بدعوة كريمة من حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي ، تُعقد ورشة عمل حول المصالحة الفلسطينية في الرباط التي تستمر من (12/1/2013م) وحتى (17/1/2013م)، يشارك فيها حوالي أربعين شخصية فلسطينية، من "فتح" و"حماس"، طرفا الانقسام، والقوى السياسية الأخرى، والشخصيات المستقلة، وهيئة الوفاق الوطني. وقال إلياس العماري نائب رئيس الحزب في مؤتمر صحفي بالقاهرة: "إن المبادرة التي يقوم فيها حزبه ليست بديلاً عن الدور المصري في المصالحة، إنما تعتبر المبادرة دعماً وتكميلاً لهذا الدور". وأضاف في حديثه: "بأن مصر نهر كبير ونحن جداول صغيرة"، في دلالة على إدراك الحزب صاحب الدعوة لأهمية الدور المصري، وأن حزبه وبلاده المغرب رئيس لجنة القدس ليس في واردها لعب دور موازي للدور المصري، وإنما بذل جهد إضافي لدعم الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
لإنجاح هذه الجهود التي يقوم بها حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي جرت اتصالات على المستوى الرسمي بين الأطراف ذات الصلة بملف المصالحة الفلسطينية وخاصة الأشقاء في جمهورية مصر العربية، وقد وجدت الوفود الفلسطينية التي حضرت إلى القاهرة من غزة والضفة والخارج كل التسهيلات اللازمة من السلطات المصرية، حيث تتزامن هذه الدعوة مع لقاء جمع حركتي فتح وحماس في القاهرة شارك فيها الرئيس محمود عباس، حيث استأنف الأشقاء في مصر جهودهم المخلصة لإنهاء الانقسام و تحقيق المصالحة الفلسطينية، والتي من المأمول أن تنطلق في نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل ، لتنفيذ اتفاق القاهرة والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، التي (الحكومة) سوف يكون لها دلالات عميقة على وحدة الموقف الفلسطيني وتعزيز العمل المشترك بين جميع أقطاب الساحة الفلسطينية لطي صفحة الانقسام الأسود.
هذه ليست الورشة الأولى التي تُعقد بدعوة من طرف ثالث لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية، وسبقها دعوات مماثلة من تركيا، ومن السويد، وقد قطعت شوطاً طويلاً في بلورة مفاهيم ومبادئ عامة، حول كيفية تحقيق المصالحة، لتعزيز دور الأشقاء في مصر وإنجاح مساعيهم المخلصة لإعادة الأوضاع في الساحة الفلسطينية إلى حالتها الطبيعية، ومد جسور التعاون، وبناء الثقة المتبادلة.
وتأتي هذه الدعوات الكريمة من الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتها الدور المصري الذي يرعى المصالحة، في ظل عدم قدرة طرفي الانقسام، وكذلك عدم قدرة الأطراف الفلسطينية الأخرى في لعب دور فعال يساهم في وضع حد للانقسام الفلسطيني الذي يستفحل يوماً فيوماً في الواقع الفلسطيني، لذلك كان لا بد من تدخل طرف ثالث لجسر الهوة، والأشقاء في مصر وبحكم العلاقات التاريخية الحسنة والممتدة مع فلسطين، كانوا الأكثر قدرة للقيام بهذا الدور العظيم الذي بذلوا فيه كل ما بوسعهم من جهد مخلص ومتواصل، لنزع فتيل الأزمة بين الأخوة في "فتح" و"حماس" ووضع الواقع الفلسطيني على أعتاب مرحلة جديدة، فمصر كانت ولازالت الأكثر قدرة ولياقة من غيرها من الأطراف العربية للقيام بهذا الدور وتحقيق هذه الغايات السامية، وجميع الأطراف الفلسطينية بما فيها طرفا الانقسام "فتح" و"حماس" راضون عن هذا الدور المصري، والذي من المأمول أن يحقق نجاحات ملموسة، خاصة في ظل المناخ الوطني الجيد الذي ساد في غزة والضفة بُعيد حرب الأيام الثمانية، واعتراف المجتمع الدولي بفلسطين دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، والأجواء الاحتفالية لـ"حماس" في الضفة، و"فتح" في غزة، ونجاح "فتح" في استعادة حالتها الجماهيرية بشكل كبير، في دلالة على أنها لازالت حركة قوية نابضة وشريك أساسي في أية ترتيبات داخلية أو خارجية قادمة.
إن استثمار هذه المناخ السليم في الواقع الفلسطيني لإحراز تقدم ملموس في إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والأهلية والمجتمعية واستعادة الوحدة الوطنية، لهي مسؤولية كافة الأطراف، لكي تكون النتائج بمستوى آمال وطموحات الجماهير الفلسطينية، ومن المأمول بعد عقد هذه الورشة حول المصالحة في الرباط، واستئناف الجهد المصري، أن يحدث تحول جدي يعكس بشكل ملموس الإرادة السياسية العليا لدى كل الأطراف وخاصة طرفي الانقسام، فالجماهير التي خرجت في شوارع الوطن والشتات، تريد اتفاقاً فعلياً بمستوى إرادة الشعب الفلسطيني الذي عبر عن تلاحمه ووحدته على الأرض، من أجل خلق واقع أفضل يحفظ كرامة المواطن الفلسطيني ويجسد إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.