أسبقت اسرائيل اقوالها بأفعال، حين قصفت مواقع في سوريا لم نستطع بعد كمواطنين معرفة ماهيتها وطبيعتها بالضبط، لكنا وكما جرت عليه العادة ادركنا انها اسلحة متطورة.
بعد الافعال الاسرائيلية تأتي الاقوال، على عكسنا تماما وأنكى، فنحن تأتي اقوالنا اولا وثانيا وعاشرا، في انتظار الافعال التي قد لا تأتي ابدا، ووفق النبي محمد في مأثوره الخالد "لا بارك الله في أمة سبقت اقوالها أفعالها" فهو بالتأكيد يقصد امتنا، التي لا شيء لديها سوى الاقوال، اقوال لا تتبعها افعال، بل مزيدا من الاقوال.
اقوال اسرائيل التي اعقبت افعالها، جاءت على لسان ذاهبيها وآيبيها، مدبروها ومقبلوها، على حد سواء، حيث خرج علينا المدبر من الحكومة وربما من السياسة برمتها ايهود باراك متبجحا بقوله: اننا حين نقول شيئا فإننا نعنيه، وسنستمر في تدفيعهم الثمن. في حين تبجح العائد على رأس حكومة جديدة بنيامين نتنياهو من ان المهمة الاولى والعليا لحكومتي الجديدة منع ايران من امتلاك السلاح النووي.
مرد تبجح الاول تنفيذ الغارة على سوريا، ومرد تبجح الثاني فوزه في الانتخابات وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، لكن الحقيقة التي تكمن وراء تبجحهما هو هوان هذه الامة وابتلائها بحكام من القبيل الذي نرى عبر مئات السنين، يقضي الحاكم كل عمره في السلطة ولا يغادرها الا بمغادرته الدنيا، يكون قد مهد الطريق لخلفه من صلبه، فما تجد حشود المتملقين الا وقد انطلقت للمبايعة، من قبيل: خير خلف لخير سلف، هذا الشبل من ذلك الاسد، عوضنا الله عنه خيرا.
في غضون خمس وستين سنة حكم اسرائيل تسعة عشر رئيسا في تسعة عشر انتخاب تشريعي، اي بمعدل مرة كل ثلاث سنوات واربعة أشهر، لدينا بالكاد تجد زعيما واحدا لم يستأثر بالسلطة ثلاثة عقود واربع سنوات، بل وأكثر.
نسي باراك ونتنياهو ومعهما ليبرمان، ولربما تناسوا، جلسة الاذلال التي اعقبت عملية عمود السحاب وكيف تمكنت غزة بجوعها وحصارها تمريغ انفهم وكبريائهم الكاذب في التراب قبل حوالي ثلاثة اشهر. الامر الذي اضطر نتنياهو وليبرمان ان يوحدا حزبيهما في "الليكود بيتنا" خوفا من وقع ما منيا به في غزة على اصوات تل ابيب وعسقلان وبئر السبع، حيث فقدا فعليا ما يزيد على احد عشر مقعدا من رصيدهما السابق، اي ما يناهز ثلث قوتهما مجتمعين، فكيف لو خاضا الانتخابات منفصلين.
التبجح، يجد صداه يتردد ويرتد في البركة الامريكية ذات المياه الآسنة، عبر دعوة السيناتور جون ماكين، تدمير سلاح الجو السوري بالكامل، وعدم الاكتفاء بصواريخ الباتريوت التي تم نصبها على الحدود التركية.