20 July 2014   Israel’s ‘Protective Edge’: Why Now? - By: Fadi Elhusseini

18 July 2014   Uri Avnery: Who is Winning? - By: Uri Avnery


17 July 2014   Israel ought to wake up to reality - By: George S. Hishmeh

16 July 2014   What Next For Gaza? - By: Robert Turner

16 July 2014   The Curse Of The Occupation - By: Alon Ben-Meir


11 July 2014   Uri Avnery: The Atrocity - By: Uri Avnery



6 July 2014   The Problem of the Settler State - By: Dr. Bernard Sabella

4 July 2014   Israel's self constructed image is crumbling - By: Sam Bahour

4 July 2014   Uri Avnery: The Watch on the Jordan - By: Uri Avnery















15 حزيران 2013

من الشام.. نصنع نهرا


بقلم: هلا تيسير أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في بداية الأحداث الأخيرة في دمشق كان لمنطقة نهر عيشة النصيب الأكبر من الأحداث المؤلمة، حيث كانت من أشرس ميادين القتال.

نهر عيشة هي بوابة دمشق الجنوبية وهي بداية طريق اوتستراد درعا، طريق الموت كما صارت تسمى خلال الأحداث.

أذكر في أول مرة خرجت فيها من صحنايا، ومررت من نهر عيشة بعد أن هدأت المعارك التي استمرت لعدة أيام ـ اضطررت وغيري ممن عليهم المرور من هناك، للبقاء في منازلهم؛ دمعتي لم تجف طوال الوقت، لم يكن ذلك الطريق الذي أعود منه عند الساعة الحادية عشر ليلا وحدي، دون أن يتعرض أحد لي بأذى. كانت البيوت مهجورة ومنقوشة بزخات الرصاص وفتحات القذائف، طوابق بأكملها التصقت بالطابق السفلي، حاولت البحث عن الغسيل المنشور على شرفات بعض المنازل على طول الطريق والذي كان يزعج العين سابقا، لم أجد قطعة قماش تروي روحي.

نهر عيشة المنطقة الشعبية التي تعج بالسكان البسطاء أصبحت قبورا مهجورة.. لم يخطر ببالي، في ذلك الوقت غير أنه جف النهر وإلى الأبد.. لكن..

بعد فترة أسبوع عاودت المرور من هناك وإذا بي أرى مشهدا أسعد نهاري كله؛ حائط بيت لأحد المنكوبين منهارٌ بالكامل خلال المعركة فأصبح بيته عبارة عن شرفة أكثر منه بيت، وإذ به جالس على كرسي مطل على الشارع العام، واضعا "أرجيلته"، وكالسلطان في قصره، يطل من خلف الموت برجل ملتفة على رجل من تلك الغرفة الخرافية.

مرت الأيام ومع تصاعد الأحداث في دمشق أصبح حاجز نهر عيشة هو الحاجز الأكثر تعبا، أطفال ونساء وشباب ورجال ومسنين في الباصات والسيارات ينتظرون بالساعات ليتجاوزا الحاجز المنهك أكثر منهم من هذا الوجع الذي طال.

لكن ما ينسيك كل هذا الإرهاق، الأطفال الذين يتجولون بين السيارات ليبيعوك الخبز والبسكويت و"المعروك"، والرجل الفاضل الذي يمر بين السيارات المنتظرة ليسقيك قهوة الصباح. كل ذلك في قسوة البرد، لا شيء ينقصك في تلك المنطقة إذا رضيت الانتظار، والتفت حولك لترى من يشاطرك تلك الرحلة التي يقضيها كل في سبيل الاستمرار والوصول إلى وسط العاصمة ولقمة العيش.

تلك المنطقة ليست للشحاذين الذين استغلوا الأزمة أسوأ استغلال في كل شوارع دمشق ليشحذوا باسم من خرجوا من بيوتهم قهرا، تلك المنطقة لأسياد فقراء.. هؤلاء الذين اختاروا الحياة، هم لا يرجونك صدقة هم يبيعون ويأتون بقوتهم بعرق جبينهم، هم فقط من جعلوا من نهر عيشة نهرا جاريا لكل العطاش.

البائعون يزدادون في نهر عيشة وبدأ يتسع مجال أعمالهم فهناك شاب في مقتبل العمر يقدم لك المناديل لتمسح عرقك من حر الشمس ومنهم شاب آخر يبيعك الدخان إن أردت أن تشاركك السيجارة انتظارك وأن تحترق معك أو تحترق معها حزنا على دمشق، وهناك البعض ممن يبيعك الماء قبل أن يجف حلقك عطشا بعد أن حل علينا الصيف بقسوته الحارة.. وهاهي الفصول تتغير والحرب كما هي بكل بشاعتها لا تتجمل..

أنا شخصيا كلما ذهبت إلى عملي، اعتدت أن أبحث عن أحد الأخوين اللذين يبيعان البسكويت المغطس بالشوكولاته، صغيرا العمر لا يتجاوز أكبرهما الإثنا عشر عاما، أحدهما يجادلني كلما اشتريت منه وتركت له زيادة عن السعر، والآخر يفاوضني لكي يبيع لي كميات أكبر بثمن أرخص، مثله مثل مدير شركة في مملكته التجارية.. أعشق وجههما عند الصباح، وأعشق لهجتهما الإدلبية.

في دمشق لا مكان للتقسيم ولا التطرف، هكذا يخبرني وجه بائعة الخبز التي لم تتجاوز العشر سنوات، وهي ذات حجاب ولهجة شامية، حيث يشتري من عندها جارنا جورج كلما مر من هناك، كأنه هو أيضا يبحث عن من يضيء له صباحه، حاله حال المنتظرين الكثر..

أطفال نهر عيشة أو من نزحوا اليها اختارت لهم الحياة أن يلهوا بين السيارات ببضاعتهم المتنقلة بدلا من أماكنهم الطبيعية للهو واللعب، كأنهم يقولون للحياة، يا من اختارتنا بؤساء اليوم في دمشق نحن اخترنا أن نعيشك مع سبق الاصرار والترصد، ولتكن بذلك تهمتنا هذه، أقدس من عيون كل الطيبين، ولتكن الحياة ما أرادت، فما زالت الشمس تشرق مثل وجوهنا كل صباح..

* الكاتبة تقيم في محيم اليرموك- دمشق. - --



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

21 تموز 2014   الطريق طويل والعمر قصير..!! - بقلم: عدلي صادق

21 تموز 2014   الطفولة الفلسطينية تعري العالم..!! - بقلم: عمر حلمي الغول


21 تموز 2014   إنهم يقتلون الأطفال..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

21 تموز 2014   داخل ثلاجة الموتى.. في غزة - بقلم: عيسى قراقع

21 تموز 2014   هل فقد العرب إنسانيتهم؟! - بقلم: ابراهيم الشيخ

21 تموز 2014   قطاع غزة.. هوية نضالنا للأبد - بقلم: عادل أبو هاشم

21 تموز 2014   قادة اسرائيل مجرمو حرب يجب تقديمهم للعدالة - بقلم: مصطفى إبراهيم

21 تموز 2014   "شاؤوليط".. تحول استراتيجي - بقلم: خالد معالي



21 تموز 2014   قالت شهرزاد/ أوقفوا العدوان.. رواية من مجزرة خان يونس - بقلم: د. فيحاء عبد الهادي


20 تموز 2014   لك المجد يا غزة..!! - بقلم: عدلي صادق





6 تموز 2014   ترومان تحدى الحركة الصهيونية.. لكنه فشل..!! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس









27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 تموز 2014   لطلع لكم من بين الرُكام..!! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

13 تموز 2014   فلسطين الأمل المجنّح حكايتي..!! - بقلم: بكر أبوبكر

12 تموز 2014   في ذكرى غسان كنفاني، عاشق البرتقال الحزين - بقلم: شاكر فريد حسن

12 تموز 2014   سحور الدَم..!! إلى أسطورة غزّة - بقلم: د. المتوكل طه

10 تموز 2014   أول الدهشة..!! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2014- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية