تحدث السيد فاروق الشرع نائب الرئيس السوري لصحيفة "الأخبار" اللبنانية عن عقم الحل الأمني والقتال لحسم المعركة بين الدولة والحكومة والنظام من جهة وبين المعارضة المسلحة من جهة أخرى، وأكد أنه لا يمكن استمرار العبث بمستقبل سورية بهذه الطريقة التي يدير كل طرف فيها ظهره للطرف الآخر، وبهذا يكرر السيد نائب الرئيس كلمات ومعاني قلناها في أكثر من مقال منذ بدء الحراك الشعبي ومن ثم تحوله لتمرد مسلح بسبب عديد العوامل والأسباب أهمها لجوء السلطات الرسمية السورية للحل الأمني وإدخال الجيش في معمعان الحدث الداخلي.
لقد حذرنا من الإفراط في استخدام العنف ضد الناس، كما نبهنا لخطأ اللجوء للعقوبات الجماعية، وطالبنا الحكومة السورية باحترام تعهداتها بتنفيذ ما أعلنه الرئيس من إصلاحات وإنهاء العمل بقانون الطوارئ وتمنينا على القيادة السورية أن تنتبه للتغييرات النوعية في الموقف الشعبي من النظام والشعارات، وكذلك من التغييرات الخطيرة في الموقف العربي والدولي تجاه سورية والتدخل الفظ لأمريكا وحلفائها لدعم التمرد المسلح وتأجيج الفتنة الداخلية، لكن الإخوة في المستوى القيادي الأول لم يستفيدوا من دروس التجربة وتصاعد الخط البياني للحراك الداخلي والعنف ولم يلحظوا التطور الكبير في قدرات الطرف الآخر على الحشد على أكثر من صعيد.
لقد كنا ومعنا كل محبي سورية العروبة الداعمة للمقاومة ننتظر موقفاً جديداً من أشقائنا في القيادة السورية باتجاه إبداء المرونة والحكمة اللازمة لوقف انتشار العنف ومنع تفاقم الحالة والأزمة لكن للأسف لم يتحقق ذلك ولم تنجح القيادة السورية ومن يتولى ملف الأزمة في لجم اندفاع كرة الثلج وتدحرجها الذي بدأ يغرق البلد في بحر من الدم والخراب لا يعلم مداه إلا الله.
لقد وقفنا في عدة مفاصل منذ الشهر الأول للحراك وقلنا أن القتل سيقود لمشكلة وحالة لن يستطيع أحد وقفها أو درء أخطار تداعياتها لكن أحداً لم يصغ لنا واستمر الخلل في المعالجة وبعناد قل نظيره، ومع قناعتنا بان هناك مؤامرة تستهدف سورية الدولة والشعب وعروبتها إلا أن هذه القناعة زادت يقيننا بأن على القيادة السورية والحكومة أن تقدم التنازلات والمرونة اللازمة لاستعادة الوحدة الوطنية وكسب الرأي العام السوري والعربي للتمكن من هزيمة المؤامرة التي ما كانت لتصل لهذا المستوى من الانجاز لولا الخلل الفادح في طريقة وأسلوب المعالجة الذي اتبع منذ البداية وحتى اليوم، ولعل النتائج تشير لصدق ما نقول.
وفي سياق الأخطاء والعثرات التي وقع بها من يتحكمون بمجريات الحدث في الجانب الرسمي ومن يصدرون الأوامر للجيش العربي السوري بالقتال أو بالقصف ما وقع اليوم الأحد السادس عشر من كانون أول (ديسمبر) حيث قامت الطائرات الحربية بقصف عمق مخيم اليرموك وفي محيط جامع عبد القادر الحسيني تحت حجة ضرب تجمعات الجيش الحر أو لتخفيف الضغط عن اللجان الشعبية التي تتصدى للجيش الحر وتمنعه من دخول المخيم.
إن ما وقع من قصف هو عمل أحمق وإجرامي ولابد من محاسبة الذين أصدروا أوامر القصف لسبب بسيط أن مخيم اليرموك فيه كثافة سكانية هائلة ولا قواعد للجيش الحر فيه وأنه لا يمكن قصف المخيم دون وقوع مجزرة وهذا ما حدث بكل أسف وبالتالي لا يستطيع من أصدر الأمر بهذا القصف الأحمق أن يدعي جهله بهذا الأمر. الملفت أنه لم يقع أي قتيل للجيش الحر وسقط العشرات من القتلى والجرحى بين المدنيين العزل الذين لا ذنب لهم.
إن سياسة قتل عشرة مدنيين لاصطياد عنصر من الجيش الحر هي سياسة غريبة وخاطئة وغير إنسانية ولا تتفق مع سمعة وتاريخ الجيش العربي السوري ويجب أن تتوقف فوراً.
لقد نأى الفلسطينيون بأنفسهم عن المشاركة في القتال مع هذا الطرف أو ذاك ومن انخرط فيه أدين من الشعب الفلسطيني ورفضته الغالبية من أهلنا بسورية والحياد الايجابي الذي تبنته الجماهير والفصائل الوطنية سمح لمخيم اليرموك أن يستقبل عشرات الآلاف من أشقائنا السوريين الذين نزحوا عن بيوتهم تجنباً للموت. إن هذا الموقف ومعه الطلب من الجيش الحر عدم دخول المخيم وبالتالي تأسيس اللجان الشعبية لحمايته ومنع المسلحين من دخوله كان بعلم الدولة وموافقتها وبالتالي تجنب الجيش النظامي دخول المخيم أو قصفه طوال الفترة الماضية رغم أن قذائف كثيرة بدأت تنهال على المخيم من منتصف الشهر السابع من هذا العام وكان أسوأها قذيفة شارع الجاعونة الذي سقط جراءها عشرات القتلى والجرحى ودشنت مرحلة جديدة في حياة المخيم عملنا على تجنب مفاعيلها وطالبنا كل الأطراف بالابتعاد عن المخيم.
إن دخول الجيش الحر للمخيم قادمين أو هاربين من مناطق القتال المجاورة رغم كل تحذيراتنا له بان دخوله سيضر بالمخيم ويجلب عليه الدمار هو المسؤول عن تصاعد العنف والقتل فيه، وقد تمنينا عليه أن يتفهم واقعنا وواقع وجود النازحين في مساجده ومدارسه ولكن لا حياة لمن تنادي. القصف الذي أحدث المجزرة في يوم الإثنين الحزين لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال وليس هناك من لديه ذرة ضمير يمكن أن يقبل بقتل عشرات المدنيين تحت حجة قصف تجمع للمقاتلين المتمردين والذي تدل كل المؤشرات أنه لم يكن هناك أي تجمع من هذا القبيل.
إننا نناشد كافة الأطراف المنخرطة في القتال أن تتوقف اليوم قبل الغد عن استخدام السلاح وأن تلجأ للحوار والبحث عن القواسم المشتركة لإنقاذ ما تبقى من الوطن والدولة، وفي ذات السياق الامتناع عن استخدام المخيمات والفلسطينيين ورقة للعب بها، والكف عن قصف المخيم تحت أي حجة أو مبرر، وكل من يعتقد أننا سنهرب أو نهاجر للأردن أو غيرها واهم وشعبنا سيبقى صامداً ومع سورية الشقيقة حتى النفس الأخير...المجد للشهداء.