15 November 2018   Gaza's balance of terror - By: Daoud Kuttab

15 November 2018   The Democrats’ Victory Can Save The Republican Party - By: Alon Ben-Meir

9 November 2018   America Must Not Live And Die By The Gun - By: Alon Ben-Meir

8 November 2018   What do the midterms mean for the region? - By: Daoud Kuttab

5 November 2018   Why Is Israel Afraid of Khalida Jarrar? - By: Ramzy Baroud


1 November 2018   Turkey and Jordan: An alliance that needs attention - By: Daoud Kuttab



24 October 2018   Will the Arab League open to civil society? - By: Daoud Kuttab


18 October 2018   Best way to respond to the disappearance of Khashoggi - By: Daoud Kuttab

16 October 2018   Should the US Stop Enabling Israel? - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

14 اّب 2017

افريقيا تودع العرب.. كيف ملأت إسرائيل  الفراغ ومن المسؤول؟


بقلم: د. نهى خلف
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

أسئلة كثيرة علينا الإجابة عليها وأهمها هي كيف وصلت الوقاحة الاسرائيلية الى المطالبة مؤخرا بعقد  قمة إفريقية إسرائيلية في توغو في شهر اكتوبر القادم؟ فهل أفريقيا التي كانت تساند القضية الفلسطينية ومعظم القضايا الثورية في المنظمات الدولية والمنابر العالمية هي التي قد تغيرت؟ أم هل هو الفشل العربي المتشعب على الأصعدة السياسية والدبلوماسية أم التقصير الفلسطيني الذي سمح للقارة الأفريقية بهذا التحول الانقلابي الذي أدي بها  الى تبديل معاييرها ومواقفها الى هذه الدرجة؟

بالتأكيد  إن السبب الأساسي يكمن في السياسة الاقتصادية والتجارية النشطة التي تتبعها الدولة ا لصهيونية بالشراكة  والتنسيق مع الأخ الأكبر، "العم سام" أي الولايات المتحدة، فهي التي أدت إلى هذا التحول وخاصة ان ادارة ترامب اليمينية سمحت مؤخرا  باستثمار رصيد ادارة اوباما السابقة في جلب الدول الافريقية الى مساندته بسبب اصوله الافريقية، كما ان  البلبلة والفوضي على الصعيد العربي هي التي سمحت لنتنياهو اليوم باستغلال الوضع للخروج عن الصمت السياسي والإعلان عن  الزواج الرسمي مع القارة الافريقية، وهذا بعد سنوات طويلة من العمل على الصعيد التجاري والاقتصادي بشكل خفي ودون ضجيج إعلامي في كثير من الأحيان من اجل كسب الدول الإفريقية والأسيوية  كأسواق مربحة لتجارتها وخاصة في مجالات التكنولوجيا والأسلحة، وذلك في إطارإستراتيجية شاملة لتثبيت نفوذها على الصعيد العالمي بالشراكة مع الولايات المتحدة من جهة، ولحث الدول الأفريقية والأسيوية على عدم مساندة القضية الفلسطينية ولتفكيكها كمجموعات وأقطاب سياسية موحدة في المنظمات والهيئات الدولية. فقد استغلت إسرائيل أيضا في السنوات الأخيرة نشوب الانتفاضات الشعبية والصراعات السياسية وكل توابعها المدمرة لتتخذ مبادرات علنية بالشراكة  مع الدول الأفريقية بدءا بدول غرب أفريقيا، في محاولة لتركيعها أمام هيمنتها كقوة اقتصادية في القارة وذلك على أنقاض السياسات العربية التي فقدت موطن قدم في هذه المنطقة، بعد أن كانت قد لعبت دورا هاما وحظيت باحترام من قبل الدول الافريقية في العقود السابقة.

وبسبب غياب إستراتيجية عربية وقيادات تاريخية من طراز الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والذي كان مصرا على تطوير علاقات سياسية مع الدول الافريقية والحصول على دعم للقضية الفلسطينية في المنابر الدولية ومصمما على حضور كل القمم الأفريقية، تمكنت اسرائيل من تكثيف سيطرتها على القارة. كما أن غياب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي كان قد لعب دورا هاما وفريدا من نوعه في التسعينيات من اجل تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية مع القارة الأفريقية قد ساهم في إعطاء الضوء الأخضر للدولة الصهيونية لتنفيذ مشاريعها المغلفة بخطاب سياسي وايديولوجي استعماري من نوع جديد، مبني أولا على تحريف التاريخ وإخفاء حقيقة الدولة الصهيونية.

وقبل الاشارة الى الخطوات الجديدة التي تتخذها الدولة الصهيونية يجب التذكير بشكل موجز الى الانجازات السياسية العربية السابقة في مساندة الثورات الافريقية منذ منتصف القرن الماضي حيث لعبت مصر منذ الخمسينيات دورا رائدا في مساندة حركات التحرر الافريقية: ففي عام 1955 افتتحت مصر مكتب اتصال أفريقي في القاهرة ثم افتتحت منذ عام 1959 مكاتب لعدد من حركات التحرر الافريقية مثل حركة تحرر الرواندا والبوروندي بين عامي 1959 و1961، وفي عام 1960افتتحت  مكتبا للحزب الوطني الديمقراطي لجنوب روديسيا وحركة تحرير افريقيا الجنوبية وحركات التحرر الانغولية التي بقيت في مصر منذ عام 1961 حتى 1972، وحركة تحرر غينيا بيساو التي بقيت من عام 1961 حتى عام 1974 في القاهرة وحركة تحرر الموزمبيق من عام 1963 حتى عام 1975 وحركات تحرر الزمبابوي بين عامي 1964 و1965. وكانت مصر تدعم كل هذه الحركات سياسيا وعسكريا وماليا.

ثم اصبح للجزائر بعد نيلها الاستقلال في عام 1962 تاريخا حافلا من العلاقات مع الدول الافريقية وخاصة بسبب نجاح ثورتها وتبنيها لخطاب مناهض للاستعمار، مما جعل عدة دول افريقية تعتبرها قطبا هاما في حروبها من اجل الاستقلال والتحرر وحيث  تم تعريفها بـ"مكة الثوار" في السبعينيات. كما ان معظم الدول الافريقية كانت تساند الجزائر في اول الامر في موقفها من الصحراء الغربية.

وقد ورد في دراسة لبعض المثقفين الجزائريين في عام 2012 ان الجزائر قد فقدت موقعها الهام في القارة الأفريقية بسبب غياب الرئيس بومدين ورؤيته الاستراتيجبة في عام 1978 من جهة، ثم بسبب ما يسميه الجزائريون "العقد الاسود" الذي بدأ في عام 1985 والذي عانت فيه الجزائر من صراعات داخلية دامية.

وحسب رأي أحد المحللين فإن الرومانسية الثورية والخطاب السياسي الثوري الجزائري لم يتمكن من الصمود في مواجهة السياسات الاقتصادية الأكثر واقعية التي اتبعتها دول أخرى، أكانت أوروبية أو أسيوية أو عربية مثل المملكة المغربية التي أقامت علاقات اقتصادية في أفريقيا عبر الشراكة مع شركات وبنوك غربية كبرى، على عكس الجزائر التي كانت تتبع سياسة اقتصادية وطنية مستقلة في تعاملها مع الدول الافريقية.

أما الرئيس الليبي الراحل فقد اتبع سياسة افريقية مكثفة في التسعينيات وخاصة منذ أن أعلن في عام 1992 استيائه من موقف الجامعة العربية التي لم تساند ليبيا في وجه الحصار المفروض عليها من قبل  الولايات المتحدة والأمم المتحدة بسبب قضية "لوكربي"، في الوقت الذي كانت  فيه الدول الافريقية قد اعلنت وقوفها إلى جانب ليبيا في قمة "واغادوغو" في حزيران 1998 بالإضافة الى قيام بعض الدول الافريقية باختراق الحصارالجوي المفروض على ليبيا. وبعد محاولات الإدارة الأمريكية فتح علاقات اقتصادية مع المغرب العربي باستثناء ليبيا وموريتانيا، قرر القذافي توطيد علاقاته مع أفريقيا لمواجهة المخطط الأمريكي، وعندما سأله عمرو موسى، الذي كان وزيرا لخارجية مصر آنذاك، عن سبب هذا التوجه السياسي الجديد أجابه القذافي "لقد كنت نائما وإلى جانبي 4 ملايين ليبيا وعندما استيقظت وجدت الى جانبي 700 مليون افريقي".

وبمناسبة الاحتفال التاسع والعشرين لثورة "الفاتح من سبتمبر" الليبية في عام 1998، أعلن القذافي أمام العالم عن توجهه السياسي الجديد نحو أفريقيا مطالبا الدول العربية وخاصة دول افريقيا الشمالية بإعلان انتمائها الأفريقي بشكل واضح.

وبعد رحيل زعماء القرن العشرين عن العالم العربي وخاصة بعد إبرام مصر اتفاقية "كامب ديفيد" ودخول دول عربية عديدة في مرحلة التطبيع والتعاون الأمني، ترك المجال الأفريقي الحيوي مفتوحا للتوغل الاسرائيلي.

وقد وصلت وقاحة نتنياهو الى ذروتها في شهر حزيران من هذا العام في قمة "ايكواس"، المنظمة الاقتصادية المشتركة لدول غرب إفريقيا التي انعقدت في مونروفيا عاصمة ليبيريا حيث قام نتنياهو  بتزوير كل الحقائق التاريخية في خطابه في محاولة لاغراء الدول الافريقية للوقوع في حب الدولة الصهيونية قائلا:
"ان افريقيا واسرائيل لديهما مسارات طبيعية تاريخية متشابهة. فانتم عانيتم من حكم أجنبي واختبرتم حروب مرعبة ومجازر ولكن لازلتم تحاولون النهوض من الماضي نحو المستقبل بشجاعة. وإنني أكن لكم كل الاحترام لأنكم حصلتم على استقلالكم بإصرار وإيمان وضمدتم جروح الماضي لترسموا مستقبلا فيه أمل لشعوبكم.
فهذا هو أيضا تاريخنا لأن شعبنا حرم مطولا من الاستقلال وشعبنا أيضا عانى من إذلال التبعية والعبودية والسرقة.. شعبنا أيضا عانى من الكوارث والمجازر والعقاب الجماعي والتطهير العرقي ولكننا لم نستسلم أبدا. لقد حاربنا من اجل استقلالنا وربحنا وصنعنا ديمقراطية حيوية في الشرق الأوسط وشيدنا احد اهم الأنظمة الاقتصادية الحيوية في العالم".

وقد قام نتنياهو بجولتان في إفريقيا في هذا العام رافعا شعاره الجديد: "إسرائيل تعود الى أفريقيا وأفريقيا تعود إلى إسرائيل"، معلنا  أن العودة الى إفريقيا من أولويات إستراتيجيته الخارجية آملا أن يكسر عبر المساعدات المالية والتكنولوجية الموجهة للدول الإفريقية وحدة الموقف الإفريقي تجاه قضية فلسطين في الأمم المتحدة والمنابر الدولية. وعلى نفس النغمة أعلن سفير إسرائيل لدى كل من السنغال وغينيا "إن علاقتنا مع أفريقيا لا تعاني في خطابها من ثقل التاريخ الاستعماري الذي تحمله دول أوروبية أخرى، فعلاقاتنا مبنية على الشراكة".

هذا في نفس الوقت الذي يصرح به الرئيس الأمريكي الجديد بأنه سيتبع سياسة قمعية نشطة في إفريقيا، مما يوضح اللعبة المشتركة الجديدة بين إسرائيل وأمريكا في إتباع سياسة استعمارية من لون جديد في القارة الأفريقية كبديل للدول الاستعمارية القديمة.

وقد مورست هذه السياسة المشتركة على ارض الواقع في عدة حالات و من ابرز الامثلة هي محاولاتهما المشتركة في تركيع السنغال والتي كانت تترأس منذ  عقود اللجنة السياسية الخاصة للدفاع عن الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، عبر معاقبتها ماليا من قبل الولايات المتحدة ودبلوماسيا من قبل إسرائيل بسبب دعمها لصياغة قرار مجلس الأمن رقم 2334 في شهر ديسمبر، كانون الاول، في عام 2016، والذي طالب بوضع حد للمستوطنات الاسرائيلية، حيث تم خلال  قمة ليبيريا عقد لقاء بين الرئيس السنغالي ونتنياهو، أعلنت بعده الدولتان إعادة العلاقات بينهما بعد أن أرغمت السنغال على إعلان مساندتها لقرار انضمام إسرائيل كعضو مراقب في اجتماعات القمم الافريقية.

كما ان غينيا والسنغال، وهما من البلدان الأفريقية التي تحظى بأكثرية من السكان المسلمين، قد رفعتا مؤخرا مستوى تمثيلهما الدبلوماسي مع الدولة العبرية وعينتا سفيرين لهما لدى اسرائيل وذلك بعد  انتهاء الأزمة السياسية مع السنغال وإخضاعها للإرادة الاسرائيلية.

كما أعلن نتنياهو مؤخرا ترحيبه بإعلان دولة الرأس الأخضر الأفريقية بأنها لن تصوّت ضد إسرائيل في الأمم المتحدة من الآن فصاعدا، مضيفا في بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية إن هذا القرار يأتي نتيجة للنشاطات الدبلوماسية المكثفة التي قامت بها إسرائيل في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، حيث قال البيان إن نتنياهو ألحّ على رئيس الرأس الأخضر جورجي كارلوش فونسيكا خلال الاجتماع الذي عقده معه على هامش قمة "الإيكواس"، لاتخاذ هذا الموقف، وفي إثر ذلك أوعز هذا الأخير لسفيره لدى الأمم المتحدة بعدم التصويت ضد إسرائيل في المنظمة الدولية، ولكن قامت دولة الرأس الأخضر بعد أيام من قيام ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية بإصدار بيانها، بنفي تصريح نتنياهو بشأن عدم التصويت ضد إسرائيل في الأمم المتحدة وذلك في بيان نشره رئيس الرأس الأخضر، فونسيكا، على صفحته الخاصة أكد فيه أيضاً رغبة الرأس الأخضر في تحسين العلاقات مع إسرائيل ولكن مشيرا ان ذلك لن يؤدي إلى التغيير في نمط التصويت التقليدي في المحافل الدولية ضد سياسة إسرائيل، مما يثبت أيضا ان الحكومة الاسرائيلية تقوم بنشر إشاعات كاذبة بالإضافة الى الضغوطات المالية من أجل توريط الدول الأفريقية في الابتعاد عن دعم قضية فلسطين ومساندتها هي في سياساتها التوسعية.

وبعد أن أصبحت إسرائيل تُقيم علاقات دبلوماسية مع 40 من أصل 48 دولة في جنوبي أفريقيا، أعلنت  رسميا عن نيتها عقد قمة "إسرائيلية - أفريقية" في مدينة لومي في دولة توغو في نهاية شهر تشرين الأول، اكتوبر من هذا العام، على أن تقوم توغو بتوجيه دعوات إلى 54 دولة إفريقية للمشاركة في القمة، المقرر أن تستمر 4 أيام، والمتوقع أن يشارك فيها ما بين 20-30 رئيس دولة في القمة.

وبعد هذا الإعلان، قامت بعض الدول العربية وعلى رأسها السلطة الفلسطينية والمملكة المغربية،  بمحاولة الضغط من أجل إلغاء هذه القمة وحث الدول الإسلامية الإفريقية بعدم المشاركة.

وقد حضرالرئيس الفلسطيني محمود عباس قمة الاتحاد الإفريقي في دورته التاسعة والعشرين المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الثالث من يوليو/تموز قائلا: "لقد كانت دول إفريقيا واتحادها العتيد وما زالت، نعم السند والشريك في المصير، ونأمل أن تستمر شراكتنا مزدهرة، ونحن في نضالنا اليوم، نتطلع إليكم لمواصلة الثبات على مواقفكم من قضيتنا، واستمرار التشاور بيننا كأصدقاء وحلفاء تاريخيين".

كما طالب  الرئيس الفلسطيني من رئيس توغو إعادة النظر في قرار عقد القمة، ولكن من الواضح إن رئيس توغو لم يصغ للطلب الفلسطيني رغم انه يدعي انه على صداقة مع كل من إسرائيل والفلسطينيين، معتبرا أن  عملية  تعزيز العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، "ستنعكس بالنفع في نهاية الأمر على الفلسطينيين أيضا". كما يبدو من الطبيعي أن يكون رد الأفارقة في وجه الضغوطات العربية  المتأخرة مبنيا على المنطق القائل للعرب: انتم تقيمون علاقات أمنية وسياسية وإقتصادية مع إسرائيل فكيف تطالبوننا نحن بقطع أو توقيف هذه العلاقات؟ وبناء على نفس هذا المنطق قرر رئيس توغو زيارة اسرائيل لمدة 3 أيام يلتقي خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويبدو أن المملكة المغربية التي اهتمت بتطوير علاقات اقتصادية مع القارة الأفريقية في المرحلة الأخيرة كانت مدعوة لقمة ليبيريا كالصديق العربي المميز في إفريقيا بعد ان غابت الدول العربية الأخرى ولكنها رفضت الحضور ربما بسبب حسابات سياسية داخلية وصرحت انها غير راضية عن انطلاقة إسرائيل في إفريقيا التي تعتبرها منافسة. وفي هذا الإطار، ونظرا لشراكة المغرب الاقتصادية مع شركات اوروبية متعددة الجنسية يبقى التساؤل إن كان موقف المغرب موقف تلك الشركات أم موقفا قوميا؟

كما ان السؤال الأهم هو: هل فات القطار من أمام العرب والفلسطينيين في إفريقيا بسبب أخطائهم الدبلوماسية؟ وهل سينجح نتنياهو بإقناع الدول الإفريقية بأكاذيبه وتزويره للتاريخ؟

وهل ستقوم الدول العربية بمراجعة دبلوماسيتها واستراتيجيتها السياسية والإعلامية في العالم قبل أن تخسر كل الأصدقاء بعد أن أصبحت غير قادرة على أن تكون قدوة لأحد وحتى لنفسها؟

بالتأكيد نحن أمام مرحلة تاريخية مختلفة تماما عن مرحلة القرن السابق حيث لم تبقى الأخلاق الثورية ولا المساندات المبدئية سيدة الموقف، فاليوم عندما تقوم شراكة بين طرفين فهي تكون مبنية على المال والتجارة، كما تلجأ معظم الدول إلى رجال أعمالها لتوطيد العلاقات فيما بينها، ويبدو واضحا ان أخلاقيات معظم رجال الأعمال في العالم العربي أصبحت منحرفة ولا تتسم بأخلاقيات وطنية او قومية، ولا تهتم بمصائر الشعوب بل مبنية فقط على الربح السريع من اجل مصالح ضيقة وذاتية وكثيرا ما تكون ضمن شراكة مع دول أخرى ومن ضمنها اسرائيل، وخاصة منذ إبرام اتفاقيات السلام غير المتوازنة بين الإستراتيجية الصهيونية التوسعية والهجومية المبرمجة في كل المجالات والسياسات العربية المفتتة والمهترئة التي تعاني من العديد من أنواع الصراعات والنزاعات مع غياب أي تفكير استراتيجي من أجل مصلحة البلاد والشعوب.

فبينما يجب أن يشكر الرئيس الفلسطيني بمحاولاته للضغط من أجل عدم عقد القمة الأفريقية الإسرائيلية، فالمطلوب أيضا القيام بمراجعة معمقة ونقدية للسياسات الدبلوماسية والإعلامية العربية والفلسطينية  للتوضيح للقارة الأفريقية حقيقة المعاناة الفلسطينية المتشعبة بسبب سياسات الدولة الصهيونية العنصرية واللاإنسانية التي تعمل على خنق الشعب الفلسطيني وقمعه عبر المجازر والإغتيالات والاعتقالات وعبر الحصارالقاتل المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة، هذا بعد ان تم سلب وتشريد وتهجير أكثرية الشعب الفلسطيني على مراحل متعددة منذ قرن من الزمن حيث يقبع معظمهم في مخيمات اللجوء المنتشرة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في الدول العربية المجاورة.

* كاتبة وباحثة فلسطينية في الشؤون الاستراتيجية والدولية- بيروت. - khalaf.noha@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 تشرين ثاني 2018   ما هو الأفق السياسي لإتفاق "التهدئة"؟ - بقلم: معتصم حمادة

18 تشرين ثاني 2018   الهارب من الهزيمة..! - بقلم: محمد السهلي

18 تشرين ثاني 2018   إستخلاصات ثمينة من معركة غزة..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

18 تشرين ثاني 2018   هل "حماس" السبب في العاصفة الحالية داخل إسرائيل..؟ - بقلم: د. هاني العقاد

17 تشرين ثاني 2018   الرمز ياسر عرفات.. ذكرى - بقلم: جواد بولس

17 تشرين ثاني 2018   المال لبن السياسة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

17 تشرين ثاني 2018   خلاص العرب في الدولة المدنية والمواطنة..! - بقلم: عدنان الصباح

17 تشرين ثاني 2018   خيبة ليبرمان..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

17 تشرين ثاني 2018   لعبة ليبرمان الساذجة - بقلم: عمر حلمي الغول

17 تشرين ثاني 2018   الفتن الداخلية العربية والصراع العربي/الصهيوني - بقلم: صبحي غندور



16 تشرين ثاني 2018   ماذا بعد الانتخابات المحلية؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

16 تشرين ثاني 2018   لا نزهة مع فلسطين..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

15 تشرين ثاني 2018   معركة غزة واستقالة ليبرمان.. تقدير موقف - بقلم: د. سفيان أبو زايدة






8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر







27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


10 تشرين ثاني 2018   لا تفتح البابَ للذئب..! - بقلم: د. المتوكل طه

5 تشرين ثاني 2018   في انفلات الاستبداد على رقاب العباد..! - بقلم: حسن العاصي

19 تشرين أول 2018   كريستينا ياسر كريستينا..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم


12 أيلول 2018   الثقافة بين التعهير والتطهير..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية