24 April 2015   Uri Avnery: Cats in a Sack - By: Uri Avnery

24 April 2015   US media shun Mideast conference - By: George S. Hishmeh

23 April 2015   Europe’s feeble efforts to ‘punish’ Israel - By: Jonathan Cook

23 April 2015   Time to put an end to the occupation altogether - By: Daoud Kuttab

22 April 2015   A Resolution Germany Owes History - By: Sam Bahour


20 April 2015   The Shortcut to Deradicalization is the Long Road - By: Alon Ben-Meir

17 April 2015   Uri Avnery: "There Are Still Judges…" - By: Uri Avnery

17 April 2015   US election - By: George S. Hishmeh

16 April 2015   Why do people go to war? - By: Daoud Kuttab


10 April 2015   Freedom In Martyrdom - By: Alon Ben-Meir

10 April 2015   Uri Avnery: National Unity - By: Uri Avnery















15 حزيران 2013

من الشام.. نصنع نهرا


بقلم: هلا تيسير أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في بداية الأحداث الأخيرة في دمشق كان لمنطقة نهر عيشة النصيب الأكبر من الأحداث المؤلمة، حيث كانت من أشرس ميادين القتال.

نهر عيشة هي بوابة دمشق الجنوبية وهي بداية طريق اوتستراد درعا، طريق الموت كما صارت تسمى خلال الأحداث.

أذكر في أول مرة خرجت فيها من صحنايا، ومررت من نهر عيشة بعد أن هدأت المعارك التي استمرت لعدة أيام ـ اضطررت وغيري ممن عليهم المرور من هناك، للبقاء في منازلهم؛ دمعتي لم تجف طوال الوقت، لم يكن ذلك الطريق الذي أعود منه عند الساعة الحادية عشر ليلا وحدي، دون أن يتعرض أحد لي بأذى. كانت البيوت مهجورة ومنقوشة بزخات الرصاص وفتحات القذائف، طوابق بأكملها التصقت بالطابق السفلي، حاولت البحث عن الغسيل المنشور على شرفات بعض المنازل على طول الطريق والذي كان يزعج العين سابقا، لم أجد قطعة قماش تروي روحي.

نهر عيشة المنطقة الشعبية التي تعج بالسكان البسطاء أصبحت قبورا مهجورة.. لم يخطر ببالي، في ذلك الوقت غير أنه جف النهر وإلى الأبد.. لكن..

بعد فترة أسبوع عاودت المرور من هناك وإذا بي أرى مشهدا أسعد نهاري كله؛ حائط بيت لأحد المنكوبين منهارٌ بالكامل خلال المعركة فأصبح بيته عبارة عن شرفة أكثر منه بيت، وإذ به جالس على كرسي مطل على الشارع العام، واضعا "أرجيلته"، وكالسلطان في قصره، يطل من خلف الموت برجل ملتفة على رجل من تلك الغرفة الخرافية.

مرت الأيام ومع تصاعد الأحداث في دمشق أصبح حاجز نهر عيشة هو الحاجز الأكثر تعبا، أطفال ونساء وشباب ورجال ومسنين في الباصات والسيارات ينتظرون بالساعات ليتجاوزا الحاجز المنهك أكثر منهم من هذا الوجع الذي طال.

لكن ما ينسيك كل هذا الإرهاق، الأطفال الذين يتجولون بين السيارات ليبيعوك الخبز والبسكويت و"المعروك"، والرجل الفاضل الذي يمر بين السيارات المنتظرة ليسقيك قهوة الصباح. كل ذلك في قسوة البرد، لا شيء ينقصك في تلك المنطقة إذا رضيت الانتظار، والتفت حولك لترى من يشاطرك تلك الرحلة التي يقضيها كل في سبيل الاستمرار والوصول إلى وسط العاصمة ولقمة العيش.

تلك المنطقة ليست للشحاذين الذين استغلوا الأزمة أسوأ استغلال في كل شوارع دمشق ليشحذوا باسم من خرجوا من بيوتهم قهرا، تلك المنطقة لأسياد فقراء.. هؤلاء الذين اختاروا الحياة، هم لا يرجونك صدقة هم يبيعون ويأتون بقوتهم بعرق جبينهم، هم فقط من جعلوا من نهر عيشة نهرا جاريا لكل العطاش.

البائعون يزدادون في نهر عيشة وبدأ يتسع مجال أعمالهم فهناك شاب في مقتبل العمر يقدم لك المناديل لتمسح عرقك من حر الشمس ومنهم شاب آخر يبيعك الدخان إن أردت أن تشاركك السيجارة انتظارك وأن تحترق معك أو تحترق معها حزنا على دمشق، وهناك البعض ممن يبيعك الماء قبل أن يجف حلقك عطشا بعد أن حل علينا الصيف بقسوته الحارة.. وهاهي الفصول تتغير والحرب كما هي بكل بشاعتها لا تتجمل..

أنا شخصيا كلما ذهبت إلى عملي، اعتدت أن أبحث عن أحد الأخوين اللذين يبيعان البسكويت المغطس بالشوكولاته، صغيرا العمر لا يتجاوز أكبرهما الإثنا عشر عاما، أحدهما يجادلني كلما اشتريت منه وتركت له زيادة عن السعر، والآخر يفاوضني لكي يبيع لي كميات أكبر بثمن أرخص، مثله مثل مدير شركة في مملكته التجارية.. أعشق وجههما عند الصباح، وأعشق لهجتهما الإدلبية.

في دمشق لا مكان للتقسيم ولا التطرف، هكذا يخبرني وجه بائعة الخبز التي لم تتجاوز العشر سنوات، وهي ذات حجاب ولهجة شامية، حيث يشتري من عندها جارنا جورج كلما مر من هناك، كأنه هو أيضا يبحث عن من يضيء له صباحه، حاله حال المنتظرين الكثر..

أطفال نهر عيشة أو من نزحوا اليها اختارت لهم الحياة أن يلهوا بين السيارات ببضاعتهم المتنقلة بدلا من أماكنهم الطبيعية للهو واللعب، كأنهم يقولون للحياة، يا من اختارتنا بؤساء اليوم في دمشق نحن اخترنا أن نعيشك مع سبق الاصرار والترصد، ولتكن بذلك تهمتنا هذه، أقدس من عيون كل الطيبين، ولتكن الحياة ما أرادت، فما زالت الشمس تشرق مثل وجوهنا كل صباح..

* الكاتبة تقيم في محيم اليرموك- دمشق. - --



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

26 نيسان 2015   قضية القرارات..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

25 نيسان 2015   هل تعي "حماس" ماذا تفعل بالشعب الفلسطيني؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

25 نيسان 2015   رسالة جامعة بير زيت الصادمة لحركة "فتح" - بقلم: د. سفيان أبو زايدة

25 نيسان 2015   لماذا هذه القوة العربية المشتركة..! - بقلم: نقولا ناصر

25 نيسان 2015   لينا الجربوني.. مجاهدة من فلسطين المحتلة - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

25 نيسان 2015   اختطاف الدور..!! - بقلم: د. طلال الشريف

25 نيسان 2015   دلالات فوز الكتلة الإسلامية بجامعة بيرزيت - بقلم: حســـام الدجنــي

24 نيسان 2015   إنتخابات بير زيت..! - بقلم: عمر حلمي الغول

24 نيسان 2015   الأمن القومي الإسرائيلي.. وصناعة الخوف..! - بقلم: راسم عبيدات

24 نيسان 2015   تهدئة في غزة.. لكنها قائمة فعلاً - بقلم: ماجد عزام

24 نيسان 2015   شوكة "حماس" أم أخطاء "فتح"؟! - بقلم: د. عادل محمد عايش الأسطل

24 نيسان 2015   قراءة علمية في انتخابات بيرزيت - بقلم: خالد معالي

24 نيسان 2015   نميمة البلد: دحلان من جديد..! - بقلم: جهاد حرب

24 نيسان 2015   بيرزيت.. بير الحكايا - بقلم: د. أحمد جميل عزم

24 نيسان 2015   أولويّة وقف الفتنة ونزيف الدم العربي - بقلم: صبحي غندور













27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


25 نيسان 2015   حوار مع الشاعرة الفلسطينية سلمى جبران - بقلم: شاكر فريد حسن

22 نيسان 2015   مجنون المدينة..!! - بقلم: د. المتوكل طه

22 نيسان 2015   رحل "الخال" الأبنودي الذي لن يكرر - بقلم: يوسف شرقاوي

21 نيسان 2015   فلسفة مبسطة: المضامين - بقلم: نبيل عودة

21 نيسان 2015   رحل الابنودي.. شاعر الضمير والانين والحنين - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2015- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية