21 March 2019   Bab Al Rahmah and the Israeli intimidation tactics - By: Daoud Kuttab





7 March 2019   The US consulate in Jerusalem - By: Daoud Kuttab


28 February 2019   What does the EU still need to do for Palestine? - By: Daoud Kuttab

28 February 2019   Britain’s witchfinders are ready to burn Jeremy Corbyn - By: Jonathan Cook

25 February 2019   War on Al-Aqsa: What Price Netanyahu’s Victory - By: Ramzy Baroud

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

11 كانون ثاني 2018

في الذكرى الأربعين لرحيله: "أبو جلالة" عاش ضاحكاً ومات مبتسماً


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

سمعت جرس الهاتف يرن رنيناً عالياً متصلاً، وتلقفت السماعة فإذا به صوت صديق عزيز، يقول لي والدموع تكاد تخنقه: صاحبك أبو جلالة مات. فارتعشت خوفاً ومفاجأة ولم أصدق ما يقوله صديقي. لقد كان الهاتف مرعباً، والخبر كان مراً وأليماً، بل وأكثر من فجيعة. فبكيت متألماً وتساقطت الدموع حزناً، وانحبست الكلمات في الحلق، وبدأت التساؤلات تُرهقني.

"أبو جلالة" مات. لم أصدق ما سمعته أذناي، ولا أريد أن أصدق أن الموت خطفه بهذه السرعة وغيبه عن الحياة باكراً، فتمنيت أن يكون ذلك غير صحيح، وأن صديقي تسرّع في الاتصال والإبلاغ قبل أن يتأكد من صحة الخبر، فأجريت اتصالاً واثنين وثلاثة، فإذ بالإجابة تحمل في مضمونها تأكيداً لما سمعته أذناي. "أبو جلالة" قد مات ورحل إلى الأبد.

يا الله ما أقسى الموت وسطوته، حينما تفقد عزيزاً وحبيباً، صديقاً ورفيقاً، لكنه قضاء الله وقدره وسنة الله في خلقه، (كل نفس ذائقة الموت)، وكما يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش: الموت لا يوجع الموتى.. الموت يوجع الأحياء.

صدقاً لقد أوجعنا موتك يا صديقي، وأبكانا رحيلك يا عزيزي، وسيبقى فراقك يؤلمنا يا رفيقي. فلقد عرفنا فيك نقاء السيرة ووفاء الصداقة. وعرفناك ثائراً ضد الاحتلال ومتمرداً على السجان. عرفناك معطاءً تجود وترتقي. عرفناك طيباً ومخلصاً، وعرفنا فيك المثابرة والاخلاص يا من حفظنا صورته في القلوب، وحفرنا اسمه في العقول، وسنردد سيرته بين الجموع. ومما يزيد النفس اطمئنانا – إن شاء الله تعالى – هي تركك يا صديقي هذه السيرة الرائعة بين رفاقك والناس أجمعين التي تستجلب لك الرحمة والدعاء، فما من أحد عرفك إلا وأثني عليك وعلى حسن أخلاقك، وما من أحد عايشك في السجن إلا وأشاد بصمودك وثباتك. وما من أحد عرفك وتلقى خبر وفاتك إلا ذرف الدمع، وتوشح الحزن ألماً لفراقك، وحسرة على غيابك، واسترسل بذكر محاسنك، وانهال بالدعاء والرحمة لك. ولقد مرّرت على بيت العزاء في مخيم البريج فالتقيت بالكثير من رفاقك، فرأيت وجهك في عيونهم مبتسماً، كما اعتدنا أن نراك دوماً. ضاحكاً ومبتسماً رغم مصاعب الحياة ومتاعب الدنيا البائسة.

ولد فقيدنا "أبا محمد" عام 1965 في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، لأسرة أصولها تعود إلى قرية "يبنا" جنوب فلسطين المحتلة، وتربى بين شوارع وأزقة المخيم ودرس المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مخيم النصيرات قبل أن ينتقل مع أسرته للعيش والاستقرار في مخيم البريج، وترعرع هناك بين أوساط اللاجئين، وأنهى دراسته الاعدادية في مدارس المخيم، ومن ثم انتقل الى طاحونة سوق العمل والكدح لينضم الى شريحة العمال والكادحين، ويكتسب صفاتهم وينسج علاقات واسعة مع جيرانه وأصدقائه، فأحبهم وأحبوه. وعاصر الاحتلال منذ ولادته، وانضم أواسط ثمانينات القرن الماضي الى العمل الجماهيري عبر لجان العمل التطوعي التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومع اندلاع انتفاضة الحجارة في التاسع من كانون أول/ديسمبر عام1987، واتساع رقعتها وارتفاع منسوبها وأعداد المشاركين فيها، قرر وبدون تردد الالتحاق بركب الثورة والعمل المقاوم والالتصاق بالمنتفضين من خلال الأذرع الكفاحية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليشكّل مع مرور الوقت وتزايد الفعل وتأثيره أحد أهم عناصر مجموعاتها الكفاحية واذرعها الضاربة في مخيم البريج والتي عُرفت باسم "نسور الثورة".

وفي التاسع من يونيو/حزيران عام1991، وفي ليلة كاحلة الظلام، اقتحمت بيته أجهزة المخابرات الإسرائيلية مدعومة بقوات جيش الاحتلال المدججة بالسلاح، وقيدت يديه بقيود بلاستيكية وعصبت عينيه ونقلته عبر الآليات العسكرية الى معسكرات الجيش والتحقيق ليتعرض فيها إلى أشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، ومن ثم نُقل الى معتقل النقب الصحراوي ليقضي فيه أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يتحرر منه أواسط عام 1994.

"سامي أبو جلالة" كان واحداً من أولئك الذين تعرفت عليهم داخل السجن أوائل تسعينيات القرن الماضي، واستمرت علاقتي به إلى ما بعد التحرر وحتى الأيام الأخيرة من حياته. انه انسان عادي، لكن العادية في الإنسان تنقلب الى شيء آخر في الظروف غير العادية. وفي ظروف الاحتلال وما يمثله من قهر وقمع وظلم، تنقلب العادية إلى تمرد وثورة، وجرأة وبطولة، من أجل المساهمة في تغيير الواقع وخلق ظروف عادية تليق بالإنسان وتحفظ له كرامته، فانتمى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومارس نشاطه الوطني والكفاحي بفاعلية عالية خلال انتفاضة الحجارة.
 
كان في السجن مرحاً وظريفاً، ضاحكاً ومبتسماً. كان وفياً ومخلصاً، ملتزماً ومنضبطاً. كان يتمتع بعلاقات رفاقية واسعة، وتميز بعلاقاته مع باقي الفصائل الوطنية والاسلامية. وبعد تحرره حافظ على علاقاته مع الكل الوطني، وصان انتمائه وخصائصه النبيلة، واستمر في نشاطه بما يخدم شعبه وقضيته، وكان حريصاً على التواصل مع أصدقائه ومحبيه، بل كان هو المبادر دوماً وابداً في الاتصال والتواصل. فأحبه الجميع وحرص الكل على مجالسته.

عمل بعد تحرره من السجن في مجالات مختلفة، وخلال السنوات الأولى من الألفية الثالثة التحق بالعمل في القطاع العام وعمل سائق اسعاف في وزارة الصحة الفلسطينية، فكان سائقاً وضابطاً ومسعفاً، جريئاً ووفياً، وشكّل سنداً للجرحى وعوناً للمصابين ومنقذاً لهم، وخاطر بحياته مراراً من أجل انقاذ الأحياء وانتشال جثامين الشهداء قبل أن تحتجزهم قوات الاحتلال التي استهدفت الأحياء والأموات. فاعتقلت الأحياء في السجون واحتجزت الأموات في "مقابر الأرقام". هي وحدها ووحدها فقط من يفعل ذلك مع الشهداء، سراً وعلانيةً، في واحدة من أبشع وأكبر الجرائم الأخلاقية والإنسانية والقانونية التي تقترفها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

"سامي أبو جلالة".. عرفناك فأحببناك، رحلت وقلوبنا تعتصر بالحزن والألم، وبرحيلك في الثالث من كانون أول/ديسمبر عام 2017 غيبتَ الابتسامة وأظلمتَ مخيم البريج في وجهنا، لكن بقيّ وجهك المبتسم يشع نوراً في عيون اصدقائك ورفاقك وأبناء المخيم. فبأي دمع أبكيك، وبأي الحروف أرثيك وبأي الكلمات أوفيك حقك يا من كنت لشعبك ورفاقك وفيا ومخلصاً. وكما قال الشاعر نزار قباني: "يا وطني الحزين. حوّلتَني بلحظةٍ، من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين، لشاعرٍ يكتبُ بالسكين".

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيدنا الغالي "سامي أبو جلالة" بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يلهم أهله واصدقائه ورفاقه الصبر والسلوان. اللهم آمين يارب العالمين.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 اّذار 2019   "إسرائيل الكبرى" بخطوط الاستيطان..! - بقلم: محمد السهلي

25 اّذار 2019   لقاء نتنياهو- ترامب..! - بقلم: شاكر فريد حسن

25 اّذار 2019   ترامب واللعب بالنار..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 اّذار 2019   حرب الروايات..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي


24 اّذار 2019   غزة في عين العاصفة..! - بقلم: محمد إبراهيم المدهون

24 اّذار 2019   اغلاق الحسابات..! - بقلم: د. هاني العقاد



24 اّذار 2019   الإرهاب الفكري والسياسي..! - بقلم: عمر حلمي الغول

24 اّذار 2019   استئصال الإرهاب من جذوره مرتبط بالتنمية - بقلم: محمد خضر قرش




23 اّذار 2019   قراءة في بيان حركة "حماس" للرأي العام..! - بقلم: د. أيوب عثمان








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 شباط 2019   ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة - بقلم: راضي د. شحادة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية