رداً على تساؤلات بعض الرفاق والأصدقاء حول ما يجري في سوريا:
أشعر بقلق جدّي على مستقبل الدولة السورية من احتمالات تفككها الجغرافي والمجتمعي أو انهيارها بطريقة قد تكون أسوأ مما جرى في ليبيا. خاصة وأنَّ تقييمي لما يسمى بالجيش "الحر" وما يسمى المجلس في الخارج لا يتجاوز كونهم عملاء صغار في خدمة مخطط رهيب ضد الدولة السورية وضد مستقبل قضيتنا الفلسطينية بمساهمة الإخوان المسلمين وعملاء الخليج والسعودية وبرعاية النظام الرأسمالي العالمي والامبريالية الأمريكية.. وللأسف، المحزن جداً أن النظام الحاكم في سوريا لم يحترم مطالب قوى المعارضة السلمية الديمقراطية في الداخل ولم يسعى إلى تغيير سياساته القمعية.. ويبدو أن السبب كما أراه يعود إلى وجود شرائح طبقية وبيروقراطية عسكرية ومدنية راكمت ثروات هائلة) داخل النظام وخارجه) ليس لها مصلحة في تنازلات ديمقراطية لقوى المعارضة في الداخل لتشكيل هيئة تأسيسية تقوم بصياغة دستور مدني يلغي أحادية حكم الحزب الواحد ويلغي التوريث والامتيازات وكل أساليب البطش والاستبداد والاستغلال ويعلن قيام الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية.. لكن يبدو أن الوقت قد فات على أي خطوة إصلاحية جذرية من النظام.. كما يبدو لي أن الثقة باتت شبه معدومة بينه وبين معظم شرائح الشعب السوري.. من هنا قلقي على مصير الدولة وليس النظـام.. بالطبع ومنذ البداية، أواخر 2010، كتبت أننا لسنا أمام ثورات حقيقية وإنما أمام حالة ثورية تسعى الجماهير الفقيرة والمضطهدة من خلالها إلى تحقيق أهداف الكرامة والحرّية ولقمة العيش والديمقراطية.. لكن سرعان ما تم اقتناص هذه الحالة الثورية من قوى الإسلام السياسي وقوى اليمين الليبرالي المستسلمة بدعم مباشر وغير مباشر من عملاء السعودية وقطر والخليج بإيعاز من سيدهم الأمريكي.. أشعر بكثير من الحزن والقلق والأرق الذي دفعني للكتابة رداً على تساؤلات بعض الأصدقاء.. لكنني رغم ذلك أشعر بالتفاؤل اعتماداً على دور الشباب والقوى الوطنية الثورية التي تناضل في داخـل سوريا ضد الاستبداد ومن أجل الكرامة والحريات العامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتناضل في نفس الوقت ضد التدخل الأمريكي وكل أشكال التدخل الخارجي من أجل حماية الدولة السورية حفاظاً على دورها الوطني والقومي الديمقراطي والإنساني..
عاشت سوريا قلب العروبة النابض.. العار للعملاء والخونة والمرتدين.. المجد والخلود للشهداء.. عاشت الثورة الديمقراطية في سوريا وكل ارجاء الوطن العربي.