طرح رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط للخروج من عنق الزجاجة الذي تراوح فيه تونس منذ نجاح ثورتها، وجاء اغتيال المعارض البارز شكري بلعيد، كي يعمق أزمتها، خاصة وان اقرب مقربيه، بمن فيهم زوجته الباسلة بسمة بلعيد، وشقيقه، قد وجهوا اصابع اتهامهم الى حركة "النهضة"، في حين وجه رئيس الحركة راشد الغنوشي اصابع اتهامه الى ما اسماهم فلول النظام السابق.
وبغض النظر عمن يقف خلف تلك الجريمة السياسية النكراء، وعن اصابع الاتهامات التي يوجهها هذا لذاك وذاك لذاك، فإن مسؤولية الكشف عن الفاعل هي مسؤولية الحكومة، التي ما زال الوقت الذي ستأخذ فيه بيد البلاد الى بر الامان والاستقرار والرخاء، بعيدا.
شقيق الفقيد "عبد المجيد بلعيد" اضطر على ما يبدو للرد على اتهام الغنوشي لفلول النظام بقوله "ان النظام السابق ضيق الخناق على اخيه الا انه لم يقتله"، مؤكدا تلقي شقيقه "تهديدات بإغتياله من خلال رسائل الجوال الاخيرة وهذه التهديدات من شيم النهضة".
وبالعودة للتاريخ العربي قديمه وحديثه، فهو مشبع بقتل المعارضين، ولا تكاد تخلو حقبة زمنية او بقعة جغرافية دون ان تشهد تصفية المعارضين ، حتى يقفز هؤلاء الى سدة الحكم، فيخلقوا لهم معارضين وسرعان ما ينقضون عليهم.
وبالعودة لتصريح الجبالي، وهو بالاضافة الى انه يرأس الحكومة، فإنه يشغل منصب الامين العام لحركة النهضة، فإن هذا الطرح الموضوعي، جاء مغايرا لما كان قد صرح به بعيد الفوز، من "اننا امام لحظة ربانية تتجسد فيها الخلافة الراشدية السادسة"، اي خلافة الراشدين ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وراشد الغنوشي، فيأتي اليوم لكي يتنكر للنهضة والخلافة والراشد الغنوشي، ويكون البديل تكنوقراطيا. ولهذا قامت عليه حركة "النهضة"، في موقف صريح لا تنقصه الجرأة الصارخة: "فزنا لنحكم"، لا يهم كيف ولا يهم الاخفاق، ولا يهم ان يطول تهميش المناطق المهمشة ردحا آخر بما في ذلك بلد مفجر الثورة محمد البو عزيزي، لا يهم اغتيال معارض يساري علماني كافر، ينغص علينا نصرنا وحكمنا، لا يهم فرض منع التجول والاحكام العرفية وقوانين الطوارئ كي تستقيم الامور.
حركة "النهضة"، وعلى لسان زعيمها الراشدي يقر ردا على سؤال ان كان هناك فشلا امنيا وامكانية استقالة وزير الداخلية ان "البلاد تعيش ازمة سياسية منذ مدة وهناك مساع لولادة حكومة جديدة وربما حادث اغتيال بلعيد يسرع من ولادتها". انتهى الاقتباس..!!