27 October 2019   Israel's new moves to airbrush the occupation - By: Jonathan Cook




11 October 2019   An Act Of Betrayal And Infamy - By: Alon Ben-Meir


3 October 2019   Israel’s Fractured Democracy And Its Repercussions - By: Alon Ben-Meir



26 September 2019   Climate Change: A Worldwide Catastrophe In The Making - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

11 أيار 2019

رحابة الاسلام وإنغلاق المسلمين..!


بقلم: بكر أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لم يكن الدين الإسلامي إلا رسالة التوحيد العالمية ودينا للبشرية جمعاء منذ نشأة الخلق حتى أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعندما تشكلت الأمة الاسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بعظمة الفكرة، وجهود حامليها المؤمنين بها وتسامحهم العميق مع الشعوب والأديان الأخرى، وبالقيم والأخلاق الفردية والجماعية التي ميزتهم، نُكبت هذه الأمة بهامشها بالنباتات المتسلقة أي بالكثير من الفرق أوالجماعات تلك المتطرفة والمتعصبة وتلك ذات الزيغ والضلال العقدي، في مقابل تلك المعتدلة والتي اتبعت سبيل الرشاد ممثلة بعموم الأمة.

الفرق والتيارات..
الى جانب تسميتها بالفِرق أو المِلل والنِحل (جمع نِحلة بمعنى دين او طائفة)[1] فهناك من المفكرين والعلماء من يسمي هذه الجماعات التي ظهرت عبر التاريخ أو بعضها المشهور التي اخترقت جسد الأمة وتشكلت على مدارالتاريخ على أسس دينية أو أسس سياسية تم تديينها يسميها تيارات أو مدارس فكرية، وهي كانت مدارس[2] أو فِرق عديدة فاقت الألف مدرسة أوفرقة.[3]
فمن أطلق عليها مصطلح "فِرَق جمع فرقة" افترض الافتراق والضلال لمعظمها وفق فهم حديث "الفرقة الناجية"، ومن افترض بالصالح منها- باستثناء تلك المغالية بالعقيدة- أنها مدارس أو تيارات فكرية اجتهادية فإنه انطلق من أن عموم المسلمين على تنوع اجتهاداتهم ومذاهبهم هم جميعا "الفرقة الناجية".[4]
 المؤكد أن كل الفِرَق الإسلامية إن شئت تسميتها أو المدارس أو التيارات إن شئت أيضا أوجُلها انتهت، وبقي الاسلام متجذرا في عقول وقلوب المسلمين فهو خالد برسالته التي احتفظ بها القرآن الكريم الذي قال فيه الله تعالى  "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون"- (9) الحجر.

البداية..
حين نظر المسلمون الى تعددية الجماعات والتي نشأت أو بدت جذورها تضرب فهي حسب روايات متعددة بدأت تظهر من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم حينما اعترض عليه المنافق الشهير ذو الخويصرة التميمي،[5] أو من أيام حادثة السقيفة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في قول آخر، أو من أواخر أيام فتنة الخليفة الراشد عثمان ابن عفان التي أدت الى مقتله، وتوزع الناس شمالا ويمينا في الأقاليم الاسلامية، الى رأي آخر يرجح أن الانشقاق الاسلامي الكبير حدث مع فتنة علي بين أبي طالب الخليفة الراشد الرابع مع معاوية بن أبي سفيان وما جرى مما تحفل به الكتب من حروب فاق قتلاها الألوف سواء في موقعة الجمل أو صفين ثم النهروان وصولا لما سمي بـ"التحكيم".
 مثلت حادثة "التحكيم" بين علي ومعاوية في تراث الأمة الطامة الكبرى، فظهر الافتراق الكبير وبرزالذين يعبدون الله على حرف، فأدخلوا السياسة والسلطان في عمق الدين والعقيدة، وبدأت جذور التفتت والفتنة تضرب عميقا في التربة الاسلامية الى أن كانت الفِرّق تقاتل في جنبات الأمة فتُضعِف من تمددها الجغرافي والبشري وتقدمها الثقافي والعلمي والفكري والصناعي الذي كان أنموذجا عالميا كبيرا.

هذه الفرق أو التيارات الى ذلك قد أثرت في المسلمين بكثير من القضايا والمناهج والتعددية التي أصبحت سمة متقدمة للفكر الاسلامي الذي تميز بقدرته على استيعاب المختلِف وعلى استثمار الخلاف بالتفكر والعقل والحوار وبسياق احتضان التنوع الفكري ضمن فهم التعددية الايجابي في الاسلام في مقابل ذاك الفهم الاقصائي السلبي الذي نمى أيضا بالهوامش.

رحابة مقابل انغلاق..
 طريق تعمق التأمل والتفكير والحوار وعدم احتكار الصواب مطلقا هو ما ميّز التعددية الرحبة التي صبغت الفقه والاجتهاد والفكر الاسلامي في مقابل الفكر الظلامي والمنغلق للكنيسة في عصورها الوسطى المظلمة التي عادت (من العداء) العلم والعلماء وقتلت المستنيرين والمفكرين والمجاهرين بالاختلاف ومارست أبشع أنواع الإقصاء والمحارق ضمن محاكم التفتيش القمعية العنيفة، فكان المسلمون يعيشون أزهى عصورهم الثقافية والفكرية رغم الهوامش.

الافتراق الكبير..
حفل تاريخ المسلمين والحضارة العربية الاسلامية بعديد الانجازات التي يستحق ذكرها وهي ما طبع هذه الحضارة لقرون متعددة في المجال العمراني والعلمي والثقافي والفكري والتعددي إلا أن فكرة الانشقاق وفكرة الفتنة وفكرة الإقصاء والرفض والتميّز عن الآخرين وإن كانت فكرة معزولة في بحر الاسلام الزاخر ذو الفهم التعددي، الا أنها نمت على جوانب الحضارة المزدهرة التي قضت على مختلف هذه الجماعات المتطرفة او المغالية فيما أن جذورتطرفها ومغالاتها وافتراضها صلاحيتها دون الآخرين من أمة المسلمين ظلت كامنة في متون الكتب وضمن سياق التراث تبرز كفتنة في بعض الأحيان في هذا المجتمع أو ذاك، فيتم التتصدي لها من قبل الحكام أو من قبل العلماء (علماء الدين وعلماء الفكر) أو كليهما.

وبغض النظر عن كيفية النظر لهذه الحركات أو الجماعات فإنها لم تكن لتشكل عموم الأمة باستثناء الافتراق الكبيرفي جسد الأمة بين السنة والشيعة والذي تم تجسيده بشكل كامل منذ فرض الدولة الصفوية[6] المذهب الشيعي على إيران في مقابل السني للدولة العثمانية.

مع كل هذا التاريخ الحافل بالمنجزات الحضارية المختلفة، فإن ذلك لم يمنع كما أسلفنا من ظهور النظريات الغريبة والمفاهيم الخارجية والنباتات المتسلقة على جسد الأمة الكبير، وهو من سمات الحضارات التي تجد فيها "الوسطي الجامع" كما يسميه د.محمد عمارة، وتجد فيها المتطرف والشاذ والاإقصائي.

الانبهار مقابل الانعزال..
في عصرنا الحديث وإثر تغلغل الاستعمار الغربي المريض بعنصريته ومركزيته في جسد الامة العربية والاسلامية ولمقتضيات الانبهار أو الرفض والانعزال من قبل المسلمين للحضارة الغربية التي صدمت المسلمين إثر قرون من الانكفاء العلمي والثقافي نشأت التربة الخصبة لتيارين كبيرين هما تيار الحداثة وتيار الأصالة والعودة للجذور.

ما بين التيارين دار حوار شديد أحيانا بالكلمة والفكرة والقلم، وأحيانا –في مراحل لاحقة-بالسيف والرصاصة، لتتخذ أمتنا وسطيتها الجامعة أو نهضويتها ممثلا لحقيقة الاسلام الذي يمثل جميع المسلمين على تنوع مدارسهم.
 
الجاهلية والحاكمية..
ورغم ذلك ومنذ القرن العشرين بدأت الفرق أو الجماعات الإقصائية الظلامية تبرز وتمد عنقها لتحاول أن تظهر أن المجتمع يعيش "جاهلية"[7] ما قبل الاسلام، ويحتاج ل"حاكمية" الله[8] ما هو عودة لمنهج "الخوارج" على علي بن أبي طالب وعلى الاسلام، فعاثت هذه التيارات فسادا في جسد الأمة وتاهت بين فكرة الاصلاح والتطرف وفكرة البناء للمجتمع وفكرة تسييس الجماعة بمعنى إظهارها وفكرها وقادتها وأطرهاالتنظيمية أنها هي الموكلة عن الله تعالى وعن الدين الاسلامي بتمثيل الله على الأرض على فرضية فاسدة اتخذتها دينا هي أن الآخر إما منافق أوفاسق أو كافر أو مرتد أو غير ذلك من الصفات مقابل الولاء والبراء والاستعلاء بمفاهيمه الاقصائية الوقفية على مثل هذه التنظيمات.[9]

ومن هنا ظهر مصطلح الاسلامي وغير الاسلامي[10] وهو المصطلح المضلّل للمسلمين عامة الذي يحاول التفريق بين المسلمين على قاعدة حجم عباداتهم أو رأيهم السياسي أو لمجرد انتمائهم أوعدم انتمائهم لهذه الجماعة "المقدسة" أو تلك، وهو ذات ما نُكبت به الأمة على مدار الألف واربعمائة عام من تاريخها من هذه التيارات المتسلقة على جسد حضارتنا العربية الاسلامية ولكنها التي كانت تشد برقبة الأمة وتحبط انجازاتها وتجرها الى الخلف دوما.

الغرب والاسلام والتطرف..
في عصرنا الحديث الذي ماج بالصراعات السياسية والاقتصادية والفكرانية (الأيديولوجية) سعت قوى الغرب الاستعماري العنصري والمتحالفة مع الفكر الصهيوني الاقصائي بمنطق صراع الحضارات المضلل سعت لتفصيل التطرف والتعصب والإرهاب على مقاس الاسلام فقط، مبرئة ذاتها بطهورية عنصرية غريبة.

وكأن التطرف لا يكمن في قلب كل إنسان لا يفقه الفكرة ولا يفهم السياق، وهو الانسان الخالي من الوضوح ومشوش الذهن..!

بحيث أنه في حقيقة الأمر تصبح العصبية والتطرف كما نفهم دينا لوحده أومرضا نفسيا أوانحرافا فكريا قد يواجه أي جماعات في أي قومية أو دين أو أيديولوجية.

في جميع الأحوال تقاتلت جماعات المسلمين الهامشية أو المتسلقة، وهي تلك الجماعات التي حاولت إدماج السلطوي والعقدي والسياسي والهوى الشخصي وضيق التفسير لأبعاض فكر الاسلام في نسيجها فحملت بين يديها مفاتيح الجنة ومفاتيح النار تلقيها في حضن هذا أو ذاك بآلية تفتيت للأمة وللمسلمين في مقابل الأمم الأخرى ونحن بأشد الحاجة للتوحد في ظل فكرة ثراء التعددية في متن حضارتنا العربية الاسلامية، وبالاسهامات للمسيحية الشرقية والكافة.

من هنا فنحن ننظر لمختلف التيارات أو المدارس الفكرية -غير المغالية بالعقائد-[11] في جسد الثقافة والفكر الاسلامي ضمن حضارتنا أنها مادة تنوع مقبول، وغير المقبول منها موجود ومتجاور، بل هي تمثل امتداداً لمدرسة الاجتهاد الاسلامي، والثقافة الاسلامية التعددية الثرية برحابة احتضان المختلف سواء في ذات المسلمين وفكرهم، أوضمن الأديان الأخرى مهما كان حجم الخلاف حتى العقدي منها.

إن منطق التقبل والتفهم يلزمنا بالتجاور مع الآخر المختلف لا بطرده، أي أن يكون الى جوارنا مقبولا ومعترفا به، وهو ما نراه في كثير فكر المستنيرين من كافة الجماعات أو الاحزاب في أمة المسلمين وحضارتها العربية الاسلامية بمسلميها ومسيحييها، مادامت الجماعة أو المدرسة أوالحزب أو التيار لا يلغي العقل والتفكير والتأمل والحوار الذي حضّنا الله تعالى عليه، فتسقط علينا أوهامها وأحلامها وتفسيرها الأوحدي للدين، وما دامت تنهل من ذات النبع الحضاري الرحب لأمتنا بانفتاحيتها دون تعصب أو تطرف أو إقصاء ونفي للآخر وتنزيه للذات بادعاء القداسة أو بادعاء الصواب المطلق لجماعتها دونا عن أمة المسلمين.

الهوامش..
___________________________________
[1]  النحلة تطلق على الديانة، فقد جاء في جامع العلوم في اصطلاحات الفنون: النحل: بكسر النون، وفتح الحاء المهملة، جمع نحلة، وهي ما اخترعه قوم واتفقوا عليها، من غير أن يكون عليها دليل نقلي، وسماع من النبي عليه السلام؛ ولذا وقع في حاشية الشريفية شرح السراجية: النحل: الملة، والديانة. اهـ.
[2] يذهب د.محمد عمارة لتسميتها بالتيارات في كتابه تيارات الفكر الاسلامي،  بينما محمد سليم العوا يعتبرها مدارسا، فيما أبو الحسن الأشعري في القرن 4 الهجري سماهم الاسلاميين وهو اول استخدام بالتاريخ لكلمة اسلامي/اسلاميين  لتصف كل المسلمين على اختلافاتهم، فكتابه الشهير عنها كان تحت اسم (مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين)
[3] الفرقة والطائفة: المراد بهما جزء من الأمة، ويغلب فيها عند الإضافة، واللقب الخاص، أن تكون تميزت بمنهج خاص.
[4] حديث الفرق الناجية السبعيني لم يرويه لا البخاري ولا مسلم، وأخرجه غيره وهو المروي عن الرسول:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وفي رواية : "هي الجماعة"، وهو حديث  يشكك فيه الكثير سواء في السند أو المتن المخالف للقرآن كما يرون، ويقول الشيخ خالد الرفاعي في موقع الألوكة الاسلامي: كل من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوة وضعفًا بقدر إصابتهم للحق وعملهم به وخطئهم في فهم الأدلة والعمل.
[5]  عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ ، فَقَالَ : ( وَيْلَكَ ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ) ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ : ( دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ (أي تضطرب) وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ )، هذا الرجل قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ) أي يعيبك ويطعن عليك ، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل واتق الله، ويعتبره كثير من الرواة أنه هو رأس الخوارج.
[6] تنسب الصفوية الى الشيخ صفي الدين الأردبيلي (1252-1334 م) وطريقته الصوفية في أردبيل (أذربيجان)، اما كدولة في إيران والجوار فتأسست في عهد إسماعيل الصفوي (1487-1524 م) واستمرت من القرن 16-18م.
[7] يقول سيد قطب في كتابه "معالم في الطريق": "إن العالم يعيش اليوم كله في (جاهلية) من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض، وعلى أخص خصائص الألوهية... وهي الحاكمية... إنها تسند الحاكمية إلى البشر، فتجعل بعضهم لبعض أرباباً. ويقول:"نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كل ما حولنا جاهلية، تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم. حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرا إسلاميًا، هو كذلك من صنع هذه الجاهلية".
[8]  يقول د. محمد عمارة في الحاكمية عند أبوالأعلى المودودي -والتي يعتبرها خصيصة مودودية استدعاها من تراث الخوارج القدماء لملابسات هنديّة خاصة، وفكرًا سياسيًا يعالج واقعًا متميّزًا-: "إنّ مقولة الحاكميّة في فكر الخوارج القدماء، وفي كلّ كتابات أبو الأعلى المودودي هي (فكر سياسي) إسلامي، أي اجتهادات إسلاميّة، إنّ ألزمت أصحابها فهي غير ملزمة للآخرين، لأنّها ليست (دينًا ثابتًا) -فلا هي بالبلاغ القرآني ولا هي بالبيان النبوي للبلاغ القرآني- وإنّما في (فقه) سياسي يقبل منه ويرفض، يؤخذ منه ويرد. كما أنّ هذا الفكر عن الحاكميّة له معارضون كثيرون، فلا علاقة له بالإجماع -مع افتراض إمكانيّة الإجماع في الفقهيات والسياسيات أصلًا-". وسار على ذات النهج الحاكمي سيد قطب.
[9] تلخيص نظرية الحاكمية (والتكفير) عند سيد قطب والمودودي : إنها تكفير للمجتمعات كلها، بما فيها المجتمعات المسلمة واعتبارها "جاهلية" تعبد غير الله بسبب طاعتها لأنظمة لا تطيع الله ولا تقيم شرع الله، وتتخذ أنفسها من دون الله أرباباً، وكذلك بسبب قبولها بتشريعات وضعها بشر وأنظمة غير الله. كما يدعو قطب إلى ثورة شاملة على حاكمية البشر لتحطيم مملكة البشر وإقامة مملكة الله في الأرض، وذلك بإزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أساس حاكمية البشر. وهي ذات النظرية المتطرفة التي نكبت فيها تنظيمات إسلاموية عدة مثل جماعة المسلمين (التكفير والهجرة) والجهاد في مصر، ثم جماعات "القاعدة" و"الدولة الاسلامية-داعش" وفي مضامين التعبئة الداخلية لبعض تيارات داخل الاخوان المسلمين، وفيما يسمى السلفية الجهادية أو القتالية.
[10] نحن نرى أن كل مسلم فهو اسلامي بغض النظر عن حجم اقترابه من الدين وبغض النظر عن رأيه السياسي، اما الاسلاموي فهو كفرد او جماعة الذي يخص ويقصي، أي يخص نفسه بالصواب المطلق والحق والقداسة ويقصي الآخرين لاختلافهم معه، ومن هنا تأتي مدرسة الفسطاطين (المعسكرين) عند هؤلاء.
[11] هناك فرق قديمة غالت بالعقائد الاسلامية فتجرأت على نسب الالوهية أو النبوة أو الصفات الربانية أو النبوية الى قادتها وغير ذلك من افتراءات.
 

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

12 تشرين ثاني 2019   على هامش العدوان على قطاع غزة..! - بقلم: شاكر فريد حسن

12 تشرين ثاني 2019   تصعيد اسرائيلي ضد طهران ومحورها..! - بقلم: راسم عبيدات

12 تشرين ثاني 2019   ما سر مرونة "حماس"؟ - بقلم: هاني المصري

12 تشرين ثاني 2019   إسرائيل على صفيح ساخن..! - بقلم: عمر حلمي الغول


11 تشرين ثاني 2019   ياسر عرفات في ذكرى حضوره.. بورتريه البطل.. - بقلم: د. المتوكل طه

11 تشرين ثاني 2019   في ذكرى وفاة أبو عمار، من يجرؤ على الكلام؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

11 تشرين ثاني 2019   ثلاثية الانتخابات الفلسطينية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


11 تشرين ثاني 2019   اعدام وتصفية لشجر الزيتون..! - بقلم: خالد معالي

11 تشرين ثاني 2019   موراليس/بوليفيا وأكذوبة الديمقراطية..! - بقلم: ناجح شاهين

11 تشرين ثاني 2019   إسرائيل تطارد حقوق الإنسان..! - بقلم: عمر حلمي الغول


11 تشرين ثاني 2019   "حقول النفط" تعيد القوات الأميركية إلى سوريا..! - بقلم: فؤاد محجوب

10 تشرين ثاني 2019   الحراك العربي والمجتمع المدني..! - بقلم: محسن أبو رمضان



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه

27 تشرين أول 2019   جوائز الرواية والأسئلة المشروعة..! - بقلم: فراس حج محمد

26 تشرين أول 2019   سلالة فرعون المتناسخة..! - بقلم: عمر حلمي الغول


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية