8 February 2013   Uri Avnery: Can Two Walk Together? - By: Uri Avnery

7 February 2013   The Role of Psychological Resistance - By: Alon Ben-Meir

7 February 2013   The PLO and Jordan - By: Daoud Kuttab

6 February 2013   Israel Fuels Syrian Fire, Risking Regional Outburst - By: Nicola Nasser

5 February 2013   Settlements are illegal, settlers must leave - By: Rashid Shahin


1 February 2013   Uri Avnery: Woe to the Victor - By: Uri Avnery

31 January 2013   What about Palestinian ghettos in the West Bank? - By: George S. Hishmeh

31 January 2013   Earning the Nobel Peace Prize - By: Alon Ben-Meir

31 January 2013   Accepting reality after Jordan's elections - By: Daoud Kuttab


25 January 2013   Uri Avnery: A Move to the Center - By: Uri Avnery

24 January 2013   Obama’s foreign policy in focus - By: George S. Hishmeh





28 تشرين ثاني 2012   قيامة شعب.. قراءة أولية في دفتر الثورات العربية - بقلم: ماجد كيالي










3 كانون ثاني 2013

عقبات كبيرة امام عملية السلام وعلى رأسها قضايا المياه والبيئة


بقلم: المهندس فضل كعوش
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

تدمير اسرائيل للنظامين المائي والبيئي لحوضي نهر الأردن والبحر الميت جريمة دولية تستوجب معالجتها قبل الحديث عن اي سلام

إذا كان الإستيطان الإسرائيلي في القدس وباقي مناطق الضفة الغربية، يعد بمثابة جرائم دولية كبرى، تتمثل في إستمرار الإحتلال، للأراضي الفلسطينية، ومصادرة الأراضي، وممارسة الإنتهاكات، للحقوق المدنية لأصحابها الفلسطينيين الشرعيين، وهي جرائم مخالفة  للقانون الدولي ولكافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصبة، وللإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي اصبحت بمثابة اعراف ومرجعيات قانونية معترف بها دوليا، تعززها المبادئ الأخلاقية والأدبية للقانون الإنساني.. فان ما قامت به إسرائيل خلال العقود الستة الماضية من عمليات تغيير وتدمير همجي كبير في الوضع الطبيعي والأيكولوجي وخاصة في النظامين المائي والبيئي لحوضي نهر الأردن والبحر الميت، يشكل أيضا جانبا آخر للجرائم الإسرائيلية في الجانبين الإنساني والقانوني، وإعتداءً على حقوق الأطراف الأخرى التي لها كامل حقوق المشاطئة والمشاركة في هذين الحوضين ومن ضمن تلك الأطراف دولة فلسطين المحتلة التي لها حدودها السياسية الثابتة المعترف بها دوليا والممتدة على طول حدود الضفة الغربية مع مجرى  النهر والى مسافة تزيد على 70 كيلو مترا، شمالا وحتى مصبه في البحر الميت جنوبا، كما ان لدولة فلسطين المحتلة حدودا مائية، في البحر الميت بمساحة تزيد على 250 كيلو متر مربع.

يشترط الجانب الفلسطيني وقف كافة أشكال الإستيطان، للعودة الى طاولة المفاوضات، وهذا أمر يجب عدم الرجوع عنه أبدا، وقد يكون من ألأجدى وألأكثر أهمية، ان تشمل شروط العودة الفلسطينية الى طاولة المفاوضات أيضا، إلزام الإسرائيليين، بالشروع في إزالة الجرائم البيئية المنفذة في حوضي نهر الأردن والبحر الميت، وعدم ترك هذا الأمر للتفاوض، حيث لا يجوز الجلوس على طاولة المفاوضات، للحديث والتفاوض حول جرائم بيئية همجية قائمة.

نهر الأردن، وكما إستحقت تسميته بنهر الأنبياء والنهرالمقدس والنهر الخالد، النهر الذي لم يحترم الصهاينة، قدسيته، ولا أهميته الطبيعية والبيئية والإجتماعية والإقتصادية بالنسبة للدول المشاطئة لحوضه، وكذلك أهميته الكبرى بالنسبة للبحر الميت الذي يتغذى بمياه نهر الأردن بمعدل سنوي يقدر بحوالي 1500 مليون متر مكعب.  فقاموا باجراءات همجية مخالفة للقانون الدولي، تمثلت في نهب  معظم موارد مياه حوضه الشمالي وتحويلها الى شمال النقب، ودمروا حوضه الجنوبي، وحولوه الى جدولاً صغيرا ملوثا بمياه الينابع الجانبية لبحيرة طبريا ذات الملوحة العالية جدا والتي يصل معدل ملوحتها الى 8000 ملغ في الليتر  لتركيز الكلورايد، ويقدر حجم تصريفها السنوي معدل 40 مليون متر مكعب، كما حول الصهاينة هذا الجزء من المجرى الجنوبي لنهر الأردن، الى مكبا لمياه المجاري والنفايات الصلبة والسائلة الزراعية والصناعية ومياه أحواض تربية ألأسماك وغيرها من الفضلات السائلة ذات التلوث اللصناعي السام، القادمة من مناطق طبريا وبيسان والمقدرة بحوالي 25 مليون متر مكعب سنويا، ولا زالت عمليات تصريفها والتخلص منها جارية الى  يومنا هذا، عبر هذا المجرى.

دنسوا المياه الطاهرة والعذبة لهذا النهر المقدس، الذي كانت مياه فياضاناته السنوية تغمر كامل حوضه على إمتداد مجراه من منابعة الى مصبه في البحر الميت، وتفيض على جانبي الضفتين لتروي سهوله الشاسعة في مناطق الأغوار الخضراء الشرقية والغربية التي كانت تشكل سلة الغذاء لفلسطين والأردن معا.

لم تعد تجري في هذا الجزء الجنوبي من الحوض المياه العذبة، ولم تعد هناك حياة في حوضه  فقد حل الجفاف على ضفتيه وفي كافة أراضي الأغوار، لا مزارعين ولا حقول مزروعة ولا اشجار ولا ورود ولا طيور تغرد فوقه حوضه وتشرب من مياهه، كما كانت تفعل في السابق.. ويستطيع كل من يعبر النهر عبر جسر الكرامة او عبر جسر الشيخ حسين بالقرب من مدينة بيسان شمالاً، ان يرى بأم عينه معالم الجريمة التي إرتكبها الصهاينة بحق هذا النهر العظيم، الذي تحول الى جدولاً صغيرا ملوثا، كما اسلفنا.

نهر الأردن نهر عربي في كافة مواصفاته وأبعاده ومعطياته الهيدرولوجية والجغرافية، كافة منابعه عربية، مناطق حوضه ومساقط مياهه، تقع غلبيتها في الأراضي العربية، كما ان مياه الأحواض الجبلية الجوفية للضفة الغربية، هي الأخرى مياه فلسطينية منشأها ومنابعها ومساقطها تقع غالبيتها داخل حدود الضفة العربية، هذه حقائق علمية، لا جدل ولا جدال حولها، وإنما الجدل، هل ومتى سيستعيد العرب مياههم المسلوبة من قبل الصهاينة، خاصة وأن الدول العربية صاحبة هذا الشأن، وهي الأردن، سوريا، لبنان وفلسطين جميعها بحاجة الى مياه حوض نهر الأردن، بل بأمس الحاجة لها، في ظل الأوضاع المائية الصعبة والمتفاقمة، نتيجة لظاهرة التغيرات المناخية ومخاطر الجفاف والتلوث وإتساع مناطق الملوحة العالية، والنمو السكاني الكبير وما يرتبط بذلك في الزيادة العالية للطلب على المياه.

سيطر الإسرائيليون على مصادر المياه العربية، بالقوة وليس عن طريق الإستجداء ولا عن طريق التفاوض، أعلنوا الحرب على العرب عام 1967، لأنهم كانو يدركون بأن هذا هو الحل الوحيد والعملي لكي يتمكنوا من السيطرة والتحكم  في كافة مصادر مياه حوض نهر الأردن والمياه الجوفية الجبلية، وبأنهم لن يستطيعوا بناء كيانهم ولا إقامة وتوسيع التجمعات ألأستيطانية بأشكالها وأبعادها، وإستقطاب وجلب  اكبر عدد من المهاجرين من يهود العالم، بدون بسط سيطرتهم الفعلية على مصادر تلك المياه، لذلك كان قرارهم اعلان الحرب على العرب وهي في الحقيقة حرب من اجل المياه، والتي حقق الصهاينة خلالها ما كانوا يريدون تحقيقه، وهي السيطرة شبه الكاملة على منابع وموارد الحوض الشمالي لنهر الأردن، وعلى أحواض المياه الجوفية الجبلية للضفة العربية.

وبفضل تلك الغنائم، اي غنائم المياه، أصبح لدى الإسرائيليين نظاما مائيا متكاملا، يشكل شريان الحياة للدولة العبرية ومخططاتها الإستيطانية، ويشمل هذا النظام حوض نهر الأردن وبحيرة طبريا والأحواض الجبلية الجوفية بما ذلك، أحواض الجليل الأعلى وحوض الكرمل والحوض الجوفي الساحلي.

ويقدر المعدل السنوي لحجم كميات المياه العذبة التي تحصل عليها اسرائيل من هذه الأحواض بحوالي 2200 مليون متر مكعب، وتعمل إسرائيل منذ العام 2007 على توسيع وزيادة مصادر المياه المحلاة من البحر، وقد تصل حتى العام 2020 ال 500 مليون متر مكعب.

هذه الأحواض جميعها اصبحت مرتبطة، بما يعرف بالنظام المائي الوطني والذي يشكل الخط المائي الوطني الناقل ركيزته الرئيسية، وقد بدأ العمل في بناء هذا النظام منذ العام 1964، حيث يجري نقل وتوزيع كافة مصادر المياه التقليدية اي الطبيعية العذبة وهي غالبيتها مياه مسروقة من الأحواض العربية والفلسطينية، وغير التقليدية اي المحلاة التي باشر الإسرائيليون بانتاجها مؤخرا، ونقلها عبر هذا النظام الناقل الى كافة انحاء اسرائيل، ولكافة الأغراض، للشرب والمنزل والصناعة والزراعة.

أكثر من 2.5 مليون متر مكعب، يتم حاليا ضخها ونقلها وتوزيعها الى كافة مناطق إسرائيل، عبر هذا النظام المائي المتكامل، والذي اصبح  بمثابة شريان الحياة بالنسبة للإسرائيليين، كما اسلفنا.
 
فهل في ذهن العرب بأن الإسرائيليين سيعيدون لهم مياههم بطيبة خاطر، اومن خلال التفاوض، او خجلاً وإستجابة لمبدأ حسن الجوار والتعايش وبناء السلام. لا نعتقد ذلك، لن تعيد إسرايل ليترا واحدا من المياه العربية المنهوبة، وقد قالها أحد كبار المفاوضين الإسرائيليين وأعادها أكثر من مرة على مسامع  المفاوضين الفلسطينيين، قال: "لم تعد توجد مياه للتفاوض حولها مع العرب او مع الفلسطينيين ، كافة المياه التي لدينا مستخدمة بالكامل، ولن نأخذ ليترا واحدا من اي مواطن إسرائيلي لنعيده للعرب ، نحن على إستعداد للتعاون مع الجميع للبحث عن مصادر مياه إضافية من خارج المنطقة، وسنلتزم بتقاسمها بشكل منصف وعادل مع من يشاركنا قي ذلك .. إنتهى كلام المفاوض الإسرائيلي الكبير".

 لا نعتقد بل نجزم بأنه لا يوجد في ذهن أي مسؤول عربي خوض حرب مع اسرائيل في المستقبل القريب او البعيد من اجل إستعادة المياه المنهوبة، وبنفس الطريقة التي حصل الإسرائيليون من خلالها على المياه العربية، أي باستخدام جحافل الجيوش العربية، وهو أمر أشبه بالحلم البعيد المنال، لآن العرب لم يعدوا أنفسهم لمواجهة الإسرائيليين منذ حرب عام 1949، ولم تكن لديهم يوما ما، النية من أجل إستعادة مياه نهرهم المقدس، ولا أيضا من اجل حماية وتخليص مدينة القدس الشريف من الدنس الصهيوني ومن الأخطبوط الإستيطاني، ولا حتى من اجل إستعادة حقوقهم وحقوق الشعب الفلسطيني التي حولتها إسرائيل كما أشرنا تدريجيا الى ما يسمى بالحقوق التاريخية المكتسبة، فضاعت القدس وضاعت الأرض وضاعت المياه، وضاعت فلسطين كلها..
 
 هذا ما نخشاه، ان يكون العرب قد تنازلوا عن حقوقهم المائية لإسرائيل والى الأبد، ولم يعد يوجد في حساباتهم، اية نية او اية خطط تتعلق باستعادة حقوقهم في مياه حوض الأردن، فلبنان على ما يبدو قد إكتفى بحصوله على عشرة ملايين متر مكعب في السنة، من ينابيع الوزان، وسوريا تحصل اليوم على أكثر من 180 مليون متر مكعب من اعالي حوض نهر اليرموك، أي اكثر من حصتها التي أقرت بموجب خطة جونستون عام 1955 بحوالي 60 مليون متر مكعب، وفي حقيقة الأمر فان هذه الكميات التي تحصل عليها سوريا، هي من حصة الأردن وفلسطين في مياه نهر اليرموك، ولهذا فان السوريين لم يعودوا معنيين في فتح ملف حوض نهر الأردن مع اسرائيل حسب إعتقادنا، وقد سمعنا أحد المفاوضين الإسرائيليين يقول في إحدى اللقاءات التفاوضية حول المياه، بأن لا علاقة للفلسطينيين بمياه الحوض العلوي للنهر، لأن هذا الأمر بين أطراف هذا الجزء من الحوض وهي سوريا ولبنان وإسرائيل، وهو ما قد يفسر بأن هناك شيا ما قد حصل سرا بين هذه الأطراف حول ملف المياه خلال المفازضات السابقة، اما ما يتعلق بالأردن، فكما هو معروف فقد أنهى الأردن كافة قضايا النزاع مع إسرائيل، بما في ذلك قضايا المياه، وفق إتفاقية وادي عربة لعام 1994. ولم يتبقى في المواجهة مع إسرائيل سوى الفلسطينيين وحدهم، الذين تعتبرهم إسرائيل بأنهم ليسوا أصحاب حقوق في حوض نهر الأردن، بحكم انهم ليسوا طرفا مشاطئا في الحوض، حسب المفهوم الإسرائيلي الذي لا يعترف بحدود الإنتداب لعام 1921 ولا بخطوط الهدنة، ولا بحدود الدولة الفلسطينية المحتلة التي هي حدود ما قبل لرابع من حزيران لعام 1967، رغم القرار الأممي الأخير الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 تشرين الثاني من العام 2012، والذي أقر بمنح  فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو، وبأغلبية ساحقة بلغت 138 صوتا.

 إعتراف أكثر من ثلثي دول العالم بحدود هذه الدولة. يعطي فلسطين الصفة االقانونية كدولة محتلة وبحدود معرفة هي حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وممارسة حقوقها في إطار المنظمات التابعة للمنظمة الدولية، ولذلك لا حل لقضية حقوق المياه الفلسطينية، الا من خلال وجود ضغوضات دولية، ترغم إسرائيل على ألألتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، كمرجعية أساسية للتفاوض وحل النزاعات القائمة. وعلى المفاوض الفلسطيني ان يتمسك بكل قوة بشأن مسألة الحقوق المائية ومن ضمنها إزالة كافة الإجراءات التي أقيمت في مناطق الحوض بجزئيه الشمالي والجنوبي، والتي الحقت أضرارا جسيمة بالحقوق الفلسطينية. والفلسطينيون لن يقبلوا اي محاولة لتجزئة الحوض، فحوض نهر الأردن وفق التعريف القانوني والفني لقانون الإتفاقية الدوالية لعام 1997 وأيضا وفق قواعد هلسنكي، هو وحدة هيدروغراقية واحدة يمتد على مساحة 18300 كيلومر مربع، وله معاييره الهيدرولوجية المحددة والمعروفة. وليس من حق إسرائيل او غيرها ان تفتي بهذا الشأن، وأن تحدد الأطراف المشاطئة او حقوق المشاطأة، فقانون المياه الدولي هو المرجعية الأساسية في هذا الشأن.  

الوضع المائي في الضفة الغربية حرج ومهدد بمزيد من التفاقم وأزمات عطش خانقة ستزداد حدتها سنة بعد سنة، وكوارث مائية وبيئية تتهدد قطاع غزة، في ظل ظاهرة التغير المناخي والتراجع الكبير في معدلات الأمطار، وتدهور وتردي في نوعية المياه، بالتوازي مع الزيادة في الطلب على المياه.

 تأثير هذه الحقائق والأمور بطبيعتها وحجمها على الوضعين المائي والبيئي في فلسسطين، يفرض وبشدة على القيادة السياسية، وخاصة على الفريق المفاوض ان يضع بالحسبان، ان الأمن المائي والغذائي للشعب الفلسطيني ولدولته القادمة، مرتبط ومرتهن بقدرات المفاوض الفلسطيني ونجاحه في إستعادة حقوق المياه الفلسطينية، في مياه حوض نهر الأردن بالدرجة الأولى، لإعادة إحياء منطقة الأغوار الزراعية وتوسيعها، لأنها المنطقة الوحيدة التي تتوفر فيها الأراضي الخصبة الواسعة والتي تقدر بحوالي 550 الف دونم، وبالتالي فأن هذه الأراضي، بحاجة ماسة الى موارد المياه من نهر الأردن.

 حيث لم يعد من الممكن الإستمرار في ضخ المياه من آبار غزة التي أصبحت معظمها ملوثة بالملوحة العالية، كما ان الزراعة في مناطق جنين وطولكرم وقلقيلية لم تعد مجدية، نظرا للهبوط المتواصل في مستوى المياه الجوفية، وإرتفاع تكاليف الضخ، ولتعرض عدد كبير من الآبار الزراعية في المحافظات الثلاثة لظاهرة النضوب والجفاف والخراب، إضافة الى الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المتزايدة في هذه المناطق والتي اصبحت تشكل عقبات كبيرة تشل نشاط وحركة المزارعين الفلسطينيين وخاصة بعد إقامة جدار الفصل العنصري.

فقط للعلم، يقدر حجم موارد المياه العربية والفلسطينية التي إستولت، عليها إسرائيل، بحالي 1600 مليون متر مكعب في السنة، اي ما يقارب 100 مليار متر مكعب، على مدى 52 عاما، إستثمر منها نسبة 70% في ري أكثر من 2 مليون دونم سنويا من المحاصيل الزراعية المختلفة، اي ما يقارب 140 مليون دونم حقلي بمحاصيل مضاعفة، تصل قيمتها الإقتصادية الى أكثر من 350 بليون دولار امريكي، بواقع خمسة دولارات كحد ادنى لقيمة العائد الإقتصادي للمتر المكعب الواحد من المياه قي الإنتاج الزراعي. يستدل من هذه الأرقام الخيالية، الحجم الهائل للدعم العربي غير المباشر للكيان الصهيوني جراء تنازلهم عن حقوقهم المائية.

يعرف الإسرائيليون جيدا، طبيعة وأبعاد أزمات نقص المياه الحادة التي تواجه الفلسطينيين في معظم المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء، ويعرفون طبيعة وأبعاد ومخاطر الكوارث البيئية والمائية التي تواجه قطاع غزة، لديهم كافة المعلومات والسجلات، ويعرفون التفاصيل أكثر مما يعرفه الفلسطينيون انفسهم، وبالأرقام والبيانات الدقيقة، يعرفون كم ليتر يصل المواطن الفلسطيني يوميا من المياه، فأكثر من 55% من المياه المزودة للضفة الغربية تأتي من خلال شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" ولديهم كافة التفاصيل عن الآبار والينابع الفلسطينية، ورغم إلتزامهم بتزويد الضفة الغربية بكميات مياه إضافية بمعدل 80 مليون متر مكعب في السنة، من ضمنها  خمسة ملايين متر مكعب لقطاع غزة، وفق المادة الأربعون من اتفاقية اوسلو لعام 1995، إلا انهم لم يأبهوا بما يعانية الفلسطينيون بسبب نقص المياه ولم يأبهوا ولم يحترمواإلتزاماتهم التي وقعوا عليها وفق الإتفاقية المرحلية اعلاه ، وليسوا معنيين بطبيعة وحدة الكوارث المائية والبيئية، التي تواجه قطاع غزة، رغم انهم يعرفون جيدا بأنهم هم السبب قي أزمات المياه ومشاكل المياه لدى الفلسطينيين، فهم يسرقون وينهبون اكثر من 85% من مياه أحواض المياه الجوفية للضفة الغربية، ويحرمون الفلسطينيين من ألأنتقاع بحقوقهم في مياه نهر الأردن، وهم السبب في كل ما يجري في قطاع غزة في مجال المياه، بسبب إهمالهم المتعمد بتزويد القطاع بحاجته من المياه سابقا، من ضمن حقوق الفلسطينيين من المياه، خلال فترة ألأحتلال منذ العام 1967.

لذلك ووفق ما تقدم وإستنادا الى تجربتنا التفاوضية مع الجانب ألأسرائيلي وعلى كافة المسارات والمستويات وعلى مدى اكثر من 20 عاما، تخللها لقاءات وإجتماعات تفاوضية ولقاءات عمل، شملت على الأخص، لجنة العمل حول المياه المنبثقة عن المسار التفاوضي متعدد الأطراف، ولجنة المفاوضات للمرحلة ألأنتقالية حول المياه، ولجنة المياه المشتركة، وأخرها اللقاءات التي عقدت في اطار لجنة المفاوضات للوضع  الدائم، حول المياه خلال الفترة 2088-2009، كل هذه  اللقاءات التفاوضية، اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، بأن ملف المياه وقضايا المياه التفاوضية هي احدى العقبات الكبرى التي تقف بوجة عملية السلام، وبأن الفجوة بين الموقفين التفاوضيين الفلسطيني وألأسرائيلي كبيرة جدا، ولا نعتقد بأن الإسرائليين على إستعداد للإستجابة للمطالب الفلسطينية ولو جزئيا، وليس بامكان الفلسطينيين إبرام اية اتفاقية للسلام، بدون ان تتضمن تلك الإتفاقية، إستعادة الفلسطينيين لحقوقهم المائية كاملة في حوض نهر الأردن وفي الأحواض الجوفية، لأنهم إذا لم يستعيدوا تلك الحقوق فلن يكون باستطاعتهم بناء دولة قابلة للحياة بدون مياه، ولا يستطيع المفاوض الفلسطيني ان يتنازل عن اي جزء من تلك الحقوق مهما بلغت الضغوضات الخارجية عليه.

 وكما أسلفنا وأكدنا بالخطوط العريضة أن على الفلسطينيين، ان يتمسكوا بمطالبة الجانب الإسرائيلي، قبل الحديث عن اي سلام، الشروع وعلى الفور، في إزالة مصادر التلوث التي ادت الى تدمير الجزء الجنوبي من الحوض، وتنظيف مجرى االنهر في هذا الجزء، وإزالة الحواجز التي اقيمت على مخارج بحيرة طبريا، الكي يعود تدفق المياه الى هذا الجزء كما كان عليه في السابق، لا يمكن المساومة حول الإجراءات الهمجية التي نفذها الإسرائيليون على بحيرة طبريا وفي الحوض العلوي.

نشير هنا الى الأتفاق ألأخير الذي أبرم بين الأردن وإسرائيل، بشأن إعادة الحياة الى مجرى نهر الأردن الجنوبي، وقد تضمن هذا الإتفاق كما أوردته وسائل الإعلام الأردنية، بالتزام اسرائيل بتخصيص مبالغ مالية كافية لبناء محطات معالجة لمياه المجاري التي يجري تصريفها عبر المجرى، ووقف عمليات التصريف والتخلص من النفايات بنوعيها الصلب والسائل في منطقة الحوض، بما في ذلك معالجة مياه الينابيع المالحة التي لا زال يجري تصريفها عبر المجرى، وإجراء تنظيف لكامل المجرى من بحيرة طبريا وحتى مصبه في البحر الميت، ووفق المعايير والشروط البيئية والصحية المتفق حولها. رغم هذا الإتفاق الذي تم توقيعه من قبل الطرفين، منذ مدة طويلة، إلا ان شيئا لم يحدث حتى الآن، والوضع البيئي السيء جدا، ما زال على ما هو عليه على امتداد كامل المجرى. 
     
إسرائيل التي رفضت الإنصياع لللقرارات الشرعية الدولية، ورفضت إحترام القانون الدولي، عملت طيلة العقود الماضية على فرض الحقاق على الأرض في كافة المجالات ومن ضمنها السيطرة على مصادر المياه، فقامت مبكرا منذ بداية الخمسينات بالعديد من ألأجراءات والممارسات في كامل مناطق حوض نهر الأردن وروافده، بجزئيه الشمالي والجنوبي، المخالفة لكل المبادئ والقيم السماوية والأخلاقية، وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي ولكافة أعرافه ومبادئه وقواعده تشكل، بمجملها قمة الهمجية والعنصرية بحق النظام الأيكولوجي وبحق سلامة البيئة المائية لحوضي نهر الأردن والبحر الميت، وتتنافى في كل أشكالها مع مبادئ، حسن الجوار وحسن النوايا الحسنة، التي يطالب الإسرائيليون إعتمادها كأسس لبناء الثقة والتعايش والسلام المزيف المنشود.

فقد غيروا كل شيء في هذين الحوضين، لم يعد يوجد كما أشرنا، ما كان يعرف بمجرى لنهر الأردن، المحاذي للضفتين الشرقية والغربية، بل اصبح هذا لجزء من النهر العظيم جدولا صغيرا ملوثا، ولم يعد يوجد بحر أسمه البحر الميت، بل اصبح بحيرة صغيرة، انحصرت بمساحة لم تعد تتجاوز 70% من مساحة البحر الميت اتي كانت تزيد على 1200 كيلومتر مربع  ويبدو ان البحر الميت أصبح مهدد بالزوال وهي مسألة وقت ليس إلا، فلم تعد تصلة المياه من نهر ألأردن منذ العام 1964 بعد قيام إسرائيل باغلاق مخارج النهر غلى الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا، ومنذ ذلك التالريخ أي منذ أكثر من 50 عاما، أصبح البحر الميت يشهد انحصارا متزايدا في مساحته ويفقد من مستواه معدل المتر سنويا.

 يعتبر البحر الميت من اهم وأجمل المعالم الطبيعية والسياحية والعلاجية في العالم، وأكثرها إنخفاضا عن سطح الأرض. وما حدث لنهر ألأردن وللبحر الميت معا، يعود الى ما إرتكبته أسرائيل خلال العقود الخمسة الماضية من إجراءات  وممارسات همجية بحق قدسية وبيئة هذين الحوضين.

 حوض نهر الأردن ليس حوضا إسرائيليا، نسبة 90 % من منابعه ومساقط مياهه تنشأ وتتكون، داخل ألأراضي العربية (سورية، لبنان، الأردن، والضفة الغربية لدولة فلسطين المحتلة)، وتشمل كما هو معروف، ينابيع الحاصباني والوزان ومساقط مياه براغيت في لبنان، وينابيع بانياس وأودية هضبة الجولان وجميعها، تتغذى بشكل رئيسي، من ثلوج جبل الشيخ  مع التذكير بأن كافة موارد المياه لمجموعة ينابيع  تل القاضي التي تقع داخل حدود فلسطين التاريخية، هي بمعظمها ايضا من مصادر ثلوج السفوح الجنوبية والجنوبية الشرقية لجبل الشيخ في سوريا، كما معظم  منابع ومصادر مياه نهر اليرموك تنشأ داخل الأراضي السورية والأردنية، إضافة الى مياه الأودية الجانبية الجنوبية التي تنشأ داخل الأراضي الفلسطينية والأردنية. كما ان نسبة 94% من مساحة الحوض، والمقدرة بحوالي 18300 كيلومتر مربع، تقع داخل الدول العربية المذكورة والمشاركة في الحوض، مجموع الموارد المائية التي تأتي من الأراضي التي تخضع لإسرائيل في الجزء الشمالي من الحوض لا تتعدى 7% من مجموع موارد مياه هذا الجزء، ويعتبر حوض نهر الأردن، وفق المرجعيات والمعاييرالقانونية، لقانون المياه الدولي والذي يعتبر جزءا من القانون الدولي، بمثابة مجرى مائي دولي، لجميع ألأطراف حقوق مشاطئة كاملة في حوضه، وفق ما أشرنا اليه من المبادئ والمعايير والقواعد القانونية والفنية التي تحكم العلاقة بين الأطراف بما يخص حقوق التخصيص وحقوق المشاركة والإدارة المشتركة والإلتزام بعدم التسبب في الضرر الملموس للغير.

وبالتالي فأن ما قامت به إسراءيل وما زالت تقوم به من إجراءات وممارسات في مناطق الحوض، هو بمثابة إعتداءات همجية تجاه حقوق الأطراف الأخرى المشاطئة وصاحبة الحق الكامل في الإنتفاع في مياه الحوض وفي إتخاذ القرار بشأن اي أمر يتعلق بالحفاظ على بيئة الحوض وحمايته وتطويره لمصلحة كافة الأطراف المشاركة والمشاطئة للحوض.

لكن ما قامت به اسرايل من أجراءات ادت الى احداث تغييرات جوهرية على مجمل المعطيات الهيدرولوجية والبيئية للحوض، تشكل عناصر معيقة للسلام المنشود في المنطقة، ولا يجوز، بأي حال من ألأحوال ان تنطلق اية مفاوضات بين الأسرائيليين او اي طرف عربي آخر، بما في ذلك الفلسطينيين، قبل ان تلتزم إسرائيل في إعادة الأوضاع على ما كانت عليه في السابق، وإزالة كافة السدود والحواجز والبوابات التي أقامتها في الجزء العلوي من مجرى النهر وعلى المخرج الجنوبي لبحيرة طبريا، ووقف كافة عمليات الضخ من البحيرة الى خارج منطقة الحوض، وبناء على مصداقية إسرائيل وإلتزامها بأزالة الضرر، يمكن البدء بالتفاوض بشأن حقوق كل طرف والإتفاق على العمل المشترك وفق آليات جديدة  قانونية وادارية وفنية. 

كما ان البحر الميت أيضا، ليس بحرا إسرائيليا هو الآخر، ففي حوضه تتشاطأ الأردن ودولة فلسطين المحتلة وإسرائيل، ولكل طرف حقوقه، تحكمها إتفاقيات دولية، وتخضع لمبادئ وقواعد القانون الدولي، وليس من حق أي طرف القيام بأية أعمال او نشاطات او إجراءات من أي نوع كان تتعارض مع حقوق الأطراف المشاطئة الأخرى ونتلحق الضرر بتلك الحقوق.

ما قامت به إسرائيل في كافة مناطق الحوضين لنهر الأردن، بجزئية العلوي والسفلي كما اسلفنا وكذلك ما لحق بحوض البحر الميت من اضرار بيئية جسيمة، تشكل  إجراءات همجية عدوانية لا علاقة لها بمبادئ حسن النوايا وبناء الثقة وحسن الجوار، ولا علاقة لها بمبادئ السلام والتعايش، التي يدعون إلتزامهم بها، وعلى العرب والفلسطينيين معهم ان يفهموا، وأن يدركوا هذه الحقيقة الإسرائيلية، السلام الذي يقبل به الإسرائيليون لا علاقة له بأمور الماضي كما يردد ساسة وزعماء اسرائيل، فالسلام الذي ينشده الإسرائيليون، يبدأ في اللحظة التي تنتهي عندها المفاوضات والتوقيع على اتفاق نهائي حول مجمل القضايا، ولا عودة للوراء، ولا نقاش على اية امور اصبحت بحكم الأمر الواقع، وبحكم ما يسميه الإسرائيليون بالحقوق التاريخية المكتسبة، فالإستيطان في مناطق القدس والضفة الغربية، اصبح بمثابة أمرا وااقعا وقائما وحقوق مكتسبة، والخلاف القائم حول الإستيطان هو خلاف حول النسب فقط وليس حول المبدأ، فالفلسطينيون يقترحون 1.9%، اما الإسرائيليون، فيقترحون 6.3% حسب خطة اولمرت، كما ان قضية حق العودة الى أراضي 1948 شبه منتهية، بالرفض الإسرائيلي القاطع، ولا خلاف جوهري حول ذلك، وقد أصبح الرفض الإسرائيلي لقضية حق العودة أيضا حقا مكتسبا، كما ان مبدأ الأمن مقابل السلام قد أصبح هو أساس التفاوض، ولم يعد مبدأ الأرض مقابل السلام مقبولا من قبل الإسرائيليين، وهذا الأمر قد اصبح ضمن مفاهيم اسرائيل للحقوق المكتسبة، أما بالنسبة للمياه، فقد أشرنا سابقا بأن الموقف الإسرائيلي تجاه مسألة حقوق الفلسطينيين في الأحواض المائية المشتركة السطحية والجوفية، وخاصة في حوض نهر الأردن، هي بمثابة حقوق إحتياجات وإستخدام وليست حقوق سيادية ولن يُسْمح للفلسطينيين بممارسة اي نوع من السيطرة والسيادة على مصادر المياه المشتركة. وهذا يعني ان الكثير من العقبات الكبرى لا زالت تقف بوجه عملية السلام، وفي مقدمتها وعلى رأسها مسألة جقوق المياه. 

 الأوضاع القائمة على الأرض اصبحت امورا واقعية، بالنسبة للإسرائيليين  يعني ان ما حققه الإسرائيليون من غنائم المياه في حرب الأيام الستة لعام 1967 وهي الحرب التي عرفت بحرب المياه والتي سيطر خلالها الإسرائيليون على معظم مياه حوض نهر الأردن، وأصبحت تحت سيطرتهم، فمعظم مياه الحوض بمعدل يتجاوز الآن 900 مليون متر مكعب اي ما يشكل اكثر من 80% من مصادر هذا الحوض، بالإضافة الى معظم مصادر المياه الجوفية للضفة الغربية المقدرة بحوالي 700 مليون متر مكعب. اي اننا نتحدث عن غنائم مياه تصل الـ 1600 مليون متر مكعب، لن تكون هذه الغنائم على طاولة المفاوضات، هذا ما قاله مفاوضوهم الكبار والصغار، والفلسطينيون سمعوا ذلك مرارا ووثقوا  ما سمعوه، بمحاضرهم، ولن يسمح ألأسرائيليون لأي مفاوض فلسطيني او عربي يحاول التحدث بهذا الشأن على طاولة المفاوضات وعلى اي مستوى كان، لأن ذلك سيكون بمثابة مواضيع خارج  اجندات التفاوض ومضيعة للوقت، هذه المياه وهي الـ 1600 مليون متر مكعب هي غنائم حرب وقد اصبحت حقوق تاريخية مكتسبة خارج طاولة المفاوضات، كما يعيد ويردد الإسرائيليون ذلك، وعلى وجوههم تبدو قناعاتهم القوية بما يقولونه وهو ما سمعه الفلسطينيون كما اسلفنا، مرارا، على لسان اكثر من مسرول إسرائيلي سياسي او مفاوض.

وفي نفس السياق فأن كل ماتم تنفيذه من منشاءات، في مناطق سهل الحولة  تتعلق بتغيير مجرى النهر، اوحجز وتحويل أكثر من 120 مليون متر مكعب من مياهه لري محاصيل القطن والحبوب وماشابه في مناطق سهل الحولة، كذلك الأمر بالنسبة للمنشاءات المقامة، في منطقة الطابغة، على الساحل الشمالي الغربي لبحيرة طبريا، والتي يتم من خلالها ضخ  وتحويل ما يزيد عل 550 مليون متر مكعب الى اواسط السهل الساحلي، بين حيفا ويافا (وهو ما يسمى بسهل الشارون) وحتى شمال النقب، هذا بالإضاقة الى منشاءات الخط الناقل من بحيرة طبريا الى مناطق غور بيسان الى الجنوب من بحيرة طبريا، بمعدل 110 مليون متر مكعب، وعلى الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا، كل هذه الإجراءات أصبحت حسب المفهوم التفاوضي الإسرائيلي المحسوم، بحكم حقوق مكتسبة لا تفاوض بشأنها، ولن تكون على طاولة المفاوضات.

 أقام الإسرائيليون أكبر وأهم وأخطر المنشاءات، والمتمثلة بحواجز الإغلاق الحديدية، لمخارج نهر الأردن الى الجزء الجنوبي، اي الى الجزء الممتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت بمحاذاة الضفتين، الضفة الشرقية المحاذية لمناطق الشونة الأردنية، والضفة الغربية المحاذية للضفة الغربية، وبذلك اوقفت إسرائيل تدفق المياه من نهر الأردن عبر بحيرة طبريا بشكل نهائي منذ العام 1964.

أجرى الإسرائيليون خلال سنوات العقود الخمسة الماضية، تغييرات جوهرية، بكامل النظام الهيدروغرافي لروافد الحوض العلوي ولمجراه الرئيسي ولبحيرة الحولة التي كانت جزءأ رئيسيا من نظامه، ودمروا كما اشرنا، بيئة الجزء الجنوبي ولحوض البحر الميت، وقد اعتبروا ان ما فعلوه قد فرضته متطلبات الحاجة مدعومة بظروف ومعطيات سياسية وفنية وبيئية، لها ما يبررها قانونيا، وبالتالي فأنهم يعتبرون إجراءاتهم هذه ايضا بمثابة امر واقع وحقوق تاريخية مكتسبة غير قابلة للتفاوض.

يستدل مما تقدم وحسب قناعتنا والدروس المكتسبة في اطار كافة اللجان التفاوضية التي شاركنا بأعمالها ولقاءاتها على مدى اكثر من 20 عاما، وعلى كافة المسارات والمستويات بما في ذلك لجنة المياه المشتركة، بأن المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني حول كافة الملفات للوضع الدائم ومن ضمنها ملف المياه، تواجه عقبات كبيرة ومعقدة جدا، وقد لا يصل الطرفان الى اي أتفاق ينهي الصراع القائم لسنوات طويلة، ويخشى ان تكون عوا قبها كبيرة جدا خاصة على الفلسطينيين وعلى المنطقة بأسرها. 

* الرئيس السابق للجنة المفاوضات حول المياه، الرئيس السابق لسلطة المياه الفلسطينية. - fsmkawash@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

11 شباط 2013   قرية كسر القيد.. اشتهاء الحرية للأشجار - بقلم: عيسى قراقع

11 شباط 2013   المناضل كريم يونس والعقد الرابع في سجون الاحتلال..!! - بقلم: المحامية فدوى البرغوثي


11 شباط 2013   اوباما في إسرائيل..!! - بقلم: مهند محمد صبّاح

11 شباط 2013   مربع الانقسام المريح..! - بقلم: بكر أبوبكر

11 شباط 2013   نجاد ومحنة الشعب الإيراني..!! - بقلم: عدلي صادق

10 شباط 2013   إلى متى ستستمر الحرائق في المعتقلات الإسرائيلية..؟ - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة





10 شباط 2013   إنهم يستثمرون الأزمات..! - بقلم: ابراهيم عباس

10 شباط 2013   ساركوزي وأسوار اريحا..! - بقلم: نواف الزرو

10 شباط 2013   إلى أين تتجه قاطرة المناهج في القدس؟! - بقلم: نبيل حمودة

10 شباط 2013   الفياضيّة فوق حديث المصالحة - بقلم: عدلي صادق



28 كانون أول 2012   نواب التشريعي.. هل حقا يتمتعون بالحصانة؟! - بقلم: محمد الرجوب

14 تشرين أول 2012   النادي السينمائي المقدسي..!! - بقلم: سمير سعد الدين









27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


7 شباط 2013   البذرة نفسها..!! - بقلم: سليمان نزال

7 شباط 2013   أنــا رَحّــال..!! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

6 شباط 2013   راشد حسين يصرخ في قبره: كفى لهذا الحب..! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 شباط 2013   فؤاد حداد شاعر الغلابى والمسحوقين..!! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 شباط 2013   إمرأة من زعفران..!! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية - 2008 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية