع بين الابتلاءين: الجوع والخوف معاً..!

فالعالم اليوم يدفع ثمن مزيج من العوامل التي تراكمت في العقود الماضية وجعلت الكرة الأرضية موزّعةً في أزماتها السياسية والعسكرية بين "شرق وغرب"، ثمّ في أزماتها الاقتصادية بين "شمال وجنوب" بحيث لم تسلم بقعة على هذه الأرض من آثار ما فعله "الإنسان" المستخلف عليها لرعايتها وإعمارها، حتّى القطب الشمالي المتجمّد مهدّد بالذوبان بفعل ما خلّفته "الحضارة الصناعية" من تأثيراتٍ سلبية على المناخ.

وإذا كان مفهوماً ما تخلّفه الحروب والكوارث الطبيعية من حالات تشرّد وجوع وبطالة، فما تفسير هذه الحالات في مجتمعاتٍ لا هي في حروب ولا تعيش مخلّفات كارثة طبيعية إلا أن تكون هذه المجتمعات مفتقرة للعدل الاجتماعي والسياسي وغنية بالفساد والاحتكار وسوء توزيع الثروات الوطنية وهيمنة الجشعين الفاسدين فيها على مقاليد الحكم.

قد تكون الحروب بين الدول هي مسؤولة أحياناً عن وجود حالتيْ "الخوف والجوع"، لكن قد تحدث الحروب أيضاً بسبب تفاقم مشكلة "الخوف من الآخر"، كما قد يشهد العالم حروباً إقليمية لأسباب اقتصادية ترتبط بالخوف من الجوع نفسه، أو محصّلة لضغوطاتٍ وعقوبات اقتصادية. فحالتا "الخوف والجوع" عوامل سببية لحروب كما هي حصادٌ طبيعي للحروب نفسها.

وتتزامن في هذه الفترة من رئاسة ترامب للولايات المتحدة قضيتان تزداد الخلافات حولهما بين واشنطن والعديد من دول العالم، وهما: السياسة والاقتصاد، وكلاهما معاً يشكّلان مفاهيم الأمن السياسي والأمن الاجتماعي، على مستوى الحكومات، وهواجس محاولة تأمين لقمة العيش والخشية على العيش نفسه، على مستوى الشعوب. فالجوع والخوف هما أسوأ ما يُبتلى به فردٌ أو جماعة أو أمّة.

وقد انشغل العالم في العقود الثلاثة الماضية بمقولة الديمقراطية السياسية بعدما انهارت تجربة الأنظمة الشيوعية التي كانت تهتمّ بمسألة العدل الاجتماعي فقط، وتقف سلباً ضدّ قضايا الدين والقوميات والحرّيات العامّة وصيغ نظام الحكم الديمقراطي.

ولا أعتقد أنّ الديمقراطية وحدها فقط هي العلاج السحري الناجع لحالتيْ الجوع والخوف. فليس بالضرورة أن ترتبط الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية وبالأمن الاجتماعي وبالقيم الأخلاقية. ولعلّ خير مثال على ذلك، الأنظمة الديمقراطية الغربية عموماً التي حرصت على النظام الديمقراطي داخل مجتمعاتها بينما أباحت لنفسها استعمار واحتلال شعوب أخرى. فهي ديمقراطيات عنصرية لأنّها استباحت شعوباً أخرى لصالح مصالحها، وهي حتّى غير عادلة في مجتمعاتها أحياناً، كما هو معظم "الديمقراطيات الغربية" التي لم تقم أصلاً على العدل الاجتماعي بين الناس حيث ما زال القوي الغني يأكل الضعيف الفقير، وهذا سياق طبيعي للترابط الحاصل في الغرب بين الديمقراطية في نظام الحكم السياسي وبين مقوّمات الاقتصاد الرأسمالي القائم على تشجيع الفردية والمنافسة الحرّة.

ولم تتحقّق رفاهية العيش في مجتمعات الغرب حصيلة وجود الديمقراطية فقط، وإنّما أيضاً حصيلة أحد أمرين أو الاثنين معاً: السيطرة على شعوب أخرى ونهب ثرواتها.. والنظام الاتّحادي التكاملي الذي أوجد قدراتٍ اقتصادية هائلة، كما هو حال الولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي والاتّحاد الروسي والصين الكبرى.

وهاهو العالم اليوم يعاني من تجاهل مسألة العدل الاجتماعي وحقوق النّاس في لقمة العيش والعمل والسكن والضمانات الصحّية والاجتماعية بعدما انشغلت أممٌ عديدة في صراعاتٍ حول قضايا "الدين والقومية والديمقراطية"..! ونجد أيضاً في أزمنة وأمكنة مختلفة مشكلة انحسار المفاهيم الصحيحة لهذه القضايا الكبرى المعنيّة البشرية جمعاء بها. فالرسالات السماوية كلّها حضّت على العدل بين الناس وعلى رفض الظلم والطغيان والجشع والفساد، وعلى إقرار حقّ السائل والمحروم، بينما تتحوّل المناسبات الدينية الآن في معظم أرجاء العالم إلى "سوق تجاري كبير" وإلى موسم رحلات سياحية..!

والمنطقة العربية ليست بشواذ عمّا أشرت إليه وعمّا يحدث حولها في الغرب والشرق، فهي جزء من "ساحات الحروب" الماضية والمعاصرة، ومعظمها مبتَلٍ بصراعاتٍ داخلية وبحكوماتٍ هي أفضل مصدر لحالتيْ الجوع والخوف معاً..!

ففي تقرير "تحدّيات التنمية في الدول العربية" الذي أعدّته الجامعة العربية منذ سنواتٍ قليلة بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هناك أرقام مفجعة عن مستوى نسبة الفقر والبطالة في الدول العربية حيث ذكر التقرير أنّ ما نحو 140 مليون عربي يعيشون تحت خطّ الفقر الأعلى، أي حوالي 40% من عدد سكان المنطقة العربية. ووفق هذا التقرير، فإنّ معدّل البطالة بين الشباب في هذه المنطقة هو نحو 25% ممّا يجعل من معدّل البطالة بين شبابها الأعلى في العالم كلّه.

ولقد نشرت آنذاك وسائل إعلام عربية هذا التقرير في اليوم نفسه الذي نقلت فيه عن مجلة "أرابيان بيزنس" لائحة أسماء أغنى 50 عربياً والذين تصل ثرواتهم لحوالي مبلغ 300 مليار دولار..! فهذه صورة قاتمة لما هو قائمٌ في البلاد العربية من ازدياد في معدّل نسبة الفقر والبطالة، مقابل زيادة ثرواتٍ لأفراد..!

طبعاً الفقر والبطالة ليسا من من مسؤولية هؤلاء الأفراد العرب، بل هي أولاً وأخيراً مسؤولية الحكومات المؤتمنة على ثروات أوطانها ومقدّرات شعوبها وعن إدارة الإنتاج في مجتمعاتها. وبعض هذه الحكومات يمارس الرشوة والفساد وسرقة المال العام، وهولاء يستحقّون المساءلة والمحاسبة.

هنا أهمّية العدل السياسي من أجل تحقيق العدل الاجتماعي، وهنا الرابط بين "تذكرة الانتخابات" و"لقمة العيش"، وهنا ضرورة بناء المجتمعات على أساس الفصل بين السلطات فيها تحقيقاً لأهداف الرقابة والمحاسبة.

هنا أيضاً أهمّية التكامل المنشود بين الدول العربية حيث متطلّبات التنمية والتقدّم تفرض حدوث التكامل الاقتصادي بين أقطار الأمّة العربية، فكما لا أمن لأي بلد عربي بمعزل عن الأمن القومي العربي، كذلك فإنّ التنمية العربية الشاملة لا تتحقّق من دون التكامل الجاد بين اقتصاديات الدول العربية.

إنّ "الديمقراطية والاتّحاد" هما الآن في أوروبا وجهان لمشروع أوروبا الواحدة. أوروبا التي عانت في القرن الماضي من حربين عالميتين، ومن تقسيم سياسي وأمني بين القطبين الأميركي والروسي لأكثر من نصف قرن، أوروبا التي هي قوميات ولغات وثقافات وطوائف مختلفة، تبني الآن حلم "الاتّحاد الأوروبي"، وتفتح حدودها وأسواقها لكل شعوب دول الاتحاد، وترى في ذلك ضمانة استمرار استقرارها السياسي والأمني والاجتماعي.

فعسى أن ينشغل المعنيّون بصناعة القرار في البلاد العربية بكيفيّة تحقيق "الاتّحاد الديمقراطي العربي" لمعالجة حالات الفقر والبطالة، إضافةً إلى مواجهة مخاطر التقسيم والتشرذم والتدخّل الأجنبي..!

* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن. - Sobhi@alhewar.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


18 أيلول 2019   آفاق الإنتخابات الإسرائيلية..! - بقلم: عمر حلمي الغول




17 أيلول 2019   المسلسل الصهيوني لتدمير الأقصى وتهويد القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

17 أيلول 2019   قراءة اولية في الإنتخابات التونسية - بقلم: عمر حلمي الغول



16 أيلول 2019   أهمية الصوت الفلسطيني..! - بقلم: عمر حلمي الغول

16 أيلول 2019   مـيـرا..! - بقلم: عيسى قراقع

16 أيلول 2019   الانتخابات الإسرائيلية: حسم القضايا الكبرى..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

16 أيلول 2019   هل تتكرر مذبحة صبرا وشاتيلا؟ - بقلم: أحمد الحاج علي

16 أيلول 2019   حماس وإيران: علاقة غير طبيعية..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

15 أيلول 2019   "ليكود" بدون نتنياهو؟! - بقلم: محمد السهلي



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


14 أيلول 2019   عن ألبوم "خوف الطغاة من الأغنيات"..! - بقلم: رفقة العميا

30 اّب 2019   روائيون ولدوا بعد أوسلو..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

29 اّب 2019   نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

29 اّب 2019   الأرض تغلق الغيوم..! - بقلم: حسن العاصي



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية