اصدر وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الـ (27) بيانا امس تعرض لمصادقة حكومة اقصى اليمين الاسرائيلية على بناء أكثر من (3000) وحدة استيطانية في المنطقة E1 الفاصلة بين القدس الشرقية ومستعمرة معالية ادوميم، فأدان السياسة الاسرائيلية وطالبها بالتوقف عن البناء. معتبرا ان ذلك التوجه، يعني تهديد فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، تكون عاصمتها القدس. وهو ما يعني تعطيل خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
وللاسف ان البيان الاوروبي "تشذب" كثيراً بفعل تدخل القوى المؤيدة لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. فجاء خاليا من اي عملية ربط بين الانتهاكات الاسرائيلية والاجراءات، التي يمكن ان يقدم عليها الاتحاد الاوروبي لثني إسرائيل عن مخططاتها العدوانية والمعادية للسلام.
ورغم ان البيان الاوروبي ضعيف، ولم يرق الى مستوى المسؤوليات الملقاة على دول الاتحاد كافة، إلا ان اوروبا لم تَّسلم من النقد الحاد من قبل وزارة خارجية دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. مع ان العديد من دول الاتحاد تساوقت مع الرؤية الاسرائيلية، واستجابت لضغوطها، فقامت بحذف الكثير من العبارات ذات الدلالة السياسية الهامة، لانها كانت تربط بين البناء في المنطقة المذكورة والتلويح باتخاذ اجراءات ضد الدولة الاسرائيلية. كما ان اسرائيل نجحت في دفع الدول الاوروبية للربط بين موقفها الرافض للبناء في الاراضي الفلسطينية المحتلة ومواقف خالد مشعل الاخيرة في ذكرى تأسيس حركة "حماس".
لا شك ان الموقف الاوروبي بشكل عام ايجابي. حيث حرصت دول الاتحاد على وضع اليد على الجرح الفلسطيني، وجرح السلام في المسار الفلسطيني – الاسرائيلي. كما لامس الانتهاكات والاجراءات العقابية العدوانية، التي تتخذها حكومة نتنياهو، ليبرمان ويشاي وباراك ومن لف لفهم، مثل عدم تحويل اموال الضرائب الفلسطينية، وغيرها من الانتهاكات الاسرائيلية، التي تمس مصالح الشعب الفلسطيني العليا، ومنهاك طرد المواطنين الفلسطينيين وتدمير بيوتهم في المناطق المعدة للبناء الاستعماري عليها، وتخريب ممتلكاتهم ومصادرة اراضيهم ... الخ.
غير ان الجرح الفلسطيني وعملية السلام سيبقيا عرضة للنزف الدامي إن لم يرتق العالم باسره ودول الاتحاد الاوروبي واميركا خاصة الى مستوى المسؤلية السياسية تجاه عملية التسوية السياسية. الامر الذي يفرض على دول الاتحاد الاوروبي الخروج عن السقف المتدني في التصدي للسياسات الاسرائيلية، لاسيما وان ادارة اوباما ستعمل وفق المؤشرات الاعلامية الراشحة من الولايات المتحدة، على غض النظر عن المواقف الاوروبية وغيرها المنتقدة للسياسات الاسرائيلية، حتى لو لوحت باجراءات عقابية. وذلك لتحقيق هدفين، الاول عدم الدخول في مواجهة مع حكومة نتنياهو؛ والثاني التصدي لها (حكومة اقصى اليمين الصهيوني) من خلال رفع سقف السياسات الاوروبية والدولية الاخرى المنددة بانتهاكاتها ضد مصالح الفلسطينيين وعملية السلام على حد سواء. وبذلك تكون إدارة اوباما ضربت عصفورين بحجر.
إذاً الموقف الاوروبي بحاجة ماسة لرفع سقفه السياسي والعقابي. لان كل بيانات التنديد والاستنكار الاوروبية وغير الاوروبية لن تتمكن من التأثير في السياسات الاسرائيلية. فقط في حال ربطت دول الاتحاد الاوروبي الادانة باجراءات عقابية متصاعدة سياسية وديبلوماسية واقتصادية وامنية، عندئذ يمكن لجم النزعات الاسرائيلية العدوانية. وإشعار القيادات الاسرائيلية المتطرفة إن دولتهم ليست فوق القانون الدولي، وان العالم ضاق ذرعا بساسياتهم وجرائمهم، وعليهم الالتزام باستحقاقات عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967.
الفرصة مازالت امام دول الاتحاد الاوروبي لتجاوز التقصير، الذي لازم البيان المشترك لوزراء الخارجية في بروكسل امس، قد لا تكون بشكل جماعي، ولكن بعض الدول الرئيسية، التي استدعت السفراء الاسرائيليين فيها، او التي نددت بقرارات حكومة نتنياهو البناء في المنطقة E1، بامكانها اتخاذ قرارات خاصة بها تربط بين العام الاوروبي والخاص القومي لهذه الدولة او تلك، كمقدمة للارتقاء بمواقف دول الاتحاد في المستقبل.