ستة أشهر على انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر عن حركة الاخوان المسلمين التي غلفته بتسمية جديدة هي "الحرية والعدالة" وفق الهدي الاردوغاني التركي، وهي مدة غير كافية للوصول بالبلاد والعباد لا الى الحرية ولا الى العدالة، رغم تشوقها للانعتاق الذي طال اكثر من ثلاثة عقود، منذ وطأت قدما هنري كيسنجر ارض الكنانة وفتحها على قبلي وبحري من خلال سياسة الانفتاح التي ركزت خيرات ومقدرات البلاد في يد القطط السمينة التي سيطرت على مقاليد الحكم والحزب الحاكم ايضا، وهو ما حدث في الكثير من الدول العربية التي ضاقت ذرعا بهذا النظام وذاك الحزب فإطاحت به من خلال ثورات الربيع العربي، فتأتي حركة الاخوان بعد ان ذللت ما علق من اشكاليات بينها وبين الولايات المتحدة الامريكية، وهو ما كان محط انتقاد من قبل الكثير من المفكرين العرب وعلى رأسهم محمد حسنين هيكل الذي رأى تعجلا غريبا وغير مبرر في مثل تلك العلاقة.
بعد ستة اشهر من حكم الاخوان في مصر، وضعف تلك المدة في تونس، تنفجر الاوضاع من جديد ، كي تقول ان الاخوان لا يستطيعوا حكم الدول والشعوب كما يحكموا الجماعات، حتى حين تعطيهم الجماهير ثقتها في صناديق الاقتراع. فالاخوان، موالون للرأسمالية التي تقودها اليوم بدون منازع الولايات المتحدة الامريكية، بل وترى في الاشتراكية او العلمانية عدوا تجدر محاربته، وترى في الملوك والامراء العرب حلفاء واخوة عرب ومسلمين، ولهذا لم يكن غريبا ان تكون العاصمة الاولى التي يطأها محمد مرسي بعد فوزه هي الرياض، وهو في قرارة نفسه يرغب ان يصبح ملكا او اميرا، ولهذا لم يكن مفاجئا كثيرا اعلانه الدستوري الاخير الذي يتوج فيه نفسه زعيما معصوما عن اي خطأ وان تنفذ ارادته وكل كلمة تسقط من فمه بدون مناقشة او تأخير او تلكؤ، وهو الذي كان قد اقسم بالله العظيم ان يحافظ على الدستور، ولكنه اطاح به تحت مسميات مختلفة ومختلقة، وانه تعهد ان يشاور حلفائه من الاحزاب والقوى الاخرى التي لولاها لما تمت الاطاحة بنظام مبارك وما كان لمرسي ان يفوز لولا انها التفت حوله ومنحته اصواتها.
الاخوان في قرارتهم وقنواتهم يدعون الى اقامة نظام الخلافة في اللحظة المناسبة، وقبل ايام اعلن وزير في حكومة هنية انهم يفكرون بإقامتها في غزة. وبغض النظر عن اقامتها ام لا، فهل هذا هو هم المواطنين الذين بالكاد يجدوا وظيفة تأويهم فتوفر لهم لقمة عيش غير مغمسة بالذل وحرية تعيد لهم شأنهم وكرامتهم التي اريقت على شوارع وطنهم ثلاثين سنة وأكثر.
لقد ادرك المصريون الخارجون الى الميدان، ان مرسي والاخوان لن يجلبوا لهم الحرية ولا العدالة حتى لو مكثوا في الحكم خمسين سنة، لطالما انهم يتنفسون من رئة الامريكان و ربيبتهم اسرائيل، التي حذر مرسي في خطابه الاخير كل من يقترب من سفارتها.