12 September 2019   The Last Dance: Trump, Putin, Netanyahu and Kim - By: Alon Ben-Meir



5 September 2019   For the US and Iran, war is not an option - By: Alon Ben-Meir



22 August 2019   Area C next battleground in Palestine - By: Daoud Kuttab




14 August 2019   Not Acting On Climate Crisis Is At Our Peril - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

11 تشرين ثاني 2018

في ذكرى استشهاد الرئيس عرفات: جريء كالموسيقى، وقوته تشبه ضعفهم..!


بقلم: د. المتوكل طه
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

سنرمي قمصان شهدائنا على وجه النهار، ونستذكر في بيوتاتنا وصفوفنا رجلاً أعطي عمره، غير منقوص، لهذه الثاكل الحامل فلسطين، لهذا؛ لا بأس من المبالغة المحتملة بأن نقول: لنا صديقٌ مرنٌ، وحميمٌ إلى حدّ القشعريرة أو شدّة القرب.. من دون حجاب، وكان اسمه ياسر عرفات.

هذا الرجل اختلفت الآراء بشأنه، لكنّنا لم نختلف معه على مواقفه التي أصرّ عليها، والداعية إلى أن يتمكّن الشعب الفلسطيني من نيْل حقوقه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

***

كان زعيماً وأباً بالفعل والمجاز، وعطاءً وتسامحاً، حتى أعجز معارضيه، وجمع المتجاذبين على اختلاف ألسنتهم ووجوههم. لم يتعالَم ولم يُكَمّم السادر في غيّه أو غضبه، يُعطي المعادلة موازنتها حتى تتمّ، مثلما يقبّل يد الجريح وجبين الثاكل أو يحمل الصغار في حِجْره كأنهم أكثر من صُلْبه. ولأنه يصنع التاريخ ولم يكن غباراً على صفحاته، عرف جيداً أهمية الثقافة، بمعناها الاجتماعي، والتي منحها كلَّ أرض العفو، وحرية فطريّة جعلتها تتنفّس بعمق على رغم أنهم أدرجوها في قاع الأجندة، وكانت، في أفضل حالاتها، أكسسواراً للدولة..!

في أبي عمار جناح الملاك الخالص، وفي جيبه دفاتر السوق، ما جعله يسير على صخر الهواء، وينجو من فخاخ الأقربين وطعنات الأسمنت والحاملات، وما تزال الراية في يده يحقق من خلالها تجميع الشظايا لتكون ترساً صلباً في وجه الدفن والإلغاء، فأصبح خارقاً في قدرته على قدْح هذا البرق في يباب الشتات، وإنزال غيماته في حريق البلاد الواسع، لقد صاغ أسطورته الملموسة الماسية من نثار الاحتمال فوق البشري، والإدراك المستشرِف والقلب الشجاع الواسع.. لقد كان جريئاً كالموسيقى..!

وقوّة الرجل من ضعف شركائه أو لغيابهم العميق، وثغرة سلطانه في بطانته البرمكيّة، وفي المسؤولين الذين اشتطّوا في تبنّي مقولات النقيض، ما جعلها ثقلاً جديداً ينوء به الظَهْر الفلسطيني.

وقوة ياسر عرفات الزائدة، هي التي غطّت على المؤسسة برمّتها، فكانت أكثر حضوراً وسطوعاً، وهذا ما يفسّر الكثير من التعويم والنتوءات والفوضى، كما يفسر هشاشة المحيطين به وضآلة تأثيرهم، وذهابهم نحو الخلاص الشخصي، بدل البحث عن صيغة عمل مؤسَّس على المؤسسة والقانون، لقد كانوا أنانيين أو هامشيين، وكانت قوته تشبه ضعفهم إلى حدّ كبير.

"ختيار" تجرّأ وبلغ بضعاً وسبعين عاماً من عمره، له حضور رنّان، وعينان تخترقان الستائر والغبار. متواضع إلى حدّ العاديّة، ومَرِن إلى درجة الليونة، لكنه لا ينكسر ولا تندّ عنه نقطة ماء إلا بإذنه وكامل رغبته. أمضى عمره مناضلاً في سبيل قضية شعبه، ما جعله رمزاً لنضال هذا الشعب ولمسيرته الصاخبة الدامية. وعلى هذا – على الأقل – وحده يستحق التقدير والاحترام، مهما اختلفت معه أو تباينت بينكما الرؤى والمواقف والتقديرات.

آمن بشعبة، وباللحظة المكثفة التي رآها وضوح الشمس، وهي انتصاره الأكيد. ليست له أنياب السلطان الحاكم أو مخالب الدمويين، يقبل الرأي الآخر، ويتّسع للنقد وإشارات الضيق والغضب.

في كثير من الأحيان لا تفهمه، ويبدو غامضاً، على وضوحه، خصوصاً فيما يتعلق ببعض الشخصيات، غير المرغوب فيها جماهيرياً، والتي تُعتبر قريبة منه (يبدو أن الأشجار بحاجة دائماً، إلى السّماد.. لتكبر..!) لأنه ببساطة، غير مضطر لهذه العلاقة النافرة..! يُعطي دون حساب، وقلّما يحاسب. يدخل الوحول، لكنه، يظل نظيفاً، ولا يخفض عينيه، بل يبقيهما معلّقتين في السماء. يحبّ بوضوح الأطفالَ والشعراءَ، ويثق بقدرات المرأة ويقدّمها في مجالسه على الرجال. يبدو لي خجولاً وأقرب إلى التمثال اللحمي الذي لا تظهر عليه ملامح التعب أو الأحمال أو الكوارث التي تحيط به من كل جانب. فيه حياد البروفيل الجاهز، لكنّ علائم الغضب تبرز كل خليّة في وجهه ويديه، وعندها ينبغي الصمت..!

لم نكتشف، بعد، أهمية هذا الرجل، ودوره الحيوي، ومعنى وجوده بيننا بالفعل، إن الألفة تولّد الاستهتار. أظنّ أن هذا الرجل الذي لم يكن ينام، كما ننام! ليس خوفاً فهو جسور ومشهود له بالشجاعة وثبات قلبه، لكن إنساناً يحمل على كتفيه قضية فلسطين ومقدساتها وشعبها وما يتعرض له، لا يمكن له أن ينعم بحلم خفيف أو بنوم عميق، وهذا يفسر قلّة طعامه، وبساطة مائدته، ومحدودية ملابسه وتعدادها القليل، وغياب الأبّهة عن مكتبه وما يحيط به.

في زهده كبرياء وعمق، وفي صبره متّسع لكواكب وأثقال، وفي صدره هدف يتفلّت مثل النبع بين صخور الصوّان. باختصار أراد أن يُصلّي في القدس المحررة، ليكتب التاريخ أن القدس التي فتحها عمر بن الخطاب وحررها صلاح الدين - رضي الله عنهما - قد أعاد تحريرها ياسر عرفات رحمه الله تعالى.

كنت تراه يلبس ثياب الفِرَق التي تلعب، بل إنه يلعب بالكرة نفسها وفي الملعب ذاته، وبشروط الحَكم نفسه، لكنه دائماً يسعى لردّ الكرة إلى النصف الآخر، أو إلى الفريق الخصم . ربما يكون مضطراً لذلك، لأنّ أسباباً ثقيلة، دولية وإقليمية، تدفعه إلى ذلك الملعب الكريه، ويعرف أبو عمّار جيداً أن لذلك "اللعب" ثمناً باهظاً.

إن معضلة ياسر عرفات تتمثل، تاريخياً، في إيجاد جواب شاف لسؤال التنازل عن فلسطين التي تم احتلالها العام 1948، رغم كل المبررات التي يسوقها الذين دفعوا باتجاه "السلطة الوطنية"، غير أن عدم إيجاد حلّ لقضية ستة ملايين لاجئ فلسطيني في الشتات، والإغراق في الحلّ الجغرافي (الضفة والقطاع) وعدم إبقاء منظمة التحرير الفلسطينية غطاء قانونياً وتمثيلياً للاجئين، يعمّق تلك المعضلة، ويُبْقي الأبواب مفتوحة على مصاريعها، للنقد والاتهام.

إن إعداء ياسر عرفات الذين ينتقدون سلطته بالفساد هم كاذبون، لأن مصلحتهم كانت تقتضي بأن تكون السلطة فاسدة، غير أن هؤلاء الأعداء يوظّفون هذه الظاهرة للإساءة لياسر عرفات ولابتزازه والضغط عليه. وإن مجمل الانتقادات التي يتم توجيهها لياسر عرفات إنما تستهدف ما يمثّله ياسر عرفات وطنياً ورمزياً، ولا تستهدف شخصه أو مساوئ موجودة وتمس الشعب الفلسطيني. وهذا لا يعني أن أبا عمار معصوم عن الخطأ. إنني لا أطالب بتقديس شخص ياسر عرفات، لكنني أعارض الإساءة المجّانية لهذا الرجل الذي أصاب أكثر مما أخطأ، لكنه - رغم كل ذلك - كان ذلك المناضل الذي لم يتنازل عن القدس، ولم يعط جواده للريح والأعداء.

وياسر عرفات أسطورة الناس، التي اتفقوا على أن قوامَهُ يحتمل أثقالهم وهواجسهم ورغباتهم، فوضع كلُ فلسطيني وعربي شيئاً من نفسه في أبي عمّار، فأصبح مِلْكاً لكل الناس الطيّبين، الذين استجاب لهم، وتماهى مع تطلّعاتهم وأحلامهم وعبّر عنها، وأصبح وجدانهم وهتاف روحهم، وأفتُتِنوا بمخلوقهم، وأصبح نجمَهم الذي يسعون إليه، ويتلقفون مواقفَه وكلماته، ويحفظونها ويردّدونها، ما يفسّر تلك الجماهيرية والإقبال، منقطع النظير، على التقائه وأخْذ الصور معه ووضعها على جدران التباهي والانتماء.

ولهذا، فإن كل عربي وإنساني، يحس أنه "حصَّته" كانت مُحاصَرَة وأضحت شهيدة، في هذا العملاق الفذّ، وأنه جزء من حالة رمزه الذي يفتخر به ويباهي.

كان زعيماً وأباً بالفعل والمجاز، وعطاءً وتسامحاً، حتى أعجز معارضيه، وجمع المتجاذبين على اختلاف ألسنتهم ووجوههم. لم يتعالَم ولم يُكَمّم السادر في غيّه أو غضبه، أعطي المعادلة موازنتها حتى تتمّ، مثلما يقبّل يد الجريح وجبين الثاكل أو يحمل الصغار في حِجْره كأنهم أكثر من صُلْبه. ولأنه يصنع التاريخ ولم يكن غباراً على صفحاته، عرف جيداً أهمية الثقافة، بمعناها الاجتماعي، والتي منحها كلَّ أرض العفو، وحرية فطريّة جعلتها تتنفّس بعمق على رغم أنهم أدرجوها في قاع الأجندة، وكانت، في أفضل حالاتها، أكسسواراً للدولة..!

كان في أبي عمار جناح الملاك الخالص، وفي جيبه دفاتر السوق، ما جعله يسير على صخر الهواء، وينجو من فخاخ الأقربين وطعنات الأسمنت والحاملات، فأصبح خارقاً في قدرته على قدْح البرق في يباب الشتات، وإنزال غيماته في حريق البلاد الواسع، لقد صاغ أسطورته الملموسة الماسية من نثار الاحتمال فوق البشري، والإدراك المستشرِف والقلب الشجاع الواسع.. لقد كان جريئاً كالموسيقى..!

وقوّة الرجل من ضعف شركائه أو لغيابهم العميق، وثغرة سلطانه في بطانته البرمكيّة، وفي المسؤولين الذين اشتطّوا في تبنّي مقولات النقيض، ما جعلها ثقلاً جديداً ينوء به الظَهْر الفلسطيني.

وقوة ياسر عرفات الزائدة، هي التي غطّت على المؤسسة برمّتها، فكانت أكثر حضوراً وسطوعاً، وهذا ما يفسّر الكثير من التعويم والنتوءات والفوضى، كما يفسر هشاشة المحيطين به وضآلة تأثيرهم، وذهابهم نحو الخلاص الشخصي، بدل البحث عن صيغة عمل مؤسَّس على المؤسسة والقانون، لقد كانوا أنانيين أو هامشيين، وكانت قوته تشبه ضعفهم إلى حدّ كبير.

* كاتب وشاعر فلسطيني، يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية- رام الله. - mutawakel_taha@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


19 أيلول 2019   "القنبلة الديمغرافية"..! - بقلم: د. حسن أيوب


19 أيلول 2019   مرحلة جديدة لن تكون أفضل من سابقاتها..! - بقلم: جاك يوسف خزمو

19 أيلول 2019   حوار ممل مع "التنفيذية" و"الخارجية"..! - بقلم: معتصم حماده


19 أيلول 2019   لماذا التصويت لـ"المشتركة"؟ - بقلم: محمد السهلي

19 أيلول 2019   الفلسطينيون مع المشتركة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

19 أيلول 2019   ضم الضفة الغربية والإستراتيجية الفلسطينية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

19 أيلول 2019   التضليل في مصطلح (المشروع الإسلامي)..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


18 أيلول 2019   آفاق الإنتخابات الإسرائيلية..! - بقلم: عمر حلمي الغول






3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


14 أيلول 2019   عن ألبوم "خوف الطغاة من الأغنيات"..! - بقلم: رفقة العميا

30 اّب 2019   روائيون ولدوا بعد أوسلو..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

29 اّب 2019   نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

29 اّب 2019   الأرض تغلق الغيوم..! - بقلم: حسن العاصي



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية