إسرائيل هذا الكيان الذي ولد مشوها عام 1948، وتمددت خلاياه السرطانية عام 1967، متسللة كالنمل المهجن الغريب من خلال ثقوب وعيوب الأنظمة العربية التي أحاطت وما زالت تحيط به، يجد هذا الكيان نفسه اليوم عاجزا بعد ان كُسرت عصاته العسكرية الغليظة والطويلة وقُطعت أياديه الآثمة على الجبهة المصرية عام 1973، وشُلت هذه الأيادي القذرة على الجبهة اللبنانية عام 2006 وعلى الجبهة الفلسطينية في الأعوام 2008، 2009 و2012.
نجحت إسرائيل المستقوية بأميركا والغرب بإخضاع "مصر الساداتية" لإرادتها فوقعت معها إتفاقية "كامب ديفيد" الإستسلامية لتحول بذلك النصر المصري العسكري إلى هزيمة سياسية.
أخرجت اتفاقية كامب ديفيد مصر العربية من حلبة صراع الأمة مع إسرائيل العدو الأول لأمتنا، وفتحت شهية أطراف عربية أخرى للإعتراف بالكيان الإسرائيلي وكان على رأس هذه الأطراف منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت عام 1993مع إسرائيل اتفاقية أوسلو المذلة والمعيبة، وكذلك المملكة الاردنية الهاشمية التي وقعت معها عام 1994"اتفاقية وادي عربة" المذلة والمعيبة.
قدمت تلك الإتفاقيات الإستسلامية والتفريطية لإسرائيل أيامها الحلوة، وكانت بالنسبة للموقعين من العرب نقلة نوعية أشعرتهم بأمان واهم بدا لهم نجاحا يخلصهم من الغدر الإسرائيلي فتغنوا بالسلام ومجدوه، ثم أظهرت الأيام والأحداث المتتالية انه سلاما مزعوما كاذبا لا صدقيه له، أتاح لإسرائيل إحتلال بيروت عام 1982 ومحاصرة قطاع غزة بعد العام 2005، ورغم ذلك تشبث أولئك المفرطون بالوهم من أجل الإحتفاظ بمواقعهم ولافتقادهم للإرادة والإيمان.
أيام إسرائيل الحلوة ذهبت الى غير رجعة وما وقعته من اتفاقيات الإذعان والإستسلام لم ولن يجلب الطمأنينة لها وللموقعين عليها من الفلسطينيين والعرب، لقد باتت إسرائيل تتحسس رأسها كل يوم للإطمئنان لبقائه موجودا فوق جسدها المرتعش، فقد أدخلها المقاومون الفلسطينيون واللبنانيون والإيرانيون في حالة من الرعب والفزع لم تعهدها من قبل وضاعف من رعبها وفزعها الصحوة العربية الاسلامية التي تشهدها أمتنا المجيدة اليوم، ولم يتبق لها ولحماتها وعملائها من الأعراب سوى محاولة أخيرة تتمثل بهدم الصمود العربي الإسلامي من خلال البوابة السورية. نقول لجميع هؤلاء الأوغاد: سوريا صامدة وايران المسلمة والمقاومات العربية الإسلامية باقية، أما انتم ومن معكم فإلى زوال. ومن يوالي الله ينصره ومن يوالي الشيطان يخذله، فكيدكم من كيد الشيطان وكان كيد الشيطان ضعيفا.
كما أسلفنا، بفعل صمود المقاومين كُسرت عصى إسرائيل الغليظة والطويلة التي كانت تضرب بها خارج حدودها المصطنعة لكنها ما زالت قادرة على إبراز عضلاتها وقدرتها في ممارسة القوة المقيدة، عن طريق التوسع بالإستيطان داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة متكئة على التنسيق الأمني مع سلطة أوسلو الفلسطينية التي أتاحت لإسرائيل التحرر من تكاليف الإحتلال والتمتع بأرخص إحتلال عرفه وجربه جميع الغزاة عبر تاريخ البشرية.