قضية فساد وفضائح وزير خارجية إسرائيل المستقيل، افيغدور ليبرمان، ما زالت تتواصل. بعد التحقيقات التي اجرتها الشرطة مع زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، بعد فشل المساومات، التي حاول جاهدا إبرامها مع المستشار القضائي للحكومة فنشتاين.
غير انه فشل في الخروج من المأزق، لان نائب وزير الخارجية، داني ايالون، قدم شهادة للشرطة تدين شريك رئيس الحكومة في إئتلاف "الليكود بيتنا" في قضية تعيين السفير آرييه في لاتفيا.
ايالون اراد ان ينتقم من ليبرمان، لانه شطبه من قائمة "إسرائيل بيتنا" للانتخابات القادمة. متجاوزا كل الخطوط الحمراء للمافيا المحيطة برئيس حزبه. التي تشكل العصا الغليظة بيد رجل المافيا الاول في اسرائيل منذ زمن ومولدافيا سابقا قبل قدومه لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. اراد العضو القيادي في حزب "إسرائيل بيتنا" كسر شوكة رئيس حزبه، الذي خذله، ونسي نفسه. فعمل بمقولة "العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم..!" او "علي وعلى اعدائي يا رب..!" لتحطيم مستقبله السياسي. خاصة وان ايالون يعلم ان شهادته لا تقتصر على ما ورد، بل تهدد مستقبل ليبرمان السياسي على الاقل في الحكومة الاسرائيلية القادمة. حيث تشير المعطيات المتداولة ان ليبرمان لن يتمكن من تولي وزارة الخارجية. ولاداركه ذلك، بدأ الوزير الخائب، يتحدث عن توليه رئاسة لجنة الامن والخارجية في الكنيست القادمة، وهذا قبول مبدئي منه بما ستؤول اليه الامور بعد صدور قرار الادانة من المحكمة يوم الاحد، 30 كانون الأول.
المستوطن ليبرمان، الذي تضخم حتى لم يعد يرى احدا امامه. حتى اخذ يحدد ملامح الحكومة القادمة، فاعلن ان وزراء "شاس"، لن يستلموا الاسكان والداخلية، واقترح تسلم "شاس" وزارة السياحة ووزارة البنى التحتية. وما زاد الطين بلة، ان رئيس الحكومة نتنياهو، توافق مع رؤية شريكه في الإئتلاف الانتخابي المشترك على ما ذهب اليه، مما شكل ازمة حزبية وسياسة بين اقطاب الائتلاف السياسي والديني الحالي. واستفز حزب "شاس"، الذي اعلن قادته رفضهم لسياسة الاملاءات النتنياهوية – الليبرمانية. وشن قادة "شاس" هجوما، مازال متواصلا، على إئتلاف "الليكود بيتنا"، اضف الى رسالة حادة ارسلها لرئيس الحكومة هدد فيها ترشيح يحيموفيتش، رئيسة حزب "العمل" لرئاسة الحكومة القادمة إذا لم يتراجع عن ما طرحه مع المخلوع من حكومة اقصى اليمين.
حتى ان نسبة الـ 45 % اعضاء حزب "الليكود" في ضوء التراجع، الذي بدأ في استطلاعات الرأي الاخيرة يشير الى تراجع عدد مقاعد إئتلاف "الليكود بيتنا" حتى بلغ اخيرا حتى الجمعة (33) مقعدا، طالبوا بطرد افيغدور ليبرمان من رئاسة الائتلاف. وهذا مؤشر جديد على ضعضعة مكانة الائتلاف اليميني المتطرف.
مع ذلك، وحتى لا تبدو القراءة لما يجري في الساحة الحزبية السياسية الاسرائيلية سطحية، فإن ما يجري لا يعني ضعف التيارات اليمينية المتطرفة في الانتخابات، لان الاصوات تتراوح فيما بين الكتل ذات التوجهات اليمينية واليمينية المتطرفة والدينية، لانه لا وجود بالمعنى الحقيقي داخل الاحزاب الصهيونية، وان كان من الضروري تصنيف يسار ويمين، فإن اليسار ينحصر في ميرتس والجبهة الديمقراطية للسلام.
كما ان ليبرمان لن يغيب عن المشهد السياسي والحزبي، وسيعود ليتبوأ مركزه لاحقا، وحتى في اسوأ الاحوال لو ذهب، فإن هناك آلاف الليبرمانات والنتنياهوات والمتطرفين، لان الشارع الاسرائيلي يسير بخطى حثيثة نحو المزيد من التطرف والعنصرية والفاشية، ورفض السلام وخيار حل الدولتين على حدود 67.