يوم السبت الماضي كلف الرئيس الاسرائيلي، شمعون بيرس رسميا بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، وامهله اربع اسابيع لتنفيذ المهمة. كل وسائل الاعلام الاسرائيلية والمختصة بالشأن الاسرائيلي، اوردت سيناريوهات عدة لتشكيل حكومة جديدة، بدون الحريديم ومع الحريديم، بدون يوجد مستقبل ومع لبيد وبينت وليفني. لكن عدد محدود من وسائل الاعلام لم تتعرض لامكانية فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة. مع ان هذا السيناريو قد يكون الاوفر حظا. لان التركيبة الحزبية للكنيست التاسعة عشر، التي بدأت رسميا امس اول دوراتها، لا تساعد اي قطب على تشكيل الحكومة بيسر. رغم ان ثمانين عضوا في الكنيست ايدوا تكليف بيبي تشكيل الحكومة.
المتابع للحوار العلني الدائر، والصراعات المحتدمة بين نتنياهو وحزبه ولبيد من جهة، وبين "الليكود" و"البيت اليهودي"، ودخول سارة نتنياهو على خط تصفية الحساب مع بينت، رئيس الحزب من جهة اخرى، فضلا عن الصراع المحتدم بين حزب "شاس" من جهة وبين "البيت اليهودي" ولبيد من جهة اخرى في قضية مفصلية عنوانها "المساواة في تحمل العبء"، وغيرها من الاختلافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى على صعيد توزيع وعدد الحقائب المكونة للحكومة، حيث يطالب لبيد، ان لا يزيد عدد وزرائها عن (18) وزيرا، في حين يميل نتنياهو الى حكومة من (24) وزيرا، جميعها عوامل تؤجج حدة التباين بين القوى المتربعة على كراسي الكنيست الحالية.
ومن بين مظاهر اشتداد الاستقطاب، وجود اتفاق بين حزبي "يوجد مستقبل" و"البيت اليهودي" بالدخول المشترك للحكومة او البقاء في المعارضة، رغم ما بينهما من خلافات في اكثر من مسألة، اهمها موضوع الحل السياسي والتفاوض مع الفلسطينيين. التي وضعها لبيد شرطا في برنامجه لدخول الحكومة. في حين ان بينت يرفض خيار الدولتين على حدود 67، وينادي بتأبيد الاستيطان الاستعماري في اراضي دولة فلسطين المحتلة. مع ذلك توافق الحزبان على قواسم مشتركة لمواجهة نتنياهو، لاسيما وان الحزبين يشكلان قوة توازي قوة تكتل "الليكود بيتنا". حيث لكل إئتلاف (31) مقعدا في الكنيست. الأمر الذي يفتح الافق امام لبيد، لان يكون منافسا قويا لنتنياهو في تولي رئاسة الحكومة بعد إفشاله في تشكيلها. لا سيما وان نتنياهو لا يود دفع الثمن للحريديم، ويسعى لتشكيل حكومة من القوى العلمانية (الليكود بيتنا، يوجد مستقبل، البيت اليهودي، والحركة) مع ايجاد حل وسط في قضية "المساواة في تحمل العبء"، التي تستهدف تجنيد الحريديم في الجيش إسوة بباقي ابناء المجتمع الاسرائيلي. لكن المتابع لمستوى التراشق الاعلامي بين انصار نتنياهو ولبيد من جهة وبينت من جهة اخرى، لا يوحي بامكانية النجاح في هذا الخيار. لكنه لا يعدم المناورة لتطويع الرجلين لبيد – بينت، وفي حال فشل، سيكون مضطرا للجوء لحزب شاس ويهودت هتوراة مع الحركة لتشكيل الحكومة، غير ان سيصطدم مع ابتزاز القوى الدينية له، وسعيها لتدفيعه ثمنا باهضا في مسألتين اولا الموازنات، الثاني تمديد قانون "طال" الخاص باعفاء الحريديم من التجند وتحمل العبء. وهذا سيكون له انعكاسات سلبية على امكانية ابرام اتفاق قوي، اضف الى تأثيره السلبي على مشاركة الحركة.
السيناريو القابل لرؤية النور، هو، إمكانية فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، وامكانية تكليف لبيد لتشكيلها. ورغم إفتراض اعضاء تكتل "الليكود بيتنا" بعدم واقعية هذا السيناريو، إلآ ان تركيبة الكنيست التاسعة عشر، يسمح بخلط الاوراق واستحضار ارواح كل السيناريوهات الواقعية وغير الواقعية.
واي كان اسم المشكل للحكومة القادمة، وحجم اعضاء الكنيست، الذين سيصوتوا لصالحها لنيل الثقة، إلا ان اي حكومة قادمة، لا تملك مقومات البقاء لأمد يزيد على السنة إن لم يكن اقل من تلك المدة، نتيجة حجم التباينات والاختلافات بين القوى الاسرائيلية. وغياب نفوذ الزعامة الكاريزمية لحتى للكاذب نتنياهو، الذي كلف لتشكيل الحكومة الثالثة في تاريخ إسرائيل. وهذا يضع إسرائيل اما لحظة حرجة في تاريخها السياسي، لان السمة العامة للحالة الاسرائيلية، تتسم بالضبابية والالتباس، وغياب الوضوح في مناحي ومفاصل الحياة المختلفة، الامر الذي قد يسرع بالانتخابات البرلمانية خلال فترة لا تزيد على السنة او السنة والنصف بحد ابعد، للخروج من نفق الغموض.