24 May 2019   Contradictory moves to rescue Palestinian economy - By: Daoud Kuttab

23 May 2019   Trump Must Never Listen To The Warmonger Bolton - By: Alon Ben-Meir

23 May 2019   Palestine needs freedom, not prosperity - By: Daoud Kuttab




9 May 2019   Why ceasefires fail - By: Daoud Kuttab




2 May 2019   Risk Of Israeli-Iranian War Still Looms High - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

20 شباط 2019

فوق صخرة الباذان.. المنتحرون يتسلقون سلم الهواء والأسئلة..!


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

عثر على جثة المرحوم الشاب إسلام الصيرفي سكان مخيم عسكر قضاء نابلس في قاع وادي الباذان يوم 1/2/2019، وحسب معطيات الشرطة الفلسطينية انه أقدم على الانتحار بإلقاء نفسه من فوق صخرة الباذان التي تسمى صخرة الموت، ليتكرر مشهد انتحار الشبان ووضع حد لحياتهم والتي أصبحت ظاهرة مفجعة وصادمة  تستحق التوقف عندها، والنظر بمسؤولية من فوق صخرة الباذان إلى القاع الذي يعج بالأسئلة.

الشاب الصيرفي عرف عنه انه ممثل وفنان مسرحي، حكواتي دائم المرح وشارك في العديد من الأنشطة التي تزرع البسمة والفرحة على وجوه الأطفال، كان يجترح الضحك والبهجة والحكاية في فعاليات المخيمات الصيفية للأطفال الصغار، ويتغلب بقدرة فائقة على حالة القنوط والاغتراب والضغط الذي يتعرض له أبناء شعبنا الفلسطيني على يد الاحتلال، تحايل على الواقع بالأغنية والنكتة الساخرة، بالموسيقى وصناعة الحلم والأمل عندما تتوقف الأحلام والآمال.

لماذا انتحر إسلام الصيرفي؟ الشاب الذي أعطى الحياة للآخرين ولكنه لم يعطها لنفسه، راهن على القادم الأجمل وتغيير الحال، امن بالمستقبل وبتفوق إبداع الأجيال على ظلم الاحتلال، جاب بفرقته الفنية كل البلاد، ربما لم ينتحر، ربما تزحلق من فوق الصخرة، أخذته خيالاته البعيدة إلى الفضاء، فقد التوازن بين الواقع والخيال، تسلق سلم الهواء فخطفته الهاوية.

تقارير الشرطة الفلسطينية حذرت أكثر من مرة من ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الانتحار لتتحول إلى ظاهرة تستدعي دق ناقوس الخطر، إذ يبلغ متوسط حالات الانتحار سنويا ما بين 20 إلى 35 حالة، ويجري الانتحار اما بالشنق أو الحبل أو السقوط من علو أو من خلال تناول الأدوية والسموم، والغالبية من الشبان والشابات.

تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تتحدث بان معدل البطالة في فلسطين وصل إلى 30% بواقع 149.800 من العاطلين عن العمل في الضفة الغربية و 255.000 في قطاع غزة وانخفاض واسع لعدد العاملين في السوق المحلي، وان نسبة خط الفقر الوطني ارتفعت بين عامي 2011 -2017 لـ 13.9% في الضفة الغربية، بينما ارتفعت نسبة خط الفقر المدقع خلال نفس الفترة 12.7% في حين ارتفعت في قطاع غزة لتصل 53%.

الواقع النفسي والاجتماعي والاقتصادي وغلاء المعيشة والاحتكار والمحسوبيات وغياب برامج التكافل والدعم النفسي والاجتماعي وبرامج التنمية في فلسطين يقود إلى الانتحار، فالمجتمع الفلسطيني محاصر ومنهوب الثروات ومغلق، تحول إلى سجن كبير مطوق بالحواجز والجدران والفقر والبطالة والموت اليومي والكوارث المستمرة.

الصيرفي الضحوك كان متألما في داخله، وعندما رفرف ورقص من فوق صخرة الباذان وجد ان ذلك أفضل علاج للألم، فالطير يرقص مذبوحا من الالم، لم يكن ضعيفا أو منهارا، كان قويا شامخاً مدهوشاً، لعله أراد ان يحرك السعادة على وتيرة أخرى أكثر روحية ويرتطم بالصخور الحادة بقوة، أراد انفجاراً انسانياً واجتماعياً وموتا فيه هواء وماء وعاصفة.

لم يقل لنا الصيرفي شيئاً، اختلى مع نفسه لم يطلب طعاما لابنه الوحيد، لم يطلب وظيفة أو عملاً بعد ان أغلقت في وجهه كل السبل، لم نسمع خطابه الأخير من  فوق صخرة الموت، ما هذا الوداع؟ ما هذا التحرر من خشية الزمن القاسي والسفر إلى المجهول والأعماق؟ السماء أصبحت حفرة واسعة لكنه وصل الغيوم.

سقط الصيرفي من فوق صخرة الموت، وهي حافة حادة مرتفعة تشرف على وادي الساجور السحيق، وتحتها وحولها تجري مياه الينابيع العذبة والبساتين الخضراء والأشجار والنباتات والأزهار البرية، جسد الصيرفي غطته أزهار النرجس والدحنون وقرن الغزال، حملته  الجداول في الوديان إلى أشجار الحور والصفصاف وأوراق العنب.

اختار الصيرفي تلك الصخرة العالية ليكون عاليا في موته كما كان عاليا في فرحه وأناشيده وحبه للأطفال، اختار الصخرة التي اعدم عليها عشرات الثوار على يد الجيش البريطاني في عهد الانتداب، هناك رائحة دم وورد وغضب وصوت للفدائيين، الموت ليس دائما يقود إلى الفناء، الموت الان كان تمردا ورسالة إنسانية من الفقراء والمقهورين واللاجئين والمعذبين إلى العدالة الاجتماعية ومناصري الحرية.

الصيرفي فوق صخرة الموت، الدم يخرج من الأوعية بقوة، أرخى عضلاته وتموج، عيناه مفتوحتان تحدقان بنا كلنا، يسألنا لماذا أوصلتموني إلى هنا؟ كنت قبل قليل فوق خشبة المسرح ارقص واغني مع الأطفال، حياتي هناك كانت نابضة وحية، فمن الذي جعلها ميتة؟

فوق صخرة الموت بكيت كثيرا، رأيت شابا بريئا يموت بائسا، لم يترك كلمة أو وصية، لم يخف من الموت، كان يرغب في الحياة بشدة، ولكن هناك من ألقاه من فوق الصخرة، قوى أخرى نراها ولا نراها، كان مقسوما إلى اثنين غارقا في عذاباته المتلاطمة.

عندما يموت شاب بهذه الطريقة فالقتلة عديدون كما هي الأسباب عديدة، القتلة غير مرئيين، لهم وجوه كثيرة، وهذا النوع من الموت يمر بسرعة ومواربة مع انه موت كبير وحقيقته كبيرة لا احد يغوص في البحث عنها، لن يكون هناك سلام دائم لا في قلوب الأفراد ولا في أخلاق المجتمع مالم يشفى الإنسان من هاجس الاقدام على الانتحار.

لا يكفي العزاء والمشاركة في الجنازة وإغلاق الملف، علينا ان نتطلع في كل الاتجاهات ونختبر هذا الوعي الذي تحول إلى صنم جنائزي قدري، فالموت ليس النهاية، انما النهاية ان نقبل على أنفسنا إسدال الستارة وقفل الباب وعدم جمع السكاكين والحبال من القتلة المخفيين وراء مظاهر اجتماعية وتجارية وثقافية وسياسية كثيرة.

يكتفي الناس بالقول انه انتحر إراديا، وهو تبرير ساذج لإخلاء المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية عن هذه المأساة، والواقع ان الذي انتحر أراد ان ينحر شيئا اخر في داخله أو حوله يوجعه، شيئا يخيفه أو يصده أو يمتهن كرامته وقيمته العليا كانسان، فالمنتحر يعرف انه سيموت، لكنه لم يعرف كيف سيعيش، لقد نقل عيشته من حكم الأرض إلى حكم السماء.

عندما اسمع ان شخصا قد انتحر اشعر ان هناك وحش يختفي داخل المدينة، وقد يكون هذا الوحش هو العادات والتقاليد البالية، وقد يكون نحن المقصرين اللامبالين المشاركين بطريقة أو بأخرى في ارتكاب الجريمة.

صحيح ان صراعنا الرئيسي هو مع الاحتلال الذي يريدنا شعبا منتحرا عدميا، ولكن هناك صراع اخر مع الافكار والثقافة يتم بالحبل والساطور، فالانتحار يعني ان حياة الانسان تكف عن ان تكون مقدسة، لهذا علينا ان نعلن في المباديء والمؤسسات ان الشخص الانساني فوق الدولة والقبيلة، وان ثقافة الحياة اقوى من ثقافة الموت، وان كل تدبير يخفف ضغط القوى الاجتماعية على الفرد سيساعد على تقليل عدد المشنوقين والمشنوقات والمنتحرين الذين فقدوا الحماية والدعم ووصلوا الى قمة الصخرة.

الصيرفي وضع النهاية في البداية، كان له حياة قبل هذا الموت، حياة اقل من حياة، فمن يستجوب الصمت في هذا الوادي العميق، وهنا يكشف المنتحر عجز الحياة عن تفسير الموت الغامض فوق صخرة الباذان في نابلس، لا يوجد لائحة اتهام، لا شهود ولا حراك مجتمعي مدني يضع حدا لفظاعة الخاتمة.


ماذا قال الصيرفي من فوق السفح للهواء وللمدى
الكلمات التي صرخ بها رددها الصخرُ
لا زال في قلوبنا يتردد زلزالها
 ورجع الصدى...

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 أيار 2019   "حربة" التطبيع..! - بقلم: محمد السهلي

25 أيار 2019   العثور على الذات ... اغتيال الدونية (4) - بقلم: عدنان الصباح

25 أيار 2019   فلسطينيو 48 كرأس جسر للتطبيع مع إسرائيل..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

25 أيار 2019   سراب السلام الأمريكي من مدريد إلى المنامة..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

24 أيار 2019   من يتحكم بالآخر: الغرب أم الصهيونية؟ - بقلم: د. سلمان محمد سلمان

24 أيار 2019   الفلسطينيون و"مؤتمر المنامة"..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

24 أيار 2019   الرئيس يستطيع اعادة الاعتبار لنفسه والقضية - بقلم: مصطفى إبراهيم

24 أيار 2019   "صفقة القرن".. والذاكرة العربية المعطوبة..! - بقلم: جهاد سليمان

24 أيار 2019   "أبو نائل فيتنام" في الرد على غرينبلات..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم


23 أيار 2019   زيارة خاطفة إلى مكتب رئيس الحكومة..! - بقلم: معتصم حمادة


23 أيار 2019   استراتيجية الفشل والمساحات المغلقة - بقلم: بكر أبوبكر

23 أيار 2019   المستعمرة تفرخ حزبا ميتا..! - بقلم: عمر حلمي الغول

23 أيار 2019   أشهر التهديدات في عالم الرقميات..! - بقلم: توفيق أبو شومر








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



10 أيار 2019   الشقي.. وزير إعلام الحرب..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

9 أيار 2019   ترجلت "بهية" عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول

20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية