|
|
|
|
|
|
20 كانون أول 2012
|
|
موجات استيطانية متلاحقة.. دونما رد أو صدى..!!
|
|
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان
|
خلال أسبوع واحد أعلنت السلطة الإسرائيلية المحتلة عن موجتين من القرارات الإستيطانية الجديدة المتعاقبة لبناء آلاف الوحدات السكنية في القدس العربية والضفة الغربية. وهذا يعني استيطان عشرات الآلاف من الإسرائيليين الطامعين الأرض الفلسطينية واستهلاك المياه الفلسطينية وفي ذات الوقت هم معيقون حقيقيون لقيام الدولة الفلسطينية على الإقليم الفلسطيني من ناحية واقعية.
وجاء الرد باهتا عائما غائما باردا أو قل هو ليس برد، كما هو متوقع، سواء من الإتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة الأمريكية. فالكيانان يودا تقديم النصح والإرشاد إلى الدولة المتغطرسة المحتلة ويناقشا الموضوع بهدوء معها ويحضاها على السلم والسلام. وكأنه بعد هذه الخطوات الإستفزازية الإستنكارية الإسرائيلية للمجتمع الدولي تبقى ذرات سلم أو جزيئات سلام!
أما إذا سألت عن الرد العربي أو الإسلامي أوالإفريقي أو الآسيوي أو رد دول عدم الإنحياز أو الفلسطيني فهي تدخل في باب أن عدم الرد رد أو كأن القلب من الحامض لاوي، وليس في الإمكان أبدع مما كان. دول عربية وإسلامية آثرت الصمت اللعين، ولم تنبس ببنت شفة. بل بخلت على القضية الفلسطينية بكلمة إدانة أو تهديد أجوف فارغ المضمون.
وقد تعودت السلطة الإسرائيلة المحتلة على هذه المواقف الهزيلة المخزية من دول العالم مجتمعة ومتفرقة. لذا هي تعلم ردود الأفعال مسبقا، وتعلم أن ردود الأفعال لن تتجاوز حدود الكلمات وسقفها عبارات الإدانة والتنديد في أقصى حالاتها. وإسرائيل تأتي هذه الأفعال بموجات متلاحقة، واحدة إثر أخرى عبر دراسة نفسية منظمة وهي مطمئنة إلى أن مصير هذه الكلمات التنديدية سلة النسيان أو سلة المهملات في أحسن الحالات. فلم تجرؤ دولة أيا كانت على استعمال الجزاء الدولي مع إسرائيل أو حتى التهديد به منذ عام 1948 وليومنا هذا. أما ما حصل في العراق وليبيا وسوريا حاليا فهو محل للجزاء الدولي ولو اقتضى استعمال الجيش والسلاح الناري، سخرية ما بعدها من سخرية..!!
حتى الدول الأوروبية التي عانت من جرائم ألمانيا النازية واستيطان الأخيرة في أجزاء من الدول المجاورة أثناء الحرب العالمية الثانية، ما زال ردها أضعف من الضعف ذاته. بل إن واضعي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 قرروا المادة 49 التي تحظر الإستيطان في ضوء ما جرى أثناء الحرب العالمية الثانية من ممارسات نازية بشعة استيطانية استعمارية تخلخل التوازن السكاني والأسرة وحق تقرير المصير للشعوب وتفصي الشعوب عن موطنهم ومسقط رأسهم. ولم يدر في خلد المشرع الدولي أنه بعد عقود عدة سيأتي يوم تتنادى فيه الدول لتطبيق هذا النص على خارقيه في زمن المحكمة الجنائية الدولية.
الإتحاد الأوروبي الذي عانت دوله من الإستيطان النازي في الحرب العالمية الثانية، تأبى اليوم أن تتخذ موقفا ضد الإستيطان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية سوى موقف الإدانة، مع أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ما كانت لتوجد أصلا، لولا ما جرى من عذابات للشعوب المستضعفة على أيدي النازيين في الحرب العالمية الثانية. فقد كانت اتفاقيات جنيف ثلاثا، وكانت تفي بالغرض مع اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907، ولكنها في مؤتمر السويد عام 1947 آثرت إضافة اتفاقية رابعة بعدما حصل من انتهاكات خطيرة للقانون الجنائي الدولي وأبرزها الإستيطان على الأرض الأوروبية.
الإتحاد الأوروبي الذي يعتبر المستورد الأول للبضائع الإسرائيلية يناقض مبادئه القانونية والدينية والأخلاقية والإقتصادية والإجتماعية حينما يصل الموضوع لإسرائيل وتصرفاتها واستيطانها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني. ألم تصوت دول الإتحاد الأوروبي حديثا مع الإعتراف بالدولة الفلسطينية وقديما مع قرار التقسيم 181 في عام 1947؟ ألا يقتضي هذا الإعتراف بدهيا المحافظة على الإقليم الفلسطيني من أية تعديات ديموغرافية واستيطانية أو على الأقل وقفها؟! لكنه النفاق الغربي بكل ما لتلك الكلمة من معان ودلالات.
دول الإتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة الأمريكية ترى القدس مدينة يحكمها التدويل طبقا لقرار التقسيم 181 وترفض الأعتراف بالقدس عاصمة للدولة الإسرائيلية، لذا لا توجد سفارة واحدة غربية ولا شرقية في القدس. حتى قرارات الكونجرس الأمريكي المتعاقبة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس يتم الإلتفاف عليها عبر مراسيم جمهورية كل ستة أشهر بحجة الأمن الأمريكي. ما دام الأمر هكذا والدول الغربية جميعا تطمح أو تطمع لتدويل مدينة القدس، فلماذا تسمح بالبناء يهوديا فيها وتوسيع رقعتها وتضخيمها وتغيير طابعها وتهجير سكانها العرب بما يخالف قرار التدويل شكلا ومضمونا؟ هل يتفق ذلك مع قرار التدويل المرفوض أصلا لأن جميع محاولات التدويل فشلت في العالم أجمع ولم تنجح حالة واحدة. أليس ذلك من قبيل سياسة الرقص على الحبال ولعب السيرك.
إن كانت الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية جادة في موقفها من إدانة الإستيطان الإسرائيلي ومناهضته فعليها أن تعمل أمرا جادا وحيدا لم تصنعه منذ عام 1948. عليها أن تقلب كلماتها إلى أفعال. عليها أن تترجم كلمات الإدانة إلى إجراءات على الأرض. ويكفي للتدليل العملي على ذلك أن يترجم الأمر في حقل واحد من حقول التعاون العديدة مع الدولة العبرية بدل الحقول جميعا.
يكفي فقط إتخاذ قرار أوروبي بسيط يوقف التعاون الثقافي مع إسرائيل ومدارسها وجامعاتها ونواديها وجمعياتها. تخيلوا هذا الأمر البسيط وغير المكلف لو قام به الإتحاد الأوروبي وبدون الولايات المتحدة الأمريكية وتصوروا أثره الهائل، رغم أنه لا يتصل ولن يمس الإستيراد أو التصدير الإسرائيلي أو قطاع الإتصالات أو القطاع المالي أو الإقتصادي. تخيلوا إجراء بسيطا كهذا يقوم به الإتحاد الأوروبي لو كان جادا في كلماته وفي إداناته للإستيطان الإسرائلي. ولكنني أعلم علم اليقين أنه غير جاد ولكنه ويا للأسف جاد معنا لأن جزءا هاما من موازنتنا معتمدة على تمويله لأنشطة فلسطينية عامة.
هل الأمور موصدة في وجه هذا الإستيطان الكولونيالي الذي هو جريمة حرب عملا بقواعد ميثاق روما والمحكمة الجنائية الدولية. ألا تستطيع دولة أوروبية أن تحاكم مستوطنا عملا بالإختصاص العالمي؟ ولماذ فرطنا بمحاكمة المستوطنين الإسرائيليين في أوسلو 1993 عملا بقاعدة إقليمية القوانين؟!
الحديث عن الإلتجاء إلى مجلس الأمن لإستصدار قرار يدين الإستيطان الإسرائيلي محاذيره أكثر من فوائده. فالفيتو الأمريكي حتما بالإنتطار، ويجب أن لا نعلل النفس بالتمني. والخوف كل الخوف لو سمح بتمريره أن ينسخ قرارات مجلس الأمن رقم 452 و 465 و 476 والتي قررت أن الإستيطان خرق لإتفاقية جنيف الرابعة ويجب وقف الإستيطان وتفكيك المستوطنات والتوقف عن التخطيط لها وبنائها في الضفة الغربية بما فيها القدس. فهل في هذه الظروف السياسية الحالية يمكن أن نجني قطافا افضل من هذه لو تم التوجه لمجلس الأمن؟! بالقطع إن الجواب سلبي تماما.
رفض الإستيطان عملية سياسية وقانونية واقتصادية وحتى إنسانية. ويجب الطلب من الدول وحثها على ترجمة كلماتها إلى أفعال ومحاكمات وإجراءات تجاه المستوطنين، وهو أمر حيوي بعدما طفح الكيل ولم يعد هناك مكان لإقامة الدولة الفاسطينية وإلا فلا خيار سوى حل الدولة الواحدة ولو باكتمال الحقوق المدنية، أم أن الأوروبيين والأمريكيين أعجز مما لا يطيقون وأن فاقد الشيء لا يعطيه..!!
|
|
* الكاتب محاضر في القانون في جامعة القدس ورئيس مجلس الإسكان الفلسطيني. - ibrahim_shaban@hotmail.com
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
10 تشرين ثاني 2010
رساله ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
27 تشرين أول 2010
المدلل ..
- بقلم: جودت راشد الشويكي
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|
|
|
|