8 February 2013   Uri Avnery: Can Two Walk Together? - By: Uri Avnery

7 February 2013   The Role of Psychological Resistance - By: Alon Ben-Meir

7 February 2013   The PLO and Jordan - By: Daoud Kuttab

6 February 2013   Israel Fuels Syrian Fire, Risking Regional Outburst - By: Nicola Nasser

5 February 2013   Settlements are illegal, settlers must leave - By: Rashid Shahin


1 February 2013   Uri Avnery: Woe to the Victor - By: Uri Avnery

31 January 2013   What about Palestinian ghettos in the West Bank? - By: George S. Hishmeh

31 January 2013   Earning the Nobel Peace Prize - By: Alon Ben-Meir

31 January 2013   Accepting reality after Jordan's elections - By: Daoud Kuttab


25 January 2013   Uri Avnery: A Move to the Center - By: Uri Avnery

24 January 2013   Obama’s foreign policy in focus - By: George S. Hishmeh





28 تشرين ثاني 2012   قيامة شعب.. قراءة أولية في دفتر الثورات العربية - بقلم: ماجد كيالي










30 كانون ثاني 2013

حراكات تحرر أم ردة ودوار..!!


بقلم: د. دياب نصر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

جاءت فرحة الحراكات العربية خادعة صادمة خاب الأمل فيها لم تلب مطالبات الشعوب ولم تؤشر على ولوجها ثورة التغيير المجتمعي الخلاقة لتعبر بها بوابات التغيير فالنهضة فالحداثة، بل تميزت بالفوضى والغوغاء وشحذ العواطف وسكب الدماء دون اجماع على أهداف نبيلة ودون توحد عناصر الحراك، لا موضوعية فيها ولا معطيات ايجابية تحاكي تظلمات الشعوب وملماتها، لا وحدة هدف ولا أجندات، فغدت بعيدة كلياً عن استحقاق ثورة التغيير المجتمعية المعمقة، ثورة على الأصول الجارية على الموروثات السلبية المتأصلة وعلى الممارسات العقيمة.

هي حراكات انطلقت على قواعد سلبية طائفية أو قبلية بأشكالها من جال بدت باكورة هذه الحراكات على براءة ظاهرة ومن جال آخر تكشفت أهداف البعض عن نوايا مبيتة على يد شرائح دسّت نفسها على الحراكات للاستثمار فيها فالتخطيط لركوب موجاتها فاختطاف ثمارها.

ما أفصحت عنه النتائج التي آلت اليها أحداث الحراكات على أرض الواقع هو اندحار آمال الشعوب في غفلة لحظية فتم تغييبها جملة وتفصيلاً. لتسقط الشعوب في المحن والمعاناة الأشد بأساً مثقلة بالإحباط والفشل والفوضى العارمة فالتنكيل بالمحتجين وانكار الآخر في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ ثورات الشعوب الخلاقة على مدار التاريخ لأجل استرداد حقوقها وحرياتها فالعدالة والمساواة. ما حصدت هذه الشعوب إلا الأسوأ.

 وهنا نطرح السؤال الأساس والمتشعب:
1- هل حقاً اندلعت هذه الحراكات تباعاً على قاعدة انتفاضة الشعوب الحية الواعية في ثورة تغيير جذري في أصول مجتمعاتها وسبل حياتها.
2- بل هل أفرزت هذه الحراكات حقاً أُهلية الشعوب ذاتها لولوج ثورة التغيير المجتمعي الجذري الى الأفضل، وهل حققت ثورة الثائرين الهادرين متطلبات الشعوب ومسببات تظلماتها، هل تحققت لها الحرية فاقتلعت الاستبداد والتنكيل والقمع الى آفاق الحرية والتحرر، هل حررت الشعوب حقوق المرأة على عدالة ومساواة وكرامة أم شرعت وأدها في القرن الحادي والعشرين. هل تحقق لمجتمعاتها سبل ألأمن والاستقرار والهدوء أم غدت الشعوب تفر من أوطانها لاجئة. إن الواقع على الأرض يفصح أن الشعوب التي أسقطت طغاتها في الدكتاتوريات البائدة قد استبدلتها فعلاًُ بالأوتوقراطيات بكل بأسها وبطشها وتفردها.
3- علام اذن اندلعت هذه الحراكات تباعاً في حياض أنظمة معينة بدا الاستغناء عنها واسقاطها أخف وطأة وأقل عبئاً على مصالح الآخرين، متى جف رحيق الاستثمار في كل طاغية سقط.
وبدت نظم أخرى وكأنها محصنة ضد تظلمات شعوبها وكأنها نظم مثالية تجاه حقوق الشعوب فاقتصرت مهمتها على إمطار الأموال والسلاح والتدخلات وتوظيف الاعلام الخاضع لسيطرتها فبدت كأنها حاضنة لهذه الحراكات ولو بالوكالة.
4- هل جاء ذلك عفوياً تلقائياً أم هي غيرة على الشعوب ودمائها ومعاناتها في خضم الحركات لنصرة الشعوب ضد التظلم من طغاتها، مع التنويه أن هذا النمط من النظم يحكم دهرياً وعلى الوراثة ومع التنويه أيضاً غير المعهود من العرب نصرة شعب لشعب أو قطرية لقطرية إلا بهذي اللسان. تلك الشريحة من النظم عملت بجدية واصرار على اختطاف ثمار الحراكات الايجابية وهي تدعم شرائح محددة اسلامية التوجه منها المتطرف ومنها الموغل في العنف والارهاب، سكبت الأموال على أصوات الناخبين بانتقائية محددة والمساعدات المختلفة ففازت في النهاية بسلاسة قياد الشعوب وهيأت تقديم كل من راهنت عليه هذه الشريحة وما هيأت له القوى الدولية التي تكمن خلفها.
5- هنا سجلت الشعوب على نفسها اخفاقاً مدوياً سار فيها الى متاهات ظلامية تحت ظل مكونات تحكم وكأنها ظل الله على الأرض، تحرم الخروج على الوالي توظف الفتاوي لتحليل دم المحتجين، لو كانوا بالملايين، في طليعة طروحاتها اعادة المرأة الى القرون الوسطى بدون أية حقوق وكل مراميها تتركز على عشق كراسي الحكم ومغانمه وامتيازاته.
6- أ- إن ما يجري في الأصول العربية كافة معادلة متأصلة خطرة للغاية تقوم على التلاعب فالتمويل وعلى البرمجيات بغية الاستثمار في واقع الشعوب المرير وبالتالي بحراكاتها في كل موقع اندلع فيه حراك. ب- أهي صدفة أم هي غيرة على مصالح الشعوب أم هي نخوة عربية كاذبة أم هي فعلاً مخطط أجندة يجري تنفيذها على حساب مصالح الشعوب ودمائها النازفة والكوارث التي تُصَب عليها وإلا كيف انقلبت الدكتاتورية الى اوتوقراطية أشد بأساً غرستها المليارات المهدورة من أجل ايصالها الى كراسي الحكم. فيما فلسطين الذبيح أشد عوزاً لما يديم بقاء الناس أحياء في ظروفها المأساوية، لكن العزوف العربي عن نصرة فلسطين أمر متأصل كون المراجع الدولية لا تعطي اشارة اطلاق المال العربي والجهد العربي لنصرة فلسطين. ج- ما تؤشر اليه نتائج هذه الحراكات وما تدلل عليه حال الفارين النازحين من بلدانهم أن ما يجري هو ليس ربيعاً عربيا ولا هو خريفاً بل هو مخطط جهنمي أدمى الشعوب عمم الخراب والدمار بلا أي مؤشر بلا أية نتائج تدلل على ثورة مجتمعية اصلاحية صوب الحداثة والعصرنة وعبور القرن وملاقاة تحدياته. لا اقتلعت موروثات سلبية متوارثة بل رسخت جذورها، عانت الشعوب في بلدان الحراكات حتى غدت نادمة على الاطاحة بطغاتها فما يجري في بلدان الحراكات حصاد بائس وضرب سلاسة الاندماج الوطني والعيش المشترك والتنكيل بكل معارض للنظم الجديدة والسطو على الدولة بكل مقوماتها. د- مرة أخرى تلام الشعوب على ما ارتكبته من أخطاء مصيرية كونها لم تدرك على ماذا تثور لم تمس موروثاتها السلبية المتأصلة بدل اقتلاعها لتظل ركائز مدمرة لأحلامها وأمانيها. هـ- علّة هذه الشعوب تتلخص في وأد ثوراتها في وأد انتمائها القومي في وأد حقوقها في حرف ثقافاتها وتربيتها وممارساتها على واقع مبرمج مع بداية تشكيل قطرياتها وفق برمجية القرن المنصرم (سايكس بيكو) وهي الآن تتجرع أسقام برمجية القرن الجديد والمؤشرات الآتية تنبئ بحال أسوأ بل كارثي، هي ردة الى العصور الوسطى تحت سقف الاستثمار في الشعار الديني في زمن غدت الحياة فيه صراع بقاء لكنها شعوب حسمت خياراتها عند صناديق الاقتراع ليس من صحوة مدعاة ولا على ثقافة ناضجة ولا على وعي كامل لمصالحها ولمسببات تظلماتها أهي طلسمة الفكر وتغييب العقول المحجور عليها. ز- لهذه سجلت شعوب الحراكات العربية سابقة مريرة أيضاً لم تمر على شعوب الأرض التي ثارت على تظلماتها على مر التاريخ على الاقطاع والعبودية فحققت ثورات مجتمعية خلاقة بنت حضارة عصرية على قواعد تربوية وثقافية متقدمة للغاية ردت للمرأة كرامتها وحقوقها كاملة أثرت الانسانية بكل مكتشفاتها ومخترعاتها سجلت مسلمات عالية القيمة لحقوق الانسان كافة على عدالة وسواسية بل حطت على القمر والمريخ فيما نحن العرب لا صلة لنا بهذا العصر اللهم ما تشتريه الناس من مستهلكات الحضارة لا اختراعات عربية لا انجازات حضارية باهرة تدلل على التقدم والتطور والتعامل مع مستحقات العصر.
7- أ- لمزيد من التوضيح وحتى نقترب من فكر الشعوب لا بد من المجاهرة بمسلمات بديهية جارية على مدار التاريخ البشري وتقلبات عصوره مقابل اصرار الشعوب العربية أن تظل في عزلة  فكرية عن التعامل مع أصولها، فيما شعوب الأرض قبلية المنشأ بالأساس اقتلعت جذورها فوصلت الى مستويات التطور والتحديث والرقي والرخاء والأمن المستقر والعدالة والسواسية وسلاسة الاندماج المجتمعي في اطار منظومة حقوق انسانية تساوي بين الجميع، وفي الحياض العربية يجري التجمّد وتجري هيمنة المستثمرين في الشعار الديني فالحجر على عقول الشعوب ونمط حياتها في القرن الحادي والعشرين.
لكن على تناقض غير متناسق تلك العقول بسماتها تتزاحر الناس فيها على اكتناز كل مستهلكات الحضارة ومسوقاتها في كافة مستويات الحياة ، بمعنى أن العربي يشتري أدوات التطوير والحضارة ليظل غير المتغير فيه هي العقول والفكر والممارسة والموروثات. ب- من المسلم به أن الدين أي دين بكل ما نص عليه وما دعا عليه وما نهى عنه هو رسالة خالدة أبدية وأي دين لم ينزل حكراً على عرق أو اثنية حصراً بل هو رسالة للانسانية كافة وهذا شيء أما الشيء الآخر الذي لا يعقل اغفاله وعدم التعامل معه هو الاصرار على تسويق الحجر على فكر الشعوب وعقولها وأنماط حياتها وممارساتها بالحجر عليها بالتخلف عن حضارة عصرها، بادعاء أن الدين والتدين يفرضان عليها ذلك تحت باب الاستثمار في الشعار الديني. ج- كيف اذن تتعامل الناس مع متغيرات العصور المتتالية ومع اختلاف سبل الحياة وسبل المسكن والمأكل والملبس بل كيف تتعامل الناس مع متغيرات وتحديات وتعقيدات كل عصر وملحاتها وأنماط الأمن فيها وأنماط الحكم وأنماط الحقوق البشرية بل مع متغيرات المسلكيات والواجبات واسبقية الضرورات والحاجات الانسانية . مع العلم ألأكيد أن الدين أي دين لم يحجر على أتباعه ولم يدعوهم ولم يوص ببقاء الأتباع رهائن العيش في ذات ظروف عصور تنزيل الدين. كما لم يحرم الدين أين دين سنة التطور البشري الى الايجابية الأفضل، كما لم يفرض العيش على معطيات زمن محدد مرّ عليه عشرات القرون.

وبالقطع لا تناقض بتاتاً بين التدين الرشيد وتوالي العصور، وإلا لماذا ثارت شعوب الأرض في العصور الغابرة على تظلماتها على العبودية والافقار والاقطاع والتسلط عليها والدكتاتوريات فولجت درب التغيير الجذري في أصولها وتطوير حياتها وبناء الحضارات واثرائها تباعاً. د- في مقابل ذلك لم يبح الدين ولم يشرع لأي كان الاستثمار في الشعار الديني لمآرب مريبة ولا استغلاله في كل ما يتناقض مع نصوص الدين، متى جاء هذا الاستثمار لمآرب دنيوية أو لأغراض سياسية للتسلط على الشعوب على خلفية توظيف تتشابك فيه أهداف خارجية مبرمجة تهدف بعثرة هذه الأمة تحت ستار الدين وما جاء به، فهل حلل الدين اباحة الروح البشرية والغوغاء البشرية وهل حلل الدين الاستثمار فيه لمن هو ليس فوق الشبهات يعبث في الناس شراً وبالاً والدين تسامح وسواسية متى قال لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالصلاح والتقوى. هـ- بل كيف كانت سمة الحياة ووسائلها ومقوماتها في عصور الاسلام الأولى امتداداً لأنماط الجاهلية التي غطت مرحلة طويلة حتى نهاية الاستعمار العثماني: حياة بدائية مستهلكات متواضعة على المتوفر آنذاك، وسائل النقل الجمل أم الخيل أو الأقدام وسائل القتال السيف والرمح ومؤخراً المنجنيق وعلى المتوفر. هل تستطيع الناس الآن بل حتى غلاة المتطرفين العيش على هذا المستوى من النماذج في عصر مغاير يوفر للحياة البشرية زخم المستهلكات والاختراعات ووسائل الراحة وإلا لماذا يقتني هؤلاء السيارات الفارهة والخلويات بالجملة الثلاجة والغسالة والتلفاز يغوصون في بحور الانترنت وبحور الفضائيات الخ...
اذاً ما دخل التطور الحياتي كسنة بشرية بما يسوّق على الشعوب والحجر عليها وتجميد فكرها وهل يعقل رفض ما تفرزه الحضارة في مقابل تجنب التطور واكتمال المعرفة وصقل التربية والثقافة فالممارسة التي تعكس عصر حضارة الشعوب في أي مجتمع انساني على الأرض فيما البشرية قد ودعت عصور البوهيمية والفوضى والقتل لأي سبب كما ودّعت أسقام الحياة البدائية.

بل رسخت حقوق الانسان على سواسية وعلى العيش السلس في المجتمعات حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ومن المحتم أن يطول التطور الفكر قبل المأكل التربية والثقافة والممارسة قبل ركوب السيارة أو شراء الخلوي، بمعنى أن التعامل مع المستجدات والملحات والموجبات والضرورات أهم ما تفرزه حضارة أي مجتمع .
8- قد ينتحل البعض الأعذار لما يجري في بلدان الحراكات على اعتبار أنها مرحلة انتقالية فالشعوب تتلمس كطريقها، وذلك ليس ما يؤشر عليه واقع الحال وإلا كنا سنعذر سننتظر ونرصد مسيرة الشعوب لكننا لا نرى الأمور كذلك، ما دامت الشعوب ذاتها قد حسمت خيارها عند صناديق الاقتراع على جهالة وعفوية على شراء المنافع، ألأهم هو عقم هذه الشعوب وخوائها من الفكر الناضج وتالياً من الوعي والثقافة الرائدة وحس الانتماء القومي الذي جرى وأده  من أصول الشعوب على برمجية سايكس بيكو وعلى تيارات بنيت لهذه المهمة. لم تزل ميزة الشعوب العربية كافة هي الغوغاء والفوضى سهلة الانقياد وسهلة التغرير بها وخداعها وإلا ماذا أنتجت هذه الشعوب برغم كارثية تضحياتها إلا استبدال الدكتاتورية والطغاة بأوتوقراطية متزمتة منغلقة شرّعت ما هو أشد ايلاماً حتى غدت هذه الشعوب ربما نادمة على كل ما فعلته وما جاءت به.
9- أ- لكن أحداً لم يجرؤ أن يواجه هذه الشعوب بأن ما يجري الآن في حياضها لا صلة له بتظلماتها وحرياتها وحقوقها بل تلك قد تمّت مصادرتها كلياً علام ثارت اذن.
هل على قاعدة أجندة مبرمجة على شعوب غافلة كالعادة أجندة مستجدة توفَر لها فرسانها بل توفرت لها شعوب تبتلع بيسر ما يمرر عليها من محن مريرة. ب- لذلك مسببات مدمرة : على راسها تقصّد وأد حس الانتماء القومي في الأرض العربية كافة بداية من تصنيع القطريات وبناء التيارات الاسلامية المتعددة المتنافرة المتناحرة على هدف الحجر على الشعوب، لكن ما يجري في ساحات هذه الشعوب هو الفرض القسري لأنواع الممارسات العنفية منها ولا خيار لهذه الشعوب أن تستبدل هذه المسلكيات ج- هنا تناقض غير مفهوم متى زجت قوى الأجندة على الحراكات اطياف مسلحة من كل حدب وصوب من كل جنسية وبلد من كل اللغات ، فهل يعني ذلك أن القوى التي تتلاعب بأمور الشعوب وسبل حياتها لم تستطع التحكم في رهاناتها وخياراتها التي اعتمدتها، فيما هي تدرك مدى خطورة تيارات الارهاب والتيارات المسلحة بشكل عام. ج- كما انها  تدرك طبيعة هذه الشعوب في سهولة قيادها وسهولة التغرير بها وسهولة انسياقها فهي تسكب الدماء والضحايا تتلقى التعذيب والاغتصابات تفر الى اللجوء لكن على عفوية وغوغاء وشعارات ملتبسة لتخسر في النهاية كل ما كانت تتمناه، على وقع شراسة النظم الحاكمة المستجدة وعسف ممارساتها بالتسلط على الآخر وانكاره وضرب سلاسة الاندماج الوطني بالسطوة على الدولة بالتأهيل لبناء قوات الحرس الثوري لحماية النظم الجديدة وفي تنسيق متواصل مع دول البرمجيات ما يبيت بواعث الانشطارات والانفصالات.
10- يجري كل ذلك تحت شعار الاسلام هو الحل على قاعدة الاستثمار المغر للشعار الديني والدين لا يبيح ولا يسمح بمثل هذه التصرفات بل أعلى قانون العدالة والسواسية وحرمة النفس البشرية والدين موحّد على قاعدة في الوحدة قوة.

لكن واقع الحال في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق كارثي للغاية أفرز الانقلاب على نوازع اندلاع هذه الحراكات فسقطت الشعوب في براثن محنة أشد وطأة.
ما يعني بالدليل القاطع بوادر وتباشير فشل الاستثمار في الشعار وفشل الذين يرفعونها دون براءة فالناس باتت تعيش تحت تسلط جديد في النظم المستجدة تحت حكم تيارات تعشق اصدار الفتاوي الجاهزة للدفاع عن كل موقف وقرار لتبريرهما في خلط غريب تحرّم التطور تبيح دم الخارجين على الوالي تدمر الآثار الانسانية الدالة على حضارات الشعوب القديمة بمعنى أن الأمة تلج هذا القرن وهي فريسة أجندة مبرمجة مروعة كما سيأتي تالياً:


1- مع أحداث 11/9/2001 طُرح مشروع الشرق الأوسط الجديد على هدف اعادة صياغة المنطقة العربية تحديداً، حاولت الادارات السابقة فرضها بالغزوات بالحروب الدامية بالاحتلالات التي أوقعت على الشعوب كوارث رهيبة لكنها حصدت الفشل الذريع. فيما الادارة الحالية اختارت السياسة الناعمة متى فبركت أو على الأقل بادرت مبكرة باستغلال حراكات الشعوب للاستغلال في تظلماتها وملماتها مستغلة عفوية الشعوب وتلقائية هياجها على عفوية وبراءة في المبتدأ مصممة على تمرير أجندتها المبرمجة في اعادة هذه الصياغة، ومن المعروف المؤكد أن هكذا مخططات أجنبية تصاغ لمصالح قوى الأجندات لا لمصالح الشعوب الثائرة قطعياً، ومن المؤكد أيضاً أن يرتكز تنفيذ هذه الأجندات إما على نظم حاكمة تحت التبعية متلقية الأوامر وإما أو مع شرائح في بواطن الشعوب مقابل منحها امتيازات الحكم على تفاهمات وضمانات سرية وتجنيد الاعلام في معادلة الاستثمار في تظلمات الشعوب وعلى حسابها لكن ذلك ليس أمراً مستجداً بل متجذراً على طوال القرن الماضي من نظرة سريعة على الواقع العربي نرصد الآتي: 

أ‌- العراق: بقدرة الأهداف المرصودة وقعت حرب الخليج الأولى 1980-1988 شبّت بعدها عنقاء ايران بعد هزيمتها في هذه الحرب وعلى صمت دولي مطلق ، فيما العراق المنتصر فيها ظل محل مطاردة في حرب الخليج الثانية 1991 وبالتالي الغزو الثلاثيني فالاحتلال المشترك 2003 وكالعادة توفير شرائح مجتمعية عادت بسرعة من منافيها في ايران لتحكم صورياً تحت راية الاحتلال المشترك.

ب‌- أسوأ ما أفرزه احتلال العراق هو ترسيخ استقلال ألأكراد في الشمال بسرعة مذهلة دار معها دولاب البناء والتطوير وتأسيس هيكلة الدولة ومؤسساتها رئاسة حكومة برلمان جيش البشرمجة مع التسليح المتطور حتى غدت كردستان درةً غير العراق في كل شؤونها بهمة اسرائيل وأمريكا وايران، لم يعد أمام الأكراد إلا اقتناص ظروف وفرصة اعلان الاستقلال رسمياً. ليس من فراغ يسعى الأكراد الى تفجير أزمة كركوك التي يعتبرونها درة كردستان لوفرة نفطها وعلى نوايا اعادة تفعيل خط كركوك حيفا. متى استقلت كردستان رسمياً ونالت سرعة الاعتراف بها ستحفز انشطارات بواقي العراق على دفع مباشر من ايران وغيرها، ومؤشرات ذلك هي انتفاضة السنة على حكومة المالكي في مقابلها التظاهرات المؤيدة له في الجنوب كرجل ايران المعتمد الأول، برغم ما تجاهر به كل المكونات السياسية في العراق من تمسكها بوحدة البلد وبوحدة ترابه لكن لكل منها أجندتها الطائفية الخاصة التي تراها ملائمة لمصالح طائفته، ليس بعيداً اطلاقاً أن يستقل الجنوب في دولة شيعية تحتضنها ايران بسرعة فائقة لتشكل لها خط الدفاع ألأول المتقدم بذلك يتم انهاء العراق جغرافياً وقومياً.

ت‌- لبنان: القابع على كف عفريت على تشرذم سياسي عدائي على يد أمراء الطوائف وأمراء الجيوش الخاصة لكل منها أجندته الخاصة وولاءه خارج الحدود، ولكلٍ من يدعم ويسلح ويمول فيجري كل ذلك على حساب وجود لبنان ومصيره.

ث‌- فلسطين: المنكوبة في كل شيء وفي كل شأن تتقاسمها حكومتان وهي بعد أسيرة احتلال اقتلاعي لا تملك من حريتها حتى حرية الحركة أو شربة الماء، على انقسام قسم ظهر فلسطين وظهر قضية شعبها، مصالحة غدت في خضم الأحلام والأوهام فالأجندات متضاربة على حساب المصالح الوطنية العليا  والمخاطر الجارية والمتصاعدة في معجم الحديث والتصريحات واللقاءات الى ما صدر على لسان أحد رموز حماس رداً على تهديد عباس بأنه سيسلم مفاتيح السلطة الى نتنياهو فجاء رد الرمز أن حماس هي الأولى بتسليم عباس مفاتيح السلطة لها. وحتى لا نخوض في ما طرحه الرمز نقتصر ردنا بالآتي: إن الطرح حتى لو جاء عفوياً أو تلقائياً فهو يعني أننا كفلسطينيين نمارس على بعضنا البعض الاقتلاع والاحلال مع التنويه بأمرين: 1- أن كلا الطرفين لا يملك قراره الحر في ما يطلقه من بالونات سياسية فلا قواعد ولا معطيات تركز صلابتها. 2- إن حماس ليس بوسعها أن تشذ وأن تخرج عن سياسة وأهداف ومخططات حركة الاخوان العالمية التي غدت تحكم في عدة أقطار عربية، وليس بوسعها تناقض ما تبنيه وتبيت له الحركة العالمية والمعنى الكامن هنا أن فلسطين ستخرج الخاسر ألأكبر من الحالة العربية القائمة والآتية.

ج‌- الصومال: الذي انهار فيه كل شيء على مدار ثلاثة عقود حتى غدت الصوملة عار كارثي تحذر من السقوط فيه كافة القطريات العربية، لم تبقَ يد خارجية إلا ومدت أصابعها وتدخلاتها على فوضى الصومال المسلحة حتى وصلت البلد الى الانهيار الشامل.

ح‌- السودان: المساحة العربية الأكبر وسلة الغذاء العربي كما كان يوصف ثم يجري على يد أنظمته المتعاقبة التضحية بالجنوب بامهار رئيس النظام على الاستفتاء على الانفصال منذ عام 2005 والذي نفذ في مستهل 2011. والنظم المتعاقبة تدرك تمام الادراك أن عسفها تجاه الجنوب قد ألقى به في الحضن الاسرائيلية ولماذا على هدف أسلمة الحكم والاستئثار به هكذا قسّم السودان وهكذا ضربت وحدة الوطن وسلاسة العيش المشترك فيه وهكذا خسر السودان منابع النفط والواقع الجيواستراتيجي وقدرته على التحكم في مياه النيل فوق أن أزمة السودان الانشطارية لن تقف عند هذا الحد فدارفور القابعة على بحيرات النفط تتجاذبها الأصابع الدولية ذاتها التي سلخت الجنوب.

خ‌- سوريا: والأوضاع فيها قد استنسخت فعلاً روح نيرون روما وهولاكو التتار مع فارق مروع في العدة العسكرية والحرب الدموية والخراب المعمم على رؤوس الناس في سوريا، ما يجري فيها هو التلاعب الاقليمي والدولي وتراقص هذه الأطراف على دماء السوريين النازفة بكافة أنواع ألأسلحة الفتاكة وضمنها الكيماوي. ما يجري في سوريا هو تضارب المصالح الدولية دون اعتبار لمحنة الشعب السوري. أن خطيئة سوريا الكبرى قد ارتكبها النظام منذ 1979 متى حشرت نفسها في تحالف وطيد مع ايران ثم في محاربة العراق في صف ايران في حرب الخليج الأولى ثم مشاركتها في شن الحرب عليه ضمن الحلف الثلاثيني 1991 ثم التمهيد للغزو فالاحتلال المشترك بمعنى ساهمت سوريا فعلياً في انهاء العراق وتدميره. سوريا الحصن القومي الذي كان حشرت نفسها في محور الممانعة والمقاومة التي تبين أنها مقاومة وممانعة ضد الشعوب ذاتها تحت عسف الطغاة وسوريا نواة الانتماء القومي أدرى الناس بمدى تناقص المصالح القومية العربية مع المصالح الفارسية على مدار التاريخ . يكفي سوريا ما تعلمه بأدق التفاصيل بما تقترفه ايران في الحياض العربية كافة. لكن أحداث سوريا لن تتوقف عند اسقاط النظام الافتراضي بل ستغرق في أحداث فتح المنهجية المدمرة للغاية وفق ما هو مرسوم.

ثم نستعرض ما يلوح في الأفق العربي الآتي على ظهر هذه الحركات وعلى يد شرائح أجادت ركوب موجاتها ومصادرة مطالباتها، ونحن ننطلق في هذا الاستعراض على رؤية غير مأمولة وفق الواقع الجديد الذي يجري تمريره على الشعوب على استبداد أشد وتفرد كارثي التوجه:
1- طغاة سقطوا فهللنا وطغاة يترنحون تحت وطأة حركات تميزت بعدم التجانس وعدم الاتفاق والتلاحم على هدف واضح محدد كل حراك فيها أسهم في تدمير الدولة ومؤسساتها فمسّ مصير الشعب ومصالحه ومسببات تظلماته، فالأجندات متضاربة في السباق على وراثة الطغاة، الشعارات فيها خاوية تعكس هوة الوعي المفقود في الجمع الشعبي ، لا ملامح حملت تؤشر على ما هو آتٍ لصالح البلد وشعبها ، بل على خلط غريب متناقض الأهداف والأجندات والنوايا، يعجز عن توحيد مكونات المعارضة والمقاتلين بل تحارب هذه بعضها بعضاً على تنافسية قد تحقق تفشيل الحراك، وهي تعمل في تضارب مروع ضد مصالح الشعوب وأسباب تظلماتها المتأصلة، تثور على مرتكزات القبلية مؤطرة كانت أم مذهبية أم مجتمعية على أهداف حصرية التنازع على المغانم والتفرد في كرسي الحكم، لا بل لا يراعي المقاومون من يسقط تحت سطوتهم بل يكبدونهم المزيد من الويلات والمعاناة  فوق أن هذا الجمع الغريب حشد مختلف ألأعراق والجنسيات والانتماءات التي لا صلة لها بتاتاً في ملمات الشعوب العربية. في المقابل مجموعة لم تزل تعتقد أنها محصنة ضد حراك الشعب فيها على اعتبار أنها ناصرت حركات الشعوب بكل ما أوتيت وبغض النظر عن الدوافع.

ما نراه في الأفق يتعدى الجاري المنظور ما دامت المصالح الدولية الاستراتيجية هي الثابت الوحيد والأساس هي محور ومرتكز بناء السياسة واعداد خططها وتشريع تقلباتها واستبدال خياراتها ورهاناتها واستحداث المحاور المستجدة وفق الآتي:
لمزيد من الوضوح نقول أن الأجندة التي يجري تنفيذها تتمحور حول ثلاثة أمور في غاية الأهمية والخطورة: أ- تـأمين مصالح كل طرف ذات صلة على قاعدة التكامل والتقاسم في المنطقة الأهم والأخطر في المنطقة العاجزة الضحية (المنطقة العربية). ب- تأمين الأمن الاستراتيجي الوجودي لاسرائيل على مدار القرن بتمرير ما احتوته هذه الأجندة . ج- كيفية استيعاب ايران داخل اللعبة حتى لو امتلكت السلاح الذري، على اعتبار أن ايران قد تهيأت بالتطور الى الارتقاء في قوتها العسكرية فغدت رقماً صعباً في الاقليم لم يعد من مجال تجاهلها متى شبّت عن طوق التبعية والهيمنة بل غدت طرفاً ندياً.

بذلك لا يعقل حماية مصالح ألأطراف الأخرى متى اختارت معادلة العداء لايران والتلويح بالحرب عليها في اقليم حساس للغاية النفط فيه يصب في شرايين الحضارة المعاصرة، ولا يعقل للمحور الغربي أن يتجاهل حقائق الامور في الاقليم الأوسطي.

نعم تسببت بعض القوى الدولية في اذكاء الحرب بين العراق وايران 1980 لكن ايران المهزومة فيها قد انتفضت على نفسها فتبوأت بعد الهزيمة مركز القوة المرهوبة في الشرق الأوسط كافة. ومن الغباء السياسي استمرار المحور الغربي في تجاهل هذا الواقع، بمعنى أن العملية الدائرة الآن تتلخص في كيفية استيعاب ايران كطرف ندي مقابل تبادل ألأثمان المستحقة على كل طرف وبالحصر من الجسد العربي، وبالحصر أيضاً تقليم أظافر المحور الثلاثي. بمعنى استنباط كيفية التعامل مع جموح المطامع الايرانية وتهجينها وضبط نوويتها في أقفاص الأمن الدولي لتيسير خيارات التعامل معها. د- دليل ذلك صمت اسرائيل المطبق عن التلويح بشن الحرب على ايران وبدليل لجم الولايات المتحدة للنزق الحربي الاسرائيلي وبدليل ما يجري في سياسة الدهاليز بين أمريكا وايران. هـ- إن الهدف المعلن في محفل الأحداث المتداولة كمدخل لهذه الأجندة هو الادعاء ببناء حائط سني دائري يعزل التمدد الشيعي مع تجفيف أذرعه، في الحقيقة هو شعار خادع ومضلل ومدخل مغرّ يسعى الى استقطاب مذهب ضد مذهب لفترة معينة بهدف بث روح الخلافات والفرقة والصراعات المسلحة في الكون الاسلامي، على هدف بث روح العداء وتأجيج المخاوف والخشية من العزلة سيدفع بالتالي الى تليين المواقف لبعض الأطراف بل انقلابها كلياً متى أفرز هذا الواقع فرص التراضي  والتقارب للنجاة من أعداء الأمس المفترضين، بذا ينتهي الاستثمار في محفل الصراعات المذهبية متى تبلورت المتغيرات الدراماتيكية ، مع نوايا اعادة تفعيل الطوق الدائري حول المنطقة العربية بأسرها.

كما نرى: 1- من يتحكم في ما نراه هي المعرفة التفصيلية الدقيقة للدول المهيمنة بحال كل بلد عربي وكوامن التفجير القابعة عليها مع علمها الأكيد أن المصالح الدولية سواءً في النفط أو التجارة بأنواعها ستظل مكفولة آمنة في كل الظروف والمتغيرات ما يعني لا حصانة لأية بقعة عربية مهما اعتقدت أنها قد دفعت أثمان حصانتها بتوفيرها لكل ما طلب منها تجاه حراكات الشعوب فالمساهمة الفعلية في صياغة نتائجها وفق المخطط. 2- إن استقل الأكراد رسمياً في كردستان فانهالت عليها الاعترافات الدولية بسرعة مذهلة فعلى الأكراد أن يراعوا ضوابط اعادة صياغة المنطقة بانصياعهم للاكتفاء بما يدعونه في شمال العراق وفي شمال شرقي سوريا، وأن يكفوا أبصارهم وأحلامهم ومطامعهم عن يابسة تركيا وايران مقابل حضانة دولة كردستان وضمان أمنها الوجودي على شبكة تحالفات وتعاونات من تطوير من استثمارات من تجارة النفط. 3 أ- أن توغلنا في تحليلنا على خلفية المعطيات والترتيبات والصفقات السرية الواردة المقرونة بجهد كافة ألأطراف النافذة على صمت وكتمان بالإصرار على إزالة فزاعة ايران النووية عن طريق احتوائها والتسليم بمصالحها وبناء مسارب التعاون معها على قاعدة تكامل المصالح وتقاسمها. ما سيسفر عن جر اسرائيل وايران الى اتفاقية أمن وسلام وتعايش استراتيجي المدى تتعهد فيها كل دولة للأخرى باحترام أمنها الوجودي الاستراتيجي فاعادة العلاقات الثنائية الى سابق عهدها على ضمانات من دول الناتو قد يضاف اليها ضمانات روسية وصينية. ب- على هذا الافتراض غابت أزمة ايران عن التداول المتشنج، صمت نتنياهو ليتفرغ لفلسطين فوق الضغوط الأمريكية للجم التهور الاسرائيلي ما دامت الادارة غير معنية في شن حرب على ايران. ج- هنا يجدر بنا تذكير القراء الأعزاء بما سبق وطرحناه لحظة اشتعال أزمة النووي الايراني وامطارها بالتهديدات، كان رأينا منذ البدء أننا لن نشهد اطلاقاً حرباً مدمرة على ايران بجريرة نوويتها سواءً من اسرائيل أو من الناتو بل أن هذه الضجة المفتعلة ستؤول في النهاية  الى  تقاسم كافة ألأطراف ذات الصلة للمصالح على ظهر الضحية العربية. 4- قد يستغرب البعض ونحن نقول أن الحراكات العربية كيف فُبركت كيف اندلعت كيف انقلبت وكيف آلت نتائجها. قد ساهمت فعلياً وجدياً في فتح ابواب اعادة صياغة المنطقة العربية وتسهيل وصول مرتكزاتها بل فتحت أيضاً فرص ترويض ايران ومطامعها الجشعة.

والصحيح أيضاُ أن هذه الحراكات لم ترق لايران أصلاً وتحديداً متى مست سوريا فباتت تهدد بقاء ما سمي محور المقاومة والممانعة، لذا أقحمت بنفسها وذراعها بكل ما أوتي من وسائل في معركة وجودية على دعم مفتوح للنظام السوري. وهي تتوجس قلقاً من اسقاطه حتى لا يفني المحور الثلاثي. ألا يعني ذلك أن الحراكات الشعبية نفسها قد استحضرت وفتحت مسارب المتغيرات المنظورة بل فتحت بوابات التنفيذ على مصراعيها في كل اتجاه حتى لو اتى ذلك باستغلال الحراكات والتحكم في مسارها ونتائجها. حقيقة ان المصالح الدولية غدت متصادمة في ظل هذه الحراكات مع الفارق الذي صب جحيمه على رؤوس الشعوب العربية بين حراك ليبيا وفوز دول الناتو بمغانم الحراك وبين الحراك السوري وصب النار على رؤوس الشعب ما أطال في أمد حراكها وهول دمويته وكارثيته ولم يزل أفقه غير واضح للآن. 5- يجبرنا ما ورد في السياق أن نتحسب من كل مفاجأة آتية من ألأحداث، فماذا لو شرعت أو حتى صمتت بعض الأطراف بغض بصرها عن اكتساح ايران لأراض عربية تدعي بالأصل أنها أرضاً ايرانية وفي نطاق تبادل المكاسب وترسيخ تكامل المصالح الدولية. لو تمّ ذلك فقد اكتسحت اعادة الصياغة شامل البقعة العربية، دول كبرى ستتفتت وأخرى صغرى ستجري عليها متغيرات كاسحة. 6- ليس من فراغ تنشط الحركات الاسلامية في دول الخليج والجزيرة واليمن وسوريا التي تقع في عين اعادة الصياغة، يجري هذا النشاط بسرية وكتمان تدريب وتأهيل واعداد لما هو آتٍ مع التنويه أن دويلات الخليج قابعة على كوامن تفجيرها من جال الشرائح الشيعية في بواطنها ومن جال آخر الديمغرافيات الوافدة للعمالة التي باتت تشكل الغالبية العظمى من سكان كل دولة. وهي قابلة للاستغلال والتوظيف جاهزة لتجييشها واستقطابها في أية مهمة، وذلك ما حذرنا منه تكراراً على توالي مقالاتنا. 

في الختام لا شك أن ما ورد في السياق يوضح بجلاء ما جاء في مقال لنا تحت عنوان "لماذا تخطط اسرائيل للتوسع في مياه البحار وتحديداً المحيطة بالرقعة العربية" والسياق يكشف مرامي هذه الخطط التي لم تأت من فراغ ولا من جشع اسرائيلي محض بل للإعداد المسبق لذراع بحري اسرائيلي يغدو في مصاف الأساطيل البحرية المتطورة للغاية في كل اتجاه. اعداداً لملاقاة المهمات الآتية لضبط الدويلات المفرّخة التي ستفرزها عملية اعادة صياغة المنطقة.

في النهاية نقول اننا نتمنى من القلب أن يغدو ما جاء في السياق ضرب تشاؤم لا درب واقع يلوح في الأفق العربي، والحسم بينهما مناط حصرياً بالشعوب بكل مكوناتها الملام الحصري من عدم ابطال التلاعب بمقدرات الأمة ومصائر شعوبها لكن: هيئات فكلاهما يشكل صلب المشكلة لا بريق حل ولا تحرر.

* الكاتب طبيب فلسطيني يقيم في مدينة بيت لحم. - diabnasr@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

11 شباط 2013   قرية كسر القيد.. اشتهاء الحرية للأشجار - بقلم: عيسى قراقع

11 شباط 2013   المناضل كريم يونس والعقد الرابع في سجون الاحتلال..!! - بقلم: المحامية فدوى البرغوثي


11 شباط 2013   اوباما في إسرائيل..!! - بقلم: مهند محمد صبّاح

11 شباط 2013   مربع الانقسام المريح..! - بقلم: بكر أبوبكر

11 شباط 2013   نجاد ومحنة الشعب الإيراني..!! - بقلم: عدلي صادق

10 شباط 2013   إلى متى ستستمر الحرائق في المعتقلات الإسرائيلية..؟ - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة





10 شباط 2013   إنهم يستثمرون الأزمات..! - بقلم: ابراهيم عباس

10 شباط 2013   ساركوزي وأسوار اريحا..! - بقلم: نواف الزرو

10 شباط 2013   إلى أين تتجه قاطرة المناهج في القدس؟! - بقلم: نبيل حمودة

10 شباط 2013   الفياضيّة فوق حديث المصالحة - بقلم: عدلي صادق



28 كانون أول 2012   نواب التشريعي.. هل حقا يتمتعون بالحصانة؟! - بقلم: محمد الرجوب

14 تشرين أول 2012   النادي السينمائي المقدسي..!! - بقلم: سمير سعد الدين









27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


7 شباط 2013   البذرة نفسها..!! - بقلم: سليمان نزال

7 شباط 2013   أنــا رَحّــال..!! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

6 شباط 2013   راشد حسين يصرخ في قبره: كفى لهذا الحب..! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 شباط 2013   فؤاد حداد شاعر الغلابى والمسحوقين..!! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 شباط 2013   إمرأة من زعفران..!! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية - 2008 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية