21 September 2018   The Deal Or The Debacle Of The Century? - By: Alon Ben-Meir



19 September 2018   The prime communicator in chief - By: Daoud Kuttab


13 September 2018   Jordan and Jerusalem - By: Daoud Kuttab

11 September 2018   The Veiled Danger of the ‘Dead’ Oslo Accords - By: Ramzy Baroud


6 September 2018   Funding UNRWA should not be placed on shoulders of Arabs - By: Daoud Kuttab



30 August 2018   UNRWA again in the Trump Cross hair - By: Daoud Kuttab















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

25 نيسان 2018

انقاذ الوضع المائي الكارثي في قطاع غزة مسؤولية الجميع وفوق الأولويات


بقلم: المهندس فضل كعوش
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

عند انطلاق عملية السلام في مدريد عام 1991 إستبشر الفلسطينيون خيرا بهذه العملية وراهنوا على نتائجها، على أمل ان تنهي حالة الصراع الدائم وتؤدي الى الفرج وتحقيق السلام الشامل والعادل المشود وفق الأسس التي قامت عليها هذه العملية، من مواثيق ومبادئ أممية وقوانين ومعاهدات دولية ذات صلة، معززة بالتزامات الدول الكبرى التي شاركت في اعمال هذا المؤتمر بتبنى مندوبيها جميعهم دون استثناء مواقف واعدة في دعم كافة المساعي والجهود الدولية لإنجاح اهداف هذه العملية في اقامة السلام العادل لمصلحة الجميع.

بعد انطلاق عملية السلام وما تفرع عنها لاحقا من لقاءات وتفاهمات واتفاقيات ثنائية، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بنى الفلسطينيون آمالا كبيرة على ان يكون العام 2000 نهاية المرحلة الإنتقالية وبداية مرحلة زوال الإحتلال عن الأراضي الفلسطينية في كافة اشكالها وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، واستعادة سيادتهم القانونية على كامل حقوقهم المغتصبة بما في ذلك ثرواتهم الطبيعية، وأهمها مصادر المياه المغتصبة والمنهوبة بأكملها من قبل إسرائيل.

الا ان تلك الآمال قد تكون خابت وتلاشت، بعد مرور ما يزيد على سبعة عشر عاما على نهاية المرحلة الإنتقالية، دون ان يتحصل الفلسطينيون من هذه العملية على اي شيء، سوى على المزيد من المعاناة والمآسي التي ازدادت سوءا عن ما كانت عليه قبل انطلاق عملية السلام  بسبب ما جرى ولا زال يجري على ارض الواقع من ممارسات وانتهاكات إسرائيلية عنصرية متسارعة، بحق الفلسطينيين في كافة مناحي حياتهم وحرمانهم من حقوقهم الثابتة والمشروعة في شتى المجالات بما في ذلك كما اسلفنا اعلاه بحقوقهم المائية.

وفي ظل المستجدات والتطورات السياسية الأخيرة على الساحتين الاقليمية والدولية وما يرتبط بها فلسطينيا، فقد بات من الخشية ان كل ما كان يأمل الفلسطينيون تحقيقه من خلال مفاوصات الوضع الدائم الموعودة، هذا إن حصلت، قد لا يكون سوى اوهاما، تكاد تكون أشبه بسراب الصحراء لا أكثر...

فهل لا زالت لدى الفلسطينيين القدرة على تحمل المزيد من الانتظار ولسنوات او عقود طويلة اخرى، لمفاوضات وهمية متعثرة ومجهولة الزمان والنتائج، ليحصلوا من خلالها على لا شيء من حقوقهم وثرواتهم المعتصبة من قبل الاسرائيليين ومن ضمنها الحقوق المائية التي وصلت الى حالة الاستنزاف القصوي كما اشرنا؟ في الوقت الذي اصبحت كافة المناطق الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية على السواء تعاني من ازمات مياه حادة ومتفاقمة سنة بعد سنة وصلت في قطاع غزة الى حالة الكارثة، لم يعد من الممكن ان يتحمل هذا الوضع الخطير المزيد من الأنتظار يوما واحدا وليس اشهرا او سنوات او عقود.

الحقوق المائية التي يطالب الفلسطينيون باستعادتها في احواض المياه المشتركة الجوفية منها والسطحية  ليست مكرمة اسرائيلية ولا استجداء من الاسرائيليين، بل هي حقوق تاريخية مشروعة وثابتة في تلك الأحواض بما في ذلك حوض نهر الأردن كطرف مشاطئ وشريك له كامل الحقوق في هذا الحوض الدولي المشترك وفق مرجعيات ومباديء وقواعد قانون المياه الدولي.

إسرائيل هي من يتحمل المسؤولة الكبرى بشأن الدمار الكارثي الشامل الذي وصلت اليه الأوضاع المائية والبيئية في قطاع غزة وايضا اسرائيل هي المسؤولة عن ازمات العطش النانجة عن تفاقم ازمات المياه الخانقة في معظم مناطق الضفة الغربية، وذلك بحكم مسؤولياتها كسلطات احتلال للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967، حيث لم تقم تلك السلطة الاحتلالية بما عليها من واجبات تجاه ما يرتبط بحياة وسلامة المدنيين تحت الاحتلال، وفق ما نصت عليه المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة بما في اتفاقية جنيف الرابعة ومبادئ القانون الدولي ومن ضمنها مسؤولية الحفاظ على الثروات الطبيعية وحمايتها.

الا ان الإسرائيليين انتهجوا سياسة مائية عنصرية ماكرة هدفها القهر والضغط على الفلسطينيين بشتى الوسائل ومن ضمنها سياسة التعطيش وتجفبف وتدمبر مزارعهم  من خلال السيطرة والتحكم بمصادر المياه ونهبها واستنزاف مصادرها وحرمان الفلسطينيين من الانتفاع بها كأصحاب حقوق ثابتة  ومشروعة في تلك المصادر بأصدار اوامر عسكرية متتالية منعت بموجبها الفلسطينيين من القيام بأي نشاط يتعلق بتنمية وتطوير مصادرهم المائية والحفاظ عليها، وعند انسحابهم من قطاع غزة ترك الإسرائيليون وراءهم بيئة مائية مدمرة واحواضا مائية مستنزفة بالكامل وملوثة بالملوحة العالية كما دمروا الأبار ومحطات الضخ وخطوط المياه التي كنت تزود مستعمراتهم، وتركوا مياه الصرف الصحي داخل البرك الآسنة وسط الأحياء السكنية بدون معالجة وبدون حلول لتصريفها والتخلص منها..

أجمع العديد من خبراء المياه والبيئة من مؤسسات حكومية واهلية محلية ودولية مختصة، بأن الوضع المائي في قطاع غزة قد وصل الى حالة مأساوية حقيقيقة، وصفت بالكارثية في بعديها الكمي والنوعي، واوردوا ضمن تقاريرهم حقائق وادلة علمية تثبت ان نسبة  96% من مصادر المياه الجوفية وهي المصادر المائية الوحيدة المتاحة لأهالي القطاع، قد اصبحت غير صالحة للشرب والأستخدام المنزلي، نظرا لتعرضها للملوحة العالية وللتلوث العضوي وغير العضوي الناتج عن مياه الصرف الصحي والفضلات الزراعية والصناعية السائلة المتسربة الى باطن الأرض.

واستنادا الى ما جاء ضمن التقارير الصادمة لخبراء المياه ، يخشى أن يكون قطاع غزة قد فقد فعليا احواضه المائية الجوفية وبشكل شبه كامل، وهو ما يعني ان الطبقات الصخرية المكونة لتلك الأحواض قد تكون تعرضت بأكملها الى مخاطر التلوث بأشكاله، وقد تكون وصلت الى حالة قد يصعب اصلاحها في ظل استمرار تعرضها  لحالات الأستنزاف القصوي وعدم  القدرة على اتخاذ اجراءات فورية لوقف عمليات الضخ  القاهر بسبب عدم توفر البديل.

قد يكون الفلسطينيون وقعوا بشباك الاحتيالات والأكاذيب الاسرائيلية بشأن ملف المياه واهمها موافقة الفلسطينيين على تأجيل كافة القضايا التي تضمنها هذا الملف، بشقيها الفني والسياسي الى مرحلة المفاوضات النهائية للوضع الدائم وعدم الفصل بين الأمور العاجلة والأخرى المؤجلة، وقد يكون السبب في ذلك حسب وجهة نظرنا الرهان الفلسطيني على ان يكون العام 2000 هو نهاية المرحلة الانتقالية فعليا والبدء في المرحلة النهائية وبالتالي الانتهاء من كافة قضايا الوضع الدائم خلال فترة محددة. الا ان ذلك لم يحصل كما اشرنا سابقا وادى الى تفاقم ازمات المياه وتعرض كافة احواض المياه الجوفية في قطاع غزة الى حالات الاستنزاف القصوي والى ما آلت اليه من دمار شبه كامل، الى جانب ذلك حالات الاستنزاف الممنهج التي انتهجها الإسرائيليون في الأحواض الجوفية الجبلية في الضفة الغربية والى تدمير كامل لبيئة الجزء السفلي لمجرى نهر الأردن المحاذي لمناطق الأغوار الفلسطينية.

مما تقدم يتضح بأن مسألة نجاح الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المائية، هو بمثابة رهان وتحدي كبير ومصيري، بل انها مسألة حياة او موت لفلسطين ولشعب فلسطين، لأن عدم تحقيق ذلك وفقدان الأمل سيكون أكبر كارثة مدمرة ستحل بالفلسطينيين في كافة مناحي حياتهم وحياة اجيالهم القادمة، حيث لا مصادر مياه متاحة لديهم سوى ما يحصلون عليه من خلال  الاسرائيليين، ووفق قيود وشروط مثقلة ومتزايدة ومقابل اثمان مرهقة للفلسطينيين وبالتالي لن تكون لدى الفلسطينيين اية امكانيات في اقامة دولتهم المسقلة القابلة للحياة والبقاء، بدون ان تكون لهم سيادتهم الكاملة والمطلقة على مصادرهم ثرواتهم الطبيعية وعلى رأسها مصادر المياه المتجددة ،وكما سبق واشرنا مرارا بأن لاحياة ولابقاء لدولة فلسطينية ستولد بعروق جافة.

مخاطر ومحاذير..
قد تكون الحلول التي جرى طرحها من قبل بعض الجهات الدولية المانحة، بشأن اقامة محطة مركزية لتحلية مياه البحر بقدرة انتاجية تصل الى 50 مليون متر مكعب في السنة، تعتبر احدى الخيارات والحلول الصناعية المتطورة، لكن هذا النوع من المشاريع الكبرى، ليست عملية وغير ملائمة وغير مضمونة بالنسبة لقطاع غزة،وذلك من كافة النواحي وخاصة عدم توفر الأمكانيات والقدرات الصناعية والتقنية ذات الصلة بمتطلبات وتكاليف التشغيل والصيانة، الى جانب محاذير وشروط حماية البيئية بالاضافة الى الأمور المتعلقة بعدم توفر حالات الأمن والاستقرار وما يرتبط بذلك من متطلبات اخرى لنجاح وضمان برامج التطوير والتنمية لكافة القطاعات التنموية والخدماتية الأساسية وفي مقدمتها قطاعي المياه والصرف الصحي. لذلك وضمن المعطيات والظروف السياسية والفنية والاقتصادية القائمة والسائدة في القطاع المحاصر، فان مثل هذه الحلول الصناعية ستكون حتما معرضة في كل لحظة للتوقف لأي سبب كان، منها على سبيل المثال لا الحصر، عدم توفر قطع الغيار ولوازم الصيانة الدورية والطارئة وكذلك المواد الكيماوية الأساسية لعملية التشغيل وهي بمعظمها مواد غير متوفرة داخل القطاع.

صحيح ان دولا عديدة اقامت منشاءات مختلفة النوعية والأحجام لتحلية مياه البحر منها ما يعمل بالوقود او الغاز ومنها ما يعمل بالطاقة الشمسية، الا ان غالبية تلك الدول اعتمدت على ما لديها من قدرات وامكانيات تمكنها من ضمان عمل وديمومة تلك المنشاءات واجراء اعمال الصيانة الدورية لها. علما بان هناك البعض من تلك الدول تحملت نسب عالية من تكاليف التشغيل لمحطات التحلية في اطار سياسة دعم تصل الى 80% من قيمة تكلفة التشغيل التي تتراوح بين 1.20 دولار وحتى 1.60 دولار للمتر المكعب الواحد، وهي تكلفة تعتبر نسبيا عالية وتشكل عبئا على مواطنيها.

ننوه هنا وللأهمية بأت هناك تجربة غير ناجحة لدى بعض البلدان الأخرى، التي قامت في بناء عدة محطات لتحلية مياه البحر بتقنيات مختلفة بما في ذلك تقنيات "التناضح العكسي" وبقدرات انتاجية تتراوح بين 10 و15 مليون متر مكعب لكن البعض من نلك الدول اضطرت مجبرة الى توقيف بعض من تلك المحطات عن العمل بعد فترة وجيزة من تشغيلها، بسبب تكلفة التشغيل والصيانة العالية وخاصة ما يتعلق بعمليان الاستبدال المبكر لوحدات المصافي ذات التكلفة العالية. وفي هذا الصدد يصف احد خبراء برنامج الأمم المتحدة محطات تحلية المياه "بالغول الصناعي" نظرا لما يترتب عن هذا النوع من المشاريع الصناعية من مشاكل فنية واعباء مالية كبيرة واثار بيئية ضارة مختلفة.

لهذا نؤكد على ما ذكرناه اعلاه، بأن قطاع غزة ليس بحاجة الى متاعب واعباء جديدة اضافية فوق ما لديه من اعباء ثقيلة وعديدة، خاصة الأعباء المالية لفاتورة المياه حيث يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار قدرة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة على تسديد فاتورة المياه بحيث لا تزيد اثمان المياه المخصصة لأغراض الشرب والمنزل عن 3 شيكل بأي حال من الأحوال.

كما ان المخاطر البيئية بالنسبة لقطاع غزة تشكل احد اهم جوانب المحاذير التي يجب على اصحاب القرار اخذها بعين الأعتبار بحكم ان عدم توفر المساحات الكافية من الأراضي على طول مناطق الساحل الضيق اساسا في البعدين طولا وعرضا والتي سيتم اقامة مثل تلك المنشاءات عليها وخاصة ما ستحتاجه 
التي سيتم توليد الطاقة الشمسية من خلالها . “Photo Voltiac Modules” الصفائح الشمسية 

وقد تلحق المخاطر البيئية الضرر الكبير بالمناطق السكانية المجاورة وكذلك الأمر بالنسبة للبيئة البحرية ايضا للأسباب المرتبطة بأنظمة عملية التحلية والتي يعرفها خبراء المياه والبيئة جيدا، حيث يعتبر التخلص من الملح الذي سيتم إزالته من مياه البخر والمعروف بالمحلول الملحي، هذا المحلول عالي التركيز وسيتسبب في رفع ملوحة مياه الشاطئ تدريجيا ويقلل من كمية الأكسجين في الماء في موقع التخلص ويلحق الأذى الكبير بالحياة البحرية، كما ان نوعية المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات التحلية، بما في ذلك الكلور وثاني أكسيد الكربون وحمض الهيدروكلوريك ومواد الغسل وغيرها، سيكون لها ضررا كبيرا عندما تصل الى بتركيزات عالية، اضافة الى ذلك فأن تكاليف الطاقة ايا كان مصدرها ستؤدي الى زيادة التكاليف التشغيلية مضافا اليها تكاليف الصيانة الدورية وقطع الغيار واستبدال الأغشية والمواد الكيماوية انفة الذكر وما شابه ذلك والتي تشكل النسبة العالية من تكاليف الصيانة.

لذلك فأن خيار اقامة محطات تحلية مركزية تعمل بنظام "التناضح العكسي" وبالطافة الشمسية وبقدرة  انتاجية عالية تصل الى 50 مليون متر مكعب في السنة، تقام كما اشرنا على ساحل قطاع غزة في ظل المعطيات والظروف الحالية على امتداد فترة السنوات العشرة القادمة، مثل هذه الحلول لن تكون في صالح اهالي القطاع بل يخشى ان تزيدهم كما اسلفنا اعباءً ومشاكل وتعقيدات لا حصر لها لن يكون بمقدورهم تحملها، لذلك ليس من الحكمة رهن حياة الناس بحلول غير آمنة وغير مضمونة، خاصة واننا نتحدث عن امر حياتي وهو المياه التي لا يمكن الإستغناء عنها، كما لا يمكن العيش بمياه مالحة وملوثة.

بعيدا عن الأمور السياسية فان الأوضاع المائية الكارثية في قطاع غزة تتطلب حلولا فنية عاجلة وآمنة وبما يتلائم مع الظروف القائمة وليس حلولا مليئة بالمخاطر والمحاذي:
بناء على ما تقدم فأن قطاع غزة يواجه كارثة مائية وبيئية حقيقيقة، تتطلب حلولا عاجلة  في اطار برنامج طواريء ينفذ على مراحل زمنية متتالية، بما يمكن تجنيب القطاع من مخاطر تفاقم هذا الوضع ولضمان الحماية والحفاظ على سلامة وديمومة الأحواض المائية الجوفية وتوفير حاجة الأهالي من المياه الصالحة للأستخدام لأغراض الشرب والمنزل كأولوية بألأضافة الى احتياجات القطاع الصناعي ويليه القطاع الزراعي على ان يشتمل البرنامج على مشاريع مياه تطويرية واعدة وقابلة للتنفيذ في المديين القصير والمتوسط ، بالتوازي مع الأعداد لمشاريع بعيدة المدى، على ان لا تشكل تلك المشاريع عبئا اصافيا على اهالي القطاع وان يراعى عند اختيارها، ملائمة كافة ألأمور والظروف والمعطيات ذات الصلة والقدرات والأمكانيات المتاحة لكل مرحلة.

ان طبيعة المخاطر، التي تواجه قطاع المياه في الأراضي الفلسطينية، اصبحت تتهدد حياة الفلسطينيين في قطاع غزة في كافة جوانبها ومناحيها وخاصة في الجوانب المرتبطة بحياة الناس وفي مقدمتها توفر المياه الصالحة للإستخدام والحفاظ على محيط البيئة الأمر الذي بات يفرض على الفلسطينيين تبني برنامج انقاذ طاريء والشروع في تنفيذه بأسرع ما يمكن، يقوم على توجهات مهنية وفنية غير مسيسة، من شأنها ضمان تحقيق نتائج عملية عاجلة على ارض الواقع بالتنسيق والتعاون مع الدول والجهات المانحة الداعمة لعملية السلام ومع الجانب الاسرائيلي في اطار لحنة المياه المشتركة وفق ما تضمنته الفقرة 40 من الإتفاقية المرحلية للعام 1995 والمتعلقة بالمياه.
 
هذا الأمر قد يتطلب من المعنيين في الأمر ان يفصلوا بين الأمور السياسية المتعلقة بملف المياه التفاوضي وثوابته والأمور الفنية المتعلقة بالمشاريع التي يتطلبها برنامج الانقاذ وان يتجاوزوا اية امور اخرى ايا كانت طبيعتها قد تشكل اعاقة امام مراحل تنفيذ مراحل البرنامج المقترح. وان يعتمدوا الحكمة والمهنية في اختيار الحلول الملائمة الأكثر فائدة واكثر امانا واخفها عبئا واقلها تكلفة مع التمسك القوي كما اشرنا بالمواقف الثابتة تجاه مسألة الحقوق والمطالب الفلسطينية المشروعة والثابتة في كافة الأحواض المائية المشتركة السطحية منها والجوفية وفي مقدمتها حوض نهر الأردن.

في ضوء ما تقدم نقترح كوجهة نظر مهنية لها خلفيتها التفاوضية وبحكم مهامنا ومسؤولياتنا السابقة،  كرئيس لسلطة المياه وكرئيس للجنة المفاوضات للوضع الدائم حول المياه وكرئيس لمجموعة العمل حول المياه للمسار التفاوضي متعدد الأطراف وكخبير في مجال المياه, بأن يتضمن برنامج الأنقاذ المشاريع التالية:

المشاريع المقترحة في اطار برنامج الانقاذ:
** مشاريع مياه عاجلة: المشاريع المقترحة ادناه تتطلب بالضرورة التنسيق مع الجانب الاسرائيلي في اطار لجنة المياه المشتركة بحكم المسؤوليات الملزمة لأسرائيل في هذا الشأن، وتشمل:
- زيادة كميات المياه المزودة للقطاع،عبر خط "نحال عوز" وهو خط منفذ ويضخ حاليا حوالي 2.5 مليون متر مكعب في السنة، يجب رفع هذه الكمية الى5  مليون متر مكعب وفق الفقرة الـ 40 من ألأتفاقية المرحلية الموقعة مع الجانب الأسرائيلي في اطار عملية السلام عام 1995، خاصة وان هذا الأجراء ليس بحاجة الى موافقة لجنة المياه المشتركة، انما هذا الأمر قد يتطلب مخاطبة الجانب الأسرائيلي من خلال لجنة المياه المشتركة لاستكمال كامل الكميات المتفق حولها وفق ما هو مبين أعلاه، خاصة وان خط المياه في نحال عوز يسمح بذلك من النواحي الفنية.
- مطالبة الجانب الإسرائيلي بزيادة كميات المياه المتفق حولها في اطار التفاقية المرحلية أعلاه من 5 مليون متر مكعب الى 10 مليون متر مكعب في السنة وذلك من خلال إضافة خط جديد الى جانب الخط المنفذ في منظقة نحال عوز، علما بأن هذا المشروع قد تمت مناقشته سابقا في اطار لجنة المياه المشتركة حيث وافق الجانب الإسرائيلي على دراسته ووعد بالعمل على اعتماده. لتنفيذ هذا المشروع، على الجانب الفلسطيني المختص توجيه رسالة رسمية الى الجانب الإسرائيلي للحصول على الموافقة المبدئية ويتم بعدذلك الشروع في مناقشة التفاصيل الفنية والمالية في اطار لجنة المياه المشتركة والطلب من احدى الجهات الدولية المانحة تغطية تكاليف الأإشاء، اذا ما لزم الأمر لذلك.

- اعادة بناء خط مياه بديل عن الخط القديم الذي كان يزود مجموعة مستوطنات قطيف سابقا وجرى ازالته عقب عملية الأنسحاب الأسرائيلي من قطاع غزة وإزالة المستعمرات، وذلك لتزويد مناطق وسط القطاع بالمياه بمعدل 5 مليون متر مكعب من خلال النظام المائي الأسرائيلي. يحتاج هذا المشروع الى تقديم طلب رسمي من الجانب الفلسطيني الى الجانب الأسرائيلي المعني بهذا الأمر وينبع ذلك مباشرة البدء في مناقشة التفاصيل الفنية والمالية وآليات التنفيذ في اطار لجنة المياه المشتركة.
- انشاء خط ناقل للمياه من محطة تحلية المياه في "عسقلان" لتزويد مناطق شمال القطاع ومدينة غزة بكميات مياه اضافية لا تقل عن 20 مليون متر مكعب في السنة،علما بأن الجانب الأسرائيلي هو من عرض فكرة هذا المشروع سابقا وابدى استعداده لتنفيذه وعرض ثمن التزود بمعدل 2.8 شيكل للمتر المكعب الواحد مزود حتى الحدود الشمالية لقطاع غزة. لإعادة طرح ومناقشة هذا المشروع من جديد، فأن الأمر يتطلب تقديمه في اطار لجنة المياه المشتركة ودعوة جهة دولية مانحة للمشاركة للمشاركة في المناقشات الفنية ومصادر التمويل وما الى ذلك من تفاصيل اخرى، هذا اذا ما اقتضت الضرورة لذلك.

ننوه هنا الى ان الجانب الإسرايلي قد اعلن مؤخرا عن نيته في تبني خطة اعادة اعمار قطاع غزة تشمل  اقامة منشآت لإزالة ملوحة مياه البحر ومشاريع أخرى ولذلك فان مطالبة الجانب الإسرائيلي بالموافقة على تنفيذ المشاريع اعلاه ستلقى حسب اعتقادنا الإهتمام.

** اجراءات وانشطة هامة وعاجلة يجب البدء في تنفيذها ذاتيا بالتنسيق مع الجانب الأسرائيلي لتجنب اية اعاقات وتشمل ما يلي:
-  اغلاق كافة الأبار ذات الملوحة العالية بهدف وقف استنزاف احواض المياه الجوفية والحد من اتساع مناطق الملوحة العالية (هناك جهود كبيرة بذلت من قبل سلطة المياه سابقا في هذا الشأن الهام  والمطلوب استكمالها).
- تنظيف وادي غزة وانشاء بحيرة عند مدخله الشرقي لجمع ما يمكن من مياه الفياضانات الموسمية لأستخدامها في اغراض الري (هناك دراسات فنية اولية معدة سابقا من قبل سلطة البيئة في هذا الشأن والمطلوب تحديثها).
- اقامة حزام اخضر من الأشجار الحرجية مثل اشجار الصنوبر وغيرها على امتداد الحدود الشرقية "في المنطقة المصنفة محميات طبيعية" وبعمق لا يقل عن 150 متر كمصدات للرياح والحفاظ على النظام البيئي الطبيعي وتحسين المناخ واقامة مناطق للتنزه وغير ذلك (توجد افكار اولية لدى سلطة البيئة في هذا الشأن والمطلوب اعادة طرحها وتطويرها الى مشروع قابل للتنفيذ عل مراحل). كما يمكن إقامة حقول واسعة لتوليد الطاقة الشمسية في هذه المنطقة لأغراض الحصول على طاقة كهربائية متجددة ونظيفة، لأستخدامها في المجال الصناعي، مثل معاجة مياه الصرف الصحي واعادة استخدامها وتحلية مياه البحر وماشابه ذلك وهذان امران حيوان جدا.

**مقترحات لحلول متوسطة الأمد:
- انشاء ثلاثة محطات لتحلية مياه البحر، صغيرة الحجم ، تعمل بالطاقة الشمسية وبقدرة انتاجية لا تزيد على 10 مليون متر مكعب في السنة توزع على امتداد الساحل من الشمال وحتى الجنوب (هناك دراسات للجدوى الأقتصادية لهذا النوع من المشاريع ، معدة سابقا بتمويل من قبل جهات دولية مانحة وموجودة لدى سلطة المياه والمطلوب الرجوع اليها والبناء على ما نتائجها) هذا النوع من المشاريع المشاريع ا:ثر ملائمة وجدوى من المشاريع الكبرى.
- انشاء خط رئيسي ناقل للمياه يشتمل على انبوب، يبدأ من الشمال وحتى رفح جنوبا بكامل مشتملاته من محطات ضخ وخزانات ارضية وعلوية ويتم ربط هذا النظام بكافة مصادر المياه العذبة المتاحة بما في ذلك محطات تحلية المياه القائمة والمقترحة ومصادر المياه الخارجية المزودة من قبل الجانب الأسرائيلي الحالية والمستقبلية (اعدت الدراسات الفنية الأولية لهذا المشروع سابقا بتمويل من قبل وكالة التنمية الأمريكية ويمكن الرجوع اليها في ارشيف سلطة المياه وتحديثها والبحث عن مصادر تمويل لتنفيذ هذا المشروع المركزي الباغ الأهمية).
- اعادة تخطيط كامل لنظام النقل وتوزيع المياه للخطوط والشبكات الرئسية والفرعية لكافة التجمعات السكانية بما في الشبكات الداخلية الخاصة بالأستخدامات المنزلية (توجد لدى سلطة المياه دراسات فنية بهذا الشان الا انها بحاجة الى تحديث).

** مقترحات لحلول طويلة الأجل:
- بالتنسيق والتعاون وتمويل الدول والجهات المانحة يتم التباحث وألأتفاق مع الجانب الإسرائيلي بشأن توسيع محطة تحلية المياه القائمة المقامة بالقرب من مدينة عسقلان لزيادة قدرتها الأنتاجية من 100 مليون متر مكعب حاليا الى 150 مليون متر مكعب اي بزيادة 50 مليون متر مكعب تخصص لقطاع غزة.
- بالتوازي مع توسيع محطة التحلية في عسقلان وفق ما تقدم اعلاه وبهدف نقل كميات المياه الأضافية التي ستخصص لقطاع غزة، يجري الاعداد لتنفيذ خط ناقل رئيسي من هذه المحطة يحدد مساره بالتوافق مع موقع الخط الرئيسي الناقل اعلاه والمقترح تنفيذه داخل قطاع غزة.

* الرئيس السابق للجنة المفاوضات حول المياه، الرئيس السابق لسلطة المياه الفلسطينية. - fsmkawash@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

24 أيلول 2018   لا هذا الرد ولا ذاك.. روسيا وسوريا..! - بقلم: حمدي فراج

24 أيلول 2018   الدبلوماسية وحدها لن تنجح..! - بقلم: د. هاني العقاد

23 أيلول 2018   الحرب على الأقصى والتقسيم المكاني..! - بقلم: راسم عبيدات

23 أيلول 2018   القيم..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

23 أيلول 2018   كي لا تتجدد الرهانات المُدمِّرة..! - بقلم: علي جرادات

23 أيلول 2018   العبث الإسرائيلي وإرتداداته..! - بقلم: عمر حلمي الغول

22 أيلول 2018   في "الغفران" تبكي القدس فيصلها..! - بقلم: جواد بولس

22 أيلول 2018   تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

22 أيلول 2018   أوسلو.. نعم يمكننا.. كان ولا زال..! - بقلم: عدنان الصباح

22 أيلول 2018   الحرية لرجا إغبارية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

22 أيلول 2018   لا تنتظروا العاصفة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 أيلول 2018   الفساد عند الله مربوط بالقتل..! - بقلم: حمدي فراج

21 أيلول 2018   طارق الإفريقي ومحمد التونسي وحسن الأردني - بقلم: د. أحمد جميل عزم

20 أيلول 2018   الرئيس عباس وخطاب الشرعيه الدولية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

20 أيلول 2018   "حماس" في الثلاثين من عمرها وحديث الأمنيات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم





8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر








27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


12 أيلول 2018   الثقافة بين التعهير والتطهير..! - بقلم: فراس حج محمد

8 أيلول 2018   حتى أسمع مخاضك..! - بقلم: حسن العاصي

7 أيلول 2018   كيف تعلم مكسيم غوركي الكتابة؟ ولماذا؟ - بقلم: فراس حج محمد

3 أيلول 2018   لماذا لا أحب السلطان ولا مُنخل الرئيس؟! - بقلم: بكر أبوبكر



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية