لا ندري الى أي مدى تعبر تصريحات السفير السوري في لبنان عن رأي رأس النظام في ان سوريا تملك عنصر المفاجأة بالرد على غارات شنها طيران العدو الاسرائيلي على منشآت واهداف داخل سوريا. هذه الغارات التي تركت حرقة في نفس كل مواطن عربي، وشعور بالاهانة من تكرار هذه الاعتداءات التي تطال مساحات متفرقة على طول وعرض الخريطة العربية. الا ان علقم المرارة والخيبة يظل أشد وقعا من عدم الرد على هذه الاعتداءات.
لذلك يظل المواطن العربي ينتظر الرد السوري الذي يحتّمه منطق الصراع، ولا يجب ان يتأخرلأن في تأخيره وربما عدمه كما في المرات السابقة خسارة لا تعوّض للنظام. اذ ان النظام المترنّح يحتاج الى أقل تعاطف من الشارع السوري والعربي.
ليس في الوقت من متسع لهذا النظام لأن تذهب ماكينته الاعلامية الى التوصيف والتشخيص الانشائي لهذا العدوان، وليس كافيا اقامة احتفاليات الشجب والادانة في الاعلام المتعاطف.
ما الجديد في طبيعة الكيان الصهيوني ليخرج سيد النظام ويقول: "ان هذا الهجوم هو دليل على ضلوع اسرائيل في المؤامرة على سوريا". وهل كانت سوريا تحتاج لغارة اسرائيلية على اراضيها لتؤكد للعالم وللمواطن العربي على عدوانية هذا الكيان هي اساسه وبنيانه.
لا يبدو ان كلام الرئيس السوري متناسبا مع فداحة الجرائم الاسرائيلية المتكررة. ولا يجوز تكرار الخطاب السوري الذي كان قبل الاحداث السورية المستمرة منذ سنتين، وهو الخطاب المتعلق بالزمان والمكان المناسبين لردع العدوان. وقد أثبت مرور الوقت والزمن ان هذا المكان وهذا الزمان لا يتوفران للنظام السوري ابدا لاسباب معروفة تتعلق بالخوف من المواجهة، وبالعجز الذي يضرب النظام العربي الرسمي ككل. ليستمر مع ذلك هدر الكرامة العربية التي لا يبدو ان ما يسمى "الربيع العربي" قد استعاد شيئا منها.
ومسألة الكرامة هذه تجعلنا ان نسأل عن دور قوى المعارضة السورية وجيشها الحر في الدفاع عن سيادة الوطن السوري تجاه العدوان الغاشم الذي قد تكرره "اسرائيل" في أي لحظة.
وبكل حسن نية ومن دون تشكيك نسأل اين الاحساس الوطني لدى قوى المعارضة عندما يتعرض الوطن الى اعتداء خارجي؟ اذا كانت هذه المعارضة قد أحست ان كرامة وحرية المواطن السوري منتقصة بفعل الاستبداد السلطوي .. أفلا ينتابها نفس الاحساس ايضا عندما تعربد طائرات العدو الصهيوني في سماء الوطن؟
القول ان سوريا تدمر على ايدي ابنائها لا يجافي الحقيقة، كما ان الصراع على السلطة لا يعفي احدا من مسؤوليته في الدفاع عن الوطن.
المصالح تقبل التصالح، ومن أجل المصلحة الوطنية لتتضافر جميع الجهود من اجل الدفاع عن سوريا. وليكن التسابق من اجل نهضة ورفعة سوريا وليس من اجل سلطة تكرّس التقاتل والتخلف وتبقي على الاستبداد.