الدورة العاشرة للمجلس الثوري من المفترض ان تكون انهت اعمالها. واللجنة المركزية لحركة "فتح" عقدت اجتماعها مع الرئيس محمود عباس امس، وقررت إقامة ثلاثة مهرجانات بمناسبة انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة الـ 48 في مدن الضفة (الشمال والجنوب والوسط).
قرار إقامة المهرجانات الثلاث سابق لاجتماعات اللجنة المركزية، والدعوات وجهت للعديد من القيادات قبل ايام خلت. غير ان اجتماع المركزية أعلن رسميا عن الانشطة المقترحة.
مع ذلك الضرورة تملي على قيادة حركة "فتح" إعادة النظر بقرارها المذكور في ضوء التطورات المتعلقة بمهرجانها في محافظات الجنوب (غزة) لاسيما وان قيادة "فتح" اليومية قد تتداعى في اي لحظة تمليها الضرورات السياسية او التنظيمية والكفاحية، والدعوة لمهرجان مركزي واحد في المقاطعة وبحضور رئيس حركة "فتح"، الرئيس عباس، لان الذكرى تستدعي في اللحظة السياسية الراهنة إبراز مكانة "فتح" الشعبية؛ خاصة وان الحركة المنافسة والمنقلبة على الشرعية (حماس) سعت، وتسعى لتهميش دور "فتح"، والانقضاض على مواقعها في المؤسسات الوطنية متسلحة باللحظة العربية وافرازاتها السياسية بتسلم ممثلي الاخوان مقاليد الامور في العديد من الدول؛ كما ان الضرورة الوطنية تتطلب إعادة الاعتبار لدور قوى الثورة (قوى منظمة التحرير) التي حملت راية الحرية والاستقلال وقدمت عشرات آلاف الشهداء والجرحى على مذبح الثورة لتحقيق الاهداف الوطنية؛ كما ان الحاجة الوطنية تملي على الرئيس عباس واركان القيادة الفلسطينية إبراز الثقل الوطني في الشارع الفلسطيني، كممثل شرعي وحيد للشعب، وانها قائدة نضاله بجدارة للرد على القيادة الاسرائيلية ومن يقف خلفها في الولايات المتحدة، ومن يتواطأ معها من العرب.
المهرجان المركزي ليس ترفا، ولا يجوز ان يعتبره البعض مجرد إلقاء خطاب بالمناسبة، وان ابو مازن لن يضيف جديدا في كلمته..! مثل هذا الفهم يعاني من القصور، لان للمهرجان المركزي ابعاد اعمق، اشير اليها آنفا. وإقامته لا تلغي اقامة المهرجانات الثلاث او التي يمكن ان تقام في كل محافظة ومدينة.
كما على حركة "فتح" وبدعم والتنسيق مع كافة فصائل منظمة التحرير، لان المهرجان لا يخصها (فتح) لوحدها، كونه مرتبط بانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، العمل على إقامة أكثر من مهرجان في محافظات الجنوب وتخطي عقبات حركة الانقلاب الحمساوية، ولتأكيد حضور "فتح" وفصائل المنظمة، والاستفادة من اي ثغرة في مواقف قيادة الانقلاب، وتعميق خيار المصالحة عبر الانشطة والفعاليات لقطع الطريق على سياسات الانقلابيين الانفصالية.
على قيادة "فتح"، التي مازالت تمسك بمقاليد القرار الوطني، الخروج من حالة المراوحة والرضى عن الذات، التي تشي بعمق الازمات التي تعيشها الحركة، إحداث ثورة في بنيتها الداخلية والوطنية على الصعد المختلفة، لترقى الى إستعادة دورها ومكانتها بجدارة في اوساط الشعب، وعدم الركون لإرث التاريخ، والتضحيات التي قدمت خلال العقود الخمسة الماضية. كل هذا لا يساوي شيئا في نظر المواطن الفلسطيني، لانه يريد (المواطن) ان يرى روحا جديدة في سياسات وبرامج وآليات عمل حركة "فتح" والفصائل الوطنية الاخرى. وما لم يرى الشعب في الفصيل الذي قاد الحركة الوطنية الكفاءة، التي تؤهله للحفاظ على مكانته من خلال مواصلته الوقوف مع وعلى نبض الشارع، فانه سيعطي الثقة لآخرين. ومن يعود لتجربة انتخابات 2005 التشريعية، يدرك الحقيقة جيدا.