24 October 2014   Uri Avnery: Muhammad, Where Are You? - By: Uri Avnery

23 October 2014   Ignoring the other side of the Palestinian story - By: George S. Hishmeh



17 October 2014   Why We Need International Recognition of the State of Palestine - By: Dr. Mustafa Barghouthi

17 October 2014   Uri Avnery: Decent Respect - By: Uri Avnery

16 October 2014   Good news for Palestine - By: Daoud Kuttab

16 October 2014   The Palestinian Refugees: Ending Their Lingering Plight - By: Alon Ben-Meir


14 October 2014   The Syrian tunnel and the Spring - By: Fadi Elhusseini

10 October 2014   Uri Avnery: Crusaders and Zionists - By: Uri Avnery


9 October 2014   Leaving No Escape Route For ISIS - By: Alon Ben-Meir















15 حزيران 2013

من الشام.. نصنع نهرا


بقلم: هلا تيسير أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في بداية الأحداث الأخيرة في دمشق كان لمنطقة نهر عيشة النصيب الأكبر من الأحداث المؤلمة، حيث كانت من أشرس ميادين القتال.

نهر عيشة هي بوابة دمشق الجنوبية وهي بداية طريق اوتستراد درعا، طريق الموت كما صارت تسمى خلال الأحداث.

أذكر في أول مرة خرجت فيها من صحنايا، ومررت من نهر عيشة بعد أن هدأت المعارك التي استمرت لعدة أيام ـ اضطررت وغيري ممن عليهم المرور من هناك، للبقاء في منازلهم؛ دمعتي لم تجف طوال الوقت، لم يكن ذلك الطريق الذي أعود منه عند الساعة الحادية عشر ليلا وحدي، دون أن يتعرض أحد لي بأذى. كانت البيوت مهجورة ومنقوشة بزخات الرصاص وفتحات القذائف، طوابق بأكملها التصقت بالطابق السفلي، حاولت البحث عن الغسيل المنشور على شرفات بعض المنازل على طول الطريق والذي كان يزعج العين سابقا، لم أجد قطعة قماش تروي روحي.

نهر عيشة المنطقة الشعبية التي تعج بالسكان البسطاء أصبحت قبورا مهجورة.. لم يخطر ببالي، في ذلك الوقت غير أنه جف النهر وإلى الأبد.. لكن..

بعد فترة أسبوع عاودت المرور من هناك وإذا بي أرى مشهدا أسعد نهاري كله؛ حائط بيت لأحد المنكوبين منهارٌ بالكامل خلال المعركة فأصبح بيته عبارة عن شرفة أكثر منه بيت، وإذ به جالس على كرسي مطل على الشارع العام، واضعا "أرجيلته"، وكالسلطان في قصره، يطل من خلف الموت برجل ملتفة على رجل من تلك الغرفة الخرافية.

مرت الأيام ومع تصاعد الأحداث في دمشق أصبح حاجز نهر عيشة هو الحاجز الأكثر تعبا، أطفال ونساء وشباب ورجال ومسنين في الباصات والسيارات ينتظرون بالساعات ليتجاوزا الحاجز المنهك أكثر منهم من هذا الوجع الذي طال.

لكن ما ينسيك كل هذا الإرهاق، الأطفال الذين يتجولون بين السيارات ليبيعوك الخبز والبسكويت و"المعروك"، والرجل الفاضل الذي يمر بين السيارات المنتظرة ليسقيك قهوة الصباح. كل ذلك في قسوة البرد، لا شيء ينقصك في تلك المنطقة إذا رضيت الانتظار، والتفت حولك لترى من يشاطرك تلك الرحلة التي يقضيها كل في سبيل الاستمرار والوصول إلى وسط العاصمة ولقمة العيش.

تلك المنطقة ليست للشحاذين الذين استغلوا الأزمة أسوأ استغلال في كل شوارع دمشق ليشحذوا باسم من خرجوا من بيوتهم قهرا، تلك المنطقة لأسياد فقراء.. هؤلاء الذين اختاروا الحياة، هم لا يرجونك صدقة هم يبيعون ويأتون بقوتهم بعرق جبينهم، هم فقط من جعلوا من نهر عيشة نهرا جاريا لكل العطاش.

البائعون يزدادون في نهر عيشة وبدأ يتسع مجال أعمالهم فهناك شاب في مقتبل العمر يقدم لك المناديل لتمسح عرقك من حر الشمس ومنهم شاب آخر يبيعك الدخان إن أردت أن تشاركك السيجارة انتظارك وأن تحترق معك أو تحترق معها حزنا على دمشق، وهناك البعض ممن يبيعك الماء قبل أن يجف حلقك عطشا بعد أن حل علينا الصيف بقسوته الحارة.. وهاهي الفصول تتغير والحرب كما هي بكل بشاعتها لا تتجمل..

أنا شخصيا كلما ذهبت إلى عملي، اعتدت أن أبحث عن أحد الأخوين اللذين يبيعان البسكويت المغطس بالشوكولاته، صغيرا العمر لا يتجاوز أكبرهما الإثنا عشر عاما، أحدهما يجادلني كلما اشتريت منه وتركت له زيادة عن السعر، والآخر يفاوضني لكي يبيع لي كميات أكبر بثمن أرخص، مثله مثل مدير شركة في مملكته التجارية.. أعشق وجههما عند الصباح، وأعشق لهجتهما الإدلبية.

في دمشق لا مكان للتقسيم ولا التطرف، هكذا يخبرني وجه بائعة الخبز التي لم تتجاوز العشر سنوات، وهي ذات حجاب ولهجة شامية، حيث يشتري من عندها جارنا جورج كلما مر من هناك، كأنه هو أيضا يبحث عن من يضيء له صباحه، حاله حال المنتظرين الكثر..

أطفال نهر عيشة أو من نزحوا اليها اختارت لهم الحياة أن يلهوا بين السيارات ببضاعتهم المتنقلة بدلا من أماكنهم الطبيعية للهو واللعب، كأنهم يقولون للحياة، يا من اختارتنا بؤساء اليوم في دمشق نحن اخترنا أن نعيشك مع سبق الاصرار والترصد، ولتكن بذلك تهمتنا هذه، أقدس من عيون كل الطيبين، ولتكن الحياة ما أرادت، فما زالت الشمس تشرق مثل وجوهنا كل صباح..

* الكاتبة تقيم في محيم اليرموك- دمشق. - --



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 تشرين أول 2014   اللاقرار الفلسطيني..!! - بقلم: نقولا ناصر

25 تشرين أول 2014   "إعلام الأسرى" وضرورة التطوير..!! - بقلم: أسامة الوحيدي


25 تشرين أول 2014   الدور الغائب للمثقف..!! - بقلم: شاكر فريد حسن

25 تشرين أول 2014   لا مناص من ثورة عربية ثانية..! - بقلم: د. سليم نزال

24 تشرين أول 2014   خائن من يبيع الارض..!! - بقلم: عمر حلمي الغول

24 تشرين أول 2014   مشهد مقدسي متكرر..!! - بقلم: راسم عبيدات

24 تشرين أول 2014   مشاكل في بلدية بيت لحم..!! - بقلم: حمدي فراج

24 تشرين أول 2014   فكر "داعشي" في رام الله.. وقضايا اجتماعية - بقلم: جهاد حرب


24 تشرين أول 2014   هل الهويّة الإسلامية بَديلٌ للهويّة العربية؟! - بقلم: صبحي غندور

23 تشرين أول 2014   الجامعة العربية بعد سن الأربعين..!! - بقلم: د. عادل محمد عايش الأسطل

23 تشرين أول 2014   الخطوط الحمر للوثيقة الاوروبية..!! - بقلم: عمر حلمي الغول

23 تشرين أول 2014   تداعيات الإقليم والقضية الفلسطينية والدور المطلوب..!! - بقلم: عبدالرحيم محمود جاموس

23 تشرين أول 2014   القدس عاصمة الخلاف..!! - بقلم: جواد بولس








4 اّب 2014   الأنفاق - وليس الصواريخ - سلاح حماس الأخطر ضد إسرائيل - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

4 اّب 2014   من قصص النازحين في غزة..!! - بقلم: مصطفى إبراهيم




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


20 تشرين أول 2014   أيام الماء.. عن الطفولة والشباب - بقلم: د. المتوكل طه

15 تشرين أول 2014   قبائل النار..!! - بقلم: حسن العاصي

14 تشرين أول 2014   هل نخجل..؟! - بقلم: عبدالرحيم محمود جاموس

14 تشرين أول 2014   غزة المتطايرة كغبار الطرقات..! - بقلم: بكر أبوبكر

13 تشرين أول 2014   الأقصى وحده بين حزن ونحيب..!! - بقلم: آمال أبو خديجة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2014- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية