" سبحانك كل الأشياء رضيت سوى الذّل .. مظفر النوّاب "
الغبي ما زال يسألني عن سامر وفائض وعائد وفائدة التضامن المتناقص مع الأسرى. ونسي أن يسأل لماذا "أضاع" أسيرٌ منهم بوعي وطني رزنامة تقويمه العمري مدافعاً متضامناً مع الأرض وترابها دونَ أنْ يسأل لماذا يعتقلنا المُحتل. ولماذا مطلوبٌ منّا الصمود..! أو كيف سيكون الملح وجبة غذاء فاجرة على خلاف وجباتنا الفاخرة..! ربّما لأن الأسير عرف معنى الوطن مبكراً كسائر المناضلين الحالمين، وتَعَرّف على معنى بشاعة الاحتلال وقصص الأولين في النضّال. وربّما لأنك غبيّ يا صديقي..!! أتمنى عليك ألاّ تَعود وتسألني لماذا نتضامن مع أنفسنا. ولماذا نتضامن مع معانياتنا..! وتضحيات الشهداء والأسرى. اسأل نفسك لماذا تعيش؟ ولماذا تأكل وتمارس حياتك الطبيعية بصورة صناعية؟ ولماذا قد يموت سامر جديد تحت أجهزة التنفس الصناعي وفاة أكثر من طبيعيّة في تحدّي الحياة وتحدي السّجان..!
أُدرك أنَّ وقفه في ساحة الجندي، أو أمام الصليب، أو دوار المنارة ربّما لن تحرك ساكناً. وأُدرك كمْ نحن عاجزون ومنقسمون. وأننا سنعود ليلتها لممارسة ليالينا العادية بطريقة عادية. ربّما وقفة هنا ووقفات هناك لن تحرر أسير. لكنها ستقول للأسرى جميعاً على اختلاف انتماءاتهم رسالتنا من الزنزانة إلى الزنزانة.. نحنُ معكم. خذلناكم وشوّهنا صوركم وأحلامكم بالصمت والعار والانقسام. نعم خذلناكم ويبدو أنها طبيعة المرحلة..! وعندما تناموا لا تفكروا بنا. اطمئنوا نحن وبقايا الوطن بصحة رديئة. لسنا بخير. وبكامل اليأس والإحباط والتشظّي. آمل أن لا تستمدوا منا الصمود والمعنويات. دعونا نعتذر منكم ونقترض بعضاً من أوكسجين زنازينكم، وبعضاً من معنوياتكم العالية والأمل. تصبحون على حرّيـة..!