قام رئيس وزراء ماليزيا، محمد نجيب عبد الرازق الاسبوع الماضي بزيارة لمحافظات غزة، مخالفا بذلك ما كان اتفق به مع الرئيس محمود عباس. لاسيما وان الزيارة صبت في خيار تعزيز الانقسام ودعما للانقلاب بغض النظر عن التصريحات، التي ادلى بها المسؤول الماليزي.
ذريعة إيصال المساعدات لابناء الشعب الفلسطيني في غزة، لم تنطلِ يوما على اي مواطن فلسطيني. لان لايصال المساعدات ورفع الحصار الف طريقة دون زيارات المسؤولين الى الاراضي الفلسطينية الخاضعة للانقلاب الاسود. لان وصول المسؤولون ولقاؤهم قيادات حركة حماس، على اعتبار انهم ممثلي "الشعب" فيها خرق لمكانة الرئيس ابو مازن، كرئيس منتخب للشعب، وخرق لمكانة القيادة الشرعية ومنظمة التحرير الفلسطينية، والوجه الآخر للموقف تعميق الانقسام والانقلاب. وهو ما يتناقض مع اي غيور من المسؤولين العرب والمسلمين والامميين.
المسؤول الذي يريد مساعدة ودعم ابناء الشعب الفلسطيني في اي جزء من اجزاء الوطن، عليه ان ينسق مع القيادة الشرعية برئاسة الرئيس عباس قبل اي توجه او تنفيذ اي خطوة، لتحقيق الهدف المراد من المساعدة. ومن يتجاوز ذلك عربا ام اجانب، اشقاء ام مسلمين ام اصدقاء يكون يعبث بمصالح الشعب الفلسطيني، الامر الذي لن يسمح به الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية وقيادته الشرعية.
بالتأكيد حصلت اخطاء سابقا منذ زيارة امير قطر مطلع نوفمبر الماضي في معالجة الزيارات الرسمية، شكلت مدخلا لاولئك المسؤولين كي ينتهجوا ذات السلوك المعادي للمصالحة والوحدة الوطنية من خلال زياراتهم ولقاءاتهم لقادة حركة "حماس" الانقلابيين. الامر الذي يملي على القيادة الوطنية وضع اليات محددة وواضحة لكيفية التعاطي مع اي زيارة لاي مسؤول بغض النظر عن موقعه او البلد الذي يمثل لحماية المصالح الوطنية العليا ووحدة الارض والشعب والنظام السياسي التعددي.
هذا الموقف لا يتعارض مع المناخات الايجابية، الراشحة عن لقاءات حركتي "فتح" و"حماس" بشأن المصالحة، والى ان تتحقق المصالحة الوطنية، وتعود الشرعية برئاسة الرئيس عباس والحكومة الشرعية الواحدة لجناحي الوطن وخاصة محافظات الجنوب، ويستعيد النظام السياسي الواحد والموحد التعددي دوره ومكانته لتمثيل مصالح المواطنين، يمكن لاي مسؤول ان يأتي الى اي جزء من الوطن الفلسطيني وفق البرتوكول والتنسيق الدبلوماسي بين البلدين من خلال جهات الاختصاص.
لكن طالما المصالحة والوحدة الوطنية لم تقم، فلا يجوز لاي مسؤول زيارة محافظات غزة، واجراء لقاءات مع اي مسؤول من قيادة الانقلاب الحمساوي. وان تم التجاوز والاصرار على الزيارة، فان ذلك يعتبر تعديا وعدوانا على مصالح الشعب العليا، واستهدافا لمكانة القيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، وبالتالي سيواجه بالرد الوطني المناسب.
ولا يجوز ان يفهم من حرص الشعب والقيادة لدعم كل شقيق وصديق لنضال الشعب الفلسطيني وتحرره من الاحتلال الاسرائيلي، ان زيارة غزة مسموحا بها. لان من يريد دعم كفاح الشعب الفلسطيني، عليه ان يلتزم بما تقرره القيادة الشرعية، قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وان لا يساهم من قريب او بعيد بتعميق الانقسام والانقلاب. ومن يريد ان يتساوق مع جماعة الاخوان المسلمين هنا او هناك او منطق امير قطر، الذي يدفع ثمن كل تخريب لوحدة الشعب الفلسطيني، عليه ان يتساوق معهم خارج نطاق الشعب الفلسطيني، لان الشعب الفلسطيني لن يسمح لكائن من كان المساس بمصالحه العليا ووحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي التعددي.