حرص حزب "الليكود" خلال الفترة الماضية بابعاد فايغلين، احد ابرز رموز الاستيطان والتطرف في الحزب، عن الاضواء الاعلامية عشية الانتخابات القادمة، لتفادي المضاعفات، التي قد تنجم عن تصريحاته.
لكن القيادي الليكودي واقرانه في الحزب، لا يستطيعون الصمت طويلا، لا في زمن الانتخابات ولا في اي وقت من الاوقات. لانهم يسعون لتنفيذ مخطط تطهيري عنصري على حساب ابناء الشعب الفلسطيني. مما أملي عليهم التواجد في ميدان تخريب وتصفية خيار السلام.
فايغلين المنافس القوي لنتنياهو في "الليكود"، اطل قبل يومين من خلال مؤتمر "نساء بالأخضر"، الذي نظمته المستوطنتان: يهوديت كتسوفار، وناديا مطر، تحت شعار "إحلال سيادة إسرائيل في "يهودا" و"السامرة" في القدس، داعيا الى "إسقاط خيار الدولتين على 67 وأسلو!" من خلال تخصيص ما نسبته 10% من الناتج القومي الاسرائيلي سنويا لـ"تطهير مدون وقرى الضفة الفلسطينية من ابناء الشعب الفلسطيني" من خلال دفع "نصف مليون دولار لكل عائلة تقبل الهجرة الى اي مكان تجد فيه ملاذها" وفي الوقت ذات "تقوم إسرائيل بتعميم قوانينها في الاراضي المحتلة عام 1967"، وهو ما سمها فايغلين "دفع الثمن" لتحقيق الهدف الصهيوني..!!
شارك مع فايغلين وزير الاعلام والشتات، يولي ادلشتاين، ورئيس الائتلاف في الكنيست، زئيف الكين، والنائب بريف لفين، فضلا عن عدد لا يقل عن الف مستوطن عنصري. واتسم المؤتمر بتعميم الافكار العنصرية والتطهيرية والسموم الصهيونية، المعادية للسلام وحقوق الشعب الفلسطيني.
ما فاضت به جلسات المؤتمر وما جاء على لسان فايغلين وغيره من قطعان المستوطنين، ليس مقتصرا على الحملة الانتخابية. انما هو جزء من سياسة منهجية، تعتمدها القوى السياسية بتلاوينها واتجاهاتها الممتدة على فضاء الفكر الصهيوني الرجعي. حدود التباين ضيقة جدا. الجوهري فيها، مواصلة تدمير عملية السلام، وتبديد الحقوق الوطنية الفلسطينية بحدها الادني.
ما صرح به فايغلين وشامير وادلشتاين والكين وليبرمان ونتنياهو وغيرهم، إن كان في المؤتمر او خارج المؤتمر، يعكس السياسة الاسرائيلية الخطيرة المهددة للسلام، والدافعة شعوب المنطقة لدائرة الارهاب والحروب، غير عابئة بمصير اليهود انفسهم، لاسيما وانها تدفعهم للمحرقة من جديد عبر سياسات دموية، لا تنتج سوى الموت والخراب. وهذا يؤكد على ان دولة إسرائيل، ماضية قدما نحو الانحدار القوي الى هاوية الفاشية. لان كل الخطط والمشاريع المطروحة، لا يقتصر تنفيذها على المال الفايغليني، بل سيكون بحاجة ليد الارهاب المنظم الطويلة ضد الفلسطينيين، لترهيبهم ودفهم لاختيار "النأي بالنفس" عن جرائم القتلة الاسرائيليين.
أي كانت السياسات والانتهاكات والجرائم الاسرائيلية، فإن الفلسطينيين لن يتركوا ارض الاباء والاجداد. ولن يتنازلوا عن الحد الادنى من حقوقهم في إقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران عام 67، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194، والتجربة الكفاحية منذ عام النكبة 1948، علمتهم الكثير من العبّر والدروس، اولها واهمها، ان يتشبثوا بارضهم وممتلكاتهم، لان كل اموال الصهيونية لا توازي شبرا منها. وحتى السلطة الوطنية على هشاشتها، لن يفرطوا بها، وسيعملوا بكل الوسائل والسبل للارتقاء بدورها ومكانتها للتمهيد لاقامة الدولة المستقلة وذات السيادة على الاراضي المحتلة عام 67.
غير ان الجهود الفلسطينية تحتاج الى دعم العرب والدول الاسلامية والاقطاب الدولية اولا في محاصرة المشاريع العدوانية الاسرائيلية، والضغط على حكومة اقصى اليمين الحالية او التي ستأتي في اعقاب الانتخابات القادمة للكنيست الـ 19 للالتزام باستحقاق عملية السلام المستند لخيار الدولتين على حدود 67.