منذ عصر يوم الاثنين الماضي شنت اجهزة حركة الانقلاب الحمساوية حملة إعتقالات واستدعاءات ضد الحركة الصحفية، طالت ثلاثة عشر صحفيا من المؤسسات الاعلامية المختلفة، بذريعة أن الصحفيين "يعملوا" ضد المصالحة الوطنية؟
والحقائق المعروفة عن الصحفيين جميعا، انهم من المدافعين عن وحدة الارض والشعب والقضية والشرعية الوطنية، وبالتالي يعلموا بثبات لصالح المصالحة الوطنية.
وعلى اسوأ تقدير، ان المعتقلين او المستدعيين من وسائل ومنابر الاعلام المختلفة، وجلهم من حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، كانوا ضد المصالحة، فإن القانون الفلسطيني اولا يكفل لهم حق التعبير عن ارائهم ومواقفهم؛ وثانيا يكفل لهم القانون حرية النشر وتناقل ونقل المعلومات؛ وثالثا ليست اجهزة أمن حركة الانقلاب، هي المسؤولة عن التعامل مع هكذا قضية، بل القضاء هو المسؤول.
لكن القوى المعطلة للمصالحة في حركة "حماس" في اقليم غزة، تعمل في سباق مع الوقت للحؤول دون تقدم عربة المصالحة الوطنية. وتعمل بكل ما اوتيت من قوة لنسف الروزنامة، التي تم الاتفاق عليها بين وفدي الحركتين "فتح" و"حماس" الخميس الماضي الموافق الـ 17 من كانون الثاني الحالي في القاهرة، والتي جاءت تتويجا لما تم الاتفاق عليه يومي الثامن والتاسع من يناير الحالي بين قيادتي "فتح" و"حماس" بحضور ورئاسة الرئيس محمود عباس في القاهرة.
حتى بدا للمراقبين على الصعيدين المحلي والعربي، ان القوى الرافضة للمصالحة في "حماس"، ومن يغذيها، ويقف خلفها عربيا واقليميا، تلعب لعبة الاستغماية مع خيار المصالحة، فهي من جهة تصدر تصريحات "مؤيدة" لفظيا للمصالحة، ولكنها على الارض تضرب كل خطوة باتجاه المصالحة. ومن سمع الناطقين باسم قيادة الانقلاب الحمساوي (طاهر النون وايهاب الغصين وغيرهما ) في هجومهما الشخصي على الرئيس ابو مازن ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية لرفضها زيارة رئيس وزراء ماليزيا لمحافظات الجنوب، يدرك ان القوى النافذة في حركة الانقلاب، ليست بوارد التقدم نحو المصالحة الوطنية، وهي تتلكأ لايجاد ذرائع وحجج هابطة، حتى تتهرب من استحقاقات المصالحة.
وعودة الى اعتقال الصحفيين الفلسطينيين، فإن الضرورة تملي على قيادة الانقلاب في غزة، إن كانت معنية بدفع عربة المصالحة للامام، إطلاق سراح كافة المعتقلين من ابناء الحركة الوطنية فورا وخاصة الصحفيين. والكف عن تلفيق التهم جزافا للمناضلين الوطنيين. والتوقف كليا عن الحملات الاعلامية المغرضة ضد شخص الرئيس عباس وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لاقران القول بالفعل، وعدم تصفية الحسابات بين تيارات حركة الانقلاب على حساب المصالحة والوحدة الوطنية.
كما ان القوى الوطنية مطالبة مع قطاعات الشعب، التي خرجت بقضها وقضيضها في مليونية حقيقية للشارع احتفاءا بالذكرى الثامنة والاربعين لانطلاقة الثورة المعاصرة وحركة التحرير الوطني "فتح"، عليها الخروج مجددا للشارع للجم نزعات الانقلابيين المعادية للمصالحة. لان ارادتهم اقوى من كل القوى المعطلة للوحدة الوطنية. ولم يعد هناك ما تخشاه تلك الجماهير البطلة، إن خرجت متظافرة مع بعضها البعض لايقاف جرائم وانتهاكات قوى حركة الانقلاب المسكون بالخوف من الجماهير وقواها الوطنية. لان الصمت على ما يجري من انتهاكات يومية، في الوقت الذي تتفق فيه حركتي طفتحط و"حماس" على دفع المصالحة للامام، يعني القبول بالامر الواقع، وخيار الانقلاب، وهذا ما تم الاعلان عن رفضه بشكل لا يحتاج الى دليل يوم الجمعة الموافق الرابع من كانون الثاني الماضي.