11 April 2019   The battle for gender equality will be won - By: Daoud Kuttab



4 April 2019   US peace plan dead before arrival - By: Daoud Kuttab





21 March 2019   Bab Al Rahmah and the Israeli intimidation tactics - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

13 نيسان 2018

25 أيار.. عائدون إلى الطنطورة


بقلم: د. أحمد جميل عزم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في رواية رضوى عاشور، "الطنطورية"، شخصية "أبو الأمين" ابن الطنطورة، الرجل الذي يلجأ بأسرته إلى لبنان، فيرفض دخول مخيمات اللاجئين أبداً، لشعوره بالمهانة هناك، وسكن مع عائلته بيتاً مستأجراً خارج المخيم، مستفيداً من علاقاته مع تجار في بيروت، قبل النكبة، حتى صعدت ظاهرة المقاومة نهاية الستينيات، وتحوّلت المخيمات، إلى معقل للمقاومة، لم يعد الرجل العجوز، يخرج من هناك، وصار مكوثه في بيته محدوداً، فقد تحول المخيم إلى مصدر عز وفخار.

والطنطورة قرية، جنوب حيفا، شاطئها خلاب، يمتلك أهلها الكثير من أسباب الثراء والسعادة، والسمر ليلاً، والسباحة نهاراً. حوّلها الاحتلال بعد هدم بيوتها، إلا بقايا مسجد وبيت واحد، لمنتجع للمصطافين. زرتها العام الفائت، وذهبتُ إلى بئر "المكر"، الذي يذكره أهالي القرية كلما ذكروا القرية، فهو في داخل مياه البحر ولكن مياهه حلوة. وكان صديقي ابن سخنين يشرح لي عنه، عندما جاء إسرائيلي يتحدث العبرية، محاولاً التدخل، ليشرح أن هذه ظاهرة طبيعية؛ حيث الرمل وصخر البئر يقومان بعملية فلترة، ورفض صديقي التفسير، وأخبره أنّ أهل القرية الأصليين لديهم أصل الحكاية.

ربما لم تعلم رضوى، الكاتبة المصرية، أنّ سيدة من الطنطورة فعلت شيئاً قريباً مما فعله أبو الأمين. فبعد صمتٍ دام سبعة وستين عاماً، رفضت فيها الحاجة رشيدة أيوب، التي لجأت إلى داخل فلسطين المحتلة العام 1948، ولكن منعت وغيرها من العودة للطنطورة، توثيق شهادتها، عن المجزرة؛ حيث كان الألم يعتصرها إذا تذكرتها، وكانت تبرر أحياناً الرفض، بأنها تريد أن تحتفظ ذاكرتها بالطنطورة الجميلة، لا المجزرة. وفشلت محاولات أقاربها ومعارفها أن يجعلوها تتحدث، حتى قرر مجموعة من الفلسطينيين العام 2015، تنظيم رحلة عودة رمزية للقرية.

هؤلاء، وغيرهم، كانوا قد أقروا تقليدا في شهر النكبة (أيار)، أن يزوروا قرى مهدمة ومهجرة؛ ميعار، وترشيحا، والمغار، وغيرها. وفي صباح يوم العودة الأولى للطنطورة، زار المنظمون الحاجة رشيدة في بيتها. "كانت معنوياتها عالية جدا لم تعهد مثلها، كانت سعيدة بالالتفاف الشعبي الذي حضنها وحضن أهل الطنطورة". ويقول واحد ممن زاروها "شَعرَت بالقوة ووافقَت لأول مرة على توثيق شهادتها بالفيديو، أغمضت عينيها الجميلتين، وبدأت سرد ما رأتهُ بتفاصيله، بينما عيون الجميع تبكي وتذرف دمعا..".

تحدثت عن "الطنطورة قبل النكبة، والحياة الجميلة الكريمة، وعن الحب والغزل، وزوجها وحبيبها ابن عمتها الذي كان من أوائل شهداء المجزرة، عن المدرسة والمعلمة، والضيوف والكرم والتجارة والزراعة وشركة السيارات التي كانت تملك أسهماً بها، عن كل شيء جميل حتى حضور الشيطان الى الطنطورة فقتل وأعدم وشرد" تحدثت عن تجميع الجثث، وفصل النساء والأطفال عن الرجال على الشاطئ، وسلب المجوهرات والحلي من نساء وصبايا الطنطورة، وعن تهجير الناس الى الفريديس. تحدثت عن أهلها الذين شردوا الى الأردن وسورية، وعن الألم في العمل عند اليهود في زومرين..

كتبتُ سابقاً، وسأكتب قريبا عن مجزرة الطنطورة، وعن الجدل العلمي-السياسي، حولها، وحول الإرهاب الذي مورس بحق الكُتّاب اليهود الذين تجرؤوا على توثيق الحد، ولكن يكفي للتذكير أن المسلحين اليهود أجبروا أهالي في القرية على حفر خندق، أطلقوا النار على نحو 240-300 شخص، ودفنوهم فيه؛ أي أضعاف من قتلوا في دير ياسين.

منذ العام 2015، بدأت مسيرات سنوية للطنطورة، يتجمع عرب فلسطينيون، ومن يريد مرافقتهم، يحملون طبول الكشافة، والأعلام الفلسطينية. ويرسل أبناء القرية وفنانون لوحات رسموها خصيصا للمناسبة، وتماثيل نحتت للغرض ذاته، ويحضرون نصوصهم الأدبية، ويتابعون العودة، وينظمون مهرجانهم ومعارضهم واحتفالاتهم على الشاطئ.
 
حاولت الشرطة الإسرائيلية منعهم، ولكنهم واصلوا السير بطقوس العودة التي ابتدعوها، ويَهجُر المصطافون الإسرائيليون الموقع، ويستعيده أصحابه ليوم واحد، ويستعيدونه في الذاكرة والإصرار على العودة للأبد. هذا ما فعلوه في الأعوام الثلاثة الفائتة، وهذا ما ينوون فعله يوم 25 أيار (مايو) المقبل، موعد مسيرة هذا العام.

مسيرات العودة من غزة، والمسيرات إلى القرى المهجرة في الداخل ممن بقوا هناك، تجعل هناك العشرات وربما الآلاف، من أمثال رشيدة أيوب، و"أبو الأمين" بطل رواية رضوى عاشور، ما يعني أن العودة الحقيقية تلوح ولو عن بعد.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 نيسان 2019   كل تاريخ الثورة الفلسطينية منعطفات مصيرية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

18 نيسان 2019   نميمة البلد: الحكومة... وفتح... وبيرزيت - بقلم: جهاد حرب

18 نيسان 2019   الطيور على أشكالها تقع..! - بقلم: خالد دزدار

17 نيسان 2019   رسالة إلى د. محمد اشتية..! - بقلم: د. أحمد الشقاقي

17 نيسان 2019   لا الاردن.. ولا سيناء..! - بقلم: د. هاني العقاد

17 نيسان 2019   17 نيسان .. يوم الأسير الفلسطيني - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

17 نيسان 2019   درسٌ مهمٌ للعرب من تجربة الحركة الصهيونية - بقلم: صبحي غندور

17 نيسان 2019   مرض الكاليجولية يُصيبُ الرؤساء فقط..! - بقلم: توفيق أبو شومر

16 نيسان 2019   رد "حماس" المحتمل على حكومة اشتية..! - بقلم: هاني المصري

16 نيسان 2019   القدس لمواجهة دعوات التطبيع..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

16 نيسان 2019   شهداؤنا ليسوا أرقاماً..! - بقلم: أحمد أبو سرور

16 نيسان 2019   التطورات في ليبيا..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 نيسان 2019   "صفقة القرن" والسلام لمن؟! - بقلم: د.ناجي صادق شراب










8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 شباط 2019   ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة - بقلم: راضي د. شحادة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية