لقد كان للانقسام الفلسطيني الكثير من السلبيات، فمن تأثيره على قضيتنا الوطنية بشكل عام، إلى تراجع الاقتصاد الفلسطيني، والعلاقات الاجتماعية التي تعرضت لضربة قوية، خاصة أن شعبنا قد سجل في السابق وعلى مدار التاريخ حالة فريدة من التكاثف والتلاحم الاجتماعي والوطني، حين كانت تتجمع كُل الأطياف الفصائلية والمجتمعية لمواجهة الاحتلال.. حين دفع ابن "فتح" و"حماس" سنوات عمرهم في المعتقلات الإسرائيلية، وحين اختلطت دماء أبناء الأقصى مع القسام والسرايا، ليتم تشكيل لوحة وطنية لا يمكن نسيانها.
تعودنا خلال مسيرة نضال شعبنا، على مجموعة من المستثمرين والمستوزرين، الذين تأتيهم الفرصة للتسلق على معاناة شعبنا، فكم لمع نجم شخصيات لم تكن يوماً في قاموس النضال والتضحية، وكم شخص استغل الثغرات لكي ينتظر موسم الحصاد، حتى لو كان هذا الحصاد ثمنه دماء الأبرياء ومصير شعب تحت الاحتلال وينتظر لحظة الحرية والتخلص من كُل المنغصات الخارجية والداخلية.
مع الانقسام حاولت بعض الشخصيات الفلسطينية اللعب على وتر الانقسام، وقد استخدمت حالة اليأس الشعبي من الفصائل المتناحرة، لتنطلق بمشاريع شخصية تحت مسميات وطنية، هذه المشاريع التي استطاعت التغلغل للمجتمع بمساعدة الإعلام مدفوع الأجر، أو إعلام المصالح، وبرغم أن شعبنا يعلم حقيقة وخفايا الأمور، إلا أن بعض ضعفاء النفوس ساهموا في إيصال هذه الفئة لفئات من المجتمع وعلى رأسهم الوجهاء والمخاتير، والذين من وجهة نظري كان جزءاً منهم عبئ على المواطن، لأن القانون يجب أن يكون هو الحكم بين الناس وليس أصحاب الشعارات وبائعي الكلام.
هناك حالة من التشتت الفكري لدى المواطن، سببه أولئك الذين يستخدمون الإعلام لتسويق أنفسهم على أنهم قادة وزعماء مجتمعيين، فهم في حقيقة الأمر مجموعة من التجار الذين استخدموا الانقسام ومعاناة الناس حتى يصلوا إلى مربع السياسة، معتقدين أنهم يكونوا يوماً أصحاب قرار، ولقد دللت تصريحاتهم على أنهم بعيدين عن مصدر القرار، وأن تصريحاتهم تضر بالمصالحة أو أي تحركات تقودها قيادات من الفصائل.
عانينا وسنعاني من ازدياد المستوزرين، الذين لا هم لهم سوى استخدام معاناة الناس للوصول لوزارة هنا أو هناك، أو ليقولوا للناس ها نحن من يتابع همومكم ومعاناتكم نتيجة الانقسام البغيض، وللأسف هناك من القيادات السياسية من يسمح لهؤلاء لمزيد من التغلغل في المجتمع، هذا المجتمع الذي سئم كُل الفصائل والتنظيمات والمؤسسات والأجهزة والوزارات.